المريضات في جناح بمستشفى ماشاكوس العام أثناء عقد دورة لعلاج الناسور © 2006 سفين تورفن/بانوس بيكتشرز

(نيروبي، 15 يوليو/تموز 2010) - قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن الآلاف من النساء والفتيات الكينيات يعانين من مرض ناسور الولادة، وهو إصابة تلحق بهن أثناء الولادة وسببها تسرب البول والبراز، نتيجة مباشرة لعدم كفاءة الخدمات الصحية والسياسات الحكومية الفاشلة.

تقرير "لست ميتة ولست حية: معوقات الوقاية من الناسور وعلاجه في كينيا" الذي جاء في 82 صفحة يصف الآثار المدمرة التي تتعرض لها النساء المصابات بالناسور في كينيا، والفجوة الكبيرة بين السياسات الحكومية الخاصة بالصحة الإنجابية، وواقع الحياة اليومية للنساء. ويوثق التقرير إخفاقات النظام الصحي في خمسة مجالات: التعليم وتوفير المعلومات عن الصحة الإنجابية وصحة الأم، التعليم الجنسي بالمدارس، إتاحة رعاية الطوارئ أثناء الولادة، بما في ذلك نظم الإحالة والنقل، وتوفير الرعاية الصحية للأم الوالدة وعلاج الناسور بأسعار معقولة، والمحاسبة في نظام الرعاية الصحية. كما يوثق التقرير الوصم بالعار والعنف الذي تتعرض له الكثيرات من المصابات بناسور الولادة.

وقالت أنجس أوديامبو، باحثة حقوق المرأة في قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "الكثير من النساء والفتيات المصابات بالناسور يعشن حياة الخزي والمعاناة والعنف والفقر". وتابعت: "الوقاية من الناسور وعلاج النساء منه والحفاظ على كرامتهن تتطلب أكثر من مجرد سياسات جيدة على الورق. فعلى كينيا أن تفي بوعدها بتقديم الرعاية الصحية الملائمة للجميع".

ويبدأ خطر ناسور الولادة عادة عندما تحمل الفتيات الصغيرات أو يتزوجن في سن مبكرة، قبل أن تتمكن أجسادهن من تحمل الحمل بشكل آمن. وقد يؤدي هذا إلى ولادة متعثرة، وإذا كانت رعاية الطوارئ - الولادة القيصرية عادة - غير متوفرة، فإن عملية الولادة المطولة تؤدي إلى تدمير نسيج المهبلي وحدوث ثقب - ناسور - وعدم القدرة على التحكم في البول والبراز. أحد العوامل المؤدية إلى الحمل والولادة المبكرة هي عدم توفر معلومات دقيقة عن الجنس. وقابلت هيومن رايتس ووتش فتيات كثيرات لا معرفة لديهن إطلاقاً عن العملية الإنجابية أو الصحة الإنجابية.

كوامبوكا و.، التي حبلت في سن 13 عاماً وهي في المدرسة الابتدائية، قالت لـ هيومن رايتس ووتش: "لم أعرف أي شيء عن تخطيط الأسرة أو الواقي الذكري. خضت علاقة واحدة وحملت. وما زلت لا أعرف أي شيء عن وسائل منع الحمل".

وقالت أخريات لـ هيومن رايتس ووتش إنهن دخلن علاقات جنسية وحسبن أنهن لن يحبلن لأنها المرة الأولى، أو لأن دورتهن الشهرية غير منتظمة.

ويستند التقرير إلى بحوث ميدانية أجرتها هيومن رايتس ووتش في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2009 في مستشفيات في كيسومو، ونيروبي، وكيسي، وماشاكوس، وكذلك في داداب في مارس/آذار 2010. قابلت الباحثات 55 امرأة وفتاة في أعمار تتراوح بين 14 عاماً إلى 73 عاماً، و53 منهن مصابات بالناسور. 12 من المصابات بالناسور كُن في أعمار تتراوح بين 14 و18. كما قابلت هيومن رايتس ووتش جراحي ناسور ولادة وممرضات يعملن في مستشفيات فيها عنابر للناسور، وإداريين بالمستشفيات وممثلين عن منظمات غير حكومية ناشطة بمجال الصحة وحقوق المرأة، وقابلت مسؤولين حكوميين، وممثلين عن جمعيات نقابية للأطباء والممرضين، ومانحين دوليين، وممثلين عن الأمم المتحدة ومعلمين بالمدرسة الابتدائية والثانوية.

وصفت كوامبوكا و. حياتها بعد أن أصيبت بالناسور: "فكرت في أن أنتحر. لا يمكن أن أسير مع الناس. يضحكون عليك. لا يمكنك السفر، أنت في ألم دائم. الأمر غير مريح أثناء النوم. وعندما تقتربين من الناس يقولون إن رائحتك رائحة بول، وينظرون إليك مباشرة ويتهامسون عليك. أحسست بألم بالغ وفضلت الموت. لا يمكنك العمل بسبب الألم، وأنت دائماً مبتلة وتغسلين ثيابك بلا توقف. لا يزيد عملك عن غسيل قطع القماش".

وتبينت هيومن رايتس ووتش أنه رغم أن الحكومة أدخلت التعليم الجنسي إلى المدارس، فإن المعلمين لا يستثمرون الوقت في تعليمه لأنه ليس ضمن المنهج الدراسي.

وورد في التقرير أيضاً أن رسوم الرعاية الصحية عائق هام في وجه رعاية الأمهات وإجراء جراحات الناسور. الكثير من النساء المصابات بالناسور فقيرات. وقالت نساء لـ هيومن رايتس ووتش كيف من الصعب جمع النقود لإجراء العملية. فالحكومة الكينية حققت تقدماً واسعاً عندما بدأت في تقديم رعاية الأمهات مجاناً في مراكز العلاج الطبي المختبرات، على حد قول هيومن رايتس ووتش، لكن هذا لم يساعد النساء المصابات بمضاعفات الولادة واللائي يحتجن إلى العلاج بالمستشفيات التي يُفرض عليهن فيها الرسوم. هذه الرسوم تردع النساء الفقيرات عن التماس الرعاية الاحترافية أثناء الولادة.

والمفترض بالمستشفيات الحكومية أن تعرض التنازل عن الرسوم في حالة المرضى المعوزين، لكن التقرير توصل إلى وجود مثالب جوهرية في عملية التنازل. وتشمل عدم كفاية الوعي بهذه السياسة في صفوف المرضى وبعض موفري الرعاية الصحية، وتردد بعض المنشآت في الكشف علناً عن وجود سياسة التنازل وتعمد حجب المعلومات التي يطلبها المرضى، مع الالتباس والغموض في تنفيذ الأدلة الإرشادية، بما في ذلك معايير تحديد الاحتياجات المالية للمرضى، وعدم كفاية الإشراف والرقابة لضمان منح المستشفيات التنازل للمرضى المستحقين للتنازلات. ولم تحصل أي من النساء والفتيات اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش على تنازل.

وقالت أنجس أوديامبو: "النساء الفقيرات والريفيات والأميات هن في العادة من يصبن بناسور الولادة أو من يمتن أثناء الحمل والولادة". وأضافت: "إذ لا تصلهن المعلومات والخدمات الهامة، ويُظهر هذا أن سياسات الحكومة التي تعد بجودة الرعاية الصحية لا تُنفذ في واقع الأمر".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن تعزيز المحاسبة في نظام الرعاية الصحية - مع منح الأفراد سبلاً يسهل اللجوء إليها وفعالة في تقديم الشكاوى وضمان أن تؤدي الشكاوى إلى التحسن - يمكن أن يحسن كثيراً من الرعاية الصحية. النظام الحالي الخاص بـ "صناديق المقترحات" غير كفؤ، لا سيما بالنسبة للنساء الأميات، كما تبين التقرير. وقد تعرضت عدة نساء وفتيات قابلتهن هيومن رايتس ووتش للانتهاكات في المرافق الصحية، لكن لم يقدمن شكاوى لأنهن لا يعرفن كيفية ذلك أو يخشين التعرض للانتقام.

"المخيمات" التي يمولها المانحون الدوليون مدة أسابيع على مدار العام في عدة بلدات تقدم الحلول الجراحية لنسبة ضئيلة من مريضات الناسور، لكن حتى من تنجح جراحتهن، قد يستمر وصمهن بالعار في أسرهن ومجتمعاتهن المحلية.

بعد سنوات، وأحيانا بعد عشرات السنين، تحتاج النساء والفتيات للمساعدة في إعادة دمجهن بمجتمعاتهن. ويحتجن إلى دعم اجتماعي ونفسي لاستعادة تقديرهن للذات والثقة، وللتشجيع على المشاركة في الحياة الاجتماعية والدينية، واستعادة الخصوبة وفرصة عيش حياة جنسية عادية، ولضمان السلامة أثناء الولادة في المستقبل. هاته النساء يحتجن أيضاً إلى المساعدة كي يتمتعن بالاكتفاء الذاتي مالياً.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي على الحكومة الكينية أن تعد وتنفذ خطة قومية للوقاية من الناسور وأن توفر الخدمات المطلوبة لمن تعرضن للناسور. ويجب أن تشمل هذه الجهود حملة توعية عامة عن أسباب الناسور والحاجة لأن تتم الولادة في منشآت مجهزة على النحو الكافي، مع توفر العلاج. كما ينبغي على الحكومة أن تجعل التعليم الجنسي جزءاً لا يتجزأ من المنهج المدرسي لضمان تخصيص المعلمين الوقت لتدريسه.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه على الحكومة أيضاً تحسين مستوى توفر جراحات الناسور بأن تدعم جراحات الناسور في المستشفيات وتوفر الجراحات المجانية للمرضى المعدمين. وينبغي على الحكومة أن توسع من مجال الإعفاء من الرسوم كي يشمل الرعاية بعد الولادة، وليس الولادة فقط، في المراكز الصحية، كما يتعين على الحكومة أن تحسن على وجه السرعة من جودة رعاية طوارئ الولادة وتزيد من توفرها.