مستھدفون بالعقاب

الھجمات التي استھدفت المسعفين والمتظاھرين المصابين والمنشآت الطبية

 

ملخص

خرج آلاف البحرينيين، في فبراير/شباط ومارس/آذار 2011، معظمهم من الأغلبية الشيعية في البلد، إلى الشوارع للمطالبة بالإصلاح السياسي. وكانت الاحتجاجات في جزء منها مستوحاة من احتجاجات مماثلة في مصر وتونس، ولكنها أيضا رداً على عدم تحقق وعود الحكومة بالإصلاح، والقمع المتزايد ضد المعارضة السياسية.

وردت الحكومة البحرينية على الاحتجاجات بمزيج من القمع العنيف، وبمقترحات تنازلات محدودة، وفي فترة ما بالدعوة إلى حوار سياسي. ومنذ بدء الاحتجاجات في 14 فبراير/شباط، قتل أكثر من 30 شخصا في أعمال عنف ذات صلة بالاحتجاجات، معظمهم على يد قوات الأمن البحرينية. وقد أصيب مئات غيرهم، بعضهم فى حالة خطيرة.

في منتصف شهر مارس/آذار، وضعت الحكومة حدا للاحتجاجات في الشوارع عن طريق حملة أمنية ضخمة، وفككت قسرا مخيما للمتظاهرين في دوار اللؤلؤة في المنامة، عاصمة البحرين، وفرضت حالة الطوارئ. وعلى الرغم من رفع حالة الطوارئ في أوائل شهر يونيو/حزيران، لا يزال مئات من الذين اعتقلوا رهن الاحتجاز، وأحيل العشرات على المحاكمة أمام محكمة عسكرية.

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش، منذ بداية الأزمة في البحرين، نمطا جديدا ومقلقا من الهجمات، ولاسيما من جانب القوات البحرينية وقوات الأمن، ضد العاملين في المجال الطبي والمؤسسات الطبية والمرضى الذين يُشتبه في مشاركتهم في مظاهرات احتجاجية، بصورة رئيسية بناء على الإصابات التي تلقوها. في البداية بدا أن هذه الهجمات تهدف إلى منع الطواقم الطبية من إسعاف المتظاهرين المصابين بجروح، ولكن وبمجرد عودة الحملة الأمنية في منتصف شهر مارس/آذار، استهدفت قوات الأمن العاملين في المجال الطبي والمنشآت نفسها بشكل متزايد، واتهمت بعض الأطباء والممرضين والمساعدين الطبيين بالمشاركة في أنشطة إجرامية وكذلك التورط في التظاهرات المناهضة للحكومة.

ويوثق هذا التقرير العناصر الرئيسية لما يبدو أنه حملة منظمة من قبل الحكومة البحرينية بهدف معاقبة وتخويف العاملين في المجال الصحي والذين يُشتبه في تعاطفهم مع المتظاهرين، وإعاقة وصول أشخاص مصابين بجروح على أيدي قوات الأمن إلى منشآت الرعاية الصحية.

ويتكون العنصر الأول من هذه الحملة من هجمات على مرافق طبية ومسعفين في أماكن الاحتجاج وحرمان المصابين من الحصول على العلاج. وابتداء من يوم 17 فبراير/شباط، بعد ثلاثة أيام من بدء الاحتجاجات، هاجمت قوات الأمن المُسعفين والأطباء والممرضين الذين حاولوا تقديم الإسعافات العاجلة للمصابين من المتظاهرين والمارة في مكان المظاهرات. وهاجمت قوات الأمن سيارات الإسعاف التي أرسلت أيضا لعلاج الجرحى في أو حول دوار اللؤلؤة، والمتطوعين من الطاقم الطبي الذين شيدوا خيمة طبية في الدوار. وفي مناسبة واحدة على الأقل، في مارس/آذار، وفي حرم جامعة البحرين في الصخير، وقفت قوات الأمن بالزي الرسمي دون أي تدخل حينما هاجمت عصابة مسلحة من الموالين للحكومة الطاقم الطبي ومنعتهم من معالجة الأفراد المصابين أثناء المصادمات.

أما العنصر الثاني في حملة الحكومة ضد المجموعة الطبية هو حصار العديد من المستشفيات والمراكز الطبية، بما في ذلك مجمع السليمانية الطبي، وهو أكبر مستشفى عمومي في البحرين، حيث يتم نقل معظم المحتجين الذين أصيبوا بجروح بالغة لتلقي العلاج هناك. في 16 مارس/آذار، وبعد تطهير دوار اللؤلؤة من المحتجين، حاصرت قوات الأمن والجيش وسيطرت على مركز السليمانية الطبي وعلى عدد من المرافق الطبية الأخرى. ثم نشرت القوات دبابات وعربات أمن في مدخل مركز السليمانية الطبي وغيره من المراكز الطبية، ومنعت سيارات الإسعاف والمرضى والطواقم الطبية من الدخول أو الخروج، وأطلقت الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، وخراطيش صيد الطيور على مداخل ونوافذ هذه المراكز الطبية.

وقام أفراد ملثمون من الأمن بتحويل مستشفى السليمانية، وغيره من المرافق الصحية، في الواقع، إلى مراكز احتجاز، حيث يخشى العديد من الجرحى والمرضى، خاصة المصابين على ما يبدو من قبل قوات الأمن، تلقي العلاج خوفا من سوء المعاملة والاعتقال، وحيث يخشى أيضا العديد من الطواقم الطبية العمل. ونقلت قوات الأمن بالقوة المرضى، أحيانا ضد المشورة الطبية، داخل وبين المستشفيات واحتجزتهم بمعزل عن العالم الخارجي. ولم يتمكن الطاقم الطبي وأسر الجرحى والقتلى من المتظاهرين على أيدي قوات الأمن من معرفة مكان وجود المرضى المحتجزين. وفي ما لا يقل عن أربع حالات، اتصل مسؤولون في المستشفيات، أو لا حقا في مراكز الشرطة، اتصلوا بالعائلات لإبلاغهم بأن أقاربهم قد ماتوا، وأنه ينبغي للأسر استرداد جثثهم من المستشفى.

والعنصر الثالث في حملة الحكومة كان اعتقال واحتجاز وتعذيب أو إساءة معاملة المرضى الذين يعانون من إصابات ذات صلة بالاحتجاج. وقال طبيب داخل المستشفى لـ هيومن رايتس ووتش، إن قوات قوة دفاع البحرين، بعد فترة وجيزة من محاصرة قوات الجيش والأمن لمجمع السليمانية الطبي في 16 مارس/آذار، "تلعب بكل الكروت ضد مجمع السليمانية الطبي"، وأن الأطباء قلقون على سلامة كل من الطاقم الطبي والمرضى.

وكان للاستيلاء على مجمع السليمانية الطبي تأثير فوري على توفير الرعاية الطبية في المستشفى. تدخلت قوات الأمن في القرارات الطبية المتعلقة بإرسال سيارات الإسعاف، وأصرت على البت فيما إذا كان سيتم إرسال سيارات إسعاف وإلى أين، وعما إذا كان رجال الأمن سيرافقون الطاقم الطبي، وعلى القيام بعمليات تفتيش أمنية على الطاقم الطبي. ساعد وجود ضباط الأمن والجيش داخل مجمع السليمانية، وكثير منهم يرتدون أقنعة ويحملون الأسلحة، في ترهيب الطاقم الطبي والمرضى على حد سواء، ومنع بعض المتظاهرين الجرحى من البحث عن الإسعافات الطبية اللازمة في الوقت المناسب. وساهمت نقاط التفتيش الأمنية أيضا في تخويف المرضى والموظفين، وتقييد الدخول إلى والخروج من مجمع السليمانية الطبي. ووضعت قوات الأمن أيضا قيودا على الوصول الحر للطاقم الطبي إلى جميع أركان المستشفى، وأجبرت الطاقم الطبي على المرور عبر تفتيشات أمنية، يتم خلالها تفتيشهم والبحث معهم عن الكاميرات والهواتف المحمولة وغيرها من أجهزة الاتصالات.

وكان المرضى أنفسهم الأكثر عرضة للضرر، خاصة أولئك الذين أصيبوا على ما يبدو بجروح ذات صلة بالاحتجاج، منها إصابات سببها الإصابة بخراطيش صيد الطيور والرصاص المطاطي والذخيرة الحية. عرضت قوات الأمن هؤلاء المرضى للاعتقال التعسفي والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والضرب المنتظم والتعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة. وعبثوا أيضا، في بعض الحالات، بسجلاتهم الطبية.

العنصر الرابع في حملة الحكومة ضد الطاقم الطبي في البحرين هو الاعتقال التعسفي والاستجواب، وسوء المعاملة والاحتجاز والملاحقة القضائية للأطباء والطاقم الطبي. ويبدو أن الحكومة البحرينية استهدفت موظفي القطاع الصحي مباشرة من أجل معاقبتهم بعد أن تحدثوا علنا ​​عن انتهاكات حقوق الإنسان في المستشفيات ووفروا معلومات عن الإصابات التي لحقت بالمتظاهرين، مشيرين إلى الاستخدام المفرط للقوة من جانب الجيش وأفراد الأمن. وفي بعض الحالات يبدو أن موظفي القطاع الصحي استهدفوا فقط لتعبيرهم عن آرائهم السياسية أو للمشاركة في تظاهرات مناهضة للحكومة.

منذ 17 مارس/آذار2011، اعتقلت قوات الأمن أكثر من 70 موظفا في المجال الصحي، بما في ذلك العشرات من الأطباء. وحتى كتابة هذه السطور، لا يزال 48 موظفا في المجال الصحي، يعمل كثير منهم في مجمع السليمانية الطبي، يحاكمون أمام محكمة عسكرية خاصة بموجب مجموعة متنوعة من تهم جنائية وجنحية. بدأت محاكمتهم يوم 6 يونيو/حزيران. معظم المتهمين، مثل المئات من البحرينيين الآخرين الذين اعتقلوا في هذه الحملة، كانت لهم فرص محدودة أو منعدمة للاتصال بمحامين وأفراد الأسرة، وزعم العديد منهم ​​في المحكمة أن قوات الأمن والمحققين أهانوهم، أو ضايقوهم، أو اعتدوا عليهم، أو أساؤوا معاملتهم، أو عذبوهم حينما كانوا رهن الاحتجاز.

ويتناول هذا التقرير أيضا أدلة الحكومة ومؤيديها التي قدموها لدعم مزاعم الحكومة بأن أعمالا من قبل المتظاهرين والطاقم الطبي هي التي اضطرت قوات الأمن والجيش للاستيلاء على مجمع السليمانية الطبي. ربما لعب متظاهرون مناهضون للحكومة، بما في ذلك بعض الأطباء والطاقم الطبي، دورا في التأثير على مبدأ الحياد الطبي والحصول على الرعاية الصحية عن طريق تحويل أرض مجمع السليمانية الطبي، المستشفى العمومي الأكبر في البلاد، إلى موقع للاحتجاج ما بين 14 فبراير/شباط و16 مارس/آذار. ومع ذلك، فقد نفى الأطباء والموظفون في المجال الصحي الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش مزاعم الحكومة بأن الطاقم الطبي في مجمع السليمانية الطبي منعوا جرحى أو مرضى من العلاج لأنهم كانوا من السنة، أو أن المحتجين جلبوا أسلحة أو ممنوعات أخرى إلى مجمع السليمانية الطبي. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش حتى الآن، وفي سياق زياراتها إلى السليمانية أثناء فترة إجراء البحوث – من رصد أدلة على وجود مثل هذه الأنشطة. وحتى الآن لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد مزاعم الحكومة ضد أعضاء الطاقم الطبي في مجمع السليمانية الطبي. ولم تتلق هيومن رايتس ووتش حتى الآن أي رد عن طلبها للسلطات البحرينية بالحصول على أدلة تدعم مزاعمها.

إن حملة الحكومة البحرينية العنيفة من الترهيب ضد العاملين في المجال الطبي وتدخلها في تقديم المساعدة الطبية الحيوية للمتظاهرين المصابين، هو أحد الأوجه الأكثر فظاعة للقمع الوحشي للحركة الاحتجاجية المؤيدة للديمقراطية. من المحتمل على المدى الطويل تعميق الانقسامات وعدم الثقة التي كانت واضحة جدا خلال الأزمة السياسية لهذا العام. على الحكومة إنهاء حملتها ضد العاملين في المجال الصحي، ووضع حد لاعتقال ومقاضاة أصحاب المهن الطبية لممارستهم حقهم في حرية التجمع والتعبير، والسماح بوصول الجميع ودون عوائق إلى الإسعافات الطبية، والتحقيق في الخروقات الواردة في هذا التقرير، مع محاسبة المسؤولين عنها.

التوصيات

لحكومة البحرين

  • الوقف الفوري لجميع أشكال التدخل من جانب قوات الأمن والجيش عندما يسعى أفراد للحصول على الإسعافات الطبية، بما في ذلك أي نقل للمرضى، ضد المشورة الطبية أو ضد رغبات المريض، إلى مجمع السليمانية الطبي، أو مستشفى قوة دفاع البحرين أو إلى أي مكان آخر.
  • الكف فورا عن مضايقة وترهيب والاعتقال التعسفي واحتجاز وتعذيب أو إساءة معاملة الطواقم الطبية العاملة في مجمع السليمانية الطبي أو في مرافق صحية أخرى.
  • ضمان وضع الحياد للمرافق الطبية من خلال إزالة جميع أفراد قوات الأمن من مبني مجمع السليمانية الطبي والمراكز الصحية الأخرى، وإعطاء تعليمات لأفراد قوات الأمن المسلحة بعدم دخول المستشفيات الأخرى.
  • إطلاق سراح جميع الأطباء والعاملين في المجال الطبي الذين احتجزوا من دون تهمة أو على أساس تهم غير جنائية، والسماح للمتهمين بارتكاب جرائم جنائية بالحصول على محامين والاتصال بأفراد عائلاتهم وتقديمهم على وجه السرعة إلى سلطة قضائية مستقلة نزيهة للحسم في استمرار احتجازهم.
  • التأكد من أن يتم إرجاع كافة السجلات الطبية إلى المستشفيات والمرافق الصحية، وإجراء تحقيق لتحديد المسؤولية عن أي تلاعب بالسجلات الطبية.
  • السماح لعائلات المرضى بالوصول بحرية إلى المرافق الصحية في إطار أوقات الزيارة العادية.
  • التأكد من حصول جميع الأفراد المحتجزين على الرعاية الطبية المناسبة (بما في ذلك العلاج الطبي المتخصص، إذا لزم الأمر)، وضمان السلامة الجسدية وأمن هؤلاء المعتقلين.
  • السماح للأطباء والطاقم الطبي بعلاج المرضى دون تدخل من جانب أفراد قوات الأمن أو الجيش.
  • الإعلان عن أسماء جميع الأشخاص المحتجزين – أو كانوا محتجزين – في مجمع السليمانية الطبي، وفي مستشفى قوة دفاع البحرين، أو أي مستشفى أو مركز طبي آخر، بما في ذلك كشف سبب أو أسباب اعتقالهم وطبيعة جراحهم أو إصاباتهم.
  • التحقيق في مزاعم ضرب وإساءة معاملة المرضى في الطابق السادس من مجمع السليمانية الطبي أو في أي مكان آخر، ومحاسبة أي من أفراد الأمن المتورطين في مثل هذه الحوادث، بما في ذلك الضباط الذين أعطوا أوامر من هذا القبيل أو أخفقوا في منع مثل هذه الإعتداءات.
  • دعوة مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وهيئات الأمم المتحدة ذات الصلاحية، بما في ذلك المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الصحة، والسماح لهم بإجراء تحقيق كامل وحر.

للأمم المتحدة ومجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

·         إجراء تحقيق مستقل في الانتهاكات المزعومة للحق في الوصول إلى خدمات ومرافق الرعاية الصحية في البحرين من طرف المقرر الخاص المعني بالحق في الصحة.

·         دعوة السلطات البحرينية لتنفيذ التوصيات المذكورة أعلاه.

·         طلب دعوة من البحرين لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، وفريق العمل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي، للتحقيق في احتجاز العاملين في المجال الطبي والمرضى الذين يعانون من إصابات ذات صلة بالاحتجاجات في المستشفيات والمراكز الصحية، وتقديم تقرير إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان عن علاج المرضى المصابين المحتجزين في مرافق الاحتجاز.

 

منهج التقرير

ويتناول هذا التقرير أساسا انتهاكات الحكومة المزعومة لقانون حقوق الإنسان في أربعة مجالات، وهي: القيود المفروضة على توفير الرعاية الطبية خارج الموقع؛ وحصار المستشفيات والمراكز الطبية؛ واستهداف الأشخاص الذين يعانون من إصابات لحقت بهم بالاحتجاج؛ واستهداف واعتقال الأطباء وموظفين آخرين في المجال الطبي. ويتعمق أيضا في مزاعم الحكومة بشأن أحداث مجمع السليمانية الطبي، لا سيما انتهاكات أو جرائم مزعومة ارتكبت من قبل المتظاهرين وأفراد الطاقم الطبي في الفترة الممتدة بين منتصف فبراير/شباط ومنتصف مارس/آذار. التقرير يعرض أيضاً روايات للأحداث تطعن في تلك التي قدمها المتظاهرون المعارضون للحكومة، لكن ربما قدمتها الجماعات الموالية للحكومة أو جماعات مستقلة.

الكثير من المعلومات الواردة في هذا التقرير استقاها باحثو هيومن رايتس ووتش، الذين كانوا في البحرين في الفترة ما بين 18 فبراير/شباط و20 أبريل/نيسان، من المقابلات واللقاءات التي أجروها. زارت هيومن رايتس ووتش مجمع السليمانية الطبي أكثر من ست مرات من أجل التحدث إلى المتظاهرين والمارة المصابين بجروح، فضلا عن الأطباء وغيرهم من الموظفين في المجال الصحي والإداريين في المستشفى. وبحثت هيومن رايتس ووتش أيضا، خلال هذه الفترة، في وضعية التحقيقات التي أعلنت عنها الحكومة، بما في ذلك وزارة الصحة، بشأن مدى كفاية استجابة مجمع السليمانية الطبي للأحداث التي وقعت في 17 و18 فبراير/شباط.

وأجريت بعض البحوث بمساعدة ممثلين عن منظمات مستقلة لحقوق الإنسان في البحرين. أثناء إجراء التحقيقات قابل باحثو هيومن رايتس ووتش وشركاؤهم البحرينيون أكثر من 57 شخصا قدموا معلومات تم استخدام أثناء إعداد هذا التقرير، بما في ذلك أطباء وممرضين وموظفين آخرين في المجال الطبي الذين يعملون في مجمع السليمانية الطبي، فضلا عن مستشفيات ومراكز طبية أخرى. وتحدثت هيومن رايتس ووتش أيضا إلى المرضى الذين أصيبوا أثناء الاحتجاجات، وأفراد أسر الموظفين في المجال الطبي، وغيرهم من ذوي المعرفة المباشرة بشأن القضايا التي نوقشت في هذا التقرير. أجرت هيومن رايتس ووتش وشركاؤها البحرينيون المقابلات باللغة الانجليزية أو باللغة العربية أحياناً بمساعدة مترجم.

واستندت هيومن رايتس ووتش أيضا إلى مصادر حكومية رسمية مثل وكالة أنباء البحرين، وتقارير المنظمات الدولية الأخرى مثل منظمة أطباء بلا حدود وأطباء من أجل حقوق الإنسان. إضافة إلى ذلك، راجعت هيومن رايتس ووتش المواد التي وفرتها الحكومة البحرينية والمنظمات والأفراد الذين يدعمون رواية الحكومة البحرينية فيما يتعلق بالأحداث التي جرت في مجمع السليمانية الطبي ومراكز صحية أخرى أثناء الفترة المذكورة.

حاول باحثو ومستشارو هيومن رايتس ووتش زيارة البحرين بعد 20 أبريل/نيسان، لكن الحكومة لم تسمح لنا بذلك. وبالرغم من رفض الحكومة السماح لهم بالدخول، جمع باحثو هيومن رايتس ووتش معلومات إضافية حول الانتهاكات المتواصلة اعتمادا على العلاقات التي نسجتها هيومن رايتس ووتش في البحرين على مدى الـ 15 سنة الماضية. وأجريت المقابلات التي تمت بعد 20 أبريل/نيسان بواسطة الهاتف والبريد الإلكتروني، أو بواسطة خدمات المحادثة الفورية مثل دردشة جوجل وسكايب.

واتصلت هيومن رايتس ووتش ووتش بالحكومة البحرينية، ومنظمات وطنية لحقوق الإنسان، وهيئات حقوقية موالية للحكومة للتعبير عن مخاوف جدية لديها بشأن الهجمات على العاملين في المجال الطبي في البحرين، وفرض قيود على الوصول إلى الخدمات الصحية. خلال اجتماع 31 مارس/آذار مع أعضاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان الرسمية، على سبيل المثال، قال العديد من أعضاء هذه المجموعة لـ هيومن رايتس ووتش إن المؤسسة بدأت تحقيقاتها الخاصة في أحداث مجمع السليمانية الطبي، وستنشر قريبا تقريرا في الموضوع. وأشاروا إلى أن التحقيقات كشفت عن أدلة تؤكد العديد من ادعاءات الحكومة. وحتى كتابة هذه السطور، لم تنشر المؤسسة ​​أو زودت هيومن رايتس ووتش بأي تقرير في هذا الشأن. هيومن رايتس ووتش على علم أيضا بأن جمعية أطباء البحرين، التي غيرت الحكومة قيادتها وأعضاءها في أعقاب حملة منتصف شهر مارس/آذار ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة، أعلنت في يونيو/حزيران أنها تعتزم نشر تقريرها الخاص بشأن الأحداث التي وقعت في مجمع السليمانية الطبي ومراكز صحية أخرى.

إلا أن هيومن رايتس ووتش بصفتها منظمة دولية لحقوق الإنسان، فإنها تركز بالأساس على توثيق انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان. ولأن الدول فقط – وليس الفاعلين من جماعات غير رسمية أو افراد – يمكن أن يكونوا أطرافاً في اتفاقيات دولية لحقوق الإنسان مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الذي صدقت عليه البحرين في 2006)، فالدول فقط (والمسؤولون الحكوميون وأعوان الحكومة) يمكن تحمليها المسؤولية على انتهاك أحكام هذا القانون. بمعنى آخر، فإذا ارتكب الأطباء أو المتظاهرين المعارضين للحكومة مخالفات في مجمع السليمانية الطبي أو أماكن أخرى، فهم بذلك يرتكبون جريمة عادية – وليس خرق للقانون الدولي – وحكومة البحرين هي المسؤولة عن محاسبتهم. فضلاً عن ذلك، فإن هيومن رايتس ووتش تطعن عادة في إخفاق الدول في صيانة التزاماتها الخاصة بالقانون الدولي والخاصة بالتحقيق في التصرفات غير القانونية للأفراد فيها ومحاسبتهم.

في 21 أبريل/نيسان، كتبت هيومن رايتس ووتش إلى القائمة بأعمال وزير الصحة، الدكتورة فاطمة البلوشي، وطلبت من مكتبها تزويدها بمعلومات بشأن مزاعم رسمية ضد الطاقم الطبي في مجمع السليمانية الطبي وأماكن أخرى. وإلى حدود كتابة هذه السطور، لم تتلق هيومن رايتس ووتش أي رد على طلبها من الوزارة أو أية هيئة حكومية أخرى.

بسبب الوضع الأمني ​​في البحرين، وحقيقة أن السلطات تُقاضي حاليا بعض الأطباء والموظفين في المجال الطبي الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، والذين يتضمن هذا التقرير وتقارير أخرى أعدتها هيومن رايتس ووتش شهاداتهم، فقد حجبنا أسماء معظم مصادرنا وأماكن المقابلات بسبب القلق على أمنهم وخصوصيتهم، وتلك الخاصة بأفراد أسرهم.

 

I. خلفية

في 14 فبراير/شباط 2011، نظم آلاف المتظاهرين في العاصمة البحرينية، المنامة، وغيرها من البلدات والقرى في جميع أنحاء البلاد، مسيرات للاحتجاج على استحواذ عائلة آل خليفة الحاكمة على السلطة، والتمييز المزعوم ضد الأغلبية الشيعية في البلاد، واعتقال السجناء السياسيين. وكان المحتجون يستلهمون احتجاجات مماثلة في تونس ومصر، التي أدت في الأسابيع الماضية إلى طرد رؤساء هذه الدول. لكن الاحتجاجات في البحرين كانت أيضا استجابة لعدم قيام السلطات البحرينية على مدى العقد الماضي بتنفيذ الإصلاحات الموعودة منذ فترة طويلة، وأشهر طويلة من القمع المتصاعد ضد المعارضة السياسية.

وردت قوات الأمن والجيش البحرينية على الاحتجاجات باستخدام القوة المفرطة وإطلاق الغاز المسيل للدموع، وخراطيش الصيد والرصاص المطاطي والذخيرة الحية على المتظاهرين المناهضين للحكومة. ووثقت هيومن رايتس ووتش، ما بين 14 و 18 فبراير/شباط، عشرات الإصابات ووفاة سبعة متظاهرين[1]. وقتل أربعة عقب غارة قبل الفجر على أيدي قوات الأمن ضد المتظاهرين الذين تجمعوا سلميا في دوار اللؤلؤة. ثم في 19 فبراير/شباط، انسحبت قوات الأمن من دوار اللؤلؤة في العاصمة وغيرها من المناطق التي شهدت احتجاجات كبيرة، وسُمح للمتظاهرين المناهضين للحكومة للتجمع بحرية والشروع في احتجاجات عمومية. كما عرضت الحكومة تقديم تنازلات محدودة، مثل إطلاق سراح عشرات السجناء، وتعديل وزاري، ووعود بحوار سياسي في مارس/آذار. رفض المحتجون هذه الوعود على أنها غير كافية، وأنها أعدت أكثر لإخلاء الشوارع من المتظاهرين عوض معالجة المظالم التي تكمن وراء الاحتجاجات.

من 19 فبراير/شباط حتى 16 مارس/آذار، كان دوار اللؤلؤة في وسط المنامة بؤرة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة في البحرين. وشارك عشرات الآلاف من المتظاهرين في مسيرات أسبوعية هناك وفي أماكن أخرى. أصبح المستشفى العمومي الرئيسي في البلاد، مجمع السليمانية الطبي، حيث تم نقل العديد من الجرحى في اشتباكات مع قوات الأمن لتلقي العلاج إثر اشتباكات فبراير/شباط، موقع تجمع للمتظاهرين المصابين المناهضين للحكومة.

وتصاعدت احتجاجات المتظاهرين ومؤيديهم، بما في ذلك الأطباء وغيرهم من الموظفين في المجال الصحي، داخل وحوالي مجمع السليمانية الطبي في منتصف مارس/آذار بعد أن بدأ بعض المتظاهرين بتنظيم تظاهرات خارج دوار اللؤلؤة وقامت قوات الأمن بتسريع الجهود لقمع حركة. وفي 11 مارس/آذار، أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي على المتظاهرين لتفريق الحشود التي تجمعت للسير في اتجاه الديوان الملكي في مدينة الرفاع، على بعد حوالي 20 كيلومترا من المنامة. وفي 13 مارس/آذار، استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لإبعاد المتظاهرين نحو دوار اللؤلؤة، الذين أغلقوا الشوارع في منطقة المرفأ المالي ولتفريق المتظاهرين في جامعة البحرين[2].

tmp_ZMYStn

 

تجمّع الآلاف خارج مجمّع السلمانية الطبي في 18 فبراير/شباط بعد أن أطلق جنود النار على المتظاهرين السلميين، ليقتلوا شخصاً ويجرحوا العديد من الأشخاص.

© 2011 جيمس لولر دوجان

وأعلن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، في 15 مارس/آذار، بعد يوم من دخول قوات أمن من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة البحرين بناء على طلب حكومة البحرين، حالة الطوارئ، والتي يشير إليها مسؤولون بوصفها "حالة السلامة الوطنية"[3]. وفي نفس اليوم شنت قوة دفاع البحرين والأمن البحريني عددا من العمليات الأمنية المسلحة ضد القرى الشيعية، بما في ذلك سترة والمعامير.

تحركت قوات الجيش وشرطة مكافحة الشغب، حوالى الساعة السابعة من صباح يوم 16 مارس/آذار لتفريق مئات المحتجين الذين شيدوا مخيما في دوار اللؤلؤة. استخدمت قوات الأمن في البداية الغاز المسيل للدموع، والقنابل الصوتية والرصاص المطاطي، وخراطيش الصيد لتفريق الحشود. وقال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن، بعد مسح دوار اللؤلؤة، دخلوا عدة بلدات شيعية بالقرب من الدوار، بما في ذلك منطقة جدحفص، والسنابس والديه، على ما يبدو لملاحقة المتظاهرين والسيطرة بدون منازع على وسط المنامة. في وقت لاحق من ذلك اليوم، حاصرت قوات الأمن والجيش واحتلت مجمع السليمانية الطبي. أسفرت عمليات 15 و 16 مارس/آذار عن مقتل ما لا يقل عن 9 أشخاص، بينهم أربعة من أفراد قوات الأمن في البحرين[4].

مع إعلان حالة الطوارئ، أقامت الحكومة بمرسوم محكمة عسكرية خاصة، محكمة السلامة الوطنية، لمحاكمة المتظاهرين وقادة المعارضة ونشطاء حقوق الإنسان، والأشخاص الذين يؤيدون أو الذين تنظر إليهم السلطات على أنهم يدعمون الاحتجاجات في الشوارع. ويرأس قاض عسكري هذه المحاكم العسكرية الخاصة، جنبا إلى جنب مع اثنين من القضاة المدنيين، وجميعهم يتم تعيينهم من قبل الحاكم العرفي، القائد العام للقوات المسلحة البحرينية، المشير الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة. ومكتب المدعي العام العسكري هو المسؤول عن لوائح الاتهام والمقاضاة أمام المحكمة.

على الرغم من أن الملك حمد أعلن نهاية العمل بحالة الطوارئ في 1 يونيو/حزيران، وتم الإفراج عن أكثر من ألف معتقل، وإلى غاية أواخر يونيو/حزيران 2011، فإن مئات آخرين ما زلوا رهن الاحتجاز، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، ولا زالت المتابعات أمام المحكمة العسكرية الخاصة مستمرة.[5] عمليا، يواجه تقريبا جميع المعتقلين، في ارتباط بالاحتجاجات، محاكمة أمام هذه المحكمة، ومعظمهم بتهم سياسية بامتياز بدلا من جرائم جنائية مقبولة قانوناً. قامت السلطات بالقليل لمعالجة ادعاءات بالتعذيب أثناء الاستجواب أو في السعي إلى مساءلة المسؤولين عن انتهاكات أخرى ارتكبتها قوات الأمن أثناء قمع حركة الاحتجاج.

في 29 يونيو/حزيران 2011، أعلن الملك حمد بن عيسى آل خليفة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة برئاسة محمد شريف بسيوني، وتضم أربعة آخرين معترف بهم دوليا كخبراء في مجال حقوق الإنسان، من بينهم نايجل رودلي، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بالتعذيب. وفقا لـ "الأمر الملكي رقم 28 لعام 2011"، فإن ولاية اللجنة هي التحقيق في "أحداث وقعت في البحرين في فبراير/شباط ومارس/آذار 2011، وأية عواقب ناجمة عن الأحداث السالفة الذكر".[6]

 

II. قيود مفروضة على توفير الرعاية الطبية العاجلة خارج الموقع

وثقت هيومن رايتس ووتش، ابتداء من 17 فبراير/شباط، هجمات من قبل قوات الأمن على المسعفين والأطباء والممرضين الذين حاولوا تقديم الرعاية الطبية العاجلة خارج الموقع للمتظاهرين الجرحى والمارة. من بينها اعتداءات على سيارات الإسعاف التي أرسلت لعلاج الجرحى في أو حول دوار اللؤلؤة وهجمات على متطوعين من الموظفين العاملين في المجال الطبي كانوا قد شيدوا خيمة طبية في الدوار في 17 فبراير/شباط. ووثقت هيومن رايتس ووتش أيضا فشل قوات الأمن بالزي الرسمي، على سبيل المثال بعد ظهر يوم 13 مارس/آذار في حرم جامعة البحرين، في حماية الطاقم الطبي من اعتداءات بادرت بها عصابات مسلحة يرتدون ملابس مدنية.

هجمات على دوار اللؤلؤة (17 و 18 فبراير/شباط)

وقع الهجوم الأول من قبل قوات الأمن على دوار اللؤلؤة حوالي الساعة 3:00 يوم 17 فبراير/شباط. وكان أحد الممرضين من موظفي مجمع السليمانية الطبي، بين فريق من حوالي 10 متطوعين في الدوار لتقديم أية مساعدة طبية. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة تحركت إلى هناك دون سابق إنذار، وأطلقوا الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي. وقال إنه ورغم حقيقة أن المتطوعين في الخيمة قد عرفوا أنفسهم على أنهم فريق طبي،إلا أن الشرطة ضربتهم. وقال الممرض لـ هيومن رايتس ووتش إنه عندما تمكن من مغادرة الدوار بعد الهجوم، كان لا زال العديد من الجرحى هناك[7]. وأعاد موظفو مجمع السليمانية الطبي الذين تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش بعد هجوم 17 فبراير/شباط، ادعاءات الممرض وقالوا إن الشرطة ضربت على الأقل أربعة من المسعفين الذين وصلوا الى مكان الحادث لإسعاف ونقل الجرحى[8].

تطوع صادق العكري، 44 عاما، وهو طبيب في مجمع السليمانية الطبي، بخدماته في الدوار مساء يوم 16 فبراير/شباط، قبل الهجوم بقليل. وقال العكري لـ هيومن رايتس ووتش إنه ومساعديه كانوا يرتدون سترات عليها شارة الهلال الأحمر، ويحملون بطاقات تشير إلى أنهم كانوا جزءا من فريق المتطوعين الطبي. وقال العكري، إنه وبعد وقت قصير من الساعة 3 صباحا، سمع أحدهم يصرخ إن شرطة مكافحة الشغب تُهاجم المخيم. خرج من الخيمة فغرق على الفور وسط الغاز المسيل للدموع وأصوات إطلاق النار. وقال، إن شرطة مكافحة الشغب واجهوه، بعد عدة دقائق، بالعصي والبنادق. وعندما حاولوا تقييد يديه، جلس على الأرض ورفع يديه، وقال لهم إنه طبيب. قيدوا يديه إلى الخلف وبدأ العديد منهم بلكمه وركله وضربه بالعصي. ثم رفعوه وساروا به إلى وجهة مجهولة. وقال العكري إن آخرين من شرطة مكافحة الشغب راحوا يلكمونه و يضربونه كل 100 متر. خلال اعتداء واحد، ضربه أحدهم على وجهه بعصا، فكسر أنفه[9]. ونتيجة الضرب المتكرر، عانى العكري أيضا أضرارا لحقت بعينه اليسرى، وهو ما تسبب له في فقدان مؤقت للبصر.

وقال العكري لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة حملوه إلى حافلة مُظلمة متوقفة في مكان قريب من دوار اللؤلؤة. ولما صعد إلى الحافلة، سحب أحد الضباط سروال الطبيب، مما أثار مخاوفه من أنه قد يواجه اعتداءا جنسيا. ثم رفع ضابط شرطة سروال الطبيب وسار به على متن الحافلة وأجبره على الجلوس في مقعد ولا تزال الأصفاد في يديه، وسحب قميص الطبيب فوق رأسه. وقال العكري إنه لاحظ قبل هذا وجود معتقلين آخرين داخل الحافلة. وقال العكري إنه خلال الساعة التالية أو نحو ذلك، راح العديد من ضباط الشرطة يسيرون عبر الممر ويضربوت المعتقلين مرارا وتكرارا. وقال العكري لـ هيومن رايتس ووتش إن أحد ضباط الشرطة قال له: "إذا نزفت على مقعدي دمك القذر، فسوف أضربك حتى الموت!" وقال العكري إن الشرطة سمحوا في النهاية له وثلاثة من المعتقلين الآخرين بالركوب على متن سيارة إسعاف[10]. أدخل إلى مجمع السليمانية الطبي على الساعة 6:00 من صباح يوم 17 فبراير/شباط، وهو يعاني من إصابات شديدة في وجهه وظهره، وعلى الجذع. وخضع العكري في 22 فبراير/شباط، وهو لا يزال يُعالج كسرا في الأنف وكدمات عميقة في الوجه، لعملية جراحية في الوجه.

تحدثت هيومن رايتس ووتش وشركاء محليون، خلال الفترة الممتدة ما بين منتصف فبراير/شباط وأواسط مارس/آذار 2011، إلى العديد من المسعفين والأطباء والممرضين عن الهجمات التي تعرضوا لها، وحققت في مزاعم المحتجين والموظفين في المجال الطبي أن وزارة الصحة وإدارة مجمع السليمانية الطبي، إما عمدا أو إهمالا، قيدت الوصول على الخدمات الطبية بواسطة سيارة إسعاف. وقال أحد أعضاء الطاقم الطبي في مجمع السليمانية الطبي، لـ هيومن رايتس ووتش أنه في وقت وقوع الهجوم في الصباح الباكر على دوار اللؤلؤة، في 17 فبراير/شباط، فعل الموظفون خطة مجمع السليمانية الطبي لمواجهة الكوارث، الذي دعا ما لا يقل عن 12 سيارة اسعاف للانتقال إلى مناطق داخل وحول دوار اللؤلؤة، و12 سيارة إسعاف أخرى للتأهب في حالة الحاجة للدعم. وقال هذا الشخص إن سيارات الإسعاف وصلت، من حوالي الساعة 3:15 إلى حوالي الساعة 6:00، إلى مكان الحادث، وأخذت المصابين ونقلتهم إلى مجمع السليمانية الطبي[11].

وقال المذكور إنه في وقت ما حوالي الساعة 6:00 صباحا، تلقى مجمع السليمانية الطبي مكالمة، يزعم أنها من وزارة الداخلية، تأمر جميع سيارات الإسعاف ما عدا اثنتين بالعودة إلى المستشفى. ووفقا للشاهد، قد تكون السلطات أعطت هذا الأمر بعد أن سرق متظاهرون سيارة إسعاف في مجمع السليمانية الطبي[12]. وقال اثنان من المسعفين لـ هيومن رايتس ووتش (ولـ الشركاء المحليين) إنهم سمعوا مثل هذا الأمر يأتي عبر جهاز الراديو، لكن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من الوصول إلى تسجيل للأمر للتحقق من أن مثل هذا الأمر قد حدث[13]. وقال الشخص المذكور لـ هيومن رايتس ووتش إن موظفي المستشفى لم يُنفذوا الأمر حتى بعد ساعات عديدة تالية، وبدلا من ذلك أرسلت العديد من سيارات الإسعاف إلى مناطق قريبة من دوار اللؤلؤ وأعطيت تعليمات للمسعفين للبحث عن الجرحى على الرغم من سحب الترخيص الرسمي.

حسب المصدر، فقد هاجمت قوات الأمن العديد من سائقي سيارات الإسعاف، وفي بعض الحالات المسعفين داخلها[14]. وقال العديد من المسعفين لـ هيومن رايتس ووتش وشركاء محليين إن سيارة إسعاف واحدة، التي أرسلها موظفو مجمع السليمانية الطبي إلى الدوار حوالي الساعة 6:10 صباحا، تعرضت لهجوم. وقال المسعفون إن قوات الأمن سحبوا السائق، وضربوه، وأجبروه على السير إلى مجمع السليمانية الطبي. وقال موظفو المستشفى لـ هيومن رايتس ووتش إن سيارة إسعاف أخرى، والتي أرسلت في نفس الوقت تقريبا، تعرضت أيضا للهجوم.[15]

وعارض آخرون من العاملين البحرينيين في المجال الطبي هذه الرواية. وقال الدكتور أمجد ديك عبيد، والذي قال إنه عمل كطبيب في غرفة الطوارئ في مجمع السليمانية الطبي لأكثر من 14 عاما، لـ هيومن رايتس ووتش إن المستشفى استقبل فى الساعة 3:30 من صباح يوم 17 فبراير/شباط، "صفحة كوارث". أرسل المرسلون سيارات إسعاف، ولكن بعد ذلك بوقت قصير احتلت حشود منطقة خارج غرفة الطوارئ. وقال إنه بحلول 6:30 صباحا أصبح الطاقم الطبي في مجمع السليمانية الطبي يُدرك المشاكل المرتبطة بإرسال سيارات الإسعاف. وقال الدكتور عبيد لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض المحتجين دخلوا إلى بهو المستشفى، وهاجموا وكيل سكريتير وزير الصحة، واستولوا على جميع المداخل. وقال إنه كانت هناك حركة دخول وخروج في مبنى غرفة الطوارئ، ولكن متظاهرين سرقوا سيارة إسعاف واحدة على الأقل لنقل المتظاهرين. وقال الدكتور عبيد لـ هيومن رايتس ووتش إنه وابتداء من الساعة 6:30 وحتى الساعة 10:00 صباحا، لم يأت أي مريض جديد إلى مجمع السليمانية الطبي، وأن سيارات الإسعاف التي أرسلت لنقل المحتجين من دوار اللؤلؤة عادت فارغة في وقت متأخر من الصباح، قائلين إنه لم يكن هناك مزيد من المصابين لنقلهم[16].

وقد قابلت هيومن رايتس ووتش وشركاء محليين اثنين من المسعفين الذين قالوا إنهم نقلوا أحد المحتجين المصاب بجروح، علي مؤمن، حوالي الساعة 8:30 من صباح يوم 17 فبراير/شباط. وكانت قوات الأمن قد أطلقت خراطيش صيد الطيور على مؤمن من مسافة قريبة، الأمر الذي ألحق إصابات خطيرة بمنطقة الحوض وفخذه الأيمن. وقالوا إنه كان ينزف بغزارة عندما وصل المسعفون إلى مكان الحادث. (لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد ما إذا كان تعرض لإطلاق النار خلال الهجوم الأولي أو بعد عدة ساعات). وقال المسعفون لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة أشاروا إليهم إلى حيث كان مؤمن مستلقيا. وقالوا إنه عندما وصلوا لأخذه، رأوا محتجا آخر يرقد بجوار مؤمن والذي تعرض لإصابات جسيمة في الرأس، على ما يبدو نتيجة إطلاق كريات صيد الطيور النار عليه من مسافة قريبة. وقالوا إن قوات الأمن لم تسمح لهم بأخذ جثة الشخص الثاني الذي بدا أنه ميت، وأشاروا إليهم بدلا من ذلك بأخذ مؤمن فقط إلى المستشفى.

وقال المسعفون، إنه حينما كانوا يقودون في اتجاه مجمع السليمانية الطبي، تعرضت سيارة الإسعاف لهجوم من قبل قوات الأمن الذين ضربوا سائق سيارة الإسعاف ولكن سمحوا له بالعودة في نهاية المطاف إلى مجمع السليمانية[17]. وأدخل مؤمن على وجه السرعة إلى غرفة الطوارئ في مجمع السليمانية الطبي، حيث خضع لعملية جراحية لكنه توفي لاحقا بسبب نزيف غزير. وكانت هيومن رايتس ووتش في مجمع السليمانية الطبي عندما أعلن الأطباء وفاته حوالي الساعة والتاسعة والنصف.[18]

وقال عضو طاقم مجمع السليمانية الطبي إن المستشفى أرسل العديد من سيارات الإسعاف الى دوار اللؤلؤة حوالي ظهر يوم 17 فبراير/شباط، ولكن يبدو أنه قد تم إخلاء المنطقة من جميع الجرحى بحلول ذلك الوقت[19].

وثقت هيومن رايتس ووتش محاولات من جانب قوات الأمن البحرينية لمنع نقل الجرحى من المحتجين إلى المستشفيات والمراكز الطبية في 18 فبراير/شباط. في ذلك اليوم، قال ما لا يقل عن 10 شهود، خمسة منهم مرضى، وبشكل منفصل لـ هيومن رايتس ووتش إن مجموعة كبيرة من الجيش والشرطة، هاجموا تظاهرة سلمية، باستخدام الآليات العسكرية، حوالي الساعة 5:50 مساء بالقرب من دوار اللؤلؤة، وهو موقع الاحتجاجات الذي كانت قوات الأمن قد أغلقته في ذلك الوقت. وقال الضحايا إن المشهد كان سلميا، وأنه قوات الأمن لم تُصدر أي تحذير قبل أن تفتح النار باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والذخيرة الحية. وقالوا إن الهجوم لم يدم طويلا لأن الناس بدأوا على الفور بالفرار.[20]

tmp_8b5V2t

 

الأطباء في مجمع السليمانية الطبي يجاهدون لإنقاذ حياة علي المؤمن البالغ من العمر 22 عاماً في 17 فبراير/شباط 2011. تم إعلان وفاته بعد التقاط هذه الصورة بقليل.

© 2011 هيومن رايتس ووتش

وقال طبيبان لـ هيومن رايتس ووتش إنهم أسعفوا مرضى كانوا يحملون على ما يبدو إصابات بالرصاص الحي بدلا من خراطيش الصيد، من واقع فحص ثقوب المدخل والمخرج. أصيب واحد بطلقة في ظهره وآخر في الرأس[21].

وقال الطاقم الطبي لـ هيومن رايتس ووتش إنهم أرسلوا ما لا يقل عن 12 سيارة إسعاف إلى منطقة دوار اللؤلؤة، إلا أن قوات الأمن منعت بعضها من الوصول إلى المكان. وقال اثنان من المسعفين لـ هيومن رايتس ووتش إن رجال الشرطة في ملابس مدنية أوقفوهم، وقالوا لهم إنهم سيطلقون النار عليهم إن لم يغيروا وجهة سيارات الإسعاف. وتحدث أحد كبار المسعفين عبر الهاتف من عين المكان وقال للمستشفى أن لا يرسلوا المزيد من سيارات الإسعاف لأن الأمر كان خطيرا للغاية، مما دفع العاملين في المستشفى لوقف إرسال أطقمهم[22].

في المجموع، قابلت هيومن رايتس ووتش وشركاء محليين تسعة مسعفين وسائقي سيارات إسعاف الذين قالوا إن قوات الأمن اعتدت عليهم صباح يوم 17 فبراير/شباط. تم تهديد آخرين ومنعوا من قبل قوات الأمن والجيش من انتشال المصابين من المتظاهرين في أو حول دوار اللؤلؤة. وقال العديد منهم لـ هيومن رايتس ووتش إنهم اشتكوا لإدارة مجمع السليمانية الطبي حول هذه الهجمات ونفوا صحة التصريحات الحكومية بأن لا أحد من المسعفين تعرض لهجمات.[23] بعد تعديل وزاري في 27 فبراير/شباط، أعلن وزير الصحة المُعين حديثا، نزار البحارنة، أن الوزارة ستُحقق في التعامل مع أحداث 17 و18 فبراير/شباط. وقال البحارنة إن لجنة التحقيق ستضم العديد من المسؤولين الحكوميين وكذلك أعضاء مستقلين، من بينهم ممثلين عن جمعية الأطباء البحرينية.[24] وفي وقت الهجوم على دوار اللؤلؤة في 16 مارس/آذار من قبل قوات الأمن والجيش، لم يكن قد تم بعد تشكيل لجنة وزارة الصحة للتحقيق.

ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد الوضع الحالي للجنة التحقيق التي أعلن عنها وزير الصحة. وفي يوم 3 أبريل/نيسان 2011، علقت وزارة التنمية الاجتماعية موقتا جمعية الأطباء البحرينية، وأعيد في وقت لاحق تشكيل المنظمة تحت قيادة جديدة[25]. كما اعتقلت السلطات واحتجزت رئيس جمعية الأطباء البحرينية، الدكتور أحمد جمال، ولكنها أفرجت عنه لاحقا. وباشرت السلطات الحكومية دعاوى قضائية ضد 48 من الأطباء والعاملين في مجال الرعاية الصحية في مجمع السليمانية الطبي ومرافق صحية أخرى لتورطهم في جرائم مزعومة في مجمع السليمانية الطبي (أنظر أدناه). ووقعت بعض هذه الجرائم المزعومة بين 14 فبراير/شباط و16 مارس/آذار. هناك أكثر من 150 طبيب وممرض ومسعف جمدوا من العمل أو تم فصلهم.

وقال أعضاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان الرسمية لـ هيومن رايتس ووتش في 30 مارس/آذار إن المؤسسة بدأت تحقيقاتها الخاصة في ما حدث في مجمع السليمانية الطبي منذ بداية الاحتجاجات في 14 فبراير/شباط و16 مارس/آذار.[26] استقال نزار البحارنة كوزير للصحة في 16 مارس/آذار. وعوضته الدكتورة فاطمة البلوشي وزيرة التنمية الاجتماعية، كقائمة بأعمال وزير الصحة.

في 21 أبريل/نيسان 2011، كتبت هيومن رايتس ووتش إلى الدكتورة البلوشي، تطلب منها معلومات بشأن مزاعم الحكومة ضد الطاقم الطبي في مجمع السليمانية الطبي وأماكن أخرى. وحتى كتابة هذه السطور لم تتلق هيومن رايتس ووتش بعد أي رد من الوزارة.

هجمات في جامعة البحرين (13 مارس/آذار)

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى سبعة من الأطباء والطاقم الطبي في مجمع السليمانية الطبي، الذين أرسلوا إلى حرم جامعة البحرين في الصخير، حوالي 12 ميلا جنوب المنامة، في 13 مارس/آذار، بعد تقارير عن اشتباكات بين محتجين طلاب مناهضين للحكومة الطلابية وشرطة مكافحة الشغب ورجال مسلحين يرتدون ملابس مدنية في ذلك النهار.[27] وقال طبيب واحد لـ هيومن رايتس ووتش إن مجمع السليمانية الطبي قد أرسل أربع أو خمس سيارات إسعاف إلى الجامعة. وقال إنه عندما وصلت سيارة الإسعاف التي يركبها، رأى عشرات من الرجال الذين يرتدون الزي المدني، مسلحين بالعصي والسكاكين، وبعضهم يرتدون أقنعة. وقال الطبيب إنه استطاع ومعاونوه الفرار رفقة زميل لهم من سيارة إسعاف أخرى وتعرض لإصابات في الرقبة بعد أن ضربه بعض الرجال المسلحين. وقال الطبيب لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن الموجودة في المكان لم تفعل شيئا لوقف الرجال المسلحين الذين يرتدون الملابس المدنية من مهاجمة زميله[28].

وقال طبيب آخر أوفد إلى الجامعة لـ هيومن رايتس ووتش، إنه عندما وصلت سيارة الإسعاف التي كان فيها إلى الجامعة، لاحظ عشرات الرجال المسلحين الذين يرتدون ملابس مدنية ومسلحين، ويرتدي بعضهم أقنعة. وقال إن بعض الرجال المسلحين ضربوا أحد زملائه. وقال الطبيب الذي تحدث إلى هيومن رايتس ووتش إن المسلحين منعوا طاقم سيارة الإسعاف من الخروج لإسعاف الجرحى، وسألوهم عن سبب وجودهم هناك، وهددوهم. وقال: "قلنا لهم نحن هنا لمساعدة أي شخص مجروح". وأضاف: "لكنهم قالوا ’لا، أنتم تريدون فقط مساعدة الضحايا الشيعة!‘" ثم اقترب العديد من الرجال المسلحين من سيارة الإسعاف وحطموا النافذة على جانب الركاب بالهراوات والعصي، حيث كان يجلس الطبيب، وتركوه بجروح خفيفة في الوجه والرقبة. بعد فترة وجيزة، سُمح لسيارة الإسعاف بالمغادرة[29].

وأيد عدد من العاملين الطبيين الآخرين الذين أوفدوا إلى الجامعة شهادة هذا الطبيب.

وقالت طبيبة، والتي قالت إنها أوفدت أيضا إلى الجامعة في 13 مارس/آذار، لـ هيومن رايتس ووتش إن رجالا يرتدون ملابس مدنية، بعضهم كان ملثما، هددوها وأطباء آخرين عديدين بسكين بينما كانت الشرطة في مكان الحادث ولم يفعلوا شيئا. وقالت إنها رأت رجلا في ثياب مدنية يضرب ممرضين اثنين موظفين في مجمع السليمانية الطبي. وقالت إنه حينما تصاعد الموقف ركضت رفقة الطاقم الطبي، بمن فيهم أربعة أطباء وخمسة ممرضين، إلى داخل أحد المباني. وقالت إن عصابة من الرجال في ثياب مدنية طاردوهم إلى الداخل، لكنهم حبسوا أنفسهم في أحد الفصول، وبعد حوالي 20 دقيقة تمكنوا من مغادرة المنطقة[30].

وقالت طبيبة أخرى كانت في عين المكان لـ هيومن رايتس ووتش إنه عندما وصلت سيارة الإسعاف التي كانت على متنها إلى مدخل الجامعة، أجبرهم شباب يرتدون ملابس مدنية ويحملون أسلحة، بما فيها عصي وسكاكين وسيوف، على التوقف. وقالت إن ضباط الشرطة العادية، وليس شرطة مكافحة الشغب، وأمن الجامعة كانوا يرافقون الرجال في ملابس مدنية. وبعد أن عبرت سيارة الإسعاف البوابة، شاهدت العديد من الرجال في ثياب مدنية يضربون شخصا. وحسب الطبيبة، لم يكن واضحا من هو الضحية، ولكن قوات الأمن كانت في الساحة ولم يبذلوا أية محاولة لوقف الضرب. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها وزملاؤها أسعفوا أربعة أشخاص من المصابين في عين المكان، بمن فيهم واحد من الرجال الذين يرتدون الملابس المدنية والذي أصر على نقله إلى مستشفى القوات المسلحة البحرينية عوض مجمع السليمانية الطبي. وحينما غادرت سيارة الإسعاف التي كانوا على متنها، أوقفتهم الشرطة وطلبوا منهم فتح الباب الخلفي ليتمكنوا من التحقق ممن يوجد فيه. وقالت الطبيبة: "بمجرد أن قلنا لهم إننا ننقل شخصا مصابا إلى مستشفى قوة دفاع البحرين، سمحوا لنا بالمغادرة".[31]

وقال طبيب خامس، والذي أوفد إلى جامعة البحرين، لـ هيومن رايتس ووتش إنه وأطباء آخرين رأوا متظاهرين مناهضين للحكومة يضربون أحد الرجال المسلحين الذين يرتدون ملابس مدنية في الجامعة. وقال إنهم كانوا قادرين على إقناع المتظاهرين بالابتعاد، وعند هذه النقطة حملوا الشخص المصاب في سيارة الإسعاف ونقلوه إلى مجمع السليمانية الطبي. وقال أطباء من مجمع السليمانية الطبي الذين أوفدوا إلى الجامعة، إن ما لا يقل عن ثلاثة – حسب الزعم - من أعضاء العصابة الموالية للحكومة دخلوا مجمع السليمانية في 13 مارس/آذار. وحاولت هيومن رايتس ووتش مقابلة أحد هؤلاء الرجال، ولكن موظفي مجمع السليمانية الطبي قالوا إنه لا يرغب في إجراء مقابلة معه.[32]

قامت هيومن رايتس ووتش وشركاء محليون لها بمقابلة عدة مسعفين ذكروا كل على انفراد وجود نمط من الهجمات ضد سيارات الإسعاف المنتشرة في المناطق التي وقعت فيها مصادمات بين المتظاهرين المعارضين للحكومة والموالين لها، أو مع قوات الأمن، بعد 17 فبراير/شباط. بعد أحداث 16 مارس/آذار واستيلاء قوات الأمن والجيش على مجمع السليمانية الطبي، لاحظ موظفو هيومن رايتس ووتش أن بعض سيارات الإسعاف التي تم إرسالها من مختلف المستشفيات أو المراكز الصحية يرافقها رجال الشرطة. وليس واضحا ما إذا كانت هناك سياسة ممنهجة لتوفير حراسة الشرطة لجميع سيارات الإسعاف المرسلة من مجمع السليمانية الطبي أو المراكز الصحية العامة ​​منذ 16 مارس/آذار.[33]

 

III. حصار المستشفيات والمراكز الطبية

في 15 مارس/آذار، شنت قوات الأمن والجيش مجموعة من الهجمات على قرى الشيعة. في الأيام التالية، استهدفت القوات الأمنية والعسكرية المستشفى العام الرئيسي للبلاد، مجمع السلمانية الطبي، بالإضافة لعدة مراكز صحية عامة وبعض المستشفيات الخاصة. طوقت قوات الأمن المرافق الطبية، ومنعت عربات الإسعاف، والمرضى، والفريق الطبي من الدخول أو المغادرة، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي، والشظايا الصغيرة على هذه المرافق. لاحظت هيومن رايتس ووتش دمارا ماديا في المرافق الطبية بالتزامن مع استخدام هذه الأسلحة. بعد حصار مجمع السليمانية في 16 مارس/آذار بقليل، قامت قوات الأمن والجيش باحتلال المجمع وتولت إدارة شؤونه.

 

مركز سترة الصحي (15 مارس/آذار)

في 15 مارس/آذار، حوالي 4:45 مساءً، كانت هيومن رايتس ووتش مع أحد مواطني سترة، أحد أكبر قرى الشيعة بالبحرين. وذكر هذا الشخص أن قوات الأمن طوقت المركز الصحي المحلي وبدت مستعدة للدخول. أثناء المحادثة سمعت هيومن رايتس ووتش طلقات رصاص واضطر هذا المواطن لإنهاء المكالمة والبحث عن مأوى. لاحقا في ذلك المساء أخبر نفس المواطن من سترة هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن أطلقت قنابل الغاز اللمسيل للدموعوالرصاص المطاطي على المركز الطبي ولكنهم لم يدخلوا بأنفسهم[34]. في 16 مارس/آذار أخبر هذا الشخص هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن استمرت في محاصرة مركز سترة الطبي وأن المرفق كان تحت التأمين بشكل فعال.[35]

أخبر شاهدان آخران، واللذان كانا في مركز سترة الصحي، هيومن رايتس ووتش في 15 مارس/آذار أنه قبل الساعة 5:00 بقليل بدأ الناس في الجري داخل المركز الطبي لأن الشرطة قامت بمحاصرة المرفق وكانت تقوم بإطلاق الرصاص المطاطي، وقنابل الصوت، والشظايا الصغيرة على البناية. قالوا أن الطاقم الطبي اختبأ تحت الطاولات وراحت الشرطة تطلق النار على المبنى. بعد ما يقرب من عشر دقائق انصرفت قوات الأمن سريعا، لكنها عادت وحاصرت المركز ثانية بعد خمس دقائق، وقد حبست الطاقم والمرضى بالداخل[36]. شاهدت هيومن رايتس ووتش أثر شظايا صغيرة والتي أصابت جذع وساقي أحد الشهود والذي قال أنه كان خارج المستشفى وقت الهجوم وأنه كان يحمي النساء وهن يختبئن.

مجمع السلمانية الطبي (16 مارس/آذار وبعدها)

حوالي الساعة 7:00 في 16 مارس/آذار، تحركت القوات العسكرية وشرطة مكافحة الشغب لتفريق مئات المتظاهرين المتجمعين في دوار اللؤلؤة، مركز المظاهرات المناهضة للحكومة منذ منتصف فبراير. استعملت قوات الأمن أوليا الغاز المسيل للدموع، وقنابل الصوت، والرصاص المطاطي، وخراطيش الصيد لتفريق الحشود. أخبر الشهود هيومن رايتس ووتش أنه بعد أن قامت قوات الأمن بإخلاء دوار اللؤلؤة دخلت عدة بلدات شيعية قرب الدوار، ومن بينها سنابس وجدحفص والديه فيما يبدو لمطاردة المتظاهرين واستعادة السيطرة على مناطق المنامة المركزية. قال الشهود والأطباء أن المتظاهرين عانوا من إصابات خطيرة في مرحلة تالية لتلك العملية، والتي دامت على ما يقال لعدة ساعات بعد إخلاء دوار اللؤلؤة، والتي قامت فيها قوات الأمن باستخدام الذخيرة الحية.

حوالي الساعة 7:40 صباحا من نفس اليوم، حاولت هيومن رايتس ووتش دخول مجمع السلمانية الطبي لكنها لاحظت حشودا من شرطة مكافحة الشغب المسلحة تحاصر البوابات الرئيسية للمستشفى. شاهدت هيومن رايتس ووتش الشرطة تقوم بتحويل السيارات بعيدا عن المستشفى، و من بينها مركبة واحدة على الأقل كان يقودها عضو طاقم وزارة الصحة. أحد الطبيبات العاملات بالمرفق الصحي أخبرت هيومن رايتس ووتش في وقت لاحق أنها سمعت صوت صفارات إنذار تقترب من المجمع بعد هجوم قوات الأمن على دوار اللؤلؤة، لكن قوات الأمن رفضت أن تترك عربات الإسعاف تصل للمستشفى[37]. قال الأطباء أن قوات الأمن في مجمع السليمانية الطبي أمرت بعض الجرحى بالذهاب لمرافق صحية أخرى، من ضمنها المرافق ذات الإدارة الحكومية مثل مركز نعيم الصحي، والمرافق الخاصة مثل مستشفى البحرين الدولية وابن النفيس، ومستشفى قوة دفاع البحرين[38].

أنكرت السلطات البحرينية على طول الخط الادعاءات حول تحويل قوات الأمن للمصابين من مجمع السليمانية الطبي إلى مرافق طبية أخرى. ادعت السلطات بدلا من ذلك أن قوات الأمن والقوات العسكرية كان عليها أن تحاصر وتتحمل مسئولية المستشفى لأن المتظاهرين المناهضين للحكومة والقائمين بأعمال الشغب قد استولوا على المجمع، وكانوا يحتجزون رهائن ويمنعون إتاحة خدمات الرعاية الصحية، ويخزنون أسلحة في المستشفى ويمنعون العلاج الطبي عن المرضى السنة بشكل متكرر.[39] في 21 أبريل/نيسان، طلبت هيومن رايتس ووتش معلومات من السلطات تدعم هذه الادعاءات، لكن هذا الطلب لم يتلق ردا حتى وقت كتابة هذا التقرير.

tmp_P1VAlI

 

جندي مقنّع والعديد من أفراد قوات الأمن يحرسون مدخل غرفة الطوارئ في مجمّع السلمانية الطبي.

© 2011 جيمس لولر دوجان

أخبر الأطباء هيومن رايتس ووتش أنه كان هناك تواجد أمني مكثف على الناحيتين الخارجية والداخلية للمستشفى بدءا من 16 مارس/آذار، وأن القوات العسكرية وقوات الأمن منعت الأطباء، والطاقم الطبي، وعربات الإسعاف من المغادرة أو الدخول بحرية. قالت إحدى الطبيبات أنها شهدت في 16 مارس/آذار من نافذة العنبر حيث كانت تعمل، شرطة مكافحة الشغب تطلق النار في الهواء وهم يمشون عبر ساحة انتظار السيارات بالمستشفى، ويدفعون الكثير من الناس الذين كانوا خارج المدخل وفي ساحة موقف السيارات للركض داخل المستشفى. قالت أن عربتين من عربات شرطة مكافحة الشغب كانت قريبة، وأن شبكة الهواتف المحمولة كانت قد توقفت عن العمل، وأنه كان باستطاعتها رؤية دخان يتصاعد من اتجاه دوار اللؤلؤة. بسبب الأحداث التي كانت تجري في دوار اللؤلؤة، قالت الطبيبة أنها توقعت هي وزملاؤها أن يروا عربات الإسعاف آتية لمجمع السليمانية الطبي، لكن لم تصل أي عربة إسعاف لساعات. قالت الطبية أن طاقم المستشفى قام بتوصيل النساء والأطفال الذين دخلوا المستشفى من ساحة موقف السيارت إلى الأدوار الثاني، والثالث، والرابع لحمايتهم. وقالت أنها رأت الرجال في الزي العسكري يحملون السلاح متجهين نحو مكتب إدارة مجمع السليمانية الطبي[40].

قال أطباء آخرون لـ هيومن رايتس ووتش أن المستشفى كان في حالة تأمين فعلي من 16 مارس/آذار فصاعدا، وأن قوات الأمن رفضت أن تمد الأطباء الذين يرغبون بمغادرة مجمع السليمانية الطبي بأي ضمانات أنه لم يتم اغتيالهم أو اعتقالهم من قبل القوات التي تحيط بالمستشفى. "نحن خائفون من الخروج" قالت إحدى الطبيبات لـ هيومن رايتس ووتش في 17 مارس/آذار في الهاتف. استكملت:

بعض [الطاقم الطبي] كان هنا ليومين أو ثلاثة بشكل متصل. لا يمكننا أن نؤدي مهماتنا تحت هذه الظروف. الحكومة تتهمنا بالتفريق بين السنة والشيعة [كمرضى]. أنا سنية. نحن فقط ليس لدينا هذا التوجه هنا. نحن نقوم بوظيفتنا تحت ظروف قاسية ونحن لا نستحق ذلك.[41]

 

العديد من الأطباء الذين شهدوا الأحداث من داخل المستشفى أثناء فترة التأمين أخبروا هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن كانت تطلق الرصاص المطاطي وخراطيش الصيد على المدنيين الذين كانوا قد تجمعوا خارج مدخل المستشفى لكنهم لم يتمكنوا من بلوغ مأوى داخل المستشفى، متسببين في إصابة ما لا يقل عن شخصين. قالت طبيبة واحدة على الأقل أنها شاهدت متظاهرا جريحا ينقل للعلاج ذاك الصباح وكان قد أصيب برصاصة مطاطية خارج مدخل المستشفى. طبيبة أخرى والتي كانت في مجمع السليمانية الطبي في 16 مارس/آذار أخبرت هيومن رايتس ووتش أنها وآخرين شهدوا على قيام قوات الأمن بضرب فردين، أحدهما على الأقل كان واحدا من أعضاء طاقم مجمع السليمانية الطبي، على مقربة من ساحة موقف السيارات - قالت أنها شاهدت ذلك يحدث من الطابق الثالث أو الرابع لمبنى المستشفى. قالت أن قوات الأمن قامت بضرب هذين الفردين لأكثر من نصف ساعة[42] . عضو آخر من طاقم المستشفى والذي شهد على الضرب أخبر هيومن رايتس ووتش أنهم طلبوا مدير الطوارئ ليرسل عربة إسعاف، لكنهم قالوا أنه حين وصلت عربة الإسعاف منعتها شرطة مكافحة الشغب وأبعدت المسعفين الاثنين الذين حضرا للموقع.[43]

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد مما جرى للأفراد الذين قال الشهود أنهم تعرضوا للضرب بشدة في تلك الأحداث من قبل قوات الأمن.

الحصار والاحتلال فيما بعد للمجمع من قبل قوات الأمن والجيش أثر أيضاً على مستوى معاملة المرضى. قابلت هيومن رايتس ووتش شقيق متظاهر، كان قد أصيب إصابة جسيمة في 18 فبراير/شباط عندما أطلقت قوات الجيش والأمن الذخيرة الحية على متظاهرين سلميين قرب دوار اللؤلؤة. لحقت بالمتظاهر إصابة جسيمة في صدره، بما في ذلك نزيف داخلي حاد في رئته اليسرى. بعد عدة عمليات تمكن الأطباء من جعل حالته تستقر، لكنه ما زال في وحدة العناية المركزة بالمجمع الطبي.

قال شقيق المريض لـ هيومن رايتس ووتش إن الأطباء انتهوا لأنه يحتاج لجراحة إضافية وأن الجراحة لا يمكن عملها إلا بالخارج. قال إن أسرته رتبت لمغادرته المجمع الطبي في أواسط مارس/آذار إلى أوروبا، لكن مُنعت من ذلك بعد أن احتلت قوات الجيش والأمن المستشفى في 16 مارس/آذار. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الحصول على معلومات عن حالته أو مكانه فيما بعد.[44]

 

بعد عدة ساعات من حصار قوات الأمن للمحيط الداخلي والخارجي للمستشفى، وبعد ذلك تفاوض وزير الصحة نزار البحارنة، ومديري المستشفى، ومسئولي قوات الدفاع البحريني وصولا لاتفاق يسمح بإيفاد مجمع السليمانية الطبي عدة عربات إسعاف للمراكز الصحية في المناطق الأصغر لنقل بعض الأفراد المصابين والذين لا يستطيعون الوصول للمجمع باكرا بسبب التطويق الأمني، حسب ما أخبرت مصادر داخل المستشفى هيومن رايتس ووتش.

بشكل منفصل، أخبر طبيبان كانا عالقين داخل المجمع في مساء 16 مارس/آذار، هيومن رايتس ووتش بالهاتف ذلك اليوم أن الطاقم الطبي كان يتفاوض مع السلطات الأمنية والعسكرية داخل المستشفى في محاولة لإقناع مسئولي الأمن بالسماح لعدة عربات إسعاف بمغادرة المجمع وانتشال المصابين باكرا. بحسب هؤلاء الأطباء، لم توافق السلطات الحكومية والأمنية على الاتفاق إلا بعد موافقة الطاقم الطبي تقليص الأماكن والتي سينتشلون منها المصابين[45]. بينما أخبر طبيب آخرهيومن رايتس ووتش ذلك اليوم أن السلطات أصرت على أن تقود قوات الأمن عربات الإسعاف وأن تتمكن من تفتيش الأطباء وطاقم مجمع السليمانية الطبي قبل أن يركبوا في عربات الإسعاف.[46]

 

أخبر الأطباء هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن أكدت للبحارنة أنه ما دام الطاقم الطبي وافق على الشروط، فإنأمانهم سيكون مضمونا[47]. برغم تأكيداتهم، هاجمت قوات الأمن إحدى عربات الإسعاف بعد فترة قصيرة من تركها المجمع حوالي 4:00 أو 5:00 مساءً[48]. كسر ذراع أحد الأطباء في هذا الهجوم، وتعرض آخرون للضرب والإهانة، بحسب قول طبيب آخر لـ هيومن رايتس ووتش[49].

 

بعد عدة ساعات من الهجوم على عربة الإسعاف، أعلن البحارنة استقالته.

 

في اليوم التالي، 17 مارس/آذار، أخبرت الطبيبة التي قالت أنها كانت داخل المجمع لعدة أيام هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن سمحت لها هي ومجموعة من الطاقم الطبي بالمغادرة في الصباح. قالت أن قوات الأمن أوقفت الجميع في صف، وطلبت بطاقات الهوية، فتشتهم، وصادرت الكاميرات، وأجهزة اللاب توب والآي باد التي بحوزتهم قبل السماح لهم بالمغادرة. أخبروهم أن يستعيدوا أي متعلقات شخصية تمت مصادراتها من مركز الشرطة الرئيسي[50].

 

كررت هيومن رايتس ووتش محاولتها أن تدخل المجمع في 19 مارس/آذار وشاهدت كل مدخل يقوم بحراسته مجموعات من الجنود الذين يرتدون الأقنعة ويحملون البنادق والأسلحة الأوتوماتيكية. على كل بوابة للمستشفى كان هناك دبابة صغيرة ومدرعات ناقلة جند. شاهد باحثو هيومن رايتس ووتش قوات الأمن تصوب السلاح نحو المدنيين والذين اقتربوا من المجمع في السيارات، بينما طلبت قوات أمن أخرى من الركاب مغادرة سياراتهم وهم يفتشون المركبات ويقومون باستجوابهم. حدث ذلك مع كل السيارت سواء التي تدخل أو التي تغادر المستشفى.

في 28 مارس/آذار دخلت هيومن رايتس ووتش مبنى غرفة الطوارئ الخاصة بمجمع السليمانية الطبي من خلال عدة نقاط تفتيش في عربة الإسعاف والتي كانت تنقل مريضا من مستشفى خاصة إلى المجمع يحمل إصابات مطردة من كريات خرطوش صيد. بمجرد الدخول، لاحظت هيومن رايتس ووتش مجموعات من حشود ضباط الجيش والأمن، كثيرون منهم يسيرون حول ردهات المجمع بالبنادق والأقنعة الصوفية السوداء تغطي وجوههم. حشود ضباط الجيش والأمن هناك في ذلك الوقت بدت أنها أكثر عددا من المرضى بالداخل وقرب مبنى الطوارئ. ما إن نُقل المريض إلى سرير حجرة الطوارئ، شهدت هيومن رايتس ووتش وجود خمسة عناصر أمن وجيش على الأقل يحيطون بالمريض ويستجوبونه عن الظروف الخاصة بإصابته. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الحصول على معلومات عن سلامته أو مكانه فيما بعد.

مستشفيات أخرى ومراكز صحية

في صباح 16 مارس/آذار حاصرت قوات الأمن أيضا عدة مرافق صحية أخرى، مركز النعيم الصحي ومستشفى البحرين الدولي ومستشفى صغير خاص بجدحفص. أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي وخراطيش الصيد على مدخل مستشفى البحرين الدولي، متسببة في بعض الدمار للمستشفى. شاهدت هيومن رايتس ووتش آثار وبقايا رصاص مطاطي داخل ساحة انتظار بالإضافة لثلاث حقائب متوسطة الحجم تحوي دزينة من فوارغ قنابل الغاز المسيل للدموع التي تم استخدامها، ورصاص مطاطي وخراطيش صيد والتي قال العديد من الشهود أنه تم إطلاقها على المستشفى.

 

الشهود الذي كانوا في المستشفى يوم 16 مارس/آذار أخبروا هيومن رايتس ووتش أن ما يقرب من مائة شخص والذين كانوا مصابين أو يعانون من استنشاق الغاز المسيل للدموع كانوا في ساحة انتظار طوارئ المستشفى، حيث أقام الطاقم غرفة فرز للمرضى القادمين، عندما أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيش صيد على البناية. أحد الشهود والذي كان يساعد المرضى أثناء وصولهم للمستشفى أخبر هيومن رايتس ووتش أنه بعد بدء الهجوم على المستشفى بلحظات، كان المرضى والأهالي يتجمعون خارج مدخل المستشفى الرئيسي. قال الشاهد أنه رأى قرابة عشرين مركبة تابعة لوزارة الداخلية تصطف على الناحية المقابلة للطريق وقت الهجوم والذي استمر على الأقل دقيقتين أو ثلاثا.[51]

 

بالإضافة لهذه الهجمات الأولية، نفذت قوات الأمن بعد ذلك هجمات على عدة مراكز صحية محلية في أماكن أخرى بالبحرين للقبض على أو استجواب عاملين طبيين يعملون هناك. وفقا للمعلومات التي تلقتها هيومن رايتس ووتش، هاجمت قوات الأمن مركز النعيم الصحي في 10 أبريل/نيسان، ومركز الدير الصحي يوم 10 أبريل/نيسان، ومركز الرازي الصحي يوم 11 أبريل/نيسان، مركز عراد الصحي بنك البحرين الوطني في 17 أبريل/نيسان، ومركز ابن سينا الصحي في 19 أبريل/نيسان، مركز الشيخ سلمان الصحي في 20 أبريل/نيسان، مركز الأعالي الصحي في 26 أبريل/نيسان، مركز عيسى تاون الصحي في 26 أبريل/نيسان، مركز النويضرات الصحي في 27 أبريل/نيسان. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد دقة هذه المعلومات، لكن المناقشات مع بعض أقارب العاملين الطبيين المعتقلين، والناشطين المعارضين، والتقارير الإعلامية المنشورة في أواخر أبريل/نيسان ترجح أن قوات الأمن قامت بأكثر من 40 اعتقالا لأطباء، وممرضين وآخرين من طاقم طبي أثناء هجمات أبريل/نيسان.[52]

العيادات الطبية المؤقتة

أحد الشهود والذي كان في دوار اللؤلؤة يوم 16 مارس/آذار عندما داهمت قوات الأمن المتظاهرين أخبر هيومن رايتس ووتش أن حشودا من المتظاهرين، بعضهم يحمل إصابات خطيرة من خراطيش الصيد، انتهوا للعلاج في عيادة مؤقتة في مآتم (مركز شيعي ديني مجاور) في قرية سنابس، لا يبعد عن دوار اللؤلؤة. قالت أن المواطنين المحليين والمتظاهرين أقاموا العيادات لأن الجرحى لم يتمكنوا من الانتقال لمجمع السليمانية الطبي بسبب الإغلاق الأمني هناك.[53] في الأيام التي تلت 16 مارس/آذار، تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير عدة عن عيادات مشابهة تمت إقامتها من قبل المواطنين في مناطق أخرى لأن المتظاهرين الجرحى كانوا متخوفين من الذهاب لمرافق طبية منظمة مخافة الاعتقال أو الإساءة.

 

أواخر مارس/آذار، أخبر أحد ممثلي أطباء بلا حدود والذي قام بزيارة البحرين، هيومن رايتس ووتش أنه لم يكن على علم بأن أي عيادات مؤقتة لا تزال تعمل، رغم أن الكثير من الأشخاص المصابين أثناء التظاهر لا يزالون يفضلون ألا يذهبوا للمستشفيات والمراكز الصحية مخافة الضرب و/أو الاعتقال.[54] في بيانها الرسمي، ذكرت أطباء بلا حدود أنها عالجت عشرات المرضى الذين لحقت بهم إصابات بسبب التظاهر داخل بيوتهم لأنهم كانوا يخشون التوقيف والاحتجاز أو الإساءات إذا سعوا للعلاج في المستشفيات أو المراكز الطبية.[55] كما دعت سلطات البحرين إلى رفع الحصار والاحتلال لمجمع السليمانية الطبي وغيره من المراكز الطبية، بحيث يتمكن المرضى، وبعضهم مصابين إصابات جسيمة، من الحصول على الرعاية الطبية المطلوبة.

 

تلقت هيومن رايتس ووتش معلومات في الأسابيع التالية لـ 16 مارس/آذار تؤكد أن نفس الجرحى سعوا بدلا من ذلك للعلاج عند أطباء متطوعين، وممرضين وعاملين طبيين آخرين في بيوت خاصة.

 

IV. استهداف الأشخاص ذوي الإصابات المتعلقة بالتظاهر

أخبر طبيب داخل المستشفى هيومن رايتس ووتش، أنه بعد حصار قوات الأمن والجيش لمجمع السليمانية الطبي في 16 مارس/آذار، سرعان ما راحت قوة دفاع البحرين "تدير الأمور" في مجمع السليمانية الطبي، وأن الأطباء كانوا معنيين بحماية أمان الطاقم الطبي والمرضى.[56]

 

الاستيلاء على المجمع كان له أثر مباشر على توفير الرعاية الصحية في المستشفى. تدخلت قوات الأمن في القرارات الطبية بالنسبة لإيفاد عربات الإسعاف، مُقررين أين وما إذا كانت عربات الإسعاف سيتم إرسالها وما إذا كان مسؤولو الأمن سيصاحبون الطاقم الطبي، ويقومون بالتفتيش الأمني للطاقم الطبي. وجود ضباط الأمن والجيش، كثير منهم يرتدون الأقنعة ويحملون السلاح، داخل المجمع ساعد على ترهيب الطاقم الطبي والمرضى على السواء وجعل بعض المصابين من المتظاهرين يخاف أن يطلب الرعاية الطبية اللازمة وفي الوقت المناسب. الأكثر خطورة من بين ذلك، كان المرضى، خاصة الذي كان لديهم على ما يبدو إصابات جسيمة متعلقة بالتظاهر.[57] وجهت قوات الأمن هؤلاء المرضى للحبس الانفرادي التعسفي، والضرب المنتظم، والتعذيب وأشكال أخرى من سوء المعاملة. كما أنهم في بعض الحالات تلاعبوا كذلك بتقاريرهم الطبية.

 

تحديد وفصل المرضى الذين يعانون من إصابات تتعلق بالاحتجاج

أخبر اثنان من الطاقم الطبي لمجمع السليمانية هيومن رايتس ووتش أنهما شاهدا رجال قوات الأمن في المستشفى يدخلون غرف العمليات، يطلبون الهواتف، ويفتشون وسائل الاتصال الخاصة بالطاقم الطبي، بحثا عن مقاطع فيديو وصور للمصابين، أو لقوات أمن مسلحة أو مقنّعة أو أية صور أخرى. أخبر العديد من العاملين في المجمع هيومن رايتس ووتش بأن المتظاهرين المصابين تم نقلهم للدور السادس في المستشفى، حيث قام عسكريون مسلحون بأسلحة ثقيلة بحماية أبواب العنابر حيث تم اعتقال المتظاهرين المصابين، بالإضافة للمدخل الرئيسي ونقاط الخروج في الطابق الأرضي. وفق طاقم المجمع، قلص مسئولو الأمن الأطباء، والممرضات، وباقي العاملين المسموح لهم بدخول الطابق السادس. الذين تم فحصهم فقط هم الذين يتمكنون من عبور نقاط التفتيش للوصول للمرضى في العنابر تحت الحراسة.[58]

 

أخبرت ممرضة في المجمع هيومن رايتس ووتش أنها قامت بإدخال 25 مريضا بإصابات متعلقة بالتظاهر قبل الاستيلاء العسكري على المستشفى في 16 مارس/آذار. قالت أنه من بين الحالات الخمس وعشرين التي قامت بإدخالها، فُقد أكثر من خمسة بعد استيلاء قوات الأمن على المجمع. قالت "فقد المرضى من قسم الجراحة العامة وعنابر أخرى" شرحت أنه في أحد المرات، حين كان هناك إعلان عام في الصحف المحلية أن مجموعة من الأطباء الكويتيين كانوا قادمين للمجمع لتقديم الأدوات والمساعدة الطبية، نقل أفراد الأمن كل المرضى ذوي الإصابات المتعلقة بالتظاهر، باستثناء اولئك في وحدة العناية المركزة، لمناطق مختلفة من المستشفى أو نقلوهم خارجا. العسكريون وضباط الأمن والذين يغطون وجوههم بأقنعة سوداء، ورمادية، وكاكية قاموا بنقل المرضى. قالت أنهم نادرا ما تكلموا مع الطاقم الطبي، وكل منهم كان يحمل مسدسا صغيرا مربوط على فخذه وبندقية.[59]

 

 

tmp_moOX73

أحد المرضى مصاب في الظهر بطلقات صيد الطير على أيدي قوات الأمن البحرينية وأدخل إلى غرفة الطوارئ في مجمّع السلمانية الطبي في 15 مارس/أيار 2011.

© 2011 جيمس لولر دوجان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أحد الشهود والذي كان يعمل في المجمع في ذلك الوقت أخبر هيومن رايتس ووتش أنه في 25 مارس/آذار أغلقت قوات الأمن عنبر 62، والذي كان ممتلئا بالمرضى ذوي الإصابات المتعلقة بالتظاهر، وقاموا بنقلهم. تؤمن هيومن رايتس ووتش أن السلطات نقلت معظم المرضى لمناطق أخرى في المجمع، لكن من المحتمل أن يكون بعضهم قد تم نقله لمستشفيات أو مراكز طبية أخرى. الشاهد، والذي تحدث لـ هيومن رايتس ووتش في اليوم التالي، قال أن أحد المرضى والذي تم نقله من عنبر 62 كان على جدول الدخول للجراحة لكنه أُخذ لمكان مجهول. أخبر الشاهد هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن أحضرت هذا المريض ثانية للمجمع الأسبوع التالي من مكان الاعتقال للجراحة المطلوبة.[60] تحدثت هيومن رايتس ووتش مع عدة عاملين طبيين والذين كانوا معنيين بأن كثيرا من المتظاهرين الجرحى تم نقلهم من قبل قوات الأمن لمراكز اعتقال حيث لن يستطيعوا الحصول على احتياجاتهم الطبية. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من المكان الذي نقل إليه المرضى في 25 مارس/آذار.

 

أخبر شهود آخرون هيومن رايتس ووتش أن أفراد قوات الأمن المقنّعين بالأزياء الرسمية والذين يحملون الأسلحة أحضروا المرضى الذي هم في حاجة للجراحة لمكان ما قبل العمليات في مجممع السلمانية الطبي. بعد ذلك أخذ أفراد الأمن أسماء الجراح والأطباء الآخرين المشتركين في العملية. وصف شاهد لـ هيومن رايتس ووتش كيف سألت قوات الأمن الطاقم من الذي سيقوم بإجراء العملية وسجلوا أسماءهم في كراسة خضراء. بعد انتهاء العملية، جاء أفراد الأمن لعنبر الإفاقة ليأخذوا المريض ثانية للدور السادس تحت الحراسة المشددة.[61] أخبر الطاقم في المستشفى هيومن رايتس ووتش أن ذات مرة سأل فرد من الأطباء ضباط الأمن عن موعد وصول مريض معين لإجراء الجراحة، وأجابه الضابط العسكري "إنه لن يجري العملية اليوم"[62] بدا آخرون من طاقم الأطباء معنيين بتدخل قوات الأمن في تدبير العناية الصحية للمتظاهرين المصابين.

شهدت هيومن رايتس ووتش ووثقت أحد الحالات حيث، في 27 مارس/آذار، نقلت قوات الأمن بالقوة مريضا يبلغ من العمر 22 عاما من المرفق الطبي الذي دخله بسبب جروح خطيرة لشظايا رصاص بعد أن أطلقت عليه من قبل قوات الأمن.[63] كان المريض يتألم بشدة وأخبر الأطباء هيومن رايتس ووتش أنه كان بحاجة لجراحة عاجلة لإزالة أكثر من مائة شظية اخترقت حوضه ومزقت أعضاءه الداخلية. ذهب هذا المريض لمرفق طبي محلي في 26 مارس/آذار. أخبر هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن أطلقت خراطيش الصيد عليه، من على مسافة قريبة، يوم 25 مارس/آذار، بعد دخولهم القرية ردا على مظاهرات مناهضة للحكومة. قال أنه بدأ يشعر بآلام حادة في المعدة وتقيأ بعدها بعدة ساعات لكن رفض نقله لمركز طبي خشية الاعتقال. سرعان ما صار الألم غير محتمل، فاتخذ أخوته القرار الصعب بنقله لمرفق طبي قريب للعلاج.[64]

 

أعطاه الأطباء علاجا للألم، عالجوا بعض جروحه السطحية، وأخذوا له صورا بالأشعة السينية على منطقة الحوض والمؤخرة. أظهرت الأشعة، والتي قامت هيومن رايتس ووتش بمراجعتها، أكثر من مائة شظية مستقرة داخل جسد المريض. أخبره الأطباء أنهم لن يستطيعوا علاجه هناك لأن بعضا من الشظايا اخترق بعمق وسبب تمزقا داخليا يتطلب جراحة.[65]

 

tmp_KWvDrx

 

أدخل هذا المريض إلى غرفة الطوارئ في مجمّع السلمانية الطبي في 15 مارس/أيار 2011. تظهر صورة الأشعّة عشرات من طلقات صيد الطير المعدنية المغروسة في جسمه.

© 2011 جيمس لولر دوجان

 

 

 

 

 

 

 

صباح 27 مارس/آذار دخل المريض مرفقا طبيا آخر، حيث أخبره الأطباء أنه بحاجة لجراحة عاجلة. قالوا أنهم بحاجة لطلب دم من مجمع السلمانية الطبي.[66] حذروا المريض وأسرته أنهم لن يتمكنوا من طلب دم دون أن يزودوهم باسمه، ورقم بطاقةهويته وطبيعة إصاباته.

بعد ساعة ونصف الساعة تقريبا، لاحظ باحث هيومن رايتس ووتش في موقع الحادث حوالي عشرة أفراد من قوات الأمن، من بينهم اثنين بملابس مدنية وما لايقل عن أربعة من شرطة مكافحة الشغب يحملون أسلحة، يدخلون المرفق الطبي. أخبر أحد ضباط الشرطة هيومن رايتس ووتش أنهم من مركز شرطة بلدة عيسى وأنهم جاؤوا ليأخذوا المريض. دخلوا غرفته وأنزلوه عن السرير قسرا وأوقفوه على قدميه. أوقفوه وبدأوا يخرجونه، لكن المريض كان يعاني من ألم ملحوظ وأخبرهم أنه لم يستطيع المشي. أجابه واحد من شرطة مكافحة الشغب ساخرا، "تستطيع أن تجري من الشرطة لكنك لا تستطيع المشي الآن؟" طلب أحد العاملين بالمستشفى كرسيا متحركا.

سألت هيومن رايتس ووتش عملاء الأمن عن المكان الذي سيأخذون إليه المريض، وقلنا أنه بحاجة لجراحة ويريد البقاء في المرفق الطبي ليتلقى الرعاية. نقل طاقم المستشفى نفس هذه المعلومات لقوات الأمن. أخبر أحد العملاء بملابس مدنية هيومن رايتس ووتش أن لديهم أوامر بأخذ المريض للمجمع لكنه رفض الكشف عن أية معلومات إضافية.

 

أخذوا الرجل المصاب لموقف السيارات على الكرسي المتحرك ووضعوه في مركبة رياضية بيضاء بدون لوحات أرقام. أحد العملاء في ملابس مدنية جلس خلف كرسي القيادة بينما جلس الآخر مع المريض في المقعد الخلفي. انطلقوا بمرافقة عربة شرطة جيب. في اليوم التالي علمت هيومن رايتس ووتش من خلال قنوات غير رسمية أن السلطات نقلت المريض لمستشفى قوة دفاع البحرين، حيث أجرى الجراحة. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من جمع معلومات حول حالته أو مكانه بعد ذلك.

 

شهدت هيومن رايتس ووتش حادثة مماثلة في 28 مارس/آذار، عندما أمرت قوات الأمن الأطباء في مرفق طبي آخر بنقل مصاب يبلغ 19 عاما من العمر، للمجمع لأنه كان بحاجة لعناية حرجة.[67] هذا المريض أطلقت عليه أيضا شظايا خرطوش صيد من مسافة قريبة في 25 مارس/آذار. أكثر من مائة شظية دخلت الناحية اليمنى من جسده ومزقت كليته اليمنى، والرئة اليمنى متسببة في تهتكات متعددة وتمزقات، وفقا للطبيب الحاضر.

 

أخبره هو وأسرته الأطباء في المرفق الطبي أنه بحاجة لعناية عاجلة، وربما جراحة وأنه ربما يحتاج النقل إما لمجمع السليمانية الطبي أو مستشفى قوة دفاع البحرين. سمحت له سلطات الأمن فعليا بالنقل للمجمع في عربة إسعاف بدون مرافقة الشرطة وقالت أنه سيتلقى رعاية مناسبة. ظلت الأسرة قلقة للغاية على حالته وتخوفت أن تكون السلطات نقلته للدور السادس من المجمع حيث يحتجزون الكثير من المرضى بإصابات متعلقة بالتظاهر. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من جمع معلومات حول حالته أو مكانه بعد ذلك.

وثّقت هيومن رايتس ووتش كذلك حالة هاني عبدالعزيز جمعة والذي يبلغ من العمر 32 عاما والذي أطلقت عليه قوات الأمن خرطوش صيد أو أكثر من مسافة قريبة في 19 مارس/آذار في قرية خميس. بعد إطلاق النار عليه، تركته قوات الأمن على ما يبدو مصابا بشكل خطير وينزف بغزارة في غرفة فارغة لبناية تحت الإنشاء لأكثر من ساعة قبل أن يعثر عليه الجيران وينقلونه لمرفق طبي محلي. هناك ناضل الأطباء لما يقرب الساعتين لجعل حالته تستقر بعد فقدان كم هائل من الدماء. والد جمعة، عبدالعزيز عبدالله جمعة، أخبر هيومن رايتس ووتش أنه بعد إحضار ولده للمرفق الطبي، وصلت عربة إسعاف يصاحبها ضابطي أمن مقنّعين واللذين أعلنا أنهما سينقلان جمعة لمستشفى البحرين للقوات المسلحة. كانت هذه آخر مرة شاهدته أسرتهحيا. لم يكن لديهم أي اتصال بعد ذلك معه وعندما اتصلوا بمستشفى قوة دفاع البحرين في 20 مارس/آذار و21، أخبرهم الضباط أنه ليس هناك ولم يمدوهم بأي معلومات إضافية عنه. الأخبار التالية التي سمعها أهل جمعة عنه كانت في 24 مارس/آذار عندما اتصلت بهم مستشفى قوة دفاع البحرين لتخبرهم أن عليهم أن يأتوا ليأخذوا جثمانه من مجمع السلمانية الطبي في اليوم التالي.[68]

في 29 مارس/آذار، أعلن مساعد وزير الداخلية للشئون القانونية أن واحدا من المرضى مات وأن الآخر كان في حالة حرجة، لأن أسرهم، خوفا من الاعتقال أو سوء المعاملة، تأخروا في إدخالهم المستشفى، مما "نتج عنه تدهور حالة [واحد من المتظاهرين] ووفاة الباقين".[69] تأكدت هيومن رايتس ووتش أن الوفاة التي كانت الوزارة تشير إليها هي وفاة جمعة، بالرغم من أن وفاته لا تبدو وكأنها تعزى لأي مسؤولية تقصير من أهله. بقدر علم هيومن رايتس ووتش، لم ترسل السلطات أي اتصال رسمي لأسر المصابين الاثنين واللذين تم أخذهما للمجمع ومستشفى قوة دفاع البحرين في 27 و28 مارس/آذار.

 

اعتقال وتحرش وضرب المرضى المصابين

وثقت هيومن رايتس ووتش عدة حالات تم فيها نقل المرضى ذوي الإصابات المتعلقة بالتظاهر إلى أو بحثوا عن العلاج في مجمع السلمانية الطبي وتعرضوا للتحرش البالغ والضرب في بعض الحالات. أخبر عدة شهود هيومن رايتس ووتش أن السلطات العسكرية في المجمع فصلت الناس ذوي الإصابات المتعلقة بالتظاهر بشكل منظم عن باقي المرضى ونقلت معظم المصابين بشظايا أو ذخيرة حية إلى عنابر الدور السادس. لم يكن الوصول للدور السادس ممكنا للجميع إلا حفنة من أفراد الأمن وطاقم المجمع، حسبما قال هؤلاء الشهود.

 

وصف أحد المرضى السابقين محنة الأيام الستة في المجمع عندما ذهب للعلاج من إصابات شظايا الرصاص في وجهه، وعينيه، وإبهامه بعد هجوم قوات الأمن على المتظاهرين في دوار اللؤلؤة يوم 16 مارس/آذار. أخبر هيومن رايتس ووتش أنه في حوالي 8:30 مساء يوم 17 مارس/آذار، سمع هو وأربعة معه في الغرفة بالمستشفى في عنبر 23 رجالا يصيحون ويصفعون الأبواب. دخلت مجموعة من الرجال المسلحين والمقنعين، بعضهم بملابس مدنية وبعضهم بملابس رسمية وطلبت منه هو ومن معه في الغرفة أن يعرفوا نفسهم، ويعطوهم عناوينهم، ويصفوا إصاباتهم.[70]

 

قال هذا الشخص أأن الرجال المسلحون أجبروه وهو ونزلاء غرفته أن ينزلوا من على أسرتهم، ودفعوهم أرضا، وربطوا أيديهم خلف ظهورهم، وضربوهم، وسحبوهم خارج الغرفة. أخذهم الرجال لمنطقة استقبال المستشفى حيث أجبروهم أن ينبطحوا على الأرض بأيديهم مربوطة لأربع ساعات، هو ومجموعة من المرضى. قال الشاهد أن رجال الأمن ركلوا وتوعدوا المرضى وهم يراجعون ملفاتهم الطبية.

 

قال الشاهد أنه في اليوم التالي، حوالي 4:00 أو 5:00 مساءً، نقلته سلطات المستشفى هو والكثير من ذوي الإصابات المتعلقة بالتظاهر لعنبر 62 في الدور السادس. قال أنه من ذلك المساء حتى الصباح الباكر دخلت الغرفة بشكل متكرر عدة مجموعات من الرجال، بعضهم بملابس رسمسة وبعضهم بملابس مدنية واستجوبتهم على أشرطة فيديو، طالبين معرفة علاقاتهم المزعومة برموز المعارضة، وإيران والحزب السياسي اللبناني حزب الله. استخدم الرجال كلمات سباب ضد الشيعة مع المرضى. قال أن أحد الرجال أخبر الباقين أن يضربوه بأحذيتهم لأنها كانت قذرة، وعندها ضرب المرضى على رؤوسهم، وأيديهم، واعناقهم.

 

خلال اليومين التاليين، قال الشاهد، تعرض المرضى تحت الحراسة في عنبر الدور السادس للضرب المتكرر والاستجواب. أخبر الشاهد هيومن رايتس ووتش أنه بدءاً من 19 مارس/آذار، وجهت السلطات الأطباء لتقييم بعض المرضى الذين لديهم إصابات أقل خطورة وأمرت المستشفى بصرفهم. في 21 مارس/آذار تم صرفه هو وعدة مرضى آخرين.[71]

قابلت هيومن رايتس ووتش شاهدين اثنين آخرين على الأقل رويا شهادات مماثلة عن ضرب المرضى في مجمع السليمانية على يد رجال أمن مقنعين. أحدهم، وهو من العاملين في مجمع السليمانية الطبي، وصف كيف التمس أحد المرضى والذي كان الطاقم الطبي قد أجرى عليه جراحة مؤخرا، التمس من الطاقم الطبي نقله من الدور السادس بعد معاناته من الضرب المتكرر من أفراد الأمن. أخبر المريض الطاقم الطبي أن أفراد قوات الأمن المقنّعين دخل العنبر الخاص به في الدور السادس وقام بضرب المرضى حوالي الساعة 8:00 و 10:00 مساءا و1:00 صباحا كل ليلة بالرغم من أنه كان يتماثل للشفاء من جراحة خطيرة، تم ضربه بعنف على يديه، الجزء من جسده الذي ظل الوصول له ممكنا. وصف الشاهد يدي المريض اللتين بدتا قرمزيتين من الضرب.[72]

 

وثقت بعض المنظمات الدولية كذلك مثل أطباء بلا حدود و أطباء لحقوق الإنسان إساءات وتعذيب تم ارتكابها من قبل قوات الأمن ضد المتظاهرين المصابين، جوناثان ويتال، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في البحرين، اخبر الإندبندنت مؤخرا أن "قوات الأمن سيطرت بشكل أساسي على المستشفى يوم 17 مارس/آذار عندما تحركت الدبابات للخارج وأقاموا نقاط تفتيش لأي داخل أو خارج. بالداخل، الكثير من المصابين ذوي الإصابات التي يمكن ربطها بالمظاهرات تم أخذهم للدور السادس، حيث كان يتم ضربهم ثلاث مرات يوميا. "أصبحت المستشفى مكانا مثيرا للخوف" استكمل ويتال " أمسكوا بأحد المرضى يحاول المغادرة تم ضربه في المستشفى وفي الحبس - لم يكن هناك دليل أنه من قيادات الاحتجاجات. كان الوضع سيئا حتى أن بعض الناس لم يجرؤوا على القدوم للمستشفى - في بعض الحالات، لم يحصل البعض على أي رعاية صحية ولا يزال الوضع على ما هو عليه حتى اليوم".[73]

 

قال ويتال أن أطباء بلا حدود وثقت كذلك حالات لنقل السلطة متظاهرين مصابين من المستشفيات وعاود هؤلاء المرضى الظهور بإصابات أكثر خطورة. " جاء أحدهم للمستشفى بإصابة مشهودة في الرأس، لكن تم نقله من قبل القوات الحكومية واختفى لأسابيع. لم يكن لدى أسرته أي فكرة عما قد حدث له حتى ظهر ثانية بإصابة بالغة في الدماغ. لم يكن هناك أي تقارير طبية أو مؤشرات على ما حدث له أثناء فترة اعتقاله".[74]

 

في أبريل/نيسان 2011، ذكرت أطباء لحقوق الإنسان في التقارير أن قوات الأمن قامت بتعذيب المرضى في الطابق السادس لمجمع السلمانية الطبي لانتزاع اعترافات. في تقريرها وصفت أطباء لحقوق الإنسان تعرض متظاهر مصاب لضرب مبرح:

في يومه الثاني بالمستشفى، دخل عنبر 23 في الطابق الثاني ثلاثة من قوات الأمن مسلحين في ملابس مكافحة شغب سوداء حيث تم التحفظ عليه. وجه أحدهم بندقيته الهجومية نحو رأس عليّ مهددا "هل أنت فخور أنك كنت في ميدان اللؤلؤة؟ هل تريد أن تصبح شهيدا؟" بعد ذلك قاموا بتقييد يديه ومجموعة من المصابين الشباب في العنبر خلف ظهورهم بأربطة معصم بلاستيكية سوداء وبدأوا في ضربهم. ثم ألقت قوات الأمن عليّ والمرضى الآخرين على وجوههم أرضا في البداية وسحبوهم خارجا نحو المدخل، تاركين آثار دماء على أرضية المدخل.
 
أخبرت ممرضة هندية الرجال المسلحين "لا تؤذوهم. إنهم مرضانا" صرخ فيها واحد من قوات الأمن البحرينية "إنهم ليسوا مرضاكم-إنهم مجرمونا!" أحد الرجال المسلحين ذو لكنة سعودية كال الشتائم للمرضى الملاعين على الأرض ولعنهم " "عبدة القبور! أبناء العاهرات! أبناء المعطلّ" (إشارة ازدراء للمسلمين الشيعة) صاح مسلح آخر بملابس سوداء "سنشنقكم. سنقتلكم!" علي والمرضى الآخرون رقدوا على الأرض لأربع ساعات حتى تم نقلهم للعنبر 62 في الطابق السادس.
 
لاحقا في تلك الليلة، اقتحمت الشرطة بالملابس الزرقاء ورجال في لباس مدني يرتدون أقنعة سوداء العنبر وضربوا عليّ والمرضى الآخرين بكعوب بنادقهم وركلات في أربيتهم، وبطونهم وجوانبهم. هدد أحد رجال الشرطة باغتصاب عليّ. أخذت مجموعات صغيرة من الرجال المسلحين دورها في ضرب كل مريض وكيل الشتائم واللعنات لهم. تعرض المريض في العنبر 62 للحرمان من النوم بالضرب المستمر والصدمات. بعد ذلك بدأ الاستجواب. ذكر عليّ في التقرير لأطباء لحقوق الإنسان أن الرجال المسلحين أخذوا بصمات أصابع المرضى وحاولوا انتزاع اعترافات من المرضى أثناء تصويرهم بالفيديو "قل لنا أنك كنت في دوار اللؤلؤة بالمسدسات والسيوف.قل لنا أن حسن مشيمع أعطاكم المسدسات والسيوف وقال لكم أن تهاجموا الشرطة. قل لنا أن حسن مشيمع أخبركم أنه سيأخذكم لإيران للتدريب العسكري".[75]

وثقت أطباء لحقوق الإنسان حالة صادق الذي يبلغ من العمر 17 عاما، والذي تم أخذه في عربة إسعاف لمجمع السلمانية الطبي بعد أن لحقت به إصابات جسيمة جراء التعرض لشظايا خراطيش الصيد. صادق أصيب بالعمى في عينه اليمنى بسبب إطلاق النار.

في يومه الثاني هناك، تولت قوة دفاع البحرين تأمين وإدارة المستشفى بكاملها. بعد أن عالج الأطباء صادق في قسم الطوارئ تم نقله لعنبر 64 في الطابق السادس. تلك الليلة جاءت قوات أمن مسلحة بزي أزرق للغرفة. أهانوه بنزع ملابسه وتصويره. بعد ذلك ضربوه بالهراوات واللكمات. دس أحد رجال الشرطة البحرينية عصاه في فم صادق قسرا وهو راقد في سريره.[76]

أخبر صادق أطباء لحقوق الإنسان أن "مجموعات مختلفة من خمس لسبع أفراد أمن دخلوا غرفته، والتي كان يشاركه فيها ثلاثة مرضى، هم رجال في العشرينيات من العمر أصيبوا أثناء التظاهر، مرتين كل ليلة حوالي 10:00 مساءً و 3:00 صباحا".[77]

 

V. استهداف واعتقال الأطباء وموظفين آخرين في المجال الطبي

اعتقلت قوات الأمن، منذ 17 مارس/آذار، أكثر من 70 موظفا في المجال الطبي، من بينهم العشرات من الأطباء وجمدت عن العمل وأنهت عمل أكثر من 150 آخرين. وتبدو الاعتقالات على أنها جزء من حملة ممنهجة من قبل السلطات لمعاقبة المهنيين والمساعدين الطبيين الذين تحدثوا علنا ​​عن انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان، أو شاركوا في احتجاجات مناهضة للحكومة، أو أعربوا عن تأييدهم لمثل هذه الاحتجاجات.[78] وأعلنت الحكومة في 3 مايو/أيار 2011، أن ما لا يقل عن 47 من الموظفين في المجال الطبي يحاكمون، بما في ذلك أكثر من عشرين طبيبا، في محكمة عسكرية خاصة لارتكابهم جرائم مختلفة. وعقد القاضي العسكري، في 6 يونيو/حزيران، جلسة محاكمة أولى ضد الـ 47.وحصل معظم العاملين في المجال الطبي، المحالين حاليا على المحاكمة، على اتصال محدود بالمحامين وأفراد الأسرة، وزعم العديد، وفقا لبعض التقارير، أمام المحكمة أن قوات الأمن والمحققين أهانوهم، وضايقوهم واعتدوا عليهم وأساؤوا معاملتهم بينما كانوا رهن الاحتجاز، وفي بعض الحالات عذبوهم[79].

وتحدث الأطباء والعاملون في المجال الطبي في مجمع السليمانية وفي مرافق صحية أخرى، إلى الصحفيين وكذلك إلى هيومن رايتس ووتش، بعد أن هاجمت قوات الأمن المتظاهرين في 17 و18 فبراير/شباط 2011، عن استخدام الذخيرة الحية من قبل قوات الأمن والوفيات والإصابات الناجمة عن ذلك في صفوف المتظاهرين. كما انتقدوا إدارة مجمع السليمانية، ومسؤولين في وزارة الصحة وغيرهم من المسؤولين الحكوميين على ما يعتقدون أنه غياب رد مناسب على الهجمات. وشارك بعضهم في احتجاجات مناهضة للحكومة.

وفي 17 مارس/آذار، بعد يومين من إعلان السلطات "حالة السلامة الوطنية"، اعتقلت قوات الأمن الدكتور علي العكري في مجمع السليمانية الطبي. وكان الدكتور العكري، وهو مستشار وجراح عظام في مجمع السليمانية الطبي، من منتقدي تصرفات الحكومة، خصوصا بعد الهجوم على دوار اللؤلؤة خلال ساعات الصباح الباكر من يوم 17 فبراير/شباط.وأدت تلك العملية الأمنية إلى مقتل أربعة متظاهرين. وكان العكري قد تطوع أيضا لتقديم خدمات طبية للمتظاهرين في دوار اللؤلؤة.

وجاء اعتقال العكري في مستهل موجة اعتقالات والاستجوابات في صفوف العاملين في المجال الطبي. تم القبض على معظمهم خلال مداهمات ليلية على منازلهم من قبل قوات الأمن، الذين كان بعضهم ملثمين، أو بينما كانوا في العمل في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية. وفي 15 مارس/آذار، غادر الدكتور محمود أصغر، وهو جراح أطفال، المنزل للذهاب إلى وظيفته في مجمع السليمانية الطبي. مكث هناك لمدة ثلاثة أيام، وحوالي الساعة 2:00 بعد الظهر من يوم 18 مارس/آذار طلب زوجته ليقول لها بأنه في طريقه إلى المنزل. ولم يصل قط إلى المنزل. وعندما طلبت زوجته مجمع السليمانية الطبي، قال لها الموظفون هناك إن قوات الأمن اقتادوه، عندما غادر المستشفى، إلى خيمة نُصبت في موقف السيارات. تبعه اثنان من ضباط الجيش إلى الداخل[80]. مباشرة بعد اعتقال أصغر، تقدمت زوجته بشكاوى رسمية في أربعة مراكز للشرطة، وقيل لها إنه لا يوجد أي سجل يفيد بأن زوجها رهن الاعتقال. واعترفت السلطات بعد ذلك، بأن أصغر قيد الاحتجاز. وأصغر هو واحد من الـ 48 عاملا في المجال الطبي المحالين حاليا على المحاكمة، وواحد من الـ 20 متهما بارتكاب جرائم جنائية.

واعتقلت قوات الأمن، في 19 مارس/آذار، أربعة أطباء آخرين والذين انتقدوا الحكومة علنا. وأوقفت قوات الأمن الدكتور غسان ضيف وزوجته الدكتورة زهرة السماك، في مطار البحرين الدولي، بينما كانا يحاولان مغادرة البلاد. وأطلق سراح الدكتورة السماك بعد ذلك بوقت قصير. وفي 19 مارس/آذار اعتقلت قوات الأمن أيضا أخ الدكتور غسان، الدكتور بسيم ضيف، الذي عمل أيضا في مجمع السليمانية الطبي. وفي 11 أبريل/نيسان، أعادت السلطات اعتقال الدكتورة السماك، ولكن أفرج عنها يوم 4 مايو/أيار.[81]

وحوالي الساعة 2:45 صباح نفس اليوم، 19 مارس/آذار، داهمت قوات الأمن منزل الدكتورة ندى ضيف التي ظهرت على قناة الجزيرة تتحدث عن الأحداث في البحرين، واعتقلوها. وقد أفرجت السلطات عن ندى ضيف بعد ذلك، وإن كانت في وقت كتابة هذا التقرير تُواجه رفقة 19 شخصا آخرين محاكمة أمام محكمة عسكرية خاصة بتهم جنائية، بما في ذلك حيازة أسلحة وذخيرة غير مرخص لها، وتحريض آخرين على قلب نظام الحكم، وتدمير المعدات الطبية.[82]

وقال عبد النبي العكري، رئيس فرع البحرين لمنظمة الشفافية الدولية، لـ هيومن رايتس ووتش بأنه تم توقيف ابن عمه الدكتور راضي العكري، 53 عاما، في 25 مارس/آذار، وهو طبيب، في نقطة تفتيش قريبة من دوار مدينة حمد. طلب منه ضابط أمن هويته وسأله إن كانت له علاقة بالدكتور علي العكري، الذي كان قد اعتقل في وقت سابق. وبعد أن قال راضي العكري إن علي العكري ابن عمه، أمر الضابط الدكتور راضي بالخروج من السيارة، وسبّه، واقتاده إلى الحجز. أفرجت السلطات عن راضي العكري في 27 مارس/آذار. وتعرض الدكتور العكري، وفقا لأحد أفراد الأسرة، للضرب وغيره من أشكال سوء المعاملة في الحجز[83].

واصلت السلطات استهدافها الممنهج للعاملين في المجال الصحي، لا سيما في مجمع السليمانية الطبي، في شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار 2011. واعتقل بعضهم أو تم استجوابهم بعد استدعائهم للاستجواب، في حين تم القبض على آخرين في منازلهم أو حينما كانوا في العمل. استدعى مسؤولون في وزارة الداخلية الدكتور عبدالله الصادق، وهو جراح الأوعية الدموية في مجمع السليمانية الطبي، إلى مقر الوزارة في المنامة حوالى الساعة 11:00 من مساء يوم 14 أبريل/نيسان، وفقا لمصدر مقرب من عائلته. ورافقته زوجته ووالدها إلى الوزارة. انتظروا في الخارج لعدة ساعات، ولكن الدكتور عبدالله لم يظهر أبدا. وقال مصدر لـ هيومن رايتس ووتش إن العائلة اتصلت بضابط في وزارة الداخلية يوم 15 أبريل/نيسان للاستفسار عن الدكتور عبد الله وقيل لهم إنه سيبقى في الحجز "لبضعة أيام أخرى". وفي وقت لاحق، في 15 أبريل/نيسان، اتصل الدكتور عبد الله بزوجته وقال لها إنه "على ما يرام"[84]. وسمحت السلطات لعائلة الدكتور عبد الله بتسليم أدويته لمديرية التحقيقات الجنائية في العدلية، ولكن لم تسمح لأسرته أو لمحاميه بزيارته[85]. وأطلق سراح الدكتور عبد الله في 28 يونيو/حزيران، وفي وقت كتابة هذا التقرير كان يواجه محاكمة بتهمة جنحية.

وابتداء من يوم 10 أبريل/نيسان، شنت قوات الأمن سلسلة من الغارات على المراكز الصحية المحلية في جميع أنحاء البحرين، والتي أسفرت عن اعتقال ما يقرب من 40 عاملا في المجال الصحي. وأفرج عن معظمهم لاحقا، ولكن العديد منهم زعموا أنهم تعرضوا لاعتداء جسدي أو نفسي أثناء احتجازهم لدى الشرطة. ووفقل لمعلومات تلقتها هيومن رايتس ووتش من الأطباء المعتقلين وأفراد أسرهم، فقد شملت سوء المعاملة والتعذيب تعصيب العينين، والحبس الانفرادي، والوقوف لفترات طويلة، والضرب والشتائم، والتحرش والتهديد الجنسيين. أجبر المحققون بعض الأفراد الذين اعتقلوا خلال هذه الغارات على التوقيع على اعترافات أو وثائق فارغة، وأحيانا وهم معصوبي العينين.

كما استهدفت قوات الأمن أفراداً ساعدوا المسعفين أثناء تلك الفترة. في 6 مايو/أيار اعتقلوا سعيد مهدي، الموظف في أطباء بلا حدود، وكان قد شارك في مساعدات إنسانية وساعد المنظمة في عملياتها بالبحرين. الاعتقال تم بعد يومين من مداهمة قوات الأمن لبيت مهدي وإحراقه. بعد أكثر من شهر من الحبس بمعزل عن العالم الخارجي، أفرجت السلطات عن مهدي في 11 يونيو/حزيران دون اتهامه.[86]

زعم أقارب البعض من الـ 48 عاملا في المجال الطبي الذين يحاكمون حاليا بأن قوات الأمن قامت بالإساءة إلى أو تعذيب بعض المعتقلين. وقالت أحد أفراد عائلة، والتي استطاعت اللقاء بقريبها لعدة دقائق بعد محاكمته في 6 يونيو/حزيران، لـ هيومن رايتس ووتش إنه اشتكى من سوء المعاملة والتعذيب أثناء وجوده في مقر مديرية التحقيقات الجنائية في العدلية. وشملت الإساءة، تعصيب العينين لفترات طويلة من الزمن، والإجبار على الوقوف لفترات طويلة من الزمن (والتي أسفرت عن تورم في القدمين)، والضرب[87]. وقالت قريبة معتقل آخر لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض للشتم والصفع أثناء الاستجواب. وقالت أيضا إنه أجبر على التوقيع على ورقة اعتراف وهو معصوب العينين[88].

وقال طبيب آخر، والذي يوجد حاليا قيد المحاكمة، لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن والمحققين أخضعوه، بعد اعتقاله، للمضايقات المتكررة والترهيب والاعتداء الجسدي والنفسي من أجل الحصول على اعترافه القسري. وقال إن السلطات نقلته بعد اعتقاله إلى مبنى وزارة الداخلية في وسط المنامة المعروف باسم القلعة:

بعد وصولي إلى مديرية التحقيقات الجنائية في العدلية، قاموا بتقييدي وأخذ بصماتي، وعصبوا عينيّ . ثم نقلونا من العدلية إلى القلعة. و[في القلعة] فحصوا لنا ضغط الدم، وهو الوقت الذي بدأ فيه الاعتداء الجسدي. أزالوا العصابة عن عينيّ  ووضعوا ضمادة حول عيناي وأذناي. ثم بدأ عدة أشخاص بضربي، هناك في وسط [مركز الاعتقال] العيادة. قال أحدهم: "لا تستخدم إبرة نظيفة - استخدم الأخرى القذرة. هؤلاء الرجال هم مثل الكلاب. إنهم مجرمونولا يستحقون إبرة معقّمة".

وقال طبيب لـ هيومن رايتس ووتش إن ضغط دمه  ونبضات قلبه ارتفعت نتيجة لعمليات الضرب فنقلته السلطات إلى موقعٍ آخر، حيث عالجوه بالحقن الوريدي قبل نقله إلى مقر الشرطة في العدلية. وقال إن التحقيقات بدأت يوم السبت 16 أبريل/نيسان. وإنه كان معصوب العينين ومقيدّ اليدين.

كانوا يصرخون ويصيحون بشتائم بذيئة في أذني عن أمي وأخواتي وزوجتي. وبدأوا بضربي قبل حتى أن يطرحوا علىّ أي أسئلة. ضربوني بسلك مطاطي كبير – على  جميع أنحاء ظهري وأردافي، وعلى فخذي أيضاً. قلت لهم إنني على استعداد لتوقيع أي شيء يريدونني أن أعترف به. لكنهم قالوا، "يجب أن تعترف. لا نريد أكاذيب".
 

وقال الطبيب إن جلسة الاستجواب استمَرَت  نحو 3 ساعات، وأنها ركزّت بشكل أساسي على الإجراءات الطبية التي كان يقوم بها  في فبراير/شباط 2011. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إن المحقق اتهمه بزيادة حجم الجروح التي أصيب بها المحتجون في أعقاب غارة قبل الفجر من جانب قوات الأمن على دوار اللؤلؤة في 17 فبراير/شباط.

قال الطبيب إن خاطفيه نقلوه الى مكان آخر في اليوم التالي. وقال إنه ليس متأكدا من ماهيّة ذاك المكان.

عندما وصلت إلى هناك، فوجئت بسماع أصوات عدة أطباء استطعتُ التعرّف   عليهم. قال لي الحارس إنني هناك لكي يتمكّنوا من تسجيل اعترافي على الكاميرا.. كنت أسمع أصوات [العديد من الأطباء] وهم يعطون تصريحاتهم، لكن المُستجوبين ظلوا يقولون للأطباء ما الذي يجب أن يقولوه وما الذي يجب ألا يقولوه. وكانوا في بعض الأحيان يُملُون على المعتقلين جملاً كاملة بصوت مسموع لكي يُدلوا بها.

وقال الطبيب لـ هيومن رايتس ووتش إنه اعترف في نهاية المطاف بأنه زاد في حجم الجروح التي أصيب بها مريض واحد، وأن سجانيه سجلوا اعترافه أمام كاميرات تلفزيون البحرين. وقال لـ هيومن رايتس ووتش أن دورة المرين على التسجيل استغرقت نحو ساعة، قرأ خلالها التصريح الذي أعده خاطفوه أساسا له.

وعلى الرغم من هذا، فإن السلطات في نهاية المطاف لم تتهم هذا الطبيب بالمسؤولية عن أية جرائم ذات الصلة لعلاج المرضى في مجمع السليمانية الطبي أو في أماكن أخرى. إنه يواجه حاليا اتهامات بارتكاب جنحة ذات صلة بالمشاركة في المظاهرات، ونشر معلومات كاذبة[89].

 

VI. ادعاءات الحكومة بشأن أحداث مجمع السيلمانية الطبي

أجرت هيومن رايتس ووتش عدة زيارات لمجمع السليمانية الطبي من 18 فبراير/شباط حتى 16 مارس/آذار، أجل التحدث مع المرضى الجرحى والأطباء وموظفين طبيين آخرين، وإداريي المستشفى. كما حاولت هيومن رايتس ووتش معرفة وضعية التحقيق، الذي قالت وزارة الصحة إنها أطلقته، في مدى تناسب استجابة مجمع السليمانية الطبي لأحداث 17 و 18 فبراير/شباط.

وكان لـ هيومن رايتس ووتش خلال هذه الاسابيع إمكانية الوصول بشكل منتظم، ونسبيا بجون قيود، إلى مجمع السليمانية الطبي، ولاحظت عدة خيام التي أقيمت في موقف السيارات أمام مدخل مبنى قسم الطوارئ. وقدمت هذه الخيام، والتي كانت أغالب العاملين فيها متطوعين، وبعضهم من أفراد الطاقم الطبي، معلومات للزوار، بما في ذلك الصحفيين، بخصوص اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن. وضمت الخيام أيضا مجموعة من معدات مكافحة الشغب التي استخدمت من قبل قوات الأمن، بما في ذلك قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي. وكان موقف السيارات أمام مبنى قسم الطوارئ والجدران الأمامية الخارجية لمبنى قسم الطوارئ، مغطا بصور لبعض المتظاهرين السبعة الذين قتلوا على أيدي قوات الأمن بين 14 و 18 فبراير/شباط، وشعارات مناهضة للحكومة في شكل ملصقات ولافتات يمكن رؤيتها في المنطقة نفسها.

وكان الجو المسيس والفوضوي في بعض الأحيان، داخل وحول مجمع السليمانية الطبي، ملحوظا خاصة بعد وقوع اشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين في 17 و18 فبراير/شباط و11 و 13 مارس/آذار (أنظر أعلاه). وزارت هيومن رايتس ووتش مجمع السليمانية الطبي في 11 مارس/آذار، بعد أن أطلقت قوات الأمن الغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي على المتظاهرين الذين حاولوا تنظيم مسيرة إلى الديوان الملكي في الرفاع. وزارت هيومن رايتس ووتش مجمع السليمانية الطبي مرة أخرى يوم 13 مارس/آذار بعد اشتباكات اندلعت بين قوات الأمن والعصابات المسلحة، والمحتجين في جامعة البحرين (انظر أعلاه)، والمرفأ المالي، ودوار اللؤلؤة. خلال فترة الثلاثة أيام هذه، كان موقف للسيارات خارج مبنى قسم الطوارئ في مجمع السليمانية الطبي، في كثير من الأحيان، مليئا بالكامل بالمتظاهرين والمرضى المصابين، بعضهم نصبوا خياما في موقف السيارات. في مساء يوم 11 مارس/آذار لاحظت هيومن رايتس ووتش أحد زعماء المعارضة يخاطب حشدا من المؤيدين.

في 31 مارس/آذار، قال عدد من أعضاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان الرسمية في البحرين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم بدأوا تحقيقات في أحداث مجمع السليمانية الطبي وأنهم سينشرون فقريبا تقريرا. وأشاروا إلى أن تحقيقاتهم كشفت عن أدلة تؤكد العديد من ادعاءات الحكومة[90]. وحتى كتابة هذه السطور، لم ترسل المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أي تقرير لـ هيومن رايتس ووتش. ومع ذلك، راجعت هيومن رايتس ووتش المعلومات المقدمة من قبل الحكومة البحرينية والمنظمات والأفراد الذين يدعمون رواية الحكومة بشأن الأحداث التي وقعت في مجمع السليمانية الطبي ومراكز صحية أخرى.[91]

في 12 أبريل/نيسان، قالت فاطمة البلوشي، وزيرة التنمية الاجتماعية والقائمة بأعمال وزير الصحة، إن تحقيقا حكوميا توصل إلى تورط موظفي مجمع السليمانية الطبي على جميع المستويات في "مؤامرة" ضد الحكومة وضد "المصالح الوطنية". وادعت أن السلطات عثرت على مجموعة متنوعة من الأسلحة، بما فيها أجسام معدنية حادة وأسلحة نارية، داخل مجمع السليمانية الطبي، وأن المستشفى استخدم كـ "مركز القيادة والتحكم للمتظاهرين المناهضين للحكومة، بمن فيهم الطاقم الطبي". كما زعمت أيضا أن ممتلكات المستشفى فُقدت، بما في ذلك مُحتويات المخازن.[92]

وفي 3 مايو/أيار 2011، أعلنت السلطات أن المدعي العام العسكري، العقيد راشد فليفل، يستجوب 48 موظفا ومساعدين طبيين حول تورطهم المزعوم في "الاضطرابات المؤسفة الأخيرة التي عصفت بمملكة البحرين"[93]. وقال وزير العدل، الشيخ خالد بن علي آل خليفة، في مؤتمر صحفي، رفقة البلوشي، إن المجموعة تضم 23 طبيبا و24 عاملا آخر في المجال الطبي. اتهموا الطاقم الطبي وشبه الطبي في مجمع السليمانية الطبي بـ "السيطرة الكاملة على أماكن العمل، بما في ذلك المرافق، والمعدات والموارد البشرية"[94].

ووفقا لوكالة أنباء البحرين الرسمية، اتهمت النيابة العامة العسكرية 48 متهما بـ "رفض تقديم المساعدة لشخص في حاجة إليها، واختلاس أموال عامة، والاعتداء الذي أسفر عن وفاة، وحيازة غير مرخص بها لأسلحة وذخيرة، ورفض أداء الواجبات وتعريض حياة الناس وصحتهم للخطر، واحتجاز غير قانوني، وإساءة استعمال السلطة لتعليق وتعطيل القوانين والأنظمة، ومحاولة احتلال مبان بالقوة، والتحريض على الإطاحة بالنظام السياسي بالقوة، والتحريض على كراهية النظام، والتحريض على كراهية شريحة من المجتمع، ونشر أخبار كاذبة وإشاعات مغرضة من شأنها أن تضر بالمصلحة العامة، والمشاركة في مسيرات واجتماعات غير مرخص بها"[95].و في 12 مايو/أيار أعلن النائب العام العسكري عن الإفراج المؤقت عن 24 من الأطباء والممرضين العاملين في مجمع السليمانية الطبي، في انتظار محاكمتهم[96].

وقال مراقب حضر جلسة 6 يونيو/حزيران من محاكمة العاملين في المجال الصحي الـ 48، إنه تم تقسيمهم إلى مجموعتين - المتهمين بجنح مثل التحريض على "كراهية النظام"، و"التحريض على قلب النظام بالقوة"، والمشاركة في مسيرات غير مرخص بها والمتهمين بارتكاب جنايات مثل الاعتداء والاختطاف. وقال المراقب أن محامو المتهمين اشتكوا، خلال الجلسة، من أنههم طلبوا في وقت سابق لقاء موكليهم وحضور الاستجواب، ولكن تم تجاهل هذه الطلبات. وردا على ذلك، قال القاضي العسكري رئيس الجلسة، إنه يمكن للمحامين لقاء موكليهم بعد الجلسة لفترة وجيزة من الزمن. وقال المراقب أيضا لـ هيومن رايتس ووتش إن المحامين لم يحصلوا على ملفات قضية موكليهم قبل جلسة 6 يونيو/حزيران.

لم تر هيومن رايتس ووتش، خلال زياراتها لمجمع السليمانية الطبي بين 17 فبراير/شباط و16 مارس/آذار، أي أدلة على أسلحة من أي نوع في المستشفى قبل سيطرة الجيش عليه، وبعد ذلك قامت قوات الأمن بحمل السلاح بصورة روتينية داخل وخارج المستشفى. وتحدث باحثو هيومن رايتس أيضا إلى موظفين غير طبيين الذين تطوعوا للعمل في المستشفى من أجل توجيه حركة المرور ومساعدة الوافدين على قسم الطوارئ. ولم تجدت هيومن رايتس ووتش أي دليل أو إشارة على تورط الموظفين الطبيين أو هؤلاء المتطوعين في تحزين أسلحة أو التمييز بين المرضى على أساس الانتماء الطائفي. وتحدثت هيومن رايتس ووتش أيضا إلى مسؤول في الحكومة على دراية بما حدث في مجمع السليمانية الطبي خلال الفترة المعنية والذي رفض رفضا قاطعا ادعاءات الحكومة[97].

وثقت هيومن رايتس ووتش أيضا ثلاثة حوادث حيث دخلت قوات الأمن مستشفيات أخرى غير مجمع السليمانية الطبي بالسلاح. وفي مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع جار طبيب اعتقل في مارس/آذار 2011، والذي قال إنه خلال الغارة الليلية على منزل الطبيب، بحثت قوات الأمن عن إمدادات طبية يزعم أنها مسروقة. وأكد أفراد عائلة الطبيب أن قوات الامن لم تعثر على الإمدادات الطبية المسروقة في بيت الطبيب، ومع ذلك أخذوا الطبيب إلى الحجز. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لا يزال الطبيب رهن الاعتقال.

بعثت هيومن رايتس ووتش، في 21 أبريل/نيسان، رسالة إلى القائمة بأعمال وزير الصحة، البلوشي، تطلب فيها معلومات بشأن هذه الادعاءات ضد الطاقم الطبي في مجمع السليمانية الطبي وأماكن أخرى. وحتى كتابة هذه السطور، لم تتلق هيومن رايتس ووتش أي رد من الوزارة أو من مسؤولين آخرين.

شكر وتقدير

أجرى الأبحاث وكتب التقرير، فراز صانعي، باحث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، بمساعدة تيرانا حسن، وهي باحثة في قسم الطوارئ في هيومن رايتس ووتش. ساهم دانييل ويليامز، وهو أيضا من قسم الطوارئ في هيومن رايتس ووتش، بأبحاث إضافية. تقدم هيومن رايتس ووتش شكرا خاصاً إلى منظمات حقوق الإنسان المحلية المستقلة في البحرين لما قدمته من مساعدة لا تقدر بثمن خلال البحوث ومراحل إعداد هذا التقرير. جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، وتوم بورتيوس، نائب مدير مكتب البرامج في هيومن رايتس ووتش، وريبيكا شلايفر، مديرة قسم الدعوة لحقوق الإنسان بشأن الصحة وحقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش، حرروا التقرير. كلايف بالدوين، مستشار رئيسي في الشؤون القانونية في هيومن رايتس ووتش، قام بالمراجعة القانونية. عمرو خيري، منسق الترجمة العربية والموقع الإلكتروني بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، أشرف على ترجمة هذا التقرير إلى اللغة العربية. قدم آدم كوجل وديفيد سيجال، المنسقين بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قدما المساعدة في البحوث والإنتاج. غريس تشوي، مديرة المطبوعات، وفيتزروي هوبكنز، مدير البريد، أعدا التقرير للنشر.

أخيرا وليس آخرا، فإن هيومن رايتس ووتش تشكر أعضاء المجوعة الطبية في البحرين - الأطباء والممرضين والمساعدين الطبيين وغيرهم من العاملين في المجال الصحي - الذين وافقوا على مشاركتنا شهاداتهم، والمرضى وأفراد أسر المتضررين من الأحداث الأخيرة في البحرين. لم يكن ممكنا إنجاز هذا التقرير من دون جهودهم ومساعدتهم.

الملحق: رسالة من هيومن رايتس ووتش إلى الحكومة البحرينية

 

 

 

 

21أبريل/ نيسان 2011

 سعادة الدكتورة فاطمة البلوشي

 وزيرة الصحة

 مملكة البحرين

 عبر الفاكس : 130-811-17-973 +

معالي الوزيرة:

الغرض من هذه الرسالة هو طلب بعض المعلومات من حكومة البحرين حول التطورات الأخيرة التي يبدو أنها أدّت إلى تنازل موظفيّ الرعاية الطبيّة وأخذ موقف الحياد وبالتالي إعاقة إمكانية الحصول على الرعاية الطبية. هيومن رايتس ووتش تُعدّ تقريراً يتناول هذه القضايا، وتودّ كثيرا أن تُظهِر وجهة نظر السلطات البحرينية.

وقد كانت هيومن رايتس ووتش في موقع الحَدَث ترصد حالة حقوق الإنسان في البحرين منذ 17 فبراير/شباط 2011. كما تُقدّر هيومن رايتس ووتش إتاحة الفرصة لها للنظر في الادعاءات التي تقول بأن المتظاهرين والحكومة قد انتهكوا مبدأ الحياد الطبي.

وتشمل هذه الانتهاكات، من جانب المتظاهرين، استخدام أرض مُجمّع السلمانية الطبيلإقامة ما كان في الواقع مسيرات سياسية. أما من جانب السلطات، فهذه الانتهاكات تشمل القيود على توفير الرعاية خارج موقع المُجمّع في حالات الطوارئ (بما في ذلك الهجمات المزعومة على موظفي الإسعاف والأطباء الذين أُرسِلوا لمساعدة الجرحى من المتظاهرين)، وحصار المستشفيات والمرافق الصحية الطبية والاستيلاء عليها مِن قِبَل أفراد من القوات الأمنية والعسكرية، واستهداف الأشخاص الذين يعانون من إصابات ذات الصِلة بالتظاهرات، واستهداف واعتقال الأطباء وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية. إننا نرحب بوجهة نظر حكومتكم بشأن هذه المزاعم.

وبشكل أكثر تحديدا، فإن هيومن رايتس ووتش تودّ الحصول على أجوبة على الأسئلة التالية :

1)      هل باشَرَت حكومة البحرين تحقيقات مستقلة عن طريقة تدبير وزارة الصحة ومُجمّع السلمانية الطبي للرعاية المقدمة للمرضى المصابين نتيجة الاشتباكات بين المتظاهرين والقوات الأمنية أو العسكرية خلال الفترة بين 14و18 فبراير/شباط،حسب لجنة التحقيق التي كان من المفترض أن تًشكّل بعد أن دعا وزير الصحة السابق، نزار البحارنة، إلى إجراء تحقيقات في أواخر فبراير/شباط. إذا كان الأمر كذلك، فما هي نتائج هذه التحقيقات؟

2)     هل أجرت الحكومة تحقيقات في أي من المزاعم بشأن انتهاكات الحياد الطبي لتغطية الأحداث منذ 18 فبراير/شباط؟ إذا كان الأمر كذلك، هل يمكنكم اطلاعنا على نتائج هذه التحقيقات؟

3)      هل نظرت حكومة البحرين في مزاعم أنه خلال الفترة بين 14فبراير/شباط و 21 أبريل/نيسان 2011 (وخاصة في 17/ 18 فبراير/شباط، وفي 13مارس/آذار، وفي 15/ 16 مارس/آذار)، قامت القوات الأمنية والعسكرية بمنع سيارات الإسعاف من الوصول أو فرَض قيود على المُرسَلَة منها من مُجمّع السلمانية الطبي أو غيره من المرافق الصحية بشأن توفير الرعاية الطبية العاجلة للجرحى من المتظاهرين أو غيرهم؟ إذا كان الأمر كذلك، فما هي نتائج هذه التحقيقات؟

4)     هل نظرت حكومة البحرين في مزاعم أنه خلال الفترة بين 14 فبراير/شباط و16 مارس/آذار(وخصوصا في 17و 18 فبراير/شباط، و13 مارس/آذار، و15و16 مارس/آذار) قامت القوات الأمنية والعسكرية باستخدام القوة المفرطة (بما في ذلك استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وغيرها من معدّات مكافحة الشغب) أو الاعتداء على الأطباء وموظفي الرعاية الطبية والمتطوعين الطبيين الذين تجمّعوا في دوار اللؤلؤة؟ إذا كان الأمر كذلك، فما هي نتائج هذه التحقيقات؟

5)      هل نظرت حكومة البحرين في مزاعم أنه من بداية 15مارس/آذار، وخاصةً في 16 مارس/آذار، قامت القوات الأمنية أو العسكرية بحصار مجمّع السلمانية الطبي ومراكز طبيّة أخرى، وتقييد الوصول إلى هذه المرافق، أو إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، أو الرصاص المطاطي أو غيرها من معدّات مكافحة الشغب على المبنى؟ إذا كان الأمر كذلك، فما هي نتائج هذه التحقيقات؟

6)     هل نفذّت حكومة البحرين أي قواعد أو لوائح أو إجراءات منذ 15 مارس/آذار تفرض على جميع المستشفيات والمرافق الصحية و الطبيّة تحديد أو تقديم تقارير عن الأفراد الذين كانوا قد أُصيبوا بجروح (أي إصابات جراء الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، وطلقات صيد الطيور، أو غيرها من مُعدّات مكافحة الشغب ، أو الذخيرة الحيّة) نتيجة للاشتباكات مع القوات الأمنية أو العسكرية للسلطات؟ سنكون ممتنين ومقدّرين إذا ما كان بإمكانكم تزويدنا بنص أو نصوص لمثل هذه القواعد واللوائح أو الإجراءات.

7)      هل نظرت حكومة البحرين في المزاعم بأن القوات الأمنية أو العسكرية قامت بمنع وتقييد أو تأخير توفير الرعاية الطبية للأفراد الذين يسعون للعلاج في المستشفيات أو المرافق الصحية، والذين قد يكونوا أُصيبوا بجروح (أي إصابات جراء قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، وطلقات صيد الطيور، وغيرها من معدات مكافحة الشغب، أو الذخيرة الحية) نتيجة للاشتباكات مع القوات الأمنية أو العسكرية؟ إذا كان الأمر كذلك، فما هي نتائج هذه التحقيقات؟

8)     هل نظرت حكومة البحرين في مزاعم أن القوات الأمنية أو العسكرية استهدفت وعَزَلَت و اعتقلت وضايقت وعذّبت وأساءت بطريقةٍ أخرى معاملة المرضى في المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية على أساس أنهم تعرضوا لإصابات (أي بسبب قنابل الغاز المسيل للدموع، الرصاص المطاطي، وطلقات صيد الطيور، والذخيرة الحيّة) نتيجة لعمليات من قبل القوات الأمنية أو العسكرية؟ إذا كان الأمر كذلك، فما هي نتائج هذه التحقيقات؟

9)     ووفقا للمعلومات التي تلقيناها، اعتقلت السلطات ما لا يقل عن 35 من الأطباء والممرضين وطلبة الطب وغيرهم من أعضاء الطاقم الطبي منذ 15 مارس/آذار 2011. فقد فهمنا أنه تم إطلاق سراح بعض هؤلاء الأشخاص. ونحن نقدر أي معلومات يمكنكم تقديمها حول الأسباب التي جعلت السلطات تعتقل هؤلاء الأشخاص، بما في ذلك التهم الجنائية أو غيرها التي وُجّهت ضدهم، وما إذا كانوا تمكنوا من الوصول إلى محاميهم وأسرهم؟

10)  هل نظرت الحكومة في مزاعم أن الأطباء والممرضين وطلبة الطب، وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية، أو المتظاهرين في مجمع السلمانية الطبي أو غيره من مرافق الرعاية الصحية مَنعوا وقيّدوا أو أخّروا توفير الرعاية الطبية للأفراد الذين كانوا يسعون للعلاج في المستشفيات أو المرافق الصحية؟ إذا كان الأمر كذلك، فما هي نتائج هذه التحقيقات؟

11)   هل نظرت الحكومة في مزاعم أن الأطباء والممرضين وطلبة الطب، وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية، أو المتظاهرين في مجمع السلمانية الطبي أو غيره من مرافق الرعاية الصحية منعت، واستهدفت، واعتقلَت، وضايَقَت، أو أساءت بطريقةٍ أخرى معاملة المرضى في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية؟ سنكون ممتنين ومُقدّرين إذا ما كان بإمكانكم اطلاعنا على أي دليل يدعم هذه المزاعم.

12)  هل نظرت الحكومة في مزاعم أن الأطباء والممرضين وطلبة الطب، وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية، أو المتظاهرين في مجمع السلمانية الطبي أو غيره من مرافق الرعاية الصحية قاموا بتخزين أسلحة من أي نوع داخل المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية؟ وسنكون ممتنين ومُقدرين إذا ما كان بإمكانكم اطلاعنا على أي دليل يدعم هذه المزاعم.

 

سنكون سعداء بتلقّي أي معلومات بشأن القضايا الآنفة الذكر، وبالالتقاء بكِ أو بغيركِ من المسؤولين الوثيقي الصِلة بالموضوع لمناقشة النتائج والتوصيات التي توصلنا إليها بالإضافة إلى المنهجية التي استخدمناها. وسنكون ممتنيّن ومقدّرين إذا ما كان بإمكانكم الردّ علينا في موعد أقصاه 5 مايو/أيار لكي نتمكّن من إظهار وجهة نظر الحكومة في تقريرنا.

 نأمل أن تُعطونا هذه الفرصة ونتطلع إلى تلقّي ردكم.

تحياتي وتقديري،

 

 

سارة ليا ويتسون

المديرة التنفيذية

قسمالشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 

نسخة إلى:

معالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة

وزير الشؤون الخارجية

مملكة البحرين

 

معالي سعيد محمد الفيحاني

المستشار الخاص

وزارة الخارجية

مملكة البحرين

 

معالي السفيرة هدى عِزرا إبراهيم نونو

سفارة مملكة البحرين

3502 شمال غرب الطريق الدولي

واشنطن، رمز بريدي 20008

[1]انظر، على سبيل المثال، بيان هيومن رايتس ووتش الصحفي، 18 فبراير/شباط ،2011 http://www.hrw.org/en/news/2011/02/18/bahrain-allow-medical-care-investigate-attacks-medics; ؛ بيان هيومن رايتس ووتش الصحفي، 18 فبراير/شباط 2011، http://www.hrw.org/en/news/2011/02/18/bahrain-army-police-fire-protesters ؛ بيان هيومن رايتس ووتش الصحفي، 17 فبراير/شباط 2011،, http://www.hrw.org/en/news/2011/02/17/bahrain-end-deadly-attacks-peaceful-protesters; بيان هيومن رايتس ووتش الصحفي، 15 فبراير/شباط 2011، http://www.hrw.org/en/news/2011/02/15/bahrain-stop-attacks-peaceful-protesters. توفي المحتج السابع، عبد الرضى بوحميد، في 21 فبراير/شباط، بعد تعرضه لإصابات بليغة بسبب الذخيرة الحية الني أطلقتها قوات الأمن والجيش خلال مظاهرة سلمية في 18 فبراير.

[2] "تقرير خاص من البحرين، رمز في قلب الثورة، يونيو/حزيران 2011"، رويترز، 17 يونيو/حزيران 2011، http://old.news.yahoo.com/s/nm/20110617/wl_nm/us_bahrain_gfh_2 (تمت الزيارة 1 يوليو/تموز 2011).

[3]"جلالة الملك حمد يعلن حالة السلامة الوطنية"، وكالة أنباء البحرين 15 مارس/آذار، 2011، http://www.bna.bh/portal/en/news/449960?date=2011-04-15 (تمت الزيارة في 1 يوليو/تموز 2011).

[4] بيان هيومن رايتس ووتش الصحفي، “Bahrain: Investigate Deaths Linked to Crackdown,” 29 مارس/آذار 2011، http://www.hrw.org/en/news/2011/03/29/bahrain-investigate-deaths-linked-crackdown

[5] حتى كتابة هذه السطور، هناك تقارير تفيد أن الحكومة أمرت بإحالة بعض القضايا  من المحكمة العسكرية الخاصة على محاكم جنائية عادية، لكن لم تعقد هذه المحاكم العادية أية جلسات في هذه القضايا على حد علم هيومن رايتس ووتش.

[6]"جلالة الملك : إنشاء لجنة مستقلةلتقصي الحقائق في أحداث فبراير ومارس الماضيين، وتشكيلها من أشخاص ذوي سمعة عالمية"، وكالة أنباء البحرين، 29 يونيو/حزيران 2011 (تمت الزيارة في 1 يوليو/تموز 2011).

[7] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، المنامة 2 مارس/آذار 2011. 

[8] أجريت هذه المقابلات في المنامة على مدى أسبوعين، أواخر فبراير/شباط وبداية مارس/آذار.

[9] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صادق العكري، المنامة، 26 فبراير/شباط 2011. أنظر أيضا بيان هيومن رايتس ووتش الصحفي، “Bahrain: Hold Perpetrators of Crackdown Accountable,” 28 فبراير/شباط 2011، http://www.hrw.org/en/news/2011/02/28/bahrain-hold-perpetrators-crackdown-accountable.

[10] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صادق العكري، المنامة، 26 فبراير/شباط 2011.

[11] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، المنامة، 3 مارس/آذار 2011.

[12] وجدت سيارة الإسعاف بعد ذلك وأعيدت إلى مجمع السليمانية الطبي.

[13] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 5 مارس/آذار 2011.

[14] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 3 مارس/آذار 2011.

[15] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 2 و 3 مارس/آذار 2011.

[16] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الدكتور أمجد ديك عبيد، واشنطن، 10 مايو/أيار 2011.

[17] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 2 و 3 مارس/آذار 2011.

[18] بيان هيومن رايتس ووتش الصحفي، “Bahrain: Allow Medical Care, Investigate Attacks on Medics,” 18 فبراير/شباط 2011، http://www.hrw.org/en/news/2011/02/18/bahrain-allow-medical-care-investigate-attacks-medics

قال أحد المسعفين لـ هيومن رايتس ووتش إن المحتج الثاني الذي كان راقداً إلى جوار مؤمن ومصاب بعدة إصابات في الرأس كان عيسى عبد الحسين. فيما بعد قال شاهد آخر لـ هيومن رايتس ووتش إن حوالي السابعة وأربعين دقيقة صباح يوم 17 فبراير/شباط، رأت ضابط أمن يشير ببندقية صيد إلى رأس عبد الحسين ويطلق النار عليه من مسافة أقرب من متر. مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، المنامة، 7 مارس/آذار 2011. قالت الشاهدة إنها رأت رأس عبد الحسين ينقسم نتيجة للطلقة. تم إعلان وفاته لدى وصوله إلى مجمع السليمانية في 17 فبراير/شباط.

[19] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 3 مارس/آذار 2011.

[20] بيان هيومن رايتس ووتش الصحفي، “Bahrain: Bahrain Army, Police Fire on Protesters,” 18 فبراير/شباط 2011، http://www.hrw.org/en/news/2011/02/18/bahrain-army-police-fire-protesters.

[21] نفس المرجع

[22] نفس المرجع

[23] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسعفن، 2 و 3 مارس/آذار 2011.

[24]"وعد بإنشا لجنة تحقيق مستقلة"، أخبار الخليج اليومية، 2 مارس/آذار 2011، http://www.gulf-daily-  news.com/NewsDetails.aspx?storyid=300885 (تمت الزيارة في يوليو/تموز 2011).

[25]"وزارة التنمية الاجتماعية تحل جمعيةالمعلمين البحرينية وتوقف مجلس إدارة جمعية الأطباء"،وكالة أنباء البحرين، 6 أبريل/نيسان 2011، http://www.bna.bh/portal/news/451949?date=2011-04-6 (تمت الزيارة في 1 يوليو/تموز 2011). تم أيضا تعيين وزيرة التنمية الاجتماعية، فاطمة البلوشي، قائمة بأعمال وزير الصحة في 24 مارس/آذار. وفي 23 مايو/أيار 2011، بعثت جمعية أطباء البحرين التي شكلت حديثا والقريبة من الحكومة رسالة إلى هيومن رايتس ووتش التي اتهمت فيها المنظمة بعض الأطباء البحرينيين بارتكاب جرائم وخرق الحياد الطبي خلال فترة الاحتجاج، مضيفة ان الجمعية تدعم متابعة الحكومة لهؤلاء الأطباء وتوقيفهم. أعلنت جمعية أطباء البحرين في يونيو/حزيران أنها تعتزم إصدار تقريرها الخاص حول الأحداث التي وقعت في مجمع السليمانية الطبي ومراكز طبية أخرى.

[26] لقاء هيومن رايتس ووتش مع المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان (مريم الجلاهمة، التي تشغل أيضا منصب الوكيل المساعد للرعاية الأولية و الصحة العامة، وعبد الله الدوسري، وعلي العرادي)، المنامة، 3 مارس/آذار 2011.

[27] قال الطاقم الطبي والمرضى الجرحى في مستشفى السلمانية، الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش في 13 مارس/آذار، إن شبابا في لباس مدني، بعضهم مقنع، حاجموا الطلبة الذين شاركوا في مظاهرات ضد الحكومة في حرم الجامعة بالهراوات والسكاكين. وتزعم الحكومة أن المتظاهرين المناهضين للحكومة هم الدين هاجموا الطلبة في جامعة البحرين وجمروا ممتلكات الجامعة في ذلك اليوم.

[28] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 13 مارس/آذار 2011.

[29] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 13 مارس/آذار 2011.

[30] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 13 مارس/آذار 2011.

[31] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 13 مارس/آذار 2011.

[32] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 13 مارس/آذار 2011.

[33] قال شاهد، تحدث إلى هيومن رايتس ووتش في 30 يونيو/حزيران، إن حراسة الشرطة لسيارات الإسعاف التي أرسلت من مجمع السليمانية الطبي وغيره من مراكز الصحة، قد انتهت بشطل كبير.

[34] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 15 مارس/آذار، 2011 

[35] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 16 مارس/آذار، 2011 

[36] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 15 17/مارس/آذار، 2011 

[37] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 30 مارس/آذار، 2011

[38] بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، “Bahrain: Injured People Denied Medical Care,” 17 مارس/آذار، 2011

http://www.hrw.org/en/news/2011/03/17/bahrain-injured-people-denied-medical-care.

[39] انظر الفصل السادس من هذا التقرير.

 [40]مقابلة  هيومن رايتس ووتش، المنامة، 29 مارس/آذار 2011

[41] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 17 مارس/آذار،2011

[42] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 30 مارس/آذار، 2011

[43] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 30 مارس/آذار، 2011

[44] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 29 مارس/آذار 2011.

[45] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، المنامة، 16 مارس/آذار، 2011

[46] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، المنامة،16مارس/آذار، 2011

[47] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، المنامة، 16 مارس/آذار، 2011

[48] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، المنامة، 16 مارس/آذار، 2011

[49] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، المنامة، 30 مارس/آذار، 2011

[50] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، المنامة، 17 مارس/آذار، 2011

[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 21 مارس/آذار 2011

[52]"الهجوم على المراكز الطبية البحرينية والمدارس"، الجزيرة الإنجليزية،26 إبريل/نيسان، 2011،   http://english.aljazeera.net/news/middleeast/2011/04/2011426205632924276. html (تمت الزيارة في 1 يوليو/تموز 2011). مطر إبراهيم مطر، برلماني سابق حاورته محطة الجزيرة الإنجليزية وأكد الهجمات على مركزين صحيين على الأقل في 26 إبريل/نيسان، تم القبض عليه أقل من أسبوع يوم 2 مايو/ايار

[53] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 16 مارس/آذار، 2011

[54] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ممثل منظمة أطباء بلا حدود، المنامة، 27 مارس/آذار، 2011

[55] انظر على سبيل المثال: “From hospital to prison – medical aid in Bahrain,” MSF press release, May 13, 2011, http://www.msf.org/msf/articles/2011/05/from-hospital-to-prison.cfm (تمت الزيارة في 1 يوليو/تموز 2011).

[56] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 30 مارس/آذار، 2011

[57] الإصابات المتعلقة بالتظاهر تشمل الإصابات التي تلحق بالفرد بسبب الذخيرة الحية أو الرصاص المطاطي أو قنابل الصوت أو خراطيش الصيد (أحياناً تسمى خراطيش الطيور) وغيرها من معدات مكافحة الشغب المستخدمة من قبل الجيش وقوات الأمن. هناك عدد يعتد به من الإصابات، بعضها قاتل، تسببت فيه طلقات خراطيش الصيد التي أطلقت من مسافة قريبة. الإصابات المتعلقة بالاحتجاج تشمل أيضاً استنشاق الغاز المسيل للدموع أو الإصابة بجروح، عادة في الرأس، بسبب الضرب من قبل قوات الأمن.

[58]مقابلات لـ هيومن رايتس ووتشِ، المنامة، 30 مارس/آذار. قابلت هيومن رايتس ووتش عدة مسعفين، من ضمنهم أطباء والذين أكدوا أن الدور السادس والعنبر 62 تحديدا، كان المكان المعتاد لاعتقال المتظاهرين المصابين لفترة بعد اضطلاع القوات العسكرية وقوات الأمن بممسئولية مجمع السلمانية الطبي.

[59] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 26 مارس/آذار 2011.

[60] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 26 مارس/آذار 2011.

[61]المرجع السابق

[62]مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 27 مارس/آذار 2011.

[63] بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، Bahrain: Protesters Beaten, Detained,” 30 مارس/آذار، 2011: http://www.hrw.org/en/news/2011/03/30/bahrain-wounded-protesters-beaten-detained

[64] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 27 مارس/آذار 2011.

[65] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة 27 مارس 2011.

[66] مجمع السلمانية الطبي لديه بنك الدم الوحيد (بخلاف مستشفى قوات الدفاع البحرينية)

[67] بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش “Bahrain: Wounded Protesters Beaten, Detained,” 30 مارس/آذار، 2011

http://www.hrw.org/en/news/2011/03/30/bahrain-wounded-protesters-beaten-detained.

[68] بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش 23 مارس/آذار، 2011: “Bahrain: Investigate Shooting, Arrest of Man Caught in Police Sweep,” Human Rights Watch news release, March 23, 2011, http://www.hrw.org/en/news/2011/03/23/bahrain-investigate-shooting-arrest-man-caught-police-sweep..

[69]المرجع السابق.

[70] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 29 مارس/آذار 2011.

[71] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 29 مارس/آذار 2011

[72] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة 29 مارس/آذار 2011

[73]أليستار دوبر "القيادة البحرينية تواجه ادعاءات جديدة تقول بأن تعذيباً قد حصل في المستشفى، الاندبندنت، 20 يونيو/حزيران 2011،http://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/bahraini-leadership-faces-new-claims-that -torture-took-place-in-hospital-2299944.html. (تمت الزيارة 1 يوليو/تموز 2011). انظر أيضا كريستوفر ستوكس، "البحرين: من المستشفى إلى السجن"، الجزيرة الانجليزية، 12 مايو/آيار 2011،

http://english.aljazeera.net/indepth/opinion/2011/05/201151285040679763.html (تمت الزيارة في 1 يوليو/تموز 2011).

[74]المرجع السابق

[75]انظر: Physicians for Human Rights, “Do No Harm: A Call for Bahrain to End Systematic Attacks on Doctors and Patients,” April 2011, http://s3.amazonaws.com/PHR_Reports/bahrain-do-no-harm-2011.pdf (تمت الزيارة في 2 يوليو/تموز 2011). حسن مشيمع من قيادات المعارضة ورئيس حركة حق. اعتقلته قوات الأمن في 17 مارس/آذار 2011، واتهمته السلطات ومعه 20 آخرين من المدعى عليهم بعدة اتهامات متعلقة بجرائم الأمن القومي والإرهاب. حكمت عليه محكمة استثناء وعلى البعض غيره بالسجن المؤبد في 22 يونيو/حزيران 2011.

[76] المرجع السابق

[77] المرجع السابق

[78] انظر على سبيل المثال: جو ستورك، "مسعفو البحرين مستهدفون بالعقاب، الجارديان، 5 مايو/آيار 201http://www.guardian.co.uk/commentisfree/2011/may/05/bahrain-medics-arrest-retribution (تمت الزيارة في 1 يوليو/تموز 2011).

[79] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 16 مابو/أيار 2011.

[80] بيان هيومن رايتس ووتش الصحفي،  “Bahrain: New Arrests Target Doctors, Rights Activists,” 20 مارس:آذار 2011، http://www.hrw.org/en/news/2011/03/20/bahrain-new-arrests-target-doctors-rights-activists

[81]المرجع السابق.

[82]المرجع السابق.

[83] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المنامة، 28 مارس/آذار 2011

[84] مقابلة هيومن رايتس ووتش عن طريق البريد الإلكتروني 16 أبريل/نيسان 2011

[85] مقابلة هيومن رايتس ووتش عن طريق البريد الإلكتروني، 16 أبريل/نيسان 2011

[86] انظر: “Updated: MSF staff member in Bahrain remains detained,” MSF press release, May 31, 2011, http:www.msf.org/msf/articles/2011/05/msf-staff-member-in-bahrain-remains-detained-cfm (تمت الزيارة في 1 يوليو/تموز 2011).

[87] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ، 9 يونيو/حزيران 2011

[88] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 9 يونيو/حزيران 2011

[89] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش 5 يوليو/تموز 2011

[90] لقاء هيومن رايتس ووتش مع أعضاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، المنامة، 31 مارس/آذار 2011

[91]هذه المعلومات تتضمن أقراصا مدمجة مع الصور التي ترمي إلى إظهار المتظاهرين المناهضين للحكومة، وبعضهم أعضاء الطاقم الطبي، داخل وحول مجمع السليمانية الطبي

[92]نالية بركات، "180 من موظفي مجمّع السلمانية الطبي يخضع للتحقيق، و30 من الأطباء والمسعفين أوقفوا: قالت الوزيرة البلوشي24x7 News، 12 أبريل/نيسان 2011، http://twentyfoursevennews.com/gcc/headline/smcs-180-staff-faces-investigation-30-doctors-paramedics-suspended-minister-al-balushi/ (تمت الزيارة في 1 يوليو/تموز 2011): انظر أيضا كليفورد كروس، "ورطت المستشفى في أزمة البحرين"، نيويورك تايمز، 12 أبريل/نيسان 2011، http://www.nytimes.com/2011/04/13/world/middleeast/13bahrain.html?pagewanted=1&_r=1 (تمت الزيارة في 1 يوليو/تموز 2011)

[93]"وزيري العدال والصحة يكشفان جرائم الأطباء خلال الاضطرابات الأخيرة"،وكالة أنباء البحرين، 3 مايو/أيار 2011، http://www.bna.bh/portal/en/news/455193 (تمت الزيارة في 1 يوليو/تموز 2011).

[94]المرجع السابق. أعلنت السلطات في البداية التهم الموجهة ضد47 من الموظفين غفي المجال الطبي، ولكن أضافوا في وقت لاحق واحدا إلى قائمة المتهمين.

[95] المرجع السابق.

[96]حبيب طعومي، "أطلقت البحرين سراح 24 من الأطباء والممرضين"، أخبار الخليج اليومية، 12 مايو/آذار 2011، http://gulfnews.com/news/gulf/bahrain/bahrain-releases-24-detained-doctors-and-nurses-1.806947 (تمت الزيارة في 1 يوليو/تموز 2011).

[97] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 13 مايو/أيار 2011