تحديث: في 19 يوليو/تموز 2011 ، ردّ المجلس العسكري للمعارضة في غرب ليبيا على ادعاءات هيومن رايتس ووتش المتعلّقة بانتهاكات المقاتلين من المعارضة. وأدان المجلس التجاوزات، وتعهّد بالتحقيق في الادعاءات وباحترام قوانين الحرب.

(الزنتان، 13 يوليو/تموز 2011) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه يجب على قوات المعارضة في ليبيا حماية المدنيين وممتلكاتهم في المناطق التي يسيطرون عليها. وأضافت إنه ينبغي لقوات المعارضة محاسبة أي شخص في صفوفها مسؤول عن عمليات النهب والحرق، وإساءة معاملة المدنيين في البلدات التي سيطرت عليها مؤخرا في غرب ليبيا.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي المعارضة وأنصارهم قاموا في أربع مدن التي استولى عليها عناصر المعارضة في جبال نفوسة خلال الشهر الماضي، بتدمير الممتلكات، وبعض المنازل، ونهبوا المستشفيات والمنازل والمحلات التجارية، وضربوا بعض الأفراد الذين يُزعم أنهم دعموا القوات الحكومية.

شهدت هيومن رايتس ووتش بعض هذه الأفعال، وقابلت شهودا على أفعال أخرى، وتحدثت مع قائد المعارضة حول التجاوزات.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ينبغي لزعماء المعارضة توقيف ومعاقبة جميع الانتهاكات التي ارتكبتها قوات المعارضة. على سلطات المعارضة واجب حماية المدنيين وممتلكاتهم، وخصوصا المستشفيات، وضبط أي شخص مسؤول عن أعمال نهب أو غيرها من الاعتداءات".

استولت قوات المعارضة على العوينية، والرياينة، و زاوية الباقول في منتصف يونيو/حزيران 2011، بعد طرد القوات الحكومية التي كانت تستخدم المدن كقاعدة لشن هجمات على الأراضي التي يسيطر عليها المعارضون - بعضها كانت هجمات عشوائية على المناطق التي يقطنها مدنيون. واستولت قوات المعارضة على القواليش في 6 يوليو/تموز.

في كل من المدن الأربعة، غادر البعض عندما وصلت لأول مرة قوات الحكومة لمحاربة المعارضين فى أبريل/نيسان ومايو/أيار. وفي جميع البلدات، باستثناء الرياينة، فإن معظم السكان الذين بقوا فروا عندما انسحبت القوات الحكومية، على ما يبدو خوفا من عمليات انتقامية من جانب قوات المعارضة.

العوينية وزاوية الباقول، هما لأفراد من قبيلة المشيشية المعروفة بولائها للحكومة الليبية ومعمر القذافي.

واعترف القائد العسكري للمعارضة في جبال نفوسة، العقيد مختار فرنانة، بأن بعض الانتهاكات وقعت بعد استيلاء المعارضين على البلدات، لكنه قال إن مثل هذه الهجمات تنتهك الأوامر الصادرة لقوات المعارضة بعدم مهاجمة المدنيين أو تدمير ممتلكاتهم. وادعى أنه تم معاقبة البعض، ولكنه لم يُحدد عدد المعاقبين أو الخروقات التي ارتكبوها.

وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "لو لم نصدر تعليمات، فإن الناس كانوا ليحرقون هذه البلدات عن آخرها".

ورأت هيومن رايتس ووتش في القواليش، يوم 7 يوليو/تموز، أشخاصا يرتدون قمصان وقبعات المعارضة وبعضهم كان مسلحا، كانوا يحملون مواد منهوبة من مخازن على شاحنات تحمل علامات المعارضة. وكان خمسة منازل، والتي رأتها  هيومن رايتس ووتش يوما واحدا من قبل حين انسحبت القوات الحكومية، كانت تحترق. وكانت ثلاثة منازل أخرى ومتجر واحد يحترقون أثناء زيارات في 10 و11 يوليو/تموز، وعلى الأقل ستة منازل أخرى على ما يبدو أحرقت حديثا.

وبدت العوينية وزاوية الباقول  خالية من السكان خلال عدة زيارات لـ هيومن رايتس ووتش ما بين 2 و10 يوليو/وتموز. وقد نُهبت منازل في ثلاثة شوارع في العوينية وشارعين في زاوية الباقول التي فتشتها هيومن رايتس ووتش. وتم اقتحام ونهب محلات على طول الشوارع الرئيسية في كلا البلدتين.

وقال سكان محليون لـ هيومن رايتس ووتش إن الحكومة الليبية جلبت أعضاء من قبيلة المشيشية  إلى العوينية من غيرها من البلدات منذ ما يقرب من 30 عاما مضت، وهي إعادة التوطين الذي لا تزال تتسبب في التوتر مع البلدات المجاورة.

وقال أحد سكان الريانية الذين بقوا، إن المتمردين نهبوا معدات طبية من عيادة بعد الاستيلاء على البلدة. زارت هيومن رايتس ووتش المنشأة يوم 2 يوليو/تموز ورأت غرفا مُخربة، ونوافذ وأبواب مكسورة، وأدلة عن معدات طبية مفقودة، بما في ذلك جهاز الأشعة السينية، وربما جهاز الصورة البيانية الكهربائية للقلب.

وكان مستشفى العوينية، الذي فتشته قبل هيومن رايتس ووتش في 3 يوليو/تموز، في حالة مماثلة مع معدات مفقودة ونوافذ مكسورة وأثاث تالف.

وقال أحد المسعفين من المتعاطفين مع المعارضة لـ هيومن رايتس ووتش إنه شارك في عمليات سلب ونهب مستشفى العوينية بعد استيلاء قوات المعارضة على البلدة:

كان [مستشفى العوينية] مجهزا تجهيزا جيدا، وأخذنا تقريبا كل شيء. كان مجهزة جيدا من أجل قوات القذافي. وقال [عناصر قوات المعارضة] إن الزنتان ستكون المستشفى المركزي في المنطقة ... سمعت أن المعدات من [عيادة] الريانية ذهبت أيضا إلى الزنتان.

زارت هيومن رايتس ووتش العيادة الطبية  في زاوية الباقول في 3 يوليو/تموز. وقد تم أيضا الهجوم عليها ونهبها من قبل المخربين.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن إزالة المعدات الطبية والأضرار التي لحقت بالمرافق سيعرقل عودة السكان المدنيين إلى تلك البلدات.

وقال مقيمون في الرياينة لـ هيومن رايتس ووتش إن ما بين 300 و 400 شخص بقوا في المدينة عندما وصلت قوات المعارضة بما في ذلك في الجزء الغربي، والتي استخدمتها الحكومة لقصف الزنتان التي يسيطر عليها المعارضون. وقال أحد السكان لـ هيومن رايتس ووتش إنه رأى ثلاثة أشخاص بجروح في الجزء الغربي من البلدة الذين زعموا أنهم تعرضوا للضرب من قبل قوات المعارضة وشخص آخر قال إن قوات المعارضة أطلقت النار على قدمه:

كانت معاصمهم مقيدة بالأسلاك المغبرة وتعرضوا للضرب. رأيت ثلاث حالات ولكن هناك أكثر من ذلك. فقد شخص أصابع قدمه عندما أطلق مقاتل من الزنتان النار على قدمه. رأيت الكثير من كدمات على الوجه واليدين، وفي كل مكان. معظمهم غادر الآن.

وقد تسببت أيضا القوات الحكومية في بعض الأضرار في الرياينة خلال وجودهم في البلدة. وقال محمد الميزوغي، أحد السكان المحليين، لـ هيومن رايتس ووتش، إن مقاتلي الحكومة قد عاقبوا مؤيدي المعارضة بإلقاء القبض عليهم وحرق منازلهم ونهب متاجرهم.

وفسر قائد المعارضة العقيد فرنانة، انتهاكات قوات المعارضة على أنها نتيجة لدعم الضحايا المزعوم للقوات الحكومية. وقال: "إن الأشخاص الذين بقوا في البلدات كانوا يعملون مع الجيش". وأضاف: "والمنازل التي تمت سرقتها واقتحامها كانت تلك التي استخدمها الجيش، بما في ذلك كمخازن للذخيرة". وتابع: "إن هؤلاء الناس الذين تعرضوا للضرب كانوا يعملون لصالح ألوية القذافي".

وقال العقيد فرنانة إن عودة سكان البلدات الأربع التي استولت عليها قوات المعارضة أمر خطير سبب الغضب في البلدات التي تسيطر عليها المعارضة والتي هاجمتها القوات الحكومية.

وقال جو ستورك: "على قوى المعارضة واجب حماية المدنيين وممتلكاتهم في المناطق التي يسيطرون عليها حتى يشعر الناس إن بإمكانهم العودة إلى ديارهم بأمان وإعادة بناء حياتهم".

ومن المعروف أن بلدتين أخريين في المنطقة التي يسيطر عليها المعارضون في جبال نفوسة، الهرابة وتمزين، تضم أنصار القذافي، لكنهم نجحوا في الحفاظ على العلاقات مع كل من الحكومة الليبية والمعارضة. ولم تستخدم القوات الحكومية هذه البلدات بدءاً من انتفاضة فبراير/شباط.

اعتقل مقاتلو المعارضة في جبال نفوسة ما يقارب 200 من مقاتلي الحكومة خلال الشهر الماضي. وتمكنت هيومن رايتس ووتش من الوصول إلى مرافق الاحتجاز، دون قيود، في الزنتان ويفرن و ككلة. واشتكى بعض المحتجزين عن الإيذاء البدني أثناء الاعتقال، لكنههم قالوا إن الظروف كانت مناسبة منذ ذلك الحين.

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش الهجمات العشوائية المتكررة التي شنتها القوات الحكومية على المناطق المدنية في جبال نفوسة على مدى الشهرين الماضيين، فضلا عن استخدام الألغام الأرضية. وفي مدينة يفرن احتلت القوات الحكومية بطريقة غير مشروعة مستشفى لمدة ستة أسابيع.

وقال جو ستورك: "قالت قوات المعارضة إنهم ملتزمون بحقوق الإنسان، ولكن عمليات السلب والنهب والحرق، وإساءة معاملة المدنيين في المدن التي استولوا عليها، مقلقة".  وأضاف: "وهذا يثير المخاوف حول الكيفية التي سيتم معاملة المدنيين بها إذا سيطرت قوات المعارضة على بلدات أخرى والتي تحظى الحكومة فيها بالدعم".