(نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن القمع السياسي والانتهاكات الحقوقية في شتى أنحاء السودان - بالإضافة إلى الإخفاقات الإدارية والمشكلات الفنية - شابت أول انتخابات سودانية تشهد تعددية حزبية منذ أكثر من عشرين عاماً. وقالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات السودانية أن تحقق على الفور في انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت وأن تقدم المسؤولين عنها للعدالة.

إعادة انتخاب الرئيس عمر البشير، التي أُعلن عنها في 26 أبريل/نيسان 2010، ليس لها أثر قانوني على اتهامات المحكمة الجنائية الدولية المنسوبة إليه، على حد قول هيومن رايتس ووتش. وفي مارس/آذار 2009 كانت المحكمة قد أصدرت مذكرة توقيف بحق البشير بناء على اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، جراء دوره في الجرائم المرتكبة في دارفور.

وقالت جورجيت غانيون، مديرة قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يتجاوز قلقنا إزاء هذه الانتخابات المشكلات الفنية التي اعتورتها". وتابعت: "فالقمع السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان تقوض من حرية ونزاهة التصويت في شتى أنحاء السودان".

وأثناء الانتخابات الوطنية، من 11 إلى 15 أبريل/نيسان، أفاد مراقبو الانتخابات الدوليون والوطنيون بمشكلات وثغرات لوجستية وإدارية كثيرة، بالإضافة لمزاعم تزوير، منها تصويت الفرد أكثر من مرة والتلاعب بصناديق الاقتراع. وكانت العملية الانتخابية تتسم بالفوضى بشكل خاص في الجنوب، مع الإبلاغ عن مشكلات كثيرة في أغلب ولايات الجنوب.

وفي الولايات الشمالية، تبينت هيومن رايتس ووتش استمرار الحكومة التي يهيمن عليها حزب المؤتمر الوطني في التكريس لأجواء تقييدية أثناء عملية الانتخابات، عبر المضايقات والتهديدات والاعتقالات للناشطين، وأعضاء المعارضة، ومراقبي الانتخابات.

ووثقت هيومن رايتس ووتش حالات أقل من القيود المفروضة على الحقوق السياسية عنها في الشهور السابقة، لكن الشرطة وضباط الأمن مستمرون في ارتكاب انتهاكات حقوقية. كما ظلت القوانين القمعية مطبقة، على النقيض من المطلوب بموجب اتفاق السلام الشامل لعام 2005 الذي أنهى الحرب الأهلية وجلب الحركة الشعبية لتحرير السودان - حركة متمردين جنوبيين سابقاً - إلى مقاعد حكومة الوحدة الوطنية.

في أحد الأمثلة بالخرطوم، قام عناصر من الشرطة والأمن في ثياب مدنية باعتقال ناشطة تبلغ من العمر 18 عاماً في 31 مارس/آذار، وتم احتجازها لمدة ليلة، واستجوبوها بشأن توزيع منشورات، تدعو فيها الناس للتصويت ضد حزب المؤتمر الوطني .

وقالت لـ هيومن رايتس ووتش: "وضعوني في حجرة مظلمة طيلة ساعات، وراحوا يسألوني من يدعمني وكم أتلقى من النقود".

كما وثقت هيومن رايتس ووتش عملية الترهيب أثناء التصويت. ففي أحد الأمثلة من جنوب دارفور، طرد الجنود المراقبين من مركز اقتراع واعتدوا على أحدهم، قائلين: "سنقتل أي أحد يقف ضد البشير".

وفي جنوب السودان، اكتشفت هيومن رايتس ووتش ارتكاب الحركة الشعبية لتحرير السودان - التي تهيمن على الحكومة الإقليمية، لانتهاكات عديدة وتكريسها لأجواء من القمع أثناء تصويت الأفراد.

ورغم أن العنف كان في حده الأدنى أثناء عملية التصويت، إلا أن هيومن رايتس ووتش وثقت عدة وقائع من الاحتجاز التعسفي وترهيب الناخبين، وأعضاء المعارضة ومراقبي الانتخابات من الأحزاب السياسية، ومراقبي الانتخابات المحليين، من قبل قوات الأمن في عدة ولايات جنوبية، منها غرب الاستوائية، ووسط الاستوائية، وغرب بحر الغزال، والوحدة، وجونقلي.

في 14 أبريل/نيسان على سبيل المثال، اعتقلت قوات الأمن 14 مراقباً محلياً للانتخابات من منظمة المجتمع المدني (الشبكة السودانية للانتخابات الديمقراطية) في مراكز اقتراع بجوبا، عاصمة الجنوب.

وقالت إحدى المراقبات لـ هيومن رايتس ووتش: "كان الوقت بعد الظهر عندما نحاني رجل في ثياب مدنية جانباً بعد أن لاحظ أنني من الشبكة. واتهمني بأنني أتلقى الأموال من عملاء لتدمير الانتخابات. وحاول نقلي إلى سيارة وعندما قاومت صفعني مرتين".

فيما بعد نقل ضباط الأمن المرأة ومراقبين آخرين إلى مركز شرطة قريب، حيث تم احتجازهم نحو الساعة، ثم تم الإفراج عنهم دون نسب اتهامات إليهم.

ودعت هيومن رايتس ووتش السلطات السودانية للتحقيق فوراً في انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم المسؤولين عنها للعدالة. كما دعت هيومن رايتس ووتش الهيئات الدولية والمراقبين الدوليين للانتخابات لمراقبة أجواء ما بعد الانتخابات عن قرب، مع احتمال تصاعد التوترات إثر الاعتراضات على النتائج المحلية، كما دعتها لإدانة انتهاكات حقوق الإنسان وأجواء الترهيب والعنف. وفي 23 أبريل/نيسان أدت المصادمات في ولاية الوحدة لمقتل اثنين من المدنيين، حسب التقارير.

كما دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة السودانية للتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، حسب المطلوب بموجب قرار مجلس الأمن 1593.

وقالت جورجيت غانيون: "بغض النظر عن نتائج الانتخابات، فإن البشير مكانه لاهاي للرد على الاتهامات المنسوبة إليه، والتي لم يشهد ضحاياها أية مساءلة أو محاسبة عليها".

خلفية

كانت انتخابات أبريل/نيسان خطوة مفصلية في اتفاق السلام الشامل لعام 2005 الذي تستغرق فترته الانتقالية 6 أعوام. وكان المقصود بالانتخابات الوطنية أن تكون خطوة نحو انتقال البلاد إلى الديمقراطية، وأن تمهد الطريق للاستفتاء على تقرير المصير للجنوب المقرر في مطلع عام 2011.

لكن هذه العملية كانت زاخرة بالتدخلات السياسية في كل خطوة منها، من إجراء تعداد السكان الخامس عام 2008 إلى تشكيل المفوضية القومية للانتخابات والهيئات التابعة لها، وترسيم حدود الدوائر الانتخابية، وتسجيل الناخبين، والحملات الخاصة بالمرشحين، وعملية الاقتراع، وفرز الأصوات.

ففي الفترة السابقة للانتخابات، تكرر تحذير منظمات دولية منها هيومن رايتس ووتش من أن الأجواء في السودان ليست لصالح انتخابات حرة ونزيهة بسبب الثغرات في النظام القانوني، والتضييق على الحريات السياسية، واستمرار العنف في دارفور، وإخفاق مفوضية الانتخابات في ضمان تهيئة الأجواء لانتخابات نزيهة.

وفي الأسبوع الأول من أبريل/نيسان، أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان، الجنوبية، وتحالف جوبا - وهو هيئة من أحزاب المعارضة - أنها ستقاطع الانتخابات، متذرعة باستمرار العنف في دارفور، وعدم تسوية مشكلة التعداد، والإخفاق في إصلاح القوانين الأمنية، وأجواء الانتخابات غير المتسمة بالعدالة، والتحيز داخل مفوضية الانتخابات.

وبعد مفاوضات شاقة، ووسط زيارات عديدة من مبعوث الولايات المتحدة الخاص وغيره من الفاعلين الدوليين لتعزيز الانتخابات، عاود دخول السباق الانتخابي حزبين هما الحزب الاتحادي الديمقراطي وحزب المؤتمر الشعبي . وانتقدت أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني المحلية كثيراً الدعم الدولي للانتخابات في ظل الظروف السائدة.

وشمل المراقبون للانتخابات مركز كارتر والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والإيقاد، وجامعة الدول العربية، والبعثات الدبلوماسية من عدة دول وأطراف مانحة للسودان. مركز كارتر والاتحاد الأوروبي أصدرا تصريحات مبدئية في 17 أبريل/نيسان يصفان فيها المثالب التي شابت العملية الانتخابية.

ونشرت منظمات المجتمع المدني السودانية الآلاف من المراقبين المحليين للانتخابات أثناء عملية الاقتراع وأصدرت بيانات طوال الأسبوع. وعقب الانتخابات، أعلنت منظمات المجتمع المدني وأحزاب المعارضة أنها لا تقر بنتائج الانتخابات لأنها تشوبها الثغرات وشبهات التزوير من قبل حزب المؤتمر الوطني الحاكم.

القمع والاعتقالات للناشطين والمعارضة في ولايات الشمال

فيما كانت حالات أقل للتضييق على حريات التجمع والتعبير في الأسابيع السابقة على الانتخابات، عنها في الشهور السابقة، فإن السلطات استمرت في استهداف الناشطين من مجموعة "قرفنا"، وهي جماعة تدعو الجمهور لعدم التصويت للحزب الحاكم.

ومن الأمثلة اعتقال الناشطة البالغة من العمر 18 عاماً في 31 مارس/آذار. إذ قام رجال شرطة في ثياب مدنية بمنطقة الحاج يوسف في الخرطوم العاصمة باعتقالها واحتجازها بعد أن وزعت منشورات لـ "قرفنا". وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إن رجال المباحث (الشرطة السرية)  وعملاء الأمن عرضوها لساعات من الاستجواب والتهديد بإخضاعها لفحص طبي لفحص عذريتها إذا لم تخبرهم الحقيقة.

وفي عدة حالات وثقتها هيومن رايتس ووتش، استهدفت السلطات الأشخاص الداعمين لمقاطعة المعارضة. على سبيل المثال، في 8 أبريل/نيسان اعتقل الأمن واحتجز المسئول السياسي للحزب الشيوعي وعضو بحزب الأمة/ الإصلاح والتجديد في نيالا، جنوبي دارفور، جراء نشر منشورات تدعو الناخبين لمقاطعة الانتخابات.

وقالت نور الصادق ، عضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي: "جعلونا نوقع ورقة نتعهد فيها بالذهاب يومياً لمكتبهم وعدم العمل ضد السودان، قبل أن يفرجوا عنّا".

وفي 8 أبريل/نيسان، فتح مكتب الادعاء العام قضية بالنيابة عن السلطات الأمنية الوطنية ضد رئيس تحرير أجراس الحرية، صحيفة المعارضة، والكاتب الصحفي الحاج وراق، جراء مقال كتبه في 4 أبريل/نيسان يدعم فيه المرشح الرئاسي للحركة الشعبية لتحرير السودان، ياسر عرمان، ويدعم مقاطعة الحركة للانتخابات.

وفي 9 أبريل/نيسان، اعتقلت قوات الأمن واحتجزت لفترة قصيرة مجموعة من خمسة من أعضاء الحزب الشيوعي، جراء توزيع منشورات مماثلة في سوق بورتسودان. وتم احتجاز ثمانية آخرين من الحزب ذلك اليوم في كوستي لنفس السبب. وليلة 11 أبريل/نيسان، أول أيام التصويت، اعتقلت قوات الأمن في المناقل بالجزيرة، عضواً آخر من الحزب الشيوعي، واحتجزته ساعات، أيضاً بتهمة توزيع منشورات تدعم المقاطعة.

وفي 11 أبريل/نيسان، اعتقلت قوات الأمن والشرطة مجموعة من الأشخاص كانوا يحتجون في اثنتين من ضواحي الخرطوم. وقال شهود العيان لـ هيومن رايتس ووتش إن حوالي منتصف النهار وصلت الشرطة إلى منطقة الحاج يوسف في سبع شاحنات وأطلقت قنابل مسيلة للدموع على الحشد المجتمع في السوق. وتناقلت التقارير دعوة أعضاء الجبهة الشعبية المتحدة - مجموعة طلابية من دارفور منحازة لزعيم المتمردين عبد الواحد - للتجمع وقيامها بتوزيع منشورات تدعو فيها الناس لعدم التصويت. واعتقلت الشرطة واحتجزت 10 أشخاص منهم طالبين اثنين، وتم الإفراج عنهم في اليوم التالي.

ترهيب مراقبي الانتخابات في ولايات الشمال

في الأسابيع السابقة على الانتخابات، أدلى الرئيس البشير بتعليقات تحريضية في خطب عامة في سنار والجزيرة يهدد فيها بـ "قطع أنوف" المراقبين الدوليين الذين عرضوا إرجاء الانتخابات. هذه التهديدات - التي تخرق قانون الانتخابات - جاءت إثر مطالب من أحزاب المعارضة في مارس/آذار بإرجاء الانتخابات حتى نوفمبر/تشرين الثاني، وتقرير صدر في 17 مارس/آذار من مركز كارتر يطالب بإرجاء الانتخابات بما أن هذا قد يكون مطلوباً للتصدي للتحديات الإدارية التي تعترض عمل اللجنة الانتخابية.

وفي أواسط مارس/آذار أمرت السلطات الحكومية عضو دولي من مركز كارتر بمغادرة البلاد، حسب التقارير بسبب تعليقات أدلى بها ضد الحكومة أثناء دورة تدريبية. وفي 28 مارس/آذار احتجز ضابطا أمن واستجوبا عبد المجيد صالح، العامل بمركز كارتر والمعروف بأنه ناشط حقوقي، واتهموه بتحريك طلاب دارفور ضد النظام والعمل مع الأجانب.

وقال: "حاولت أن أوضح أنني مسؤول عن التدريب فقط لكنهم راحوا يقتبسون أجزاء من التقرير ويتلونها عليّ. عرضوا عليّ ملف كامل عني وقالوا إنهم يتابعوني بشكل يومي، وأنني ليس مسموحاً لي بالسفر، ويجب ألا أتحدث لوسائل الإعلام".

وقام مسؤولو الشرطة والأمن بترهيب المراقبين أثناء أسبوع الانتخابات، باستخدام التهديدات والاعتداءات والاعتقالات. ففي الخرطوم، طرت الشرطة المراقبين من أحد مراكز الاقتراع في 11 أبريل/نيسان، لأنهم اعترضوا على مساعدة العاملين بالانتخابات للناخبين على ملء نماذج الاقتراع. وفي قرية قريبة من الحصاحيصا في الجزيرة، في 11 أبريل/نيسان، احتجزت الشرطة لفترة قصيرة مرشحتين تعملان أيضاً بصفة مراقبتين بحزب المؤتمر الشعبي، لأن سلطات مركز الاقتراع لم تقر بحقهما في العمل كمراقبتين.

وفي مركز اقتراع في كريناك غربي دارفور، في 12 أبريل/نيسان، طردت الشرطة مراقب حزبي من الحزب الاتحادي الديمقراطي بعد أن اعترض على سماح العاملين بالمركز لأشخاص غير مسجلين بالتصويت. وفي 14 أبريل/نيسان في جنوب دارفور عندما قال الجنود "سنقتل من يقف ضد البشير"، طرد الجنود مراقبين من مركز الاقتراع في عديلة واعتدوا على مراقب من حزب المؤتمر الشعبي بالعصا. وأفاد مراقب بمركز اقتراع تولوس بأن ضباط الأمن اعتقلوه في 12 أبريل/نيسان واحتجزوه لعدة ساعات بعد أن اعترض على تصويت مناصري الحزب الحاكم مرتين.

العنف في دارفور

كان التصويت مقتصراً في دارفور بسبب المشكلات الأمنية والأعداد الكبيرة من الأشخاص النازحين الذين قاطعوا العملية الانتخابية. وخلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن العنف والتهديدات بالعنف من قبل مسؤولي الأمن وأشخاص مسلحين آخرين إما منعت أو قاطعت الأنشطة الانتخابية.

ففي شرقي جبل مرة، حيث أسفرت المصادمات بين الحكومة مع الجنود المتمردين والهجمات على المدنيين في فبراير/شباط، عن مقتل العشرات من المدنيين وتدمير القرى والتسبب في نزوح جماعي، لم يقع التصويت بالمرة.

وفي جنوب دارفور، أدت المصادمات المسلحة بين الجماعات العرقية في كاس وحولها في مارس/آذار وأبريل/نيسان إلى الحد من الوصول لمراكز الاقتراع، وأجبرتها على الإغلاق مبكراً. وتلقت هيومن رايتس ووتش تقارير عن العديد من وقائع ترهيب المراقبين في نيالا من قبل قوات الأمن والجيش وعناصر مسلحة غير معروفة.

وفي غرب دارفور، قال المدنيون في سربا لـ هيومن رايتس ووتش إن متمردي حركة العدل والمساواة، المعارضين للانتخابات هددوهم وأمروهم بعدم التصويت.

أعمال الضرب والاحتجاز التعسفي والترهيب لمرشحي المعارضة وأعضاء الأحزاب والمراقبين للانتخابات في جنوب السودان

أثناء عملية التصويت، اعتقلت قوات الأمن تعسفاً العديد من مراقبي الانتخابات من المعارضة. والكثير من الاعتقالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش كانت تعسفية، بما أنها لم تتم بموجب القانون، ويبدو أنها كانت محاولة لمنع ممثلي الحزب من مراقبة الانتخابات. وأغلبها كانت لفترات قصيرة ثم تم الإفراج عن المحتجزين.

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش عدة حالات للاعتقالات التعسفية لأعضاء المعارضة ومراقبي الانتخابات في ولايات غرب الاستوائية ووسط الاستوائية. وتلقى باحثو هيومن رايتس ووتش أيضاً تقارير مماثلة من غرب بحر الغزال وشمال بحر الغزال والوحدة والبحيرات وجونقلي.

وفي منطقة تركاكا، في وسط الاستوائية، اعتقلت قوات الأمن عدة مراقبين للانتخابات من حزب المؤتمر الوطني الحاكم، ومنتدى جنوب السودان الديمقراطي، والجبهة الديمقراطية المتحدة، أثناء عملية التصويت. وقال أحد المرشحين من المنتدى الديمقراطي لـ هيومن رايتس ووتش:

حوالي الواحدة ظهراً قيل لي أن أحد مساعدي الانتخابيين قد تم اعتقاله وأنه نُقل إلى مكان يُدعى كودا. رفضوا الإفراج عنه ولم يخبروني بسبب اعتقالهم إياه. قررت الذهاب إلى مراكز الاقتراع الأخرى للاطلاع على أحوال المساعدين الآخرين ورأيت قوات الأمن تأخذ مساعدين من حزب المؤتمر والجبهة الديمقراطية المتحدة، وتابعين لمرشحين مستقلين آخرين وتلقيهم في سيارات.

وتلقت هيومن رايتس ووتش تقارير مماثلة عن اعتقال وترهيب الأفراد بمنطقة تركاكا، من حزب المؤتمر ومن مرشحين مستقلين وكذلك مراقبين وطنيين للانتخابات. على سبيل المثال، في 12 أبريل/نيسان اعتقل مسؤولو الأمن خمسة من المراقبين الانتخابيين التابعين لمرشح مستقل، هو ألفريد غور، المرشح لمنصب حاكم وسط الاستوائية. وتم الإفراج عن الخمسة في اليوم التالي دون نسب اتهامات إليهم.

وفي 13 أبريل/نيسان، اعتقلت قوات الأمن تسعة من المراقبين من أحزاب المعارضة من مركز اقتراع في جوبا. خمسة منهم يعملون لصالح غور والأربعة الآخرين يعملون لفصيل التغيير الديمقراطي من الحركة الشعبية لتحرير السودان، ومن حزب المؤتمر. وتم اعتقال أحد عناصر الحركة في اليوم نفسه، وقال لـ هيومن رايتس ووتش إن ضباط الأمن دخلوا مركز الاقتراع وطالبوا بالاطلاع على أوراق المراقبين. واعتقلت قوات الأمن جميع من يعملون لصالح حزب معارض أو مرشح مستقل.

وفي يامبيو، غرب الاستوائية، انخرط جنود من الجيش الجنوبي، الجيش الشعبي لتحرير السودان، في أعمال ترهيب وضرب ومضايقة بحق أعضاء أحزاب المعارضة والمراقبين الانتخابيين. على سبيل المثال، في 14 أبريل/نيسان قام عدة جنود بضرب مراقب انتخابي لصالح مرشح مستقل لمنصب الحاكم، هو جوزيف باكوسورو. وقبل يومين، ضرب الجنود واحتجزوا اثنين من المراقبين الآخرين لنفس المرشح.

وفي 11 أبريل/نيسان قام جنود الجيش الشعبي لتحرير السودان بضرب واحتجاز مراقب من فصيل التغيير الديمقراطي من الحركة الشعبية لتحرير السودان، وهو د. دومينيك فوندا، واثنين آخرين من تورى، غرب الاستوائية. وتم احتجاز الرجال يومين في معسكر للجيش يُدعى رسولو.

وقال فوندا لـ هيومن رايتس ووتش: "نقلونا إلى كوخ صغير في المعسكر وأمرونا بالدخول واحداً وراء الآخر. ونحن ننحني لندخل ضربونا بالسياط. كانا رجلين، أحدهما يضربنا بالسوط على الظهر والآخر على المؤخرة. وكانا يقولان إنهما سيقتلاننا".

وأظهر أحد أعضاء فصيل التغيير الديمقراطي بالحركة الشعبية لتحرير السودان لباحثي هيومن رايتس ووتش إصابات وعلامات يبدو أنها من الجلد على الظهر.

وفي ولاية جونقلي، ضرب الجنود واحتجزوا مرشحة من المنتدى الديمقراطي لجنوب السودان في 12 أبريل/نيسان، وهي تحاول التقاط صور للجنود الذين راحوا يصادرون أوراق التصويت من الناخبين.

قالت لـ هيومن رايتس ووتش: "حبسوني لمدة يوم وصادر الجنود هاتفي. أوثقوا رباطي وألقوني في شاحنة صغيرة. وفيما كنت في الشاحنة راحوا يركلوني على جسدي بالكامل. فقدت الوعي وعندما اكتشفوا ذلك نقلوني إلى عيادة طبية".

الضرب والترهيب والاعتقالات التعسفية للمراقبين المحليين في ولايات الجنوب

وثقت هيومن رايتس ووتش عدداً من حالات الاعتقال والترهيب لجماعات المراقبين من قبل قوات الأمن في وسط الاستوائية وغرب الاستوائية. كما أفاد المراقبون بوقوع اعتقالات للمراقبين المحليين في غرب بحر الغزال وشمال بحر الغزال والوحدة.

نحو 2000 مراقب من منظمة المجتمع المدني الشبكة السودانية للانتخابات الديمقراطية، و772 مراقباً من منظمة المجتمع المدني (برنامج مراقبة ورصد الانتخابات الداخلية السودانية - سوديموب) تم نشرهم في أنحاء البلاد لمراقبة الانتخابات. وأفاد المراقبون من المجموعتين بالتعرض للاعتقال والترهيب. وأفادت المجموعتان بوقوع حوادث أمرتهم فيها قوات الأمن بالخروج من مراكز الاقتراع وفي بعض الحالات صادرت تصاريحهم.

على سبيل المثال، في 14 أبريل/نيسان، طرد مسؤولو الأمن قسراً ولفترة قصيرة 14 مراقباً من الشبكة السودانية من ثلاثة مراكز اقتراع في دائرة كاتور جنوب في وسط الاستوائية. وتم استجواب المراقبين واحتجازهم لمدة قصيرة في مركز شرطة قريب.

وفي 16 أبريل/نيسان اعتقل مسؤولو الأمن واحتجزوا مراقباً للشبكة السودانية في واو، غرب بحر الغزال. وقام مسؤولو الأمن بضرب المراقب وحذروه من عدم الإبلاغ عما شاهده في واو، قبل أن يفرجوا عنه في اليوم التالي. أفاد مراقبو الشبكة السودانية بحالات مشابهة من المضايقات والترهيب والاحتجازات التعسفية في منطقة مريدي، غرب الاستوائية، وتركاكا وجوبا في وسط الاستوائية، ولير في الوحدة.

مثالب كثيرة ومزاعم بالتزوير أثناء الانتخابات

أفاد مراقبو الانتخابات المحليين والدوليين في شتى أنحاء البلاد بتفشي المشكلات اللوجستية والإدارية، مثل نقص مواد الانتخابات، ومراكز الاقتراع غير الملائمة، وقوائم الناخبين غير الصحيحة، والتأخر في توفير مواد الانتخابات ونقل أوراق الاقتراع إلى مواقع خاطئة، وعدم ملائمة إجراءات التعرف على الناخبين في مراكز الاقتراع. وبعض المشكلات أدت إلى تجميد التصويت أو إغلاق مركز الاقتراع، واستدعت تمديد مفوضية الانتخابات للانتخابات مدة يومين آخرين. وأعلنت المفوضية أنها تنوي إعادة الانتخابات في 33 دائرة انتخابية.

وفي ولايات الشمال، أدلى المراقبون أيضاً بمزاعم مماثلة عن التزوير في عدة مراكز اقتراع، والتصويت من قبل أشخاص غير مسجلين، ودفع النقود للناخبين ونقلهم بالحافلات للتصويت رغم أنهم غير مسجلين، ومنهم نزلاء سجن كوبر بالخرطوم، وإساءة التعامل في مراكز الاقتراع والتعامل مع صناديق الاقتراع. ويظهر من مقاطع فيديو تم بثها كثيراً على الانترنت، يُزعم أنها تعرض عامل باللجنة الانتخابية يملأ صناديق الاقتراع ليلاً في شرق السودان، بوقوع أعمال تزوير في صناديق الاقتراع. وقالت المفوضية عن تسجيل الفيديو أنه ملفق وغير صحيح.

وأفاد المراقبون بوقوع أنشطة تزويرية كثيرة من الحكومة وقوات الأمن في العديد من ولايات الجنوب. في ولاية غرب بحر الغزال، أفاد المراقبون بأن الجنود من الجيش الشعبي لتحرير السودان انخرطوا في أعمال ترهيب كثيرة بحق الناخبين ومسؤولي الصناديق. وفي ولايات أخرى، اقتحم الجنود مراكز الاقتراع وأمروا المراقبين الحزبيين والمحليين بمغادرة المكان. كما شهد مراقبون على وقوع عدة حوادث قام فيها مسؤولو الأمن والجنود الناخبين على التصويت لصالح "النجمة" - رمز الحزب الحاكم في الجنوب.

وفي بعض الولايات، أفاد المراقبون بأن مفوضي المقاطعة وضباط الأمن دخلوا مراكز الاقتراع وهددوا الناخبين ومسؤولي الانتخابات وأشرفوا على عملية الفرز. على سبيل المثال، في منطقة بوسط الاستوائية، في 17 أبريل/نيسان، دخل المفوض ومسؤولو الأمن مركز اقتراع وطردوا جميع المراقبين. وفي مقاطعة أخرى، في نفس الولاية، تم احتجاز المراقب عندما شكك في حضور قوات الأمن ومسؤولين حكوميين في مركز الاقتراع أثناء الفرز.

وفي غرب الاستوائية، أفاد المراقبون بأن الحزب الحاكم في الجنوب وقوات الأمن استولوا على ستة مراكز اقتراع وطردوا جميع المراقبين المحليين والحزبيين من المركز. على سبيل المثال، في مقاطعة مريدي، غرب الاستوائية، منع جنود الجيش الشعبي لتحرير السودان مراقبي الأحزاب من دخول مراكز اقتراع وسيطروا على عملية التصويت كاملة. وأفاد المراقبون بأن مفوض المقاطعة دخل مراكز الاقتراع وقال للناس كيف يصوتون. كما أفاد المراقبون بحالات قام فيها مراقبو أحزاب المعارضة بترهيب الناس وأخبروهم كيف يصوتون ولصالح من.