متظاهرون بالقرب من مقر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في تمارة (خارج الرباط)، في 27 يوليو/تموز 2004، التي ادّعوا بأن بداخلها مركز اعتقال سري شهد تعذيب الأشخاص المعتقلين في إطار قانون مكافحة الإرهاب.

© 2004 Getty Images

(الرباط، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2010) - قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر اليوم، إن المشتبه بهم الذين تعرضوا للاعتقال بموجب قانون مكافحة الإرهاب في المغرب يُواجهون انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان تُعيق حقهم في المحاكمة العادلة.

ويوثق تقرير "'كفاك بحثاً عن ابنك": الاعتقالات غير القانونية في إطار قانون مكافحة الإرهاب في المغرب'، الذي صدر في 56 صفحة، نمطاً من التعسف، في إطار قانون مكافحة الإرهاب في البلاد، الذي اعتُمد بعد 12 يوما من التفجيرات الانتحارية المنسقة في الدار البيضاء يوم 16 مايو/أيار 2003، وأودت بحياة 45 شخصا. وقالت هيومن رايتس ووتش إن العديد من هذه الانتهاكات تُخالف التشريعات التقدمية التي تبناها المغرب، لحماية الأفراد من التعذيب والاحتجاز غير القانوني، وكذلك الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها المغرب.

ويستند التقرير في جزء منه إلى المقابلات التي أجريت مع الأشخاص المحتجزين بموجب قانون مكافحة الإرهاب بين عامي 2007 و 2010. ويتضمن ردا من الحكومة المغربية، رحبت به هيومن رايتس ووتش.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "بينما برهن المغرب عن الإرادة السياسية لاعتماد تشريعات مستنيرة في مجال حقوق الإنسان، فإنه يفتقر إلى الإرادة السياسية لتنفيذ تلك التشريعات عندما يتعلق الأمر باعتقال واستجواب المشتبه بتورطهم في الإرهاب".

وتوصلت هيومن رايتس ووتش إلى أن النمط يبدأ باحتجاز المشتبه بهم من قبل أعوان في لباس مدني لا يُظهِرون أوراق هوية، والذين لا يوضحون أساس الاعتقال، وينقلون المشتبه بهم، مُعصبي الأعين، بعد ذلك إلى مركز احتجاز سري. ويظلون هناك لمدة أطول من الـ 12 يوماً رهن "الحراسة النظرية" المسموح بها قانوناً، وقال العديد من الذين احتجزوا في ظل هذه الظروف إنهم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة في الحجز. وفي نهاية المطاف تقوم السلطات بنقلهم إلى مركز للشرطة حيث يُقدم لهم الضباط محضرا للتوقيع عليه. وفقط بعد أن وقعوا على المحاضر، استطاع معظمهم أن يرى محام لأول مرة، وتم إخطار أسرهم بأماكن وجودهم - أحيانا أربعة أو خمسة أسابيع بعد اعتقالهم.

إن فشل الأعوان الذين نفذوا الاعتقال في إثبات أنهم من الشرطة هام جدا لأن المشتبه بهم وأسرهم يتهمونهم بشكل جماعي بأنهم ضباط وكالة الاستخبارات الداخلية. فبموجب القانون المغربي لا يُسمح إلا للشرطة القضائية فقط باعتقال الأشخاص ووضعهم رهن الحراسة النظرية.

ويقول المشتبه بهم باستمرار لـ هيومن رايتس ووتش إن الأعوان الذين اعتقلوهم وضعوهم في سيارة لا تحمل أية علامة مميزة، وعصبوا أعينهم، واقتادوهم إلى مُنشأة يعتقدون أنها تقع في أو بالقرب من مقر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في تمارة، ضاحية مدينة الرباط. وتنفي السلطات المغربية وجود هذا المركز.

ويمنع القانون المغربي احتجاز الأشخاص في أماكن خارج الرقابة الرسمية لوزارة العدل، والتي تشمل مقر وكالة المخابرات. ويشترط أيضا أن تُبلغ الشرطة الأسرة فور وضع السلطات شخصا ما رهن الحراسة النظرية - وهو الشرط الذي وعلى حد قول المشتبهين وأسرهم، تتجاهله السلطات بشكل منهجي.

إبراهيم لحجولي، على سبيل المثال، قال إنه بعد  أن اعتقل عناصر من الأمن شقيقه عبد الرحيم أمام شهود عيان في الدار البيضاء يوم 30 مارس/آذار 2010، لم تتوصل العائلة بأية معلومات عن مكانه حتى ظهر في السجن يوم 7 مايو/أيار. وقال عبد الرحيم في وقت لاحق للعائلة إنه أمضى أربعة أسابيع في تمارة قبل نقله إلى مركز رسمي للشرطة.

ويصف التقرير أيضا حالات المتهمين في "قضية بلعيرج" الذين يقضون الآن عقوبات سجن مطولة، بتهم تكوين شبكة إرهابية وارتكاب جرائم حق عام لتمويلها. هؤلاء الرجال اعتُقلوا بطريقة مماثلة في أوائل عام 2008، واحتجزوا في مكان سري لعدة أسابيع. وعلمت أسرهم في النهاية بمكان وجودهم من خلال مقالات في الصحف عن تفكيك الخلية.

ويقول المحامون المغاربة الذين يدافعون عن وكلائهم الذين وضعوا رهن الحراسة النظرية لمدة تتجاوز المدة القانونية المحددة بموجب قانون مكافحة الإرهاب، إن الشرطة تُسجل بشكل روتيني تاريخ اعتقال لاحق لإخفاء فترة الاعتقال السري. ونادرا ما تدفع جهود محاميّ الدفاع لإثارة هذه الخروقات المسطرية (الإجرائية) وغيرها المحكمة لتجاهل "اعترافات" المشتبه بهم كدليل للشرطة، التي تُستخدم في معظم الحالات كدليل رئيسي لإدانتهم.

وقالت سارة ليا ويتسن: "إن القانون المغربي يُطالب المحكمة برفض الاعترافات التي تم الحصول عليها عن طريق العنف أو الإكراه". وأضافت: "ولكن عندما يتعلق الأمر بمشتبه بهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب، فإن المحاكم تغض الطرف عن ظروف الإكراه، وفي بعض الحالات التعذيب، التي سبقت الاعتراف".

وذكرت الحكومة المغربية، في ردها على القضايا التي أثارتها هيومن رايتس ووتش (أعيد طبعها بالكامل في الملحق 4 في التقرير)، ما يلي:

  • السبعة المزعوم أنهم إرهابيون المعتقلون في 2010، والواردون في تقرير هيومن رايتس ووتش اعتقلوا في الواقع يوم 26 أبريل/نيسان من قبل ضباط الشرطة القضائية وعرضوهم على قاضي التحقيق في 6 مايو/أيار - في غضون المدة القانونية. واحتجزتهم الشرطة في أماكن احتجاز قانونية، يتولى مكتب الوكيل العام مراقبتها، وتم إخطار كل عائلة على النحو الواجب بالاعتقال، كما هو مدون في سجلات الشرطة.
  • للمعتقلين الحق القانوني في طلب محام بعد الأربعة أيام الأولى في الحراسة النظرية ولكن إن لم يتقدموا بمثل هذا الطلب، فإن الشرطة ليست ملزمة بتوفير الاتصال بمحام.
  • حقيقة أن بعض المشتبه بهم في قضايا الإرهاب رفضوا التوقيع على محاضر أعدتها الشرطة تُظهر أنه ليس هناك أي إكراه. وبالإضافة إلى ذلك، وبموجب القانون، فإن المحكمة تتعامل مع محاضر الشرطة هذه، وقعت أم لا، على أنها مجرد "معلومات"، بدون أية قيمة حجية، والتي يجب أن ترفضها إذا وجدت أنها قد تم الحصول عليها عن طريق العنف أو الإكراه.
  • إن مزاعم التعذيب التي قُدمت لـ هيومن رايتس ووتش من المشتبه بهم الذين اعتقلوا في عام 2010، تفتقد للمصداقية، لأن هؤلاء المشتبه بهم أتيحت لهم الفرصة لتقديم مثل هذه الشكاوى أمام الوكيل العام أو قاضي التحقيق وفشلوا في القيام بذلك.

هيومن رايتس ووتش بصدد إعداد رد كامل على جواب الحكومة الذي توصلت به يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول، ولكنها تُسجل:

  • الروايات التي تُقدمها الأسر، التي غالبا ما يدعمها شهود، بشأن اعتقال المشتبه بهم أياما وأحيانا أسابيع قبل تواريخ الاحتجاز المسجلة رسميا، ذات مصداقية بحكم اتساقها وتفاصيلها. إن تأكيدات أهالي المحتجزين بأن السلطات لم تُخطرهم لأيام أو أسابيع، بالرغم من أن العديد منهم زار مراكز الشرطة ومكاتب الوكلاء العامين للاستفسار عن أقاربهم أو لتقديم شكاوى عن أشخاص مفقودين، ذات مصداقية كبيرة.
  • معظم، إن لم يكن كل، المعتقلين الواردين في التقرير لم يقابلوا محاميا إلا بعد أن وقعوا محاضر الشرطة - وبالتالي، بالنسبة لكثيرين، أسبوعين أو أكثر بعد احتجازهم. وقال على الأقل واحد من المتهمين - وهو إبن محام - لـ هيومن رايتس ووتش بأن الشرطة لم تستجب لطلبه بلقاء محام. إن النمط الذي تستجوب السلطات وفقه الأشخاص رهن الاعتقال السري بمعزل عن العالم الخارجي ومعظم المعتقلين يلتقون أول مرة بمحام بعد أن يكونوا قد وقعوا على محاضر الشرطة، لا يستجيب، في الممارسة العملية، للمعايير الدولية لضمان حصةل المشتبه بهم فورا على الاستشارة القانونية.
  • قال بعض المعتقلين إن الشرطة استخدمت التهديدات لحملهم على توقيع المحاضر دون قراءتها. وقال آخرون إنهم وقعوا لأنهم يشعرون أن ليس لديهم خيار أو لأنهم كانوا مرهقين. وعلاوة على ذلك، فإن من المشكوك فيه أن يكون التوقيع طوعيا عندما يتم احتجاز المشتبه به لمدة أيام أو أسابيع في الحبس الانفرادي السري، ولم ير أي محام، وربما تعرض للتعذيب أو سوء المعاملة. وخلافا لتأكيدات الحكومة، فإن العديد من محامي الدفاع يقولون إن هذه المحاضر توفر الأدلة الرئيسية التي تقوم المحاكم بناء عليها بإدانة العديد من المتهمين في إطار قانون مكافحة الإرهاب.
  • ولا تستطيع هيومن رايتس ووتش الوصول إلى ملفات المحكمة في القضايا التي لا تزال أمام قاضي التحقيق، لمعرفة ما إذا كان المعتقلون أو محاموهم قد أثاروا ادعاءات التعذيب أو سوء المعاملة أثناء الاستنطاق. وفي بعض الحالات، قال محاموهم لـ هيومن رايتس ووتش إنهم سجلوا هذه الادعاءات أمام قاضي التحقيق، وأن محضر الجلسة يتضمن تلك الشكاوى. وليست هيومن رايتس ووتش على علم، في حالات المحاكمات التي انتهت، إن كانت المحاكم، غير تسجيل الشكاوى، قد حققت في الشكاوى أو رفضت "اعتراف" أي مدعى عليه نتيجة لذلك. وقال محامو الدفاع إنه في حين أن لديهم الحق القانوني في طلب إجراء فحص طبي لتحديد إن كان هناك تعذيب، فإن طلبا من هذا القبيل ليس من شأنه أن يأتي بنتائج هامة بسبب الوقت الذي انقضى - وقت طويل بما فيه الكفاية لكي تندثر آثار التعذيب.

خلفية

قبل أربع سنوات تقريبا، وافق الملك محمد السادس على التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة المغربية، وهي لجنة أنجزت عملا أساسيا بالاعتراف وتعويض حالات "الاختفاء" وغيرها من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها الحكومة في العقود الماضية. وقدمت الهيئة توصيات، لا تقل أهمية، إلى الحكومة لمنع ومعاقبة الانتهاكات في المستقبل، وكثير منها لا يزال ينتظر التنفيذ.

في مرحلة سابقة، المئات من الذين اختطفوا من قبل أعوان الدولة "اختفوا" إلى الأبد واعتبروا في عداد القتلى. وفي النمط الحالي، يظهر الشخص "المختطف" في غضون عدة أسابيع، إن لم يكن أسرع من ذلك، في الحجز.

في حين أن الاعتداء نفسه قد يكون أقل خطورة مقارنة بالماضي، إلا أن عدم احترام القانون من جانب قوات الأمن ليس أقل خطورة. العديد من ضحايا هذه الممارسات غير المشروعة يقضون حاليا عقوبات بالسجن لمدد طويلة بعد محاكمات جائرة. وفشلت السلطات المغربية إلى حد كبير في التحقيق في المزاعم القابلة للتصديق والمتكررة بانتهاكات القوانين التي تنظم اعتقال واحتجاز المشتبه بهم، والقضاء على هذه الممارسات، ومحاسبة الجناة.

وقالت سارة ليا ويتسن: "يتوفر المغرب على العديد من قوانين قوية للحماية من الإساءة، ولكن فشله في تطبيقها لإنهاء هذه الاعتقالات غير القانونية والاعتقالات السرية يقوض ليس فقط سيادة القانون ولكن أيضا إرث هيئة الإنصاف والمصالحة".

أوصت هيومن رايتس ووتش الحكومة:

  • ضمان أن أي موظف للدولة، لدى القيام باحتجاز أي شخص، أن يوفر له دليلا على انتمائه إلى الجهة المخول لها إجراء الاعتقالات وأن يكشف عن أساس اعتقال هذا الشخص.
  • فرض الامتثال لجميع القوانين المغربية المنظمة للحراسة النظرية، وذلك، من بين أمور أخرى، عبر فتح تحقيقات كلما كان هناك دليل على أن الشرطة أو غيرها من أعوان الدولة قد احتجزوا مشتبها به لأي فترة خارج مكان الاعتقال المعترف به، وتعمد إدخال تاريخ اعتقال مُزور في سجلاتهم للتغطية على الاحتجاز السري أو التمديد غير القانوني للحراسة النظرية، وحرمان المتهم من الاتصال بمحام أو الفشل في تقديمه أمام قاض في غضون المهلة التي يحددها القانون.
  • جعل الضباط الذين يُنفذون الاعتقال مسؤولين عن أي فشل في إبلاغ العائلة على الفور باعتقال ومكان وجود المتهم، وفقا للمادة 67 من قانون المسطرة الجنائية.
  • السماح لكل منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية الوطنية والدولية بالوصول غير المقيد إلى كل مراكز الاحتجاز، بما في ذلك أي مركز موجود في تمارة.