Anti-government protesters carry an injured protester during clashes with the police in Manama on March 13, 2011.

© 2011 Reuters

(المنامة) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم أن السُلطات البحرينية رفضت أن تسمح للجرحى أن يصلوا إلى أكبر المرافق الصحية الحكومية في 16 مارس/آذار 2011، كما تدّخلت أيضاً في الخدمات الصحية في مرافقٍ أخرى. وكانت القوات الأمنية قد مَنعَت سيارات الإسعاف التي كانت تنقل الجرحى من الوصول إلى المُستشفيات.

حالت قوات الأمن  دون وصول الرعاية الطبية بعد أن استخدمت القنابل المسيلة للدموع، والرصاص المطاطي، وبنادق الخراطيش، والذخيرة الحية لتفريق المتظاهرين في دُوّار اللؤلؤة في المنامة في وقت مبكر من صباح اليوم، كما أحكمت السيطرة على المناطق الشيعية المجاورة. وقد أسفرت العملية الأمنية في 16 مارس/آذار والعمليات في العديد من القرى الشيعية الأخرى في 15 مارس /آذار عن مقتل ما لا يقل عن ستة مدنيين وثلاثة من أعضاء قوات الأمن في البحرين، ومئات من الجرحى،  وفقا لتقارير وسائل الإعلام.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لا يمكن أن يكون هناك أي مبرر لرفض مَنح الرعاية الطبية للحالات الحرجة. الملك حمد، كقائد الجيش البحريني، يتحمل المسؤولية عن هذا الانتهاك الصارخ للحق في الرعاية الصِحية ويحتمل أن يكون للحق في الحياة".

في 16 مارس/آذار حوالي الساعة السابعة صباحاً، توجّهت قوات الأمن نحو المئات من المتظاهرين المُتجمعّين في دُوّار اللؤلؤة، وهو مركز المظاهرات المناوئة للحكومة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. استخدمت قوات الأمن في البداية الغاز المسيل للدموع، والقنابل الصوتية، والرصاص المطاطي، والخراطيش لتفريق الحشود. وقال شهود لـ هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن اقتحمت أيضا العديد من  الأحياء  الشيعية  بالقرب من الدوار، في محاولة على ما يبدو لملاحقة المتظاهرين واستعادة السيطرة على وسط المنامة. وقال الشهود والأطباء أن الكثير من إصابات المتظاهرين الخطيرة قد وقعت خلال هذه المرحلة اللاحقة لعملية للشرطة، وأن الذخيرة الحية قد اُستخدِمَت أيضاً.

حاولت هيومن رايتس ووتش في حوالي الساعة 7:40  دخول مجمع السلمانية الطبي، اكبر مرافق البلاد الصحية  الحكومية،  ولكن  لم يُسمَح  لها بالمرور، من قبل العشرات من شرطة مكافحة الشغب المحيطة بالبوابات الرئيسية. لاحظت هيومن رايتس ووتش  الشُرطة وهي تُبعِد السيارات، بما في ذلك سيارة واحدة على الأقل من  سيارات  وزارة الصحة،  بعيدا عن  المستشفى. وقال إحدى الطبيبات العاملات في المجمع لـ هيومن رايتس ووتش أنها سمعت صفارات الإنذار تقترب من المجمع بعد أن توغلّت قوات الأمن في دوار اللؤلؤة، إلا أن قوات الأمن رفضت السماح لسيارات الإسعاف بالوصول إلى المستشفى.

ونفت الحكومة مزاعم تقول بأن قوات الأمن أبعدَت سيارات الإسعاف أو السيارات  التي كانت تقل الجرحى إلى المرافق الصحية، زاعمة  أن قوات الأمن تدخلت في المستشفى لأن القوات المناهضة للحكومة كانت تحتجز رهائن في المستشفى.  لكنها لم تقدم تفاصيل أكثر واقعية.

وقال أطباء السلمانية أن بعض الجرحى  قد وُجهوا بواسطة قوات الأمن في مجمع السلمانية إلى مرافق طبية أخرى، بما في ذلك المرافق التي تديرها الحكومة في نعيم  وابن النفيس المُجاورتين، ومرافق خاصة مثل مستشفى البحرين الدولي،  ومستشفى قوة دفاع البحرين.

لكن مصادر قالت لـ هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن حاصرت  كل مِن المراكز الطبية الثلاثة وأطلقت الغاز المسيل للدموع  على مركز البحرين الدولي، مما تسبب في بعض الأضرار التي لحقت بالمرفق. وقال أحد الشهود لـ هيومن رايتس ووتش والذي كان في دوار اللؤلؤة عندما تحركت قوات الأمن نحو المتظاهرين، أن عشرات المتظاهرين، بعضهم مصابين بجروح خطيرة بسبب أعيرة نارية، انتهى بهم الأمر بأن يُعالَجوا في عيادة مؤقتة في مسجد في قرية السنابس، وهي ليست بعيدة عن دوار اللؤلؤة.

تعرب هيومن رايتس ووتش عن قلقها لأن بعض الجرحى لم يتمكنوا من الوصول إلى أي مرفق طبي مستعد بشكل كاف لتوفير الرعاية اللازمة.

وقال عدد من الأطباء لـ هيومن رايتس ووتش أنه في وقت مبكّر من الظهر تفاوض كل من وزير الصحة، نزار البحارنة، و إداريو المستشفى، ومسؤولو قوات الدفاع على  ترتيبٍ من شأنه أن يسمح للسلمانية بإرسال العديد من سيارات الإسعاف إلى المراكز الطبية في المناطق الصغيرة التي استقبَلت الجرحى الذين لم يستطيعوا الوصول إلى السلمانية بسبب الطوق الأمني لكنهم لم يتحصّلوا على التسهيلات الكافية للعناية بهم.

وقال طبيب أن قوات الأمن قد وافقت  على الترتيب فقط بعد أن وافق  الطاقم الطبي على تحديد المناطق التي سوف  تستلم منها  الجرحى. وقال طبيب آخر أن قوات الأمن أكدت للبحارنة أنه ما دام الطاقم الطبي قد وافق على هذه الشروط، فإن ذلك  من شأنه أن يضمن سلامتهم. وعلى الرغم من الوعود، هاجمت قوات الأمن واحدة من سيارات الإسعاف بعد وقت قصير من مغادرتها السلمانية. وقال طبيبٌ آخر لـ هيومن رايتس ووتش أن ذراع أحد الأطباء قد كُسِرَت، كما تعرّض آخرون للضرب والإهانة  في سيارة الإسعاف.

وقال أطباءٌ لـ هيومن رايتس ووتش بأن البحارنة قد أعلن استقالته بعد بضع ساعات من الهجوم على سيارة الإسعاف. كما قال أطباء السلمانية لـ هيومن رايتس ووتش بأن قوات الدفاع الآن "تتخذ وحدها كل القرارات" في السلمانية وأن الأطباء قلقون على سلامة الأطباء والمَرضى على حدٍ سواء. ولم تكن مخاوفهم تلك بلا أساس؛  فقد تلقّت هيومن رايتس ووتش تأكيداً من مصدرين مُستقلّين في السلمانية على أن قوات الأمن قد اعتقلت الدكتور علي العكري في أو ما يُقارب 17 مارس/آذار. و كان الدكتور العكري  منتقداً صريحاً لتصّرفات الحكومة، وخاصةً بعد الاعتداء على المُتظاهرين المُجتمعين في دُوار اللؤلؤة خلال الساعات الباكرة من  صباح 17 فبراير/ شباط. وقد أدّت تلك العملية الأمنية إلى مَقتَل أربعة بحرينيين.

وقال عدد من الأطباء لـ هيومن رايتس ووتش أن المستشفى كانت في حالة توقّف فِعلي منذ أن حاصرتها قوات  الأمن في وقت مبكر من يوم 16 مارس/آذار. وقال أحد الأطباء أن قوات الأمن لم تقدم ضمانات  لأولئك الذين يريدون مغادرة المُجمّع بألا يتعرضوا للاعتداء من قبل القوات المحيطة بالمستشفى.

وقال الطبيب: "نحن خائفون من الخروج". وأضاف: "بعض [أفراد الطاقم الطبي] بقوا هنا ​​لمدة 2-3 أيام متتالية. نحن لا نستطيع أداء واجباتنا في ظل هذه الظروف. الحكومة تتهمنا بالتمييز بين السنة والشيعة [المرضى]. أنا سني. هذا ليس موضوعاً بالنسبة لنا هنا.  لقد كنا نقوم بعملنا في ظل ظروف قاسية،  ونحن لا نستحق هذا".

وقالت طبيبة بقيت في المستشفى لعدة أيام  لـ هيومن رايتس ووتش بأنه في صباح يوم 17 مارس/آذار سمحت لها قوات الأمن هي ومجموعة من العاملين في المستشفى بالمغادرة. وقالت أن القوات  صفّت  الجميع،  طالبتهم بإظهار هويّاتهم، فتّشتهم، وصادَرَت أي كاميرا، أو كمبيوتر محمول، أو آي باد كانوا يحملونها قبل السماح لهم بالخروج. وقيل لهم أن يسترجعوا ممتلكاتهم الشخصية التي صودرت من مخفر الشرطة المركزي.

وحتى قبل 16 مارس/آذار كانت هيومن رايتس ووتش قد وَثّقّت  نمطا مقلقاً من منع قوات الأمن للطاقم الطبية  من  تقديم  الرعاية  العاجلة للمحتجين الجرحى، بالإضافة إلى الاعتداء على الأطباء والمُسعِفين المُرسَلين لتقديم العلاج للجرحى.

وفي 15 مارس/ آذار وصَفَ السُكّان إجراءات مماثلة. وفي حوالي الساعة 4:45 عصراً، كانت هيومن رايتس ووتش على الهاتف مع أحد سكان سِترة، وهي أحد القرى الشيعية التي وقعت فيها إحدى العمليات الأمنية، والذي أبلَغَ عن مُحاصَرة القوات الأمنية للمركز الطبي المحلي التي كانت بصدد الدخول. وخلال المُحادَثة، سُمعَت طلقات رصاص في الخلفية وقد اُضطِر المُواطن لإقفال الخط للبحث عن مخبأ.

وقال ساكن سِترة لـ هيومن رايتس ووتش في وقتٍ لاحق بأن قوات الأمن قد أطلقت الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي على المركز الطبي لكنها لم تقتحمه. وفي 16 مارس/آذار قال المواطن لـ هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن واصلت  تطويق مركز سِترة الطبي وأن المَرفق كان مقفلاً بشكلٍ فِعلي. وقال الأطباء الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن قد "اختطفت" العديد من سيارات الإسعاف التي أُرسِلَت من السلمانية إلى سِترة وقرى أخرى في 15 مارس/آذار. وقُتِل ثلاثة أشخاص على الأقل وأُصيب المئات نتيجة لعمليات 15 مارس/آذار.

حَاوَرَت هيومن رايتس ووتش أيضا سبعة أطباء والطاقم الطبي في السلمانية بخصوص  الأحداث في جامعة البحرين يوم 13 مارس/آذار. الأطباء والطاقم الطبي الذين كانوا قد أرسلوا إلى هناك قالوا أن حراساً مُسلّحين هدّدوهم أو اعتدوا عليهم عندما وصلوا إلى الحرم الجامعي، حيث كانت  تُقَام  مظاهرات، وأن قوات الأمن لم تفعل شيئا لإيقافهم. وقال أحد الأطباء لـ هيومن رايتس ووتش أنه تم إيفاد أربع أو خمس سيارات إسعاف إلى الجامعة.  فلما وصلت سيارة إسعاف التي كان بها  إلى هناك،  رأى عشرات الرجال المسلحين، بعضهم كانوا يرتدون أقنعة. وقال الطبيب أن موظفي الإسعاف  التي كان بها تمكنوا من المغادرة مع أحد زملائهم،  الذي كانت لديه إصابات في العنق  نتيجة لتعرضه للضرب من قبل الرجال مسلحّين.

وقال الطبيب لـ هيومن رايتس ووتش أن الرجال المسلحين منعوا طاقم الإسعاف من الخروج من سيارة الإسعاف  لعلاج  الجرحى، سألوهم  لماذا كانوا هناك، وهددوهم. قال الطبيب:"قلنا لهم نحن هنا لمساعدة أي شخص جريح".  وأضاف: "لكنهم قالوا: 'لا،  أنتم تُريدون مساعدة الضحايا الشيعة فقط!"‘. اقترب العديد من الرجال المسلحين  من سيارة الإسعاف وحطموا النافذة التي على جانب الركّاب،  حيث كان يجلس الطبيب.  وقد تسبب الزجاج في جروح طفيفة على الوجه والرقبة. بعد فترة وجيزة، سُمِح لسيارة الإسعاف بالمغادرة.