(بغداد) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن المحتجزين في مركز احتجاز سرّي في بغداد تعرضوا للتعليق من أرجلهم وحُرموا من الهواء وتعرضوا للركل والضرب بالسياط والأيدي، والصعق بالكهرباء والاغتصاب. وقالت هيومن رايتس ووتش إن على العراق أن تحقق بشكل مستفيض وأن تقاضي جميع المسؤولين الحكوميين والأمنيين الضالعين في هذه القضية.

قابلت هيومن رايتس ووتش 42 سجيناً بمركز احتجاز الرصافة في 26 أبريل/نيسان 2010. وكانوا من بين 300 محتجز نُقلوا من مركز احتجاز سري في مطار مثنى القديم غربي بغداد، إلى الرصافة، في مجموعة من 19 زنزانة كبيرة على هيئة أقفاص حديدية، على مدار الأسابيع القليلة الماضية، بعد أن انكشف وجود السجن السري.

كانت روايات الرجال تتمتع بالمصداقية ومتسقة فيما بينها. أغلب الثلاثمائة رجل كشفوا عن ندبات وكدمات وإصابات جديدة قالوا إنها جراء التعذيب المنهجي والمتكرر الذي تعرضوا له على أيدي المحققين في المثنى. ونُسب إليهم جميعاً الاتهام بالمساعدة على الإرهاب والتحريض عليه، وقال الكثيرون منهم إنهم أُجبروا على توقيع اعترافات كاذبة.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "الفظائع التي اطلعنا عليها توحي بأن التعذيب كان هو المنهج السائد في المثنى". وتابع: "يجب على الحكومة أن تقاضي جميع المسؤولين عن هذه الوحشية الممنهجة".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات العراقية أن تُشكّل هيئة تحقيق مستقلة ونزيهة للتحقيق فيما حدث بالمثنى، وأن تحدد من هم المسؤولين وتقاضيهم، ومنهم أي شخص في السلطة أخفق في منع وقوع التعذيب. وعلى الحكومة أيضاً أن تضمن أن المحاكم لن تأخذ بأي اعترافات يتم استخلاصها عبر التعذيب.

الرجال الذين تمت مقابلتهم قالوا إن الجيش العراقي احتجزهم بين سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول 2009 بعد مداهمات واعتقالات في الموصل وحولها، وهي معقل للجماعات العربية السنية المسلحة، ومنها القاعدة في بلاد الرافدين. وقالوا إن التعذيب كان كثيفاً أثناء الأسبوع الأول في المثنى. وقالت عدة مصادر مطلعة لـ هيومن رايتس ووتش إن مركز الاحتجاز السري المذكور يخضع لإشراف المكتب العسكري لرئيس الوزراء نوري المالكي.

جميع المحتجزين الذين تمت مقابلتهم وصفوا نفس أساليب التعذيب المستخدمة من قبل المحققين العراقيين. إذ قام السجانون بتعليق السجناء المقيدين بالأصفاد بأعين معصوبة من أرجلهم باستخدام قضيبين من الحديد، أحدهما يوضع وراء باطن الساق، والآخر على الذقن. وكانوا جميعاً مصابين بندبات وكدمات مروعة في سيقانهم. ثم قام المحققون بركلهم وضربهم بالسياط والأيدي. كما وضع المحققون حقائب بلاستيكية على رأس المحتجزين وأغلقوا عنهم منافذ الهواء. وعندما يفقد المحتجز الوعي جراء ما يتعرض له، يقوم المحققون بإفاقته عبر صدمة كهربية على العضو الذكري أو أجزاء أخرى من الجسد.

وأثناء الاستجواب، سخر مسؤولو الأمن من المحتجزين وقالوا عليهم "إرهابيون" و"بعثيون". ولوقف التعذيب، على حد قول المحتجزين، كانوا إما يدلون باعترافات كاذبة أو يوقعون أو يبصمون على اعترافات جاهزة دون أن يطالعوها. وحتى بعد الاعتراف، على حد قول الكثيرين منهم، يستمر التعذيب.

وقال المحتجزون لـ هيومن رايتس ووتش بوجود أساليب تعذيب أخرى إضافية. إذ وصفوا قيام بعض المحققين ومسؤولي الأمن باغتصاب بعض المحتجزين بمقشات خشبية ومسدسات، على حد قول المحتجزين، كما اغتصب المحققون المحتجزين الأحدث سناً، الذين تم نقلهم بعد ذلك إلى مواقع احتجاز مختلفة. وقال بعض الشبان إنهم أُجبروا على أداء الجنس الفموي للمحققين والحراس. كما أجبر المحققون بعض المحتجزين على الاعتداء جنسياً على أحدهم الآخر.

وقام مسؤولو الأمن بجلد المحتجزين بأسلاك كهربية غليظة، ونزعوا منهم أظافر اليدين والقدمين، وحرقوهم بالأحماض والسجائر، وكسروا أسنانهم. وإذا استمر المحتجز في رفض الاعتراف، يهدده المحققون باغتصاب زوجته وأمه وشقيقاته وبناته. وتدوم جلسات الاستجواب عادة ثلاث إلى أربع ساعات، وتقع كل ثلاثة إلى أربعة أيام.

وكان سجن المثنى يضم أكثر من 430 سجيناً قبل نقلهم إلى مراكز احتجاز أخرى في وقت مبكر من هذا الشهر. وعلى مدار شهور، لم يكن أحد يعرف بأماكنهم. ولم يكن متاحاً للمحتجزين الاتصال بأسرهم أو محامييهم. كما لم تصدر بحقهم وثائق رسمية أو حتى صدرت لهم أرقام احتجاز أو أرقام قضايا. وكان قاضي تحقيق ينظر في القضايا في حجرة قريبة من إحدى حجرات التعذيب في مركز الاحتجاز، على حد قولهم.

وبعد أن كتبت صحيفة لوس أنجلس تايمز لأول مرة عن الانتهاكات في سجن المثنى في 19 أبريل/نيسان، قالت الحكومة العراقية إنها ستحقق في مزاعم التعذيب وقامت بالقبض على ثلاثة ضباط بالجيش على صلة بالإساءات.

وقال جو ستورك: "ما حدث في المثنى مثال على الانتهاكات المشينة التي يقول قيادات العراق إنهم يريدون أن ينسوها". وأضاف: "كل من تورط في الانتهاكات، من القمة إلى القاعدة، يجب أن يُحاسب".

وفيما يلي مقتبسات من شهادات المحتجزين:

  • 1. المحتجز أ تم القبض عليه برفقة 33 شخصاً آخرين في الموصل ليلة 17 سبتمبر/أيلول 2009: "كان المحقق يوثق رباط ذراعيّ وراء ظهري ويغمي عيني قبل أن يعلقوني من قدمي ويضربوني. كانوا يخنقوني بحقيبة إلى أن أفقد الوعي وأفيق على صدمة كهربية في عضوي الذكري. حتى بعد أن أجبروني على الاعتراف بأنني قتلت عشرة أشخاص، لم يتوقف التعذيب. وقبل نقلي بعشرة أيام إلى مكان آخر في 8 أبريل، تعرضت لضرب مبرح لأنني تحدثت إلى فريق تفتيش من وزارة حقوق الإنسان. وبعد أن غادروا، ضربني مسؤولو السجن بوحشية لدرجة أنني تبولت دماً".
  • 2. المحتجز ب طبيب أطفال شهد جرجرة أحد نزلاء زنزانته إلى جلسة تعذيب في 18 يناير/كانون الثاني 2010. عندما أعادوه للزنزانة لاحظ الطبيب انتفاخاً فوق كبده واشتبه في نزيف داخلي فقال للحرس إن الرجل بحاجة لرعاية طبية عاجلة. نقل الحراس الرجل المُعذب إلى الخارج وعادوا به بعد ساعة وهم يقولون إنه بخير. مات في الزنزانة بعد ساعة.
  • 3. المحتجز ج تم اعتقاله في سبتمبر/أيلول بالموصل: "دامت جلسات التعذيب بالساعات. كان الحراس يدخلون الزنزانة ويسحبون ثلاثة أو أربعة محتجزين في كل مرة. كانوا يسيرون بنا إلى حجرة التعذيب لبدء الإساءات. كانوا يضربوننا بالساعات ضرباً مبرحاً لدرجة أننا لا نقدر على الوقوف فيجرجرونا عائدين بنا للزنازين. كانوا يتركونا نتعافى ثلاثة أيام قبل بدء دورة التعذيب من جديد".
  • 4. المحتجز د، لواء سابق في الجيش العراقي والآن مواطن بريطاني، يتحرك على كرسي متحرك، تم اعتقاله في 7 ديسمبر/كانون الأول، بعد أن عاد للموصل من لندن للبحث عن أبنه الذي كان محتجزاً. رفض سجانوه منحه دواء السكري وارتفاع ضغط الدم: "تعرضت للضرب المبرحً، لا سيما على رأسي"، على حد قوله لـ هيومن رايتس ووتش: "كسروا إحدى أسناني أثناء الضرب... عذبني عشرة أشخاص، اربعة من لجنة التحقيق وستة جنود... استخدموا الكهرباء على قضيبي واغتصبوني بعصا. أُجبرت على توقيع اعتراف لم يدعوني أقرأه".
  • 5. اعتقل الجنود العراقيون المحتجز هـ، يبلغ من العمر 21 عاماً، في 19 ديسمبر/كانون الأول من منزله في الموصل: "أثناء الأيام الثمانية الأولى عذبوني يومياً. كانوا يضعون حقيبة على رأسي ويبدأون في ركلي في بطني وضربي على كافة أنحاء جسدي. وهددوني بأنني إن لم أعترف فسوف يجلبون شقيقاتي وأمي ليغتصبوهن. سمعته على هاتفه النقال يعطي الأوامر باغتصاب شقيقاتي وأمي". أثناء جلسة تعذيب، تمت تعرية الرجل مقيد اليدين معصوب العينين من ملابسه وأمروه بمداعبة قضيب سجين آخر. وبعد أن أجبروه على النوم على الأرض، أجبروا السجين الآخر على النوم فوقه. "آلمني عندما بدأ يخترقني. راح الجنود يضحكون ويقولون: إنه ضيق جداً، هاتوا له صابوناً!... وعندما أحسست بالألم الممض، طلبت منهم التوقف وقلت إنني سأعترف. ورغم أنني أعترفت بأعمال قتل، فقد ذكرت أسماء مزيفة بما أنني لم أقتل أحداً. ومن ثم استمر التعذيب بعد أن أعترفت لأنهم اشتبهوا في زيف اعترافاتي". أحد الحراس أجبره على عملية جنس فموي معه.
  • 6. المحتجز و تم القبض عليه برفقة شقيقه في الموصل يوم 16 ديسمبر/كانون الأول. علقه المحققون من قدميه وضربوه وهو معصوب العينين موثق اليدين وراء ظهره. أصيب بكسر في الضلوع جراء الضرب وتبول دماً طيلة أيام. هدده المحققون باغتصاب زوجته إن لم يعترف. ذات مرة تم تجريده من ثيابه وأمروه بالإيلاج في سجين آخر عارٍ يرقد على الأرض، وإلا اغتصبه اثنان من الحراس.
  • 7. المحتجزان ز و"ح"، أب (59 عاماً) وابن (29 عاماً) على التوالي، تم القبض عليهما من منزلهما في الموصل بتاريخ 30 سبتمبر/أيلول. تعرض الاثنان لجلسات علقهم فيها المحققون رأساً على عقب وقاموا بضربهما. وأثناء إحدى الجلسات تم تجريد الأب من ثيابه أمام الابن، وقالوا للابن إن لم يعترف فسوف يغتصبون والده. وقيل للأب إن لم يعترف فسوف يقتلون ابنه. وبعد ذلك تم اغتصاب الابن بعصا مقشة وبأصابع الحراس.
  • 8. المحتجزان ط (24 عاماً) تم القبض عليه في 30 سبتمبر/أيلول بالموصل. وما زال مصاباً بجراح في ساقيه ويبلل فراشه ليلاً بعد أن تعرض للاغتصاب عدة مرات بعصا مقشة وماسورة مسدس. وفي إحدى الجلسات، قال له محقق أنه سيغتصب أمه وأخته إن لم يعترف. وأثناء جلسة ضرب أخرى، ضربه أحد المحققين بقسوة لدرجة أنه فقد بعض أسنانه الأمامية.