(القدس) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على إسرائيل وحماس أن تُتبعا عملية تبادل السجناء المُعلنة بخطوات لتحسين وضع حقوق الإنسان. وينبغي على إسرائيل إنهاء الحصار الذي تعاقب به غزة والذي قال قادة إسرائيليون إنه يرمي إلى الضغط على حركة حماس للإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، ولكن الحصار تجاوز كثيراً منع وصول شحنات عسكرية لا أكثر إلى حماس. كما يجب على حماس وإسرائيل ضمان معاملة أي شخص مُحتجز طرفهما معاملة إنسانية.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يجب أن تدشن عملية تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس بداية عهد جديد تحترم فيه جميع الأطراف حقوق الإنسان الأساسية. يجب وضع حد لمعاناة المدنيين في غزة جرّاء الحصار العقابي الذي تفرضه إسرائيل، كما يجب على حماس وضع حدّ لسوء معاملة المعتقلين، إسرائيليين كانوا أو فلسطينيين".  

وطبقاً لحركة حماس ومسؤولين إسرائيليين، تقضي بنود صفقة تبادل الأسرى بأن تقوم إسرائيل بالإفراج عن 477 سجينا فلسطينيًا تحددهم حماس في 18 أكتوبر/تشرين الأول، وتفرج عن 550 سجيناً آخرين في ظرف شهرين، بعد الإفراج عن الرقيب-أول جلعاد شاليط. وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول، صوتت الحكومة الإسرائيلية بالموافقة على شروط صفقة تبادل الأسرى.

وعبرت هيومن رايتس ووتش مرات عديدة عن رفضها للحبس الانفرادي المطوّل في حق جلعاد شاليط وهو ما يمثل معاملة غير إنسانية وقاسية وقد ترقى إلى مستوى التعذيب.

وفي مناسبات كثيرة، ربط القادة السياسيون الإسرائيليون أسر جلعاد شاليط بمواصلة فرض قيود مشددة على حركة الناس والبضاعة من قطاع غزة وإليه. ورغم أن إسرائيل قامت بسحب قواتها وإزالة مستوطناتها من غزة في 2005، إلا أنها واصلت فرض مراقبة شاملة على الدخول إلى غزة جوا وبحرا، وكذلك أرضًا، صحبة مصر التي قامت بالتنسيق مع إسرائيل.

وبعد اعتقال جلعاد شاليط، شددت إسرائيل من قيودها المفروضة على حركة الناس والبضاعة من غزة وإليها، كما شددت قيودها على الاستيراد حتى يونيو/حزيران 2010، عندما بدأت في تخفيف سياسة الحصار استجابةً للضغوط الدولية. ولكن حجم الاستيراد الحالي الذي يقدر بحمولة ألف شاحنة من البضائع أسبوعيًا لا يزال تحت معدل حمولة 2500 شاحنة أسبوعيا كما كان الحال قبل بداية الحصار. ولا يزال الحظر مفروضًا على استيراد مواد البناء باستثناء تلك الخاصة بمشاريع المنظمات الدولية التي توافق عليها إسرائيل. 

كما تمنع إسرائيل كل أنواع الصادرات من غزة، وهو ما أثر سلبًا على انتعاش غزة اقتصاديًا. واستنادًا إلى منظمة غيشا الحقوقية، وهي منظمة إسرائيلية تعمل في غزة، لم تخرج عبر إسرائيل أية بضائع من غزة منذ 12 مايو/أيار. كما قال صندوق النقد الدولي في سبتمبر/أيلول إنه رغم حصول نمو اقتصادي في غزة منذ 2010، فإن "مستوى إنتاجها اليوم أقل مما كان عليه سنة 2005" وأن 28 بالمائة من اليد العاملة تعاني من البطالة. واستنادا إلى وكالات إغاثة تابعة الأمم المتحدة، فإن 51 بالمائة من سكان غزة لا يستطيعون شراء ما يكفيهم من الغذاء بسبب ضعف نصيب الفرد من إجمالي الدخل في غزة. 

كما ربطت إسرائيل قصفها الجوي لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة يوم 28 يونيو/حزيران 2006 بعملية اعتقال جلعاد شاليط التي وقعت قبل ذلك بيومين، وقامت بعد ذلك بمنع إصلاح المحطة إصلاحا كاملا، وهو ما تسبب في تخفيض مستوى قدرة إنتاجها إلى 80 ميغاوات من الكهرباء بدلاً من الـ 140 ميغاوات التي أنشئت من أجل إنتاجها. وبسبب الحصار، صارت محطة توليد الكهرباء تعتمد على شحنات الوقود التي تأتي من إسرائيل والتي تدفع ثمنها السلطة الفلسطينية من المساعدات المالية الدولية. ولكن الحكومة الإسرائيلية خفضت شحنات الوقود إلى أقل من المستوى المطلوب لمواجهة طاقة المحطة المتراجعة. وأدى هذا التراجع في طاقة المحطة إلى معاناة المدنيين في غزة من انقطاع التيار الكهربائي بمعدل ثماني ساعات يوميًا.

وقامت هيئة السجون الإسرائيلية في 16 أكتوبر/تشرين الأول، 48 ساعة قبل الإفراج عن السجناء، بنشر قائمة علنية لتقبّل التعليقات العامة والاعتراضات في الـ 477 سجينًا فلسطينيًا الذين سوف يتم الإفراج عنهم. وطبقاً لهيئة السجون، سوف يتم إرسال 162 سجيناً من الضفة الغربية إلى غزة، وسوف يتم ترحيل 40 آخرين إلى الخارج، مع منعهم من العودة وطنهم. المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر النقل الفردي أو الجماعي القسري أو الترحيلات من الأراضي المحتلة إلى أية دول أخرى "بغض النظر عن الدوافع" وراء هذه الإجراءات.

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن الكثير من المُفرج عنهم سجناء مدانين بقتل مدنيين، وأنهم أمضوا فقط جزءاً من العقوبة. نحو 280 من السجناء يقضون حالياً عقوبات بالسجن المؤبد. وفي مسألة تخفيف الأحكام تحت المعدل المناسب لجسامة الجرائم المعنية، فهذا يُعتبر مما يرقى للإفلات من العقاب على انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي، وهو خرق لواجب الملاحقة القضائية للمسؤولين عن الجرائم الدولية الجسيمة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي على حماس أن تكفّ عن منع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وهي منظمة فلسطينية رسمية معنية برفع المظالم، من الوصول إلى المعتقلين الفلسطينيين. وقامت حماس بمنع هذه المنظمة من زيارة مراكز الاعتقال التي يديرها جهاز الأمن الداخلي لمدة ثلاث سنوات وسجن غزة المركزي منذ ديسمبر/كانون الأول 2010. وفي سبتمبر/أيلول 2011، وثقت هذه المنظمة ستّ حالات تعذيب تحت الحجز القضائي التابع لحماس. كما قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق أعمال تعذيب على يد جهاز الأمن الداخلي التابع لحماس ومباحث الشرطة ووكالات مكافحة المخدرات.

وقامت إسرائيل بمنع سكان غزة من زيارة أقاربهم في السجون داخل إسرائيل منذ 2007، بعد أن سيطرت حماس على قطاع غزة. واستنادا إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي سيّرت حافلات لنقل العائلات لزيارة السجناء، "تم منع أكثر من 700 عائلة من غزة من رؤية أقاربهم المعتقلين". وباستثناء بعض رجال الأعمال والأشخاص المرضى، تمنع إسرائيل كل سكان غزة تقريبًا من الدخول إلى إسرائيل أو السفر إلى الضفة الغربية، وهو انتهاك لالتزاماتها بموجب القانون الدولي بأن تسمح بزيارات عائلية إلى السجناء.

واستنادا إلى إدارة السجون الإسرائيلية، فإنه حتى 31 أغسطس/آب، يوجد داخل هذه السجون 5204 سجينًا فلسطينيًا، من بينهم 272 شخصًا تحت الاحتجاز الإداري لم تُوجه إليهم أية تهم. ويوجد الآن مئات السجناء الفلسطينيين مضربين عن الطعام احتجاجًا على قيام إسرائيل بوضع بعض السجناء في الحبس الانفرادي لمدة مطوّلة وتكبيلهم أثناء زيارات عائلاتهم وإجراءات أخرى.