(بيروت، 20 مايو/أيار 2011) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على قوات الأمن اللبنانية الكف عن اعتقال اللاجئين السوريين الذين يعبرون الحدود إلى لبنان هرباً من العنف والاضطهاد في بلدهم، وينبغي على السلطات اللبنانية بدلاً من ذلك أن توفر لهم على الأقل اللجوء المؤقت، وقبل كل شيء عليها الامتناع عن ترحيلهم إلى سوريا.

ووثقت هيومن رايتس ووتش الاحتجاز من قبل قوات الأمن اللبنانية لتسعة رجال سوريين وطفل واحد منذ 15 مايو/أيار، 2011، حسب المزاعم بتهمة عبورهم الحدود إلى لبنان بصورة غير شرعية. وقال أقارب وأصدقاء العشرة المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إن المعتقلين السوريين كانوا قد فروا خوفاً من التعرض للاعتقال أو إطلاق نار عليهم من قبل قوات الجيش في سوريا وشرطة حرس الحدود. ما لا يقل عن سبعة منهم حالياً في عهدة الأمن العام اللبناني - هي وكالة أمنية لبنانية مسؤولة عن الأجانب - وفقاً لأقاربهم وأصدقائهم. وعلى حد علم هيومن رايتس ووتش فإن الرجال لم يرتكبوا أي جرائم في سوريا من شأنها أن يتم اعتقالهم أو إعادتهم إلى الوطن.

وقال نديم حوري، مدير مكتب هيومن رايتس ووتش في بيروت: "رحبت سوريا بالعديد من اللبنانيين الهاربين من الحرب الأهلية في عام 2006، الآن حان وقت رد الجميل، وينبغي أن تقدم لبنان ملاجئ فورية للسوريين الذين يفرون من الموت أو التعذيب في بلادهم".

وأضاف حوري أن إعادة طالبي اللجوء والنازحين إلى سوريا هي إعادة قسرية، وهذا يجعل لبنان متواطئة في أي ضرر يتعرضون له على أيدي أجهزة الأمن السورية.

بدأ السوريون في الفرار من مدينتي تلكلخ والعريضة إلى لبنان في أوائل شهر مايو/أيار، ولكن أعدادهم زادت منذ 14 مايو/أيار، عندما كثف الجيش السوري وقوات الأمن هجومها على تلكلخ. وقدر المخاتير اللبنانيين، وهم مسؤولون منتخبون محلياً، في المنطقة الحدودية المعروفة باسم وادي خالد أن نحو 3500 نازح سوري موجودين حالياً في مجتمعاتهم.

في 15 مايو/أيار، احتجز الجيش اللبناني خالد شوايتي وولده محمد، مواطنين سوريين، عند نقطة تفتيش بالقرب من بلدة دير عمار الساحلية بحسب تصريح أحد أصدقائهما لـ هيومن رايتس ووتش، وقال "كان معهم أقارب نساء وأطفال، لكن الجيش احتجز الرجلين فقط"، مستنداً في معلوماته إلى ما أخبره به أفراد العائلة.

ووفقاً لمصدر، نقل الجيش الاثنين المحتجزين من نقطة التفتيش إلى مركز المخابرات العسكرية قرب طرابلس، التي أحالتهما بدورها إلى الشرطة العسكرية في القبة، ونقلتهما الشرطة العسكرية في وقت لاحق إلى مركز الشرطة طاطور في البداوي، الذي بات ممكناً فيه لأحد أصدقائهم أن يزورهم وأكد أنهم مازالوا رهن الاحتجاز.

في 16 مايو/أيار، احتجز الجيش اللبناني ستة مواطنين سوريين في قرية البقيعة في وادي خالد، والستة هم: محمد اليوسف، وأحمد اليوسف، وشحادة اليوسف (الذي أخبرت المصادر هيومن رايتس ووتش أن عمره 13 عاماً)، وخالد اليوسف، ومحمد العلي، وأحمد سليمان. ووفقاً للبنانيين الذي كانوا يقيمون عندهم في البقيعة أن الستة فروا من تلكلخ في 14 مايو/أيار. واعتقل الجيش معهم على الأقل أربعة مواطنيين لبنانيين أفرج عنهم يوم 18 مايو/أيار دون توجيه تهمة إليهم، وقال أحد المفرج عنهم لـ هيومن رايتس  ووتش إن الجيش اللبناني نقل السوريين إلى الأمن العام في 18 مايو/أيار، ووصف الاعتقالات قائلا:

      

في حوالي الساعة 11 ليلاً أتى الجيش ودخل عدد من البيوت في البقيعة. أنا لا أعرف ما دفعهم لمداهمة المنازل، ثم ألقوا القبض على ستة سوريين وأربعة لبنانيين، وأطلق سراح اللبنانيين كلهم يوم 18 مايو/أيار، لكن السوريين تم نقلهم إلى الأمن العام، أشعر بالقلق من أن يتم ترحيلهم إلى سوريا.

في 17 مايو/أيار، اعتقلت الشرطة اللبنانية في بلدة حلبا، وهي بلدة كبيرة قرب الحدود اللبنانية، اعتقلت علاء جهاد العمر، وهو شاب من تلكلخ، حينما كان يتلقى العلاج في مركز اليوسف الطبي، بعدما أصيب بطلق ناري في إحدى قدميه في سوريا، وقال أحد أقاربه لـ هيومن رايتس ووتش إن العمر عبر الحدود إلى لبنان بصورة غير شرعية يوم 14 مايو/أيار، وقال:

جاءت الشرطة اللبنانية له هو تحديداً. أرسلت شخصاً ليراه في وحدة الأمن العام في طرابلس أمس ]17 مايو/أيار[، لكنم لم يسمحوا له برؤيته واستدعاني الأمن العام هذا الصباح ]18 مايو/أيار[ لأحضر بطاقة هوية علاء، وعندما سألتهم عن السبب، ردوا بأنهم يرغبون في تسليمه إلى سوريا.

تعد لبنان طرفاً في اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب العقوبة أو المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، وملزمة بموجب المادة 3 من هذه الاتفاقيةبعدم طرد أي شخص أو أن تعيده أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب. ووثقت هيومن رايتس ووتش تفشي التعذيب على يد أجهزة الأمن السورية، واحتجازها لعدد من الرجال في المدن التي شهدت احتجاجات مناهضة للحكومة مثل تلكلخ.

لبنان ليست طرفاً في اتفاقية اللاجئين لعام 1951 أو البروتكول الخاص بها لعام 1967، ولكن لابد مع ذلك بموجب القانون الدولي العرفي أن تلتزم بعدم إعادة اللاجئين إلى مكان حياتهم أو حريتهم فيه مهددة، وتنص اتفاقية اللاجئين أيضاً على مبدأ أنه لا ينبغي أن تتم معاقبة اللاجئين الذين يأتون مباشرة من إقليم هددت فيه حياتهم أو حريتهم، من واقع دخولهم البلاد أو وجودهم فيها بشكل غير مشروع.

في 19 مايو/أيار، في الساعة السابعة صباحاً، داهم الجيش اللبناني منزل في قرية حدودية من الدبابية بالقرب من الحدود السورية بحسب تصريحات قلأحد شهود العيان، وكان خارج المننزل، أدلى بأقواله لـ هيومن رايتس ووتش. وقال الشاهد إن الجيش احتجز حائل حامد، وهو سوري من قرية مجاورة للحلة.

وعندما تم سؤالهم من قبل المارة عن سبب الاحتجاز، رد الجيش أنه بسبب عبوره الحدود بصورة غير شرعية.

وقال نديم حوري: "السلطات اللبنانية عليها التزامات دولية تجاه هؤلاء اللاجئين، وهذه الالتزامات لا يمكن أن تكون مرتبطة بالعلاقات الأمنية الثنائية بين لبنان وقوات الأمن السورية".