Iranian protesters flash victory signs at a university in Tehran on July 17, 2009.

© 2009 Reuters

(نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الحكومة الإيرانية تشدد من إحكام قبضتها بالمضايقات والحبس واستخدام العنف ضد الشعب الإيراني بعد عام من الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها في عام 2009، وفي ذكرى بداية حملة القمع القاسية. الذكرى السنوية للانتخابات التي تمت في 12 يونيو/حزيران 2009 تأتي بعد يومين من اجتماع في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وأثناءه رفضت إيران الانتقادات الموجهة لسجلها الحقوقي.

التقارير التي تلقتها هيومن رايتس ووتش من الناشطين بمجال حقوق الإنسان وآخرين داخل إيران يظهر منها أن الأجواء الحالية داخل إيران تختلف كثيراً عن صور الاحتجاجات الجماعية التي تم بثها على موجات الأثير وعبر صفحات الإنترنت العام الماضي. فمظاهرات الاحتجاج العام تم تفريقها وبدأت المعارضة تعمل في الخفاء مع تكثيف قوات الأمن حضورها في المدن الكبرى في شتى أنحاء البلاد.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "فيما انصب تركيز المجتمع الدولي على الطموح النووي الإيراني، قامت إيران بشكل ممنهج بتحطيم كافة أشكال المعارضة داخل البلاد". وتابع: "الصحفيون والمحامون ونشطاء المجتمع المدني الذين كانوا يتكلمون إلى وسائل الإعلام الأجنبية ومنظمات حقوق الإنسان، ازداد ترددهم في التواصل خشية مراقبة المكالمات الهاتفية والإنترنت".

وطبقاً لبيان صدر عن القضاء الإيراني، أدين 250 شخصاً بجرائم على صلة باحتجاجات الانتخابات. الكثير منهم تلقوا أحكاماً بالسجن لفترات مطولة إثر محاكمات صورية أُجبروا فيها على الاعتراف بجرائم على صلة بالأمن. المئات غيرهم ما زالوا رهن الاحتجاز، في ظل اقتصار مقابلتهم للمحامين والأقارب. وتم إعدام اثنين من المعارضين في يناير/كانون الثاني، وأكدت محكمة النقض مؤخراً حُكماً بالإعدام على ستة آخرين على الأقل بتهمة المشاركة في المظاهرات التالية على الانتخابات.

الحملة القمعية تجاوزت المتظاهرين جراء الانتخابات. فمنذ يونيو/حزيران الماضي، أعدمت الحكومة سبعة معارضين سياسيين أكراد، على الأقل، جميعهم اُتهموا بجريمة محاربية "الحرابة" فضفاضة التعريف. اليوم، أكثر من اثني عشر كردياً معارضاً ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم. فضلاً عن العشرات من المعارضين ونشطاء المجتمع المدني والنشطاء الذين لم يشاركوا في المظاهرات والذين تم احتجازهم لفترات متباينة على مدار العام الماضي. بعضهم تعرض للاعتقال مرة أخرى بعد الإفراج عنه في المرة الأولى.

وكان من أهداف الحملة القمعية الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان، المفترض أنهم استهدفوا لمهاراتهم في جمع المعلومات عن الانتهاكات وتعريف الداخل والخارج بها. 37 صحفياً على الأقل وراء القضبان، و19 آخرين مطلقي السراح بكفالة بانتظار محاكمتهم، طبقاً للجنة حماية الصحفيين. وهناك عدد أكبر من الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان فروا من إيران على مدار العام الماضي ويعيشون كلاجئين في تركيا المجاورة.

ودأبت قوات الامن بشكل منهجي على مضايقة واعتقال واحتجاز أعداد من الجماعات الحقوقية المحلية، عادة دون نسب اتهامات إليهم، ومنهم أعضاء من لجنة مراسلين حقوق الإنسان، واللجنة الطلابية للدفاع عن السجناء السياسيين، ومركز الدفاع عن حقوق الإنسان، برئاسة شيرين عبادي الحاصلة على جائزة نوبل للسلام. كما تم القبض على مدافعين آخرين عن حقوق الإنسان في مداهمات من قبل الأمن ووحدات الاستخبارات ويواجهون اتهامات على صلة بمحاولة قلب نظام الحكم عن طريق "الحرب الإلكترونية عبر الإنترنت".

وبالإضافة إلى استهداف الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، شنت قوات الأمن حملة على عدة مسارات للتضييق على تدفق المعلومات عن طريق قنوات المعلومات البديلة. إذ أنه في مواجهة كم هائل من الاتصالات للإيرانيين العاديين عن طريق الهواتف النقالة والبريد الإلكتروني ومواقع الشبكات الاجتماعية من أجل نشر التقارير الحديثة عن أحداث ما بعد الانتخابات مما يجري ميدانياً، ردت الحكومة بمطاردة المنافذ الإعلامية غير التقليدية. نشطاء حقوق الإنسان والتقارير الإعلامية أفادوا بأن السلطات يزداد اعتمادها على مراقبة معقدة للفلترة وبرامج لاختلاق الازدحام في مواقع الإنترنت والاستعانة ببرامج تشويش في تدفق المعلومات من وإلى الهواتف النقالة الإيرانية والإنترنت والأقمار الصناعية. وعندما لا يُجدي الحجب، تغلق السلطات وصلات الإنترنت أو تبطئ من عملها وكذلك إشارات البث اللاسلكي لكل وسائل الاتصالات الحديثة.

ورغم دعوات كثيرة من مختلف منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني الإيراني والحكومات الغربية، بالتحقيقات الشفافة والشاملة في أعمال القتل والاعتقال والإساءات والاحتجاز التعسفي للناشطين، فإن المحاكم الإيرانية لم تُدن أحداً من كبار المسؤولين الحكوميين على صلة بهذه الانتهاكات. وفي بيان صدر في جنيف يوم الخميس، دعت هيومن رايتس ووتش الدول الأعضاء إلى تحميل الحكومة الإيرانية المسؤولية عن حملتها القمعية على المجتمع المدني وعلى ردها غير الملائم على توصيات الدول الأعضاء لها في فبراير/شباط، أثناء مراجعة المجلس لسجل إيران الحقوقي.

وقال جو ستورك: "يوم الخميس 10 يونيو/حزيران، وقفت إيران أمام مجلس حقوق الإنسان ورفضت طلبات المجتمع الدولي باحترامها حقوق مواطنيها". وأضاف: "ومع ضيق الحلقة حول رقبة المجتمع المدني الإيراني، على الحكومات أن تنسق فيما بينها في الاحتجاج على الجهود المقلقة لإسكات الأصوات المستقلة والمعارضة داخل إيران".