(صنعاء) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات اليمنية أن تتحرك فوراً لضمان صد قوات الأمن للاعتداءات التي تستهدف المتظاهرين المعارضين للحكومة وأن تعتقل المسئولين عن هذه الهجمات. في مختلف مدن اليمن، لجأت قوات الأمن إلى الوقوف بلا حراك أو فرت، وأخفقت في حماية الأفراد الذين يمارسون حقهم في التظاهر السلمي. وفي بعض الحالات يبدو أن أعداد قليلة للغاية من قوات الشرطة انتشرت على سبيل السعي لوقف الهجمات.

قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن مدينة إب الواقعة جنوب وسط اليمن، شهدت في 6 مارس/آذار قيام نحو مائة رجل مسلحين بالحجارة والعصي والزجاجات بمهاجمة مئات المتظاهرين المطالبين بتنحي الرئيس علي عبد الله صالح، مما ألحق الإصابات بالعشرات. بعض العاملين بالأمن هجروا مواقعهم. حاول آخرون وقف العنف فتغلب عليهم المهاجمون، وتُرك المسرح خالياً للمهاجمين لمدة ساعتين من التخريب دون محاولة إلقاء القبض عليهم. قال الرئيس صالح في 23 فبراير/شباط إن قوات الأمن ستحمي المتظاهرين من هذه الهجمات.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "بعد ثلاثة أسابيع من وعد الرئيس صالح بحماية المتظاهرين، ما زالت العصابات الموالية للحكومة تهاجم بضراوة المتظاهرين فيما تقف قوات الأمن إلى حد كبير بلا حراك تتفرج على ما يحدث. على الرئيس صالح أن يدين بقوة هذه الهجمات وأن يتخذ خطوات حقيقية لوقفها".

سبق ووثقت هيومن رايتس ووتش هجمات استهدفت متظاهرين معارضين للحكومة في بلدة البيضاء الواقعة وسط اليمن في 3 مارس/آذار، وفي مدينة الحديدة الساحلية الواقعة غرباً في 2 مارس/آذار، وفي العاصمة صنعاء بتاريخ 18 و22 فبراير/شباط، وفيها أيضاً هجرت قوات الأمن مواقعها أو وقفت بلا حراك تتفرج على العنف.

قال خمسة شهود من إب لـ هيومن رايتس ووتش إن بعد الظهيرة بقليل يوم 6 مارس/آذار، هاجم المعتدون المتظاهرين المعارضين للحكومة لدى موقف حافلات المدينة الرئيسي، الذي تم تغيير اسمه إلى "ميدان الحرية"، وكان يحتله سلمياً آلاف الأشخاص منذ أواسط فبراير/شباط. قبل ذلك بساعة، عقد مؤيدو الحكومة مسيرة في الاستاد على الجانب الآخر من المدينة، وهي المسيرة الثانية منذ بدء اعتصام موقف الحافلات، حسبما قالت عدة مصادر لـ هيومن رايتس ووتش.

وقالت المصادر إن السلطات أغلقت المدارس والمقار الحكومية في إب ذلك اليوم، على ما يبدو لضمان حضور الموظفين والطلاب للمسيرة. الصحفيان المحليان محمد القيري وإبراهيم البعداني، قالا لـ هيومن رايتس ووتش إنهما شاهدا شاحنات عسكرية وتابعة للشرطة وعربات 4×4 تقل مئات المتظاهرين الموالين للحكومة من البلدة إلى الاستاد.

قال البعداني إن قبل أيام قال له أحد المعارف من الأمن العام، قوة شرطة اليمن الأساسية، إن الفرع المحلي لحزب المؤتمر الحاكم، يخطط لجلب مئات - أو آلاف - الأشخاص من خارج المدينة لحضور المسيرة.

قال الصحفيان إن في تمام الساعة 11:45 صباحاً يوم 6 مارس/آذار، بعد انتهاء مسيرة تأييد الحكومة بقليل، اقترب عشرات الرجال من الجانب الشرقي لمحطة الحافلات. وكانوا يحملون العصي والأحجار والزجاجات ويرددون شعارات موالية للحكومة والإهانات للمتظاهرين، الذين شكل بعضهم سلسلة بشرية حول مدخل موقف الحافلات.

قال البعداني إنه رأى وسمع مسؤول كبير بالشرطة العسكرية يقترب من المتظاهرين ويقول لهم ألا يقلقوا أو يقاتلوا الحشد المقترب. حاول المهاجمون المرور عبر نحو 10 من عناصر الشرطة العسكرية كانوا يقفون أمام المتظاهرين المعارضين للحكومة، لكن الشرطة العسكرية أعادت المعتدين وأطلقت طلقات تحذيرية في الهواء عندما لاقوا مقاومة.

قال البعداني إن 11 ضابطاً من الأمن العام ومعهم نائب مدير قسم التحقيقات الجنائية في إب، بالإضافة إلى 15 رجلاً في ثياب عسكرية، كانوا واقفين بالقرب من الحشد المؤيد للحكومة، يراقبونهم عن كثب. قال القيري إن عدداً من الضباط غادر المكان في عربة تخص الأمن العام.

القيري، الذي وقف يراقب المصادمات من أعلى سطح مسجد الغفران القريب، قال إن نحو 50 مهاجماً ظهروا على الجانب الشرقي من موقف الحافلات ورشقوا المتظاهرين بالحجارة. نحو 10 من الشرطة العسكرية و20 من ضباط الأمن العام المسلحين، حاولوا وقف المعتدين من التقدم، فضربوهم على سيقانهم بالعصي وأطلقوا الرصاص في الهواء. قال القيري إن المتظاهرين راحوا يهتفون: "ثورتنا سلمية" "الشرطة والجيش، أنتم منّا" و"عار عليك يا صالح. لماذا تهاجمنا؟"

أحد المتظاهرين، وهو يحيى علي محمد شريف، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان من بين أول من أصيبوا بحجر في جبينه: "راحوا يرشقوننا بالزجاجات فحسبت في البداية أنها زجاجات مياه. ثم أدركت أن الدم يجري على وجهي، فركضت متعثراً إلى خيمتنا الطبية".

القيري انتقل إلى الجانب الشرقي من الميدان. قال إنه لحظتها رأى عصابة موالية للحكومة ترمي الحجارة على المتظاهرين، فتصيب العشرات. بعض المتظاهرين المناهضين للحكومة ردوا بإلقاء الحجارة إلى مصدرها، على حد قوله، فيما منعهم متظاهرون آخرون من ذلك. قال القيري إن ضباط الأمن العام قالوا له بعد الهجوم أنه لم يصب أحد من صفوف المعتدين المؤيدين للحكومة.

قال القيري إن حوالي الساعة 2:15 مساءً، تم إطلاق أعيرة نارية وسمع بعض المتظاهرين يهتفون: "لقد ماتوا! لقد ماتوا!" وقتها كف المعتدون عن رمي الحجارة. لكن الصحفيان قالا إن المعتدين غادروا وقتها، فيما وقف العشرات من الشرطة العسكرية والأمن العام إلى جوار خمس من عربات الأمن العام يشاهدون، دون محاولة اعتقال أي منهم. حوالي الثالثة مساءً، على حد قول القيري، بعد أن غادر جميع المعتدين، وصلت شرطة مكافحة الشغب وشكلت كردوناً حول المتظاهرين المعارضين للحكومة لمدة نحو ثلث الساعة.

وقال جو ستورك: "رغم محاولات مبدئية بمنع المعتدين من بلوغ المتظاهرين، فإن قوات الأمن ببساطة تركتهم". وتابع: "على السلطات اليمنية أن تقبض على المسؤولين عن هذه الهجمات الإجرامية وأن تقاضيهم".

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه يتعين على السلطات اليمنية نشر قوات أمن كافية لحماية المتظاهرين المعارضين للحكومة من الهجمات العنيفة. في أغلب الأحيان، لجأت قوات الأمن اليمنية إلى مهاجمة المتظاهرين السلميين بدلاَ من ضمان سلامتهم، على حد قول هيومن رايتس ووتش. أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين وقتلت 10 منهم على الأقل في مسيرات سلمية بالأساس - تسعة في فبراير/شباط بمدينة عدن الساحلية، وواحد في 8 مارس/آذار في صنعاء - وأصابت أكثر من 200 آخرين.

قال طبيب من مستشفى دار الشفاء في إب لـ هيومن رايتس ووتش إنه قابل 11 متظاهراً مصاباً دخلوا المستشفى بين الساعة 12:30 إلى 4 مساءً يوم 6 مارس/آذار. قال إن الـ 11 قالوا له إنهم هوجموا من قبل معتدين في "ميدان الحرية" بالعصي والحجارة والخناجر.

قال الطبيب إن ثلاثة من المرضى كانوا مصابين إصابات جسيمة، اثنين بخنجر والثالث أصيب في ظهره بحجر كبير ثم تعثر فيه. انكسرت أنوف آخرين وتعرض بعضهم لإصابات خفيفة في الرأس. قال الطبيب إنه يعرف بوجود 11 مصاباً آخرين دخلوا مستشفى الشفاء في 6 مارس/آذار في أعقاب الهجوم على المتظاهرين.

قال الطبيب إن في 7 مارس/آذار دخل عدة رجال في ثياب عسكرية المستشفى للحصول على قائمة بالمصابين وسألوا إن كانوا قد غادروا المستشفى بعد.

وقال متظاهر ساعد لجنة المتظاهرين الطبية أثناء الهجوم لـ هيومن رايتسو وتش إنه حتى 8 مارس/آذار، كانت اللجنة قد سجلت 67 مصاباً، بعضهم جاءوا بعد يوم من الهجوم إلى الخيمة الطبية. قال إن أغلب الإصابات كانت في الرأس والصدر وسببها الحجارة.

البعداني قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه قضى بعض الوقت أثناء الهجوم في خيمة المتظاهرين الطبية، حيث قال إنه قابل وصور 34 من المصابين، أغلبهم لحقت بهم إصابات في الرأس والأطراف سببها الحجارة والعصي.

قال الطبيب إن خمسة من المصابين أخبروه بأن أشخاص مجهولين أطلقوا النار على المتظاهرين من مبنى أبيض مجاور للميدان. الصحفي الثاني، القيري، قال إن اللجنة الطبية سجلت إصابتين بأعيرة نارية. أحد الرجال أصيب في صدره والثاني في رأسه التي مستها رصاصة عابرة. شريف، المتظاهر الذي كان بين أول المصابين، قال أيضاً إنه رأى شخصاً مست رأسه رصاصة عابرة، ونقله إلى مستشفى ناصر الحكومي.

قال شريف إن في وقت متأخر من يوم 6 مارس/آذار عاد بعض المعتدين إلى "ميدان الحرية" وهتفوا في المتظاهرين إنهم إن لم يغادروا، فسوف يرمونهم بالقنابل اليدوية.

قال جو ستورك: "نمط العنف في إب ومدن اليمن الأخرى يوحي بأن المعتدين الموالين للحكومة يتمتعون بالثقة بأنهم لن يُوقفوا أو يحاسبوا". وأضاف: "إذا أخفق الرئيس صالح في الوفاء بوعده بالحماية، فسوف يستمر المتظاهرون في التعرض للإصابات والقتل".