(نيويورك، 28 يوليو/تموز 2011) – قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن على الحكومة الباكستانية أن تكف فوراً عن الاختفاءات المنتشرة بحق أشخاص مشتبهين بأنهم من المسلحين ونشطاء، على يد الجيش وعملاء الاستخبارات والقوات شبه العسكرية في منطقة بلوشستان الواقعة جنوب غرب باكستان. العديد من هؤلاء المختفين كانوا بين عشرات من الناس أعدموا بمعزل عن القضاء خلال الشهور الأخيرة في المنطقة المذكورة الغنية بالموارد والمحاصرة بأعمال العنف.

 

تقرير "يمكننا تعذيبك أو قتلك أو احتجازك لسنوات: الاختفاءات القسرية على يد قوات الأمن الباكستانية في بلوشستان" الذي جاء في 132 صفحة، يوثق العشرات من الاختفاءات القسرية، خلالها قامت الحكومة باحتجاز الأفراد مع إنكار مسؤوليتها عنهم أو معرفتها بمصيرهم أو مكانهم. التقرير يعرض تفصيلاً45  حالة مزعومة من الاختفاء القسري، وأغلبها وقعت عامي 2009 و2010، والعشرات من الاختفاءات القسرية الجديدة تمت منذ عودة باكستان للحكم المدني في عام 2008.

 

وقال براد آدامز، مدير قسم آسيا في هيومن رايتس ووتش: "قوات الأمن الباكستانية متورطة في حملة "الانتهاكات المجانية للجميع" في بلوشستان، مع اختفاء أفراد من القومية البلوشية ومن المشتبهين بكونهم مسلحين، وفي حالات عديدة يتم إعدامهم. لم تبذل الحكومة الوطنية جهداً يُذكر لوضع حد لمأساة بلوشستان، مما يثير التساؤلات حول القابلية أو الاستعداد للسيطرة على الأجهزة العسكرية والاستخباراتية".

 

التقرير يستند إلى أكثر من 100 مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش في بلوشستان خلال عامي 2010 و2011 مع أهالي "المختفين"، ومحتجزين سابقين، ونشطاء حقوق إنسان، ومحامين، وشهود على عمليات الاختطاف الحكومية.

 

حققت هيومن رايتس ووتش في عدة حالات قام خلالها أشخاص في زي رسمي من القوات شبه العسكرية "قوات الحدود" – وهي جهاز شبه عسكري تابع لوزارة الداخلية – والشرطة باختطاف مواطنين من القومية البلوشية وأشخاص مشتبهين بأنهم مسلحين. وهناك حالات أخرى، أشار فيها الشهود إلى الخاطفين بأنهم من "وكالات الأمن" وهو مصطلح يُستخدم لوصف هيئات الاستخبارات، بينها الإدارة العسكرية للاستخبارات المشتركة ISIوالمخابرات العسكرية ومكتب الاستخبارات المدني.

 

في جميع الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، لم تُعرف قوات الأمن نفسها ولم تفسر سبب القبض على الأفراد أو أسباب أخذه. في حالات عديدة، تعرض المقبوض عليهم للضرب والسحب مقيدي الأيدي بأعين مغماة إلى عربات قوات الأمن. باستثناء الحالات التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش، فإن المحتجزين المفرج عنهم وأقاربهم تمكنوا من الحصول على معلومات شملت التعذيب والمعاملة السيئة للمحتجزين. أساليب التعذيب شملت الضرب، عادة بالعصي أو الأحزمة الجلدية، والتعليق في وضع مقلوب، والحرمان من الطعام والنوم لفترات طويلة.

 

في بعض الحالات قال أقارب للمحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إن كبار المسؤولين الحكوميين، بينهم وزير بلوشستان الأول، نواب إسلام رايساني، أقروا من جانبهم بمسؤولية قوات الاستخبارات عن الاختفاءات لكن أعربوا عن عدم القدرة على محاسبة الخاطفين.

 

أولئك المستهدفون بالاختفاءات القسرية هم بالأساس نشطاء من القومية البلوشية أو مشتبهين بأنهم من مسلحي بلوشستان. في عدة حالات، بدا أنه تم استهداف الأفراد بسبب انتماءاتهم القبلية، لا سيما مع تورط قبيلة محددة – مثل البوغتي أو المنغال – في قتال القوات المسلحة الباكستانية.

 

هناك معلومات قليلة متوفرة عما حدث للناس الذين اختفوا قسرياً. بعضهم تم احتجازهم في مراكز احتجاز غير معترف بوجودها تديرها قوات الحدود وهيئات الاستخبارات، مثل مخيم كولي، وهو قاعدة عسكرية في قويتا، العاصمة الإقليمية لبلوشستان.

 

وقال آدامز: "تقوم قوات الأمن الباكستانية بكل جرة بإخفاء وتعذيب وقتل أفراد مشتبهين بأن لهم صلات تربطهم بالحركة القومية البلوشية". وتابع: "ليس هذا بمكافحة للتمرد، بل همجية ولابد أن تنتهي فوراً".

 

عدد الاختفاءات القسرية على يد قوات الأمن الباكستانية في السنوات الأخيرة ما زال مجهولا، على حد قول هيومن رايتس ووتش. الأرقام التي وفرها كبار المسؤولين غير متسقة بين بعضها بشكل كبير، ولم يقدم المسؤولون تفسيرات عن كيفية توصلهم لهذه التقديرات. في عام 2008، قال وزير الداخلية رحمن مالك إن هناك 1100 ضحية على الأقل لهذه الاختفاءات في بلوشستان. في يناير/كانون الثاني 2011، قال مير ظفر الله زهري وزير داخلية بلوشستان، قال لمشرعين من الإقليم إن 55 شخصاً فقط هم المفقودون.

 

وهناك أدلة متزايدة يبدو منها أن الكثير من "المختفين" قد تم إعدامهم بمعزل عن القضاء أثناء احتجاز الحكومة لهم. غطت هيومن رايتس ووتش مؤخراص مقتل 150 شخصاً على الأقل في شتى أنحاء بلوشستان من يناير/كانون الثاني، في أعمال يُشار إليها باسم عمليات "قتل وتخلص" ربما تكون قوات الأمن الباكستانية مسؤولة عنها. كما قام المعتدون بتنفيذ عمليات قتل بحق زعماء معارضة ونشطاء. أكدت هيومن رايتس ووتش على دعوتها للحكومة الباكستانية بوضع نهاية لهذه الانتهاكات على الفور.

 

تعتبر الجماعات المسلحة في بلوشستان مسؤولة عن قتل العديد من المدنيين وتدمير ممتلكات خاصة. على مدار السنوات الأخيرة، تزايد استهدافهم للمدنيين من غير أصحاب القومية البلوشية وأعمالهم التجارية، وأقسام الشرطة، ومنشآت النفط الكبرى والبنية التحتية. كما هاجموا قوات الأمن وقواعد عسكرية في شتى أنحاء المنطقة. وثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات المسلحين في بلوشستان في تقرير صدر في ديسمبر/كانون الأول 2010 بعنوان "مستقبلهم في خطر".

 

بموجب القانون الدولي، فإن الاختفاءات القسرية تعتبر جريمة مستمرة طالما الدولة تخفي مصير ومكان الضحية.

 

وقال براد آدامز: "على الرئيس آصف علي زرداني أن يدرك أن حقيقة الانتهاكات المتفشية والكثيرة في بلوشستان لا يمكن التخلص منها بالتمني". وتابع: "سوف يدفع جميع الباكستانيين الثمن إذا أخفقت الحكومة في حماية سكان بلوشستان من الانتهاكات المروعة على أيدي الجيش الباكستاني".

 

خلفية

تاريخياً، كان لبلوشستان علاقة متوترة بالحكومة الباكستانية، السبب الرئيسي يعود لقضايا الحكم الذاتي للمنطقة، والسيطرة على الموارد المعدنية والاستكشافات وقد تدهور الموقف كثيراً. وقعت محاولتان لاغتيال مشرف، في عامي 2005 و2006 أثناء زيارات له إلى بلوشستان، أسفرت عن حملة قمعية على أصحاب القومية البلوشية من قبل القوات المسلحة والمخابارت العسكرية، وهي أهم وكالة عسكرية في المنطقة. التزايد الأخير في عمليات القتل والاختفاءات القسرية القائمة يمكن تتبعه إلى محاولة اغتيال 2006 لقائد قبلي بلوشي بارز، هو نواب أكبر خان بوغتي و35 من أتباعه المقربين، واغتيال ثلاثة من رجال السياسية البلوشيين المعروفين في أبريل/نيسان 2009 من قبل معتدين يُعتقد أنهم على صلة بالجيش الباكستاني.

 

منذ عام 2005 سجلت منظمات حقوقية باكستانية ودولية انتهاكات حقوقية عديدة من قبل قوات الأمن، شملت عمليات الإعدام بمعزل عن القضاء، والتعذيب، والاختفاءات القسرية، والتشريد القسري، والاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين.

 

حالات من التقرير:

شهادة "رحيم" (ليسه اسمه الحقيقي)، الذي تم احتجازه حتى الإفراج عنه مع الإقرار بالقبض عليه:

 

في البداية قيدوا يدي وراء ظهري، ثم ألقوني على الأرض وجلس أحدهم على ظهري. كلما سألوني سؤالاً، يرفع المحققون رأسي إذ يشدون شعري ويسألون بلا توقف: "من أنت؟ لماذا جئت إلى قويتا؟"

 

أوضحت أنني مزارع من أوران [منطقة في بلوشستان] وسألوني عن أسرتي وعن د. نسيم وإلياس [من النشطاء البلوش]. عندما قلت لهم أنهم أصدقائي، صرخوا: "أنت تكذب علينا! د. نسيم انفصالي. قل لنا ماذا يفعل نسيم. لماذا هو متورط مع الانفصاليين؟"

 

ضربوني على كل أجزاء جسدي وعلى أخمص قدمي بأيديهم وأرجلهم. ضربوني لمدة ساعة إلى ساعتين باستمرار في الصباح، ثم مرة أخرى في المساء. في الليل لم يتركوني أنام أو ارقد، وأجبروني على الوقوف. إذا بدأت في النعاس يضربوني على ظهري وكتفي كي ابقى مفيقاً.

 

الاختفاء القسري لدين محمد بلوش

في 29 يونيو/حزيران 2009، كان ديم محمد بلوش، 40 عاماً، طبيب، في وردية ليلية بعيادة طبية صغيرة في منطقة أورناش في مقاطعة خوذدار.

 

أحد العاملين معه "بختيار" (ليس اسمه الحقيقي) كان بدوره في العيادة. قال لأسرة بلوش إن حوالي الساعة 2:30 صباحاً، دخل سبعة رجال العيادة. قام بعضهم بربط بختيار وحبسه في حجرة، بينما ذهب الآخرون إلى مكتب بلوش. كان الظلام حالك، على حد قول بختيار، ولم ير الرجال بوضوح أو عرف ما إذا كانوا يرتدون الزي الرسمي. قال بختيار إنه سمع ضوضاء صاخبة وما بدا وكأنه شجار بين بلوش والرجال، ثم سمعهم يجرجرونه إلى الخارج.

 

عندما تحرر بختيار أخيراً بعد 30 دقيقة، أخطر أسرة بلوش. ذهبت الأسرة إلى مركز شرطة محلي، حيث رفضت الشرطة قبول الشكوى الجنائية، المعروفة باسم "التقرير المعلوماتي الأول"، ولم تقدم أي تفسير لهذا. بعد يومين، وضعت الشرطة التقرير، بناء على مقابلة مع بختيار. ورد في التقرير أن من أخذوا بلوش رجال مجهولون.

 

بعد عدة شهور، أفادت صحف محلية أن قوات الحدود قبضت على بلوش واثنين آخرين على صلة بهجوم مسلح على قوات الحدود في 14 أغسطس/آب 2009، بعد شهرين تقريباً من اختطاف بلوش. شقيق بلوش تحدث إلى صاح بالمقال، الذي قال له إن المعلومات جاءت من الفرع الخاص بالشرطة، وهو فرع استخباراتي لشرطة بلوشستان. إلا أن السلطات لم تقر رسمياً بأن بلوش محتجز طرف قوات الحدود أو هي حددت الاتهامات المنسوبة إليه.

 

قالت أسرة بلوش لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يعتقدون أنه اختطف على يد هيئات الاستخبارات لأنه من كبار أعضاء حركة بلوش الوطنية. شقيق بلوش قال إنه قابل وزير بلوشستان الأول، نواب محمد إسلام ريساني في 15 يوليو/تموز ثم في أغسطس/آب 2009. في المرة الأخيرة قال له الوزير الأول إن بلوش محتجز طرف المخابرات، لكن لم يحدد أي فرع. كتبت هيومن رايتس ووتش إلى الوزير الأول تطلب تأكيد أنه أدلى بهذه المزاعم، ولم يرد.

 

قام محامٍ وكل بالنيابة عن أسرة بولش برفع دعوى بشأن "اختفاء" بلوش لدى محكمة بلوشستان العليا في 4 يوليو/تموز 2009. في 27 مايو/أيار 2010، أمرت المحكمة الشرطة بتحديد مكانه، وقال القاضي رئيس المحكمة إن عليهم "فعل كل شيء" متاح للعثور عليه. لكن المحكمة لم تعقد جلسات تالية في هذه القضية.

 

منظمة "صوت بلوش للمفقودين" وهي منظمة بلوشية غير حكومية، تقدمت بدعوى منفصلة عن اختفاء بلوش لدى المحكمة الباكستانية العليا. في يونيو/حزيران 2010 قالت المحكمة العليا لمحاميّ بلوش إن الاستخبارات أفادت المحكة بأن بلوش ليس محتجز لديهم لكنه محتجز طرف رئيس قبيلة منغال. إلا أن الاستخبارات لم توفر أي تفاصيل إضافية عن هذه الادعاءات للمحكمة، ولم تطلع المحكمة محاميّ بلوش على ما لديها من معلومات بالكامل.

 

لم تتمكن الأسرة من الحصول على أي معلومات إضافية عن مصير بلوش أو مكانه.

 

الاختفاء القسري لـ مير عبد الواحد ريساني بلوش

على مدار السنوات الـ 15 الأخيرة، احتجزت قوات الأمن الباكستانية مير عبد الواحد ريساني بلوش، 45 عاماً، وهو عضو بارز في الحزب الجمهوري البلوشستاني، بلجنته المركزية، عدة دورات. تم احتجازه في سجون القوات الحدودية في ماستونغ وقويتا.

 

في 2 يناير/كانون الثاني 2010، أمرت محكمة في خوذدار بالإفراج عن بلوش بعد احتجازه 10 أشهر في سجن خوذدار المركزي. إلا أنه بعد دقائق من الإفراج عنه، أمسكت به الشرطة ثانية في الشارع أمام عدة شهود عيان. نقلته الشرطة إلى مركز شرطة ماستونغ، حيث حاول التحدث إلى وسائل الإعلام.

 

أحد أقارب بلوش قال لـ هيومن رايتس ووتش إن ضابط شرطة كبير قاطع بلوش، وأعلن أنه يود "التحدث إلى بلوش على انفراد"، ونقله إلى حجرة أخرى. قال القريب لـ هيومن رايتس ووتش:

 

انتظرنا نحو 10 دقائق ثم سألنا عنه. عاد الضابط وقال: "آسف، نقلناه إلى مكان آخر ولا يمكن أن نقول لكم إلى أين، فعليكم إذن أن تغادروا". انتظرنا 6 ساعات تقريباً ثم غادرنا. في اليوم نفسه جاء أفراد من قوة مكافحة الإرهاب بالشرطة إلى بيتنا، زاعمين أنهم يبحثون عنه. تظاهروا بأنه هرب من الاحتجاز. بالطبع كانوا يعرفون أنه ليس معنا، وبدلاً من البحث عنه نهبوا البيت وأخذوا نقوداً ومجوهرات وهواتف نقالة وثياباً باهظة الثمن.

 

في 4 يناير/كانون الثاني ذهب أقارب بلوش إلى الشرطة، التي أنكرت أي معرفة لها بمكانه. قبلوا عمل تقرير معلوماتي أولي، قالوا ببساطة فيه إن بلوش "مفقود". بعد ثلاثة أيام تقدمت الأسرة بطلب لمحكمة بلوشستان العليا. أرسلت المحكمة طلبات إحاطة إلى الوزير الأول ووزير الداخلية والمفتش العام للشرطة. ممثلو الوزراء، الذين مثلوا في المحكمة، أنكروا أي معرفة بمكان بلوش وزعموا أنهم يبحثون عنه.

 

قال أقارب بلوش إن بعد اختفاءه القسري، قام الوزير الأول إسلام ريساني مؤقتاً بتجميد عمل ضابطي شرطة من منطقة ماستونغ وموتش لأن مركز شرطة ماستونغ حسب المزاعم قام بتسليم بلوش إلى شرطة موتش. إلا أنه بعد شهر، أعيد الضابطين إلى العمل.

 

مكان بلوش ومصيره ما زالا مجهولين.

 

الاختفاء القسري لمظهر خان وعبد الرسول

حوالي العاشرة ليلاً في 19 ديسمبر/كانون الأول 2009، قامت مجموعة من المسلحين باختطاف مظهر خان، 21 عاماً، وعبد الرسول، 26 عاماً، من بيت خان قرب محطة كيلي في منطقة نوشكي.

 

أحد الشهود على الاختطاف قال لـ هيومن رايتس ووتش إن سبعة رجال في ثياب مدنية، وجوهم مقنعة بالأوشحة، اقتحموا بوابة بيت خان ودخلوا وأطلقوا النار من مسدساتهم في الهواء. قال الشاهد إن رسول قاوم وأن أحد الرجال ضربه على صدغه بكعب مسدسه، لكن خان لم يقاوم. أوثق المعتدون رباط الرجلين، من معاصمهم وكواحلهم وغموا أعينهم. ثم سحبوا الضحايا إلى الخارج ووضعوهم في ثلاث شاحنات وابتعدوا بهم.

 

في اليوم التالي أبلغ أقارب خان ورسول عن الاختطاف في مركز شرطة كيلي.

 

قالت الشرطة إنها لا يمكنها فعل أي شيء حيال الاختطاف، على حد قول أحد أقارب خان لـ هيومن رايتس ووتش.

 

في أواسط فبراير/شباط 2010 تم الإفراج عن رسول. أخبر هيومن رايتس ووتش بما حدث معه:

 

في يوم الاختطاف، بعد التحرك 15 إلى 20 دقيقة بالسيارة، توقفت وتم إخراجي منها إلى حجرة. لا أذكر أي شيء عن المبنى لأنني كنت ما زلت مغمى العينين. لكن بعد أن غادر من أدخلني، نزعت غطاء عيني ورأيت أنني وحدي في حجرة صغيرة مظلمة. لا أعرف أين كان مظهر.

 

قال رسول إنه بعد أن تم إدخاله، دخل بعض الرجال الحجرة وسألوه إن كان متورط في أنشطة بلوش السياسية. أبقوه في الحجرة لمدة شهر و25 يوماً، ثم أبعدوه إلى موقع آخر، على مسافة 3 ساعات بالسيارة. أبقوه هناك لمدة 5 أيام أخرى. ثم في الليل قام آسروه بوضع رسول في عربة، وغموا عينيه وقيدوا يديه. ساروا به عدة ساعات. أوقف آسروه السيارة وأخرجوا رسول، وهو ما زال مغمى العينين مقيد اليدين، وقالوا له إنه قد تم الإفراج عنه على طريق شامان على مشارف قويتا، ثم ابتعدوا.

 

ومع الخوف من اعتقاله ثانية، لم يقترب رسول من السلطات للسؤال عن اختفاءه. لكن أسرة خان تقدمت بشكوى تقرير أول للشرطة في نوشكى في 17 فبراير/شباط 2010. رغم أن الشرطة سجلت البلاغ، فلم تذكر فيه إلا أن خان كان مختفياً ولم تظهر ملابسات اختطافه. في 21 فبراير/شباط تقدم أقارب الرجلين بشكوى عن الاختطاف إلى محكمة بلوشستان العليا. في اليوم التالي، قابل أقارب خان ورسول ممثلين عن وزارة الداخلية لإقليم بلوشستان، الذين قالوا إنهم سيسجلون اختطاف خان لكن لا يمكنهم التحقيق فيه.

 

في مارس/آذار 2010، قبلت محكمة بلوشستان العليا دعوى قضائية تطالب الوزارات الاتحادية، الدفاع والداخلية وحكومة بلوشستان الإقليمية والاستخبارات العسكرية وشرطة كيلي بتوفير معلومات عن الاتهامات المنسوبة إلى خان ورسول. منذ ذلك الحين عقدت المحكمة العليا خمس جلسات لكن لم يحضر إلا ممثلي الشرطة. ورفضوا الاعتراف بشكل قاطع بأعمال الاختطاف.

 

ما زال مكان خان مجهولاً.