(نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم، إن غرفة الجنايات الاستئنافية المغربية أيدت إدانة 35 متهما، من بينهم ستة شخصيات سياسية، في ما يُعرف بقضية "بلعيرج" الإرهابية، دون معالجة، على ما يبدو، للعيوب الإجرائية (المخالفات المسطرية) التي صادرت حق المدعى عليهم في محاكمة عادلة خلال المرحلة الابتدائية.

وأيدت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط المختصة في قضايا الإرهاب، في حكمها الصادر في 16 يوليو/تموز 2010، حكم غرفة الجنايات الابتدائية الذي اتهم الرجال بتشكيل خلية إرهابية قامت بتهريب الأسلحة وارتكبت عمليات السطو المسلح لجمع الأموال لتنفيذ أعمال إرهابية لإسقاط النظام. وخفضت غرفة الجنايات الاستئنافية الأحكام الصادرة في حق ستة من المتهمين، من بينهم أربعة مرتبطين بأحزاب سياسية إسلامية والذين يواجهون الآن حكما بـ 10 سنوات سجنا نافذا. كما أكدت العقوبات الأخرى، بما في ذلك السجن مدى الحياة لزعيم المجموعة المزعوم عبد القادر بلعيرج وهو حامل للجنسيتين المغربية والبلجيكية.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يبدو أن نظام العدالة في المغرب قد أضاع فرصة لتصحيح مسار محاكمة غير عادلة". وأضافت: "إن المحاكم بحاجة إلى وضع حد لتجاوزات الشرطة التي أصبحت شائعة جدا في القضايا التي صُنفت على أنها قضايا إرهاب".

ويمكن للمتهمين الآن اللجوء إلى محكمة النقض لإلغاء الحكم، وهي الملاذ القضائي الأخير المتاح لهم.

محكمة الاستئناف لم تصدر بعد حكمها المكتوب، والذي سيشرح تعليلها للحُكم. إلا أن محامو الدفاع الذين تم الإتصال بهم بعد صدور الحكم قالوا إن محكمة الاستئناف لم تستجب لطلباتهم بالتحقيق في مزاعم المدعى عليهم بالاعتقالات وعمليات التفتيش غير القانونية من قبل الشرطة، والتعذيب أثناء الاستجواب والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة بشكل غير قانوني، وتزوير "الاعترافات" وتواريخ الاعتقال. وقال المحامون بأن محكمة الاستئناف لم تراجع أيضا رفض قاضي التحقيق السماح للمتهمين بالاطلاع على ملفات القضية قبل أن يستجوبهم.

واجتذبت قضية "بلعيرج" اهتماما كبيرا مقارنة بمحاكمات جماعية عديدة أخرى جرت في السنوات الأخيرة في إطار قانون مكافحة الإرهاب، لوجود ستة شخصيات سياسية بين المتهمين، وهم المصطفى معتصم ومحمد أمين الركالة، على التوالي الرئيس والناطق الرسمي لحزب البديل الحضاري القانوني فيما سبق، و محمد المرواني رئيس حزب الأمة، وهو حزب إسلامي آخر؛ وعبد الحفيظ السريتي، وهو صحفي يعمل مع تلفزيون المنار، وهي فضائية تابعة لحزب الله اللبناني؛ وماء العينين العبادلة، وهو عضو بارز في حزب العدالة والتنمية، وهو حزب إسلامي بارز في المغرب يتوفر على 46 مقعدا في البرلمان، وحميد نجيبي عضو في الحزب الاشتراكي الموحد اليساري.

وكانت هذه أول مرة يتم فيها توريط شخصيات بارزة في قضية إرهاب. ونفت كل الشخصيات السياسية الستة أي ارتباط لها بالإرهاب والأنشطة غير المشروعة، على الرغم من أن بعضهم قال بأنه كانت له معرفة سابقة ببلعيرج. واتهم الكثير من مؤيديهم الحكومة بإقحامهم بهدف تشويه سمعة حركاتهم السياسية.

وقد أسقطت التهم عن أحد المتهمين الـ 36 الأصليين، وستة آخرين إما أنهم أنهوا عقوبتهم في مطلع عام 2010 أو تلقوا أحكاما مع وقف التنفيذ. والبقية كانت رهن الاحتجاز السابق على المحاكمة منذ اعتقالهم في مطلع عام 2008.

وأدانت غرفة الجنايات الإستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط المختصة في قضايا الإرهاب، خلال المرحلة الابتدائية، جميع المتهمين الـ 35 في 28 يوليو/تموز 2009، بالقيام بأدوار مختلفة في شبكة قامت بتهريب الأسلحة إلى المغرب، وتزوير وثائق، وغسل الأموال، وارتكبت سرقة سيارات وعمليات سطو، كجزء مما ارتأت المحكمة أنه مؤامرة لارتكاب أعمال إرهابية لإسقاط النظام وإقامة دولة إسلامية. لائحة الاتهام ربطت أيضا المجموعة بمحاولة اغتيال في عام 1996. وتعود كل من السرقات وعمليات السطو المسلح المزعومة إلى ما قبل عام 2001.

وتبدو أقوال المتهمين للشرطة، والتي طعنوا فيها لاحق، على أنها تُورطهم ومتهمين آخرين في أعمال مختلفة. على سبيل المثال، قيل إن بعض المتهمين اعترفوا  على متهمين آخرين بأنهم كانوا حاضرين في لقاءات مع بلعيرج في أوائل التسعينيات والتي تم خلالها بحث المؤامرة ككل. وعلى الأقل ادّعى اثنان من المتهمين أن معتصم والركالة والمرواني كانوا حاضرين عندما قررت المجموعة السطو على المركز التجاري ماكرو بالدار البيضاء في عام 1994، وهي تهمة نفاها كل من هذه الشخصيات السياسية الثلاث.

وخلال المحاكمة نازع المتهمون الأدلة ضدهم، والتي تتكون أساسا من هذه الاعترافات، وأعلنوا براءتهم، وأكدوا أن "اعترافاتهم" تم تزويرها أو انتزعت منهم تحت التعذيب. وقال العديد منهم بأن الشرطة في زي مدني اعتقلوهم دون أن يُبرزوا مذكرات اعتقال، في خرق للقانون المغربي، واقتادوهم إلى مركز اعتقال سري، حيث احتجزوهم لمدة تصل إلى عدة أسابيع - أكثر بكثير من مدة 12 يوما التي يسمح بها القانون في قضايا الإرهاب.

وقالوا إن الشرطة استخدمت التعذيب والإكراه غير المشروع لانتزاع الاعترافات وزوروا بعد ذلك تاريخ الاعتقال للتغطية على الاحتجاز لفترة طويلة. بعضهم، ولكن ليس كلهم، أثار هذه الادعاءات لأول مرة أمام قاضي التحقيق في غرفة الجنايات الابتدائية. لكن حكم هذه المحكمة الصادر في سبتمبر/أيلول 2009، لم يقدم أي تفسير مفصل لرفضها التحقيق في هذه الادعاءات، وذكرت فقط أن الادعاءات لم تثبت بشكل كاف لفتح التحقيق فيها.

وتعاملت الشرطة مع الشخصيات السياسية الستة بشكل مختلف نوعا ما عن بقية المتهمين. وقال الرجال بأن احتجازهم الأولي كان في الحدود الزمنية القانونية، ولكن الشرطة "خدعتهم" للتوقيع على اعترافات كاذبة. وعندما رفض قاضي التحقيق السماح لهم بالاطلاع على "اعترافاتهم" وبقية الأدلة ضدهم في ملفات القضية لدى المدعي العام قبل التحقيق معهم، وبالتالي إعاقة قدرتهم على إعداد دفاعهم؛ رفضوا الرد على أسئلته. وأدى هذا بقاضي التحقيق لعرض "اعترافات" المتهمين السياسيين على قاضي المحكمة كما لو أن الرجال لم يطعنوا في صحتها.

وقال عبد الرحمن بنعمرو، أحد محاميّ الدفاع، إن كلا من الغرفة الجنائية الابتدائية والاستئنافية، رفضت طلبات الدفاع للتحقيق في مزاعم التعذيب والعيوب الإجرائية (المخالفات المسطرية) التي أحاطت بالاعتقال والاحتجاز وصياغة محاضر الشرطة، ورفض قاضي التحقيق السماح للمتهمين بالإطلاع على محاضر الشرطة التي تُدينهم قبل التحقيق معهم، والتي استأنفها المحامون في ذلك الوقت دون جدوى. بنعمرو هو نقيب سابق بهيئة المحامين بالرباط، ورئيس سابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

ورفضت غرفة الجنايات الابتدائية الاستجابة لطلبات الدفاع، واحتفظت بمحاضر الشرطة التي يُزعم أنها انتزعت بالإكراه والتي شكلت العمود الفقري لقضية الادعاء. وأيدت غرفة الجنايات الاستئنافية هذه الإدانات، وعلى ما يبدو رفضت أيضا التحقيق في هذه المزاعم. ويمكن لحكم المحكمة الكتابي، عندما يصدر، أن يُسلّط الضوء على سبب رفض النظر في هذه الادعاءات الرئيسية التي أثارها الدفاع.

إن كلا من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي صادق عليها المغرب، وقانون المسطرة الجنائية المغربي (المادة 231)، يحظران قبول الأدلة التي تم الحصول عليها تحت "التعذيب" أو "الضغط". والتعذيب، علاوة على ذلك، هو جريمة بموجب القانون الجنائي المغربي (المادة 231).

ووجهت هيومن رايتس ووتش، إلى جانب جمعية عدالة، وهي جمعية مغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، في 19 سبتمبر/أيلول 2009، رسالة إلى وزير العدل المغربي تطلب فيها توضيحات حول خروقات مزعومة خلال المحاكمة الابتدائية. لم يُجب الوزير، لكن في 27 يناير/كانون الثاني، استقبل محمد عبد النباوي، مدير الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل، رفقة زملائه، وفدا من هيومن رايتس ووتش وناقش هذه القضية.

وقال عبد النباوي إن المتهمين لم يثيروا شكاوى التعذيب في أول ظهور لهم أمام قاضي التحقيق، مما كان سيجعلها معقولة وقانونية بالنسبة لقاضي المحكمة ليقبل بالتحقيق في هذه المزاعم. وبمرور عدة أشهر بين التعذيب المزعوم والاستماع إليهم، فإن الأدلة المادية للتعسف لن تكون موجودة، حسب قوله.

ومع ذلك، فبعض المتهمين أثاروا مزاعم التعذيب وسوء المعاملة من طرف الشرطة أمام قاضي التحقيق. وعلاوة على ذلك، ينبغي للمحاكم ضمان التحقيق في ادعاءات التعذيب خلال المحاكمة، على حد سواء، لتحديد قبول الأدلة المركزية في هذه القضية وللرد على الادعاءات القائلة بأن المسؤولين قد ارتكبوا أعمالا إجرامية.

وعلى سبيل المثال، محضر مثول ماء العينين أمام قاضي التحقيق يوم 28 فبراير/شباط 2008، تسعة أيام فقط بعد إلقاء القبض عليه، يشير على أنه قال للقاضي إن رجال الشرطة صفعوه وركلوه وأهانوه وأهانوا أقاربه. على الرغم من أن كاتب المحكمة دوّن على النحو الواجب هذا الادعاء في محضر المحكمة، فإن القاضي لم يُحقق قط في أعمال العنف المزعومة من طرف الشرطة. ماء العينين هو من بين المتهمين السياسيين الذين زعم أن الشرطة زورت اعترافه.

معتصم، الأكثر شهرة من بين المتهمين، قال للصحافة من زنزانته في السجن عام 2008 أن توريط الشخصيات السياسية الستة، لا أحد منهم لديه سوابق جنائية، كان حيلة لتدمير أو إضعاف الأحزاب السياسية التي تم توريط أعضائها. وفي 20 فبراير/شباط 2008، بعد يومين من اعتقال معتصم، حظر الوزير الأول عباس الفاسي حزب معتصم، البديل الحضاري، والذي شارك في الانتخابات التشريعية لعام 2007.

هذه القضية أثارت أيضا الاهتمام لأن لائحة الاتهام تنسب أفعالا ملموسة قليلة جدا للمتهمين في ما قدمه شكيب بنموسى، وزير الداخلية في ذلك الوقت ، إلى وسائل الإعلام على أنه محاكمة أكبر شبكة إرهابية، ممولة جيدا ومرتبطة بتنظيم القاعدة.

وكان بلعيرج، زعيم المجموعة المزعوم، الحامل للجنسيتين المغربية والبلجيكية، قد استجوبته الشرطة البلجيكية في الماضي حول احتمال وجود صلات له بشبكات إرهابية. وشمل "اعتراف" بلعيرج للشرطة المغربية ارتكاب ست عمليات قتل بدوافع سياسية والتي لم تُحل في بلجيكا خلال الثمانينيات، والتي لم تتهمه بها أية محكمة بلجيكية في أي وقت مضى. من بين المتهمين الآخرين، 26 رجلا من مختلف المدن في المغرب، واثنان من المغاربة الذين يعيشون في بلجيكا.

وقالت سارة ليا ويتسن: "بعد عامين ونصف رهن الاعتقال، وبعد محاكمتين، يبدو أن المتهمين في قضية "بلعيرج" لا يزالون ينتظرون العدالة".

قائمة المتهمين في قضية "بلعيرج" والأحكام الصادرة عن غرفة الجنايات الابتدائية والاستئنافية:

عبد القادر بلعيرج، السجن المؤبد

عبد اللطيف البختي، 30 سنة سجنا نافذا

عبد الصمد بنوح، 30 سنة سجنا نافذا

جمال الباي، 30 سنة سجنا نافذا

الحسين بريغش، 30 سنة سجنا نافذا

رضوان الخالدي، 30 سنة سجنا نافذا

عبد الله الرماش، 30 سنة سجنا نافذا

محمد اليوسوفي، 30 سنة سجنا نافذا

محمد المرواني، 25 سنة، خُفضت إلى 10 سنوات في الاستئناف

مصطفى معتصم ، 25 سنة، خُفضت إلى 10 سنوات في الاستئناف

محمد أمين الركالة، 25 سنة، خُفضت إلى 10 سنوات في الاستئناف

العبادلة ماء العينين، 20 سنة، خُفضت إلى 10 سنوات في الاستئناف

عبـد الحفيـظ السريتـي، 20 سنة، خُفضت إلى 10 سنوات في الاستئناف

عبد الغالي الشيغنو، 15 سنة سجنا نافذا

المختار لقمان، 15 سنة سجنا نافذا

عبد الرحيم ناضي، 10 سنوات سجنا نافذا

عبد الرحيم ابو الرخا، 10 سنوات سجنا نافذا

حسن كلام، 8 سنوات سجنا نافذا

صلاح بلعيرج، 8 سنوات ، خُفضت إلى 5 سنوات في الاستئناف

احمد خوشياع، 8 سنوات سجنا نافذا

سمير ليهي، 8 سنوات سجنا نافذا

مصطفى التهامي، 8 سنوات سجنا نافذا

بوشعيب رشدي، 6 سنوات سجنا نافذا

محمد أزرقي، 5 سنوات سجنا نافذا

منصور بلغديش، 5 سنوات سجنا نافذا

عادل بنايم، 5 سنوات سجنا نافذا

محمد شعباوي، 5 سنوات سجنا نافذا

جمال الدين عبد الصمد، 3 سنوات سجنا نافذا

عبد العظيم التاقي العمراني، 3 سنوات سجنا نافذا

العربي شين، سنتين، أنهى عقوبته في أوائل عام 2010

إبراهيم مايا، سنتين، أنهى عقوبته في أوائل عام 2010

عبد اللطيف بوطرواين، سنتين، أنهى عقوبته في أوائل عام 2010

حميد نجيبي، سنتين، أنهى عقوبته في أوائل عام 2010

محمد عبروق، سنة مع وقف التنفيذ

علي السعيدي، سنة مع وقف التنفيذ

عبد العزيز بريغش، أسقطت عنه التهم