رجل شرطة سوداني يحرس صناديق ومعدات الاقتراع داخل مخزن في الخرطوم. 17 مارس/آذار 2010.

© 2010 Reuters

(جوهانزبرغ) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن القمع الحكومي وغيره من الانتهاكات الحقوقية قبيل انتخابات أبريل/نيسان العامة في السودان يهدد بعدم إجراء تصويت نزيه وموثوق وحر.

وقد انتهت بعثات هيومن رايتس ووتش البحثية إلى السودان من نوفمبر/تشرين الثاني 2009 إلى مارس/آذار 2010 إلى أن حكومة الوحدة الوطنية وحكومة جنوب السودان تنتهكان الحقوق وتضيقان على الحريات الضرورية من أجل عملية انتخابية نزيهة، ويشمل ذلك حرية التعبير وحرية التجمع.

وقالت جورجيت غانيون، مديرة قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "الأوضاع في السودان لا تشير بعد إلى أنها تمهد لانتخابات حرة ونزيهة وموثوقة". وتابعت: "ما لم يقع تحسن كبير في الوضع فمن غير المرجح أن يتمكن الشعب السوداني من التصويت لاختيار القادة الذين سيختارهم ".

وقد انتهت هيومن رايتس ووتش إلى أن السلطات السوادنية أخفقت في شتى أنحاء السودان في الحفاظ على المعايير المتفق عليها مع الاتحاد الأفريقي في مارس/آذار والتي تستند إلى إعلان الاتحاد الأفريقي عن المبادئ الحاكمة للانتخابات الديمقراطية في أفريقيا، والميثاق الأفريقي للديمقراطية والانتخابات والحُكم. ومن بواعث القلق الأساسية القيود على حرية التجمع والتعبير، وحرية الصحافة، والمساواة في الوصول إلى وسائل الإعلام. وسبق أن وثقت هيومن رايتس ووتش بواعث قلق مماثلة أثناء عملية تسجيل الناخبين في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2009.

وفي شمال السودان، تستمر حكومة الوحدة الوطنية في اعتقال واحتجاز الناشطين وأعضاء أحزاب المعارضة، وفي تفريق التجمعات العامة ومنع الاجتماعات العامة، وفي السيطرة على وسائل الإعلام التي تملكها الدولة، وهي جميعاً معوقات تحول دون تحقيق انتخابات حرة ونزيهة وموثوقة.

وفي حادث خطير في 14 مارس/آذار، اختطف رجلان مسلحان في ثياب مدنية عبد الله مهدي بدوي، الناشط البالغ من العمر 18 عاماً من مجموعة "قرفنا" في الخرطوم، وضربوه ضرباً مبرحاً واستجوبوه بشأن أنشطة "قرفنا". وكانت المجموعة تروج للمشاركة في الانتخابات وتتحدث ضد حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وتم اعتقال أعضاء المجموعة عدة مرات. وقال بدوي لـ هيومن رايتس ووتش إنه يعتقد أن الرجال يعملون لصالح جهاز الأمن الوطني.

وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "استخدموا العصي والأنابيب لضربي على ظهري ووضعوا مسدس إلى رأسي وتظاهروا بإطلاق رصاصة منه". وأجبره مهاجموه على توقيع ورقة يتعهد فيها بأنه لن يشارك في أي نشاط سياسي وأنه سيطلعهم على أنشطة المجموعة قبل أن يفرجوا عنه في اليوم نفسه.

كما انتهت هيومن رايتس ووتش إلى وجود قمع حكومي للإعلام في الخرطوم. بينما تتمتع الصحف المطبوعة بقدر أكبر من الحريات في الشهور الأخيرة في السودان، فإن مجلس الصحافة، هيئة حكومية تُنظم شؤون الصحافة، استدعى رئيسي تحرير في مارس/آذار بشأن مقالات انتقادية للرئيس السوداني عمر البشير.

فضلاً عن أن هيومن رايتس ووتش انتهت إلى أن الأحزاب السياسية لا تتمتع على قدم المساواة بنفس القدرة على الوصول لوسائل الإعلام. ورغم أن وسائل الإعلام التي تملكها الحكومة خصصت فترات مجانية على الهواء لمرشحي جميع الأحزاب بموجب قواعد لجنة الإعلام بالمفوضية القومية  للانتخابات، فإن منافذ الإذاعة والتلفاز في الخرطوم تركز بشدة في برامجها الاعتيادية على الحزب الحاكم.

وفي المنطقة الغربية المتنازع عليها، دارفور، حيث تصادمت الحكومة وقوات المتمردين في الأسابيع الأخيرة حول جبل مرة، فإن انعدام الأمان المستمر سيكون عائقاً يحول دون عقد انتخابات حرة ونزيهة وثمة أجزاء كبيرة من دارفور لا يمكن لمسؤولي الانتخابات والمرشحين الوصول إليها، وانعدام الأمان جراء نشاط العصابات والنزاع القائم قيدت من حرية تنقل المرشحين هناك. وفي حالتين على الأقل في مارس/آذار تم إطلاق النار على مرشحين لأحزاب معارضة وسرقتهم.

ويترشح البشير للانتخابات مرة أخرى بعد أن أخفق في الرد على مذكرة توقيفه بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية في مارس/آذار 2009.

وقالت جورجيت غانيون: "الرئيس البشير هارب من العدالة". وأضافت: "يجب أن يكون في لاهاي للاستجواب على خلفية اتهامات الجرائم المروعة التي ارتكبها في دارفور، لا أن يخالف التزامات الخرطوم بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية".

وفي جنوب السودان، رغم تراجع أعداد حوادث الاعتقال والاحتجاز التعسفيين بعد فترة تسجيل الناخبين في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، وثقت هيومن رايتس ووتش عدة وقائع ترهيب، واعتقالات واحتجاز تعسفيين، واعتداءات بدنية وتعذيب لأعضاء الأحزاب السياسية المعارضة للحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة، على يد قوات الأمن أثناء فترة الترشيح والتجهيز للانتخابات من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار 2010.

وفي حادث بتاريخ 18 فبراير/شباط، اعتقل المسؤولون الأمنيون ثلاثة أعضاء من الحركة الشعبية لتحرير السودان (التغيير الديمقراطي)، دينيس أيورك يور، وبريجوك أكول أجاوين، وأمجد أنجلو مارينو، في مطار جوبا، ونقلتهم إلى قاعدة عسكرية قريبة، واستجوبتهم على انفصال لعدة ساعات عن نشاطهم السياسي الحزبي. وأمضى الرجال الليلة في مركز الاحتجاز قبل أن ينقلهم المسؤولون الأمنيون إلى مركز الشرطة، حيث تم الإفراج عنهم فيما بعد دون نسب اتهامات إليهم.

كما انتهت هيومن رايتس ووتش إلى أن البيئة الإعلامية في جنوب السودان قد تدهورت كثيراً في الأسابيع الأخيرة. على سبيل المثال، في 3 مارس/آذار داهم عناصر مسلحون من الأمن مكاتب بخيتة إف إم، إذاعة مجتمعية تديرها الكنيسة الكاثوليكية، وليبرتي إف إم، محطة إذاعية خاصة، واعتقلوا مديري المحطتين. وقع الحادث بعد أن أذاعت إذاعة ليبرتي إف إم مقابلة مع مدير الحملة الانتخابية لمرشح سياسي مستقل في جوبا.

وقال مدير إذاعة ليبرتي إف إم لـ هيومن رايتس ووتش: "هددوا بإغلاق الإذاعة ومصادرة المعدات ومقاضاتي إذا قمت بإذاعة برنامج سياسي مماثل". كما هددت الشرطة مديرة بخيتة إف إم وحذرتها ألا تبث برامج سياسية بل أن تركز على البرامج الدينية.

وقالت جورجيت غانيون: "بالنسبة لانتخابات حرة ونزيهة وموثوقة، من الضروري أن يُسمح لجميع الصحفيين والمنظمات الإعلامية بالعمل بحرية". وأضافت: "يجب أن يكونوا قادرين على أداء عملهم دون تدخل حكومي".

ودعت هيومن رايتس ووتش حكومتي جنوب السودان وحكومة الوحدة الوطنية إلى اتخاذ الخطوات السريعة من أجل تأييد وتعزيز الحقوق المدنية والسياسية الأساسية في الفترة المتبقية قبل انتخابات 11 أبريل/نيسان. كما دعت هيومن رايتس ووتش مراقبي الانتخابات الدوليين - في مرحلة الانتشار في شتى أنحاء السودان حالياً - إلى مراقبة سياق حقوق الإنسان الأوسع والكتابة عنه، السياق الذي ستُعقد فيه الانتخابات.

خلفية

من المقرر أن تعقد في السودان انتخابات عامة، وهي انتخاباتها الأولى منذ 25 عاماً سواء في الشمال أو الجنوب، في الفترة من 11 إلى 18 أبريل/نيسان. والانتخابات تعد نقطة مفصلية على الطريق نحو تنفيذ اتفاق السلام الشامل لعام 2005 الذي وضع حداً للحرب الأهلية السودانية القائمة منذ سنوات طويلة.

وسوف يصوت الناخبون على منصب رئيس السودان، والبرلمان، ورئيس حكومة جنوب السودان، والمجلس التشريعي لجنوب السودان، وحُكام ومجالس ولايات السودان الـ 25. (ولاية جنوب كردفان على الحدود بين الشمال والجنوب، ستعقد انتخابات على المستوى الوطني فقط). وفي الشمال، سوف يصوت الناخبون في ثماني انتخابات منفصلة، وفي الجنوب سيصوت الناخبون في 12 تصويتاً مختلفاً. وحتى الآن، فإن 26 حزباً سياسياً، منها الحزبين الحاكمين - المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان - تبنت قانون الانتخابات السوداني الذي حضرته لجنة رفيعة معنية بالسودان من الاتحاد الأفريقي. ويُلزم القانون الأطراف بمبادئ مشتركة عن الانتخابات الحرة والنزيهة.

وبموجب القانون، تلتزم الأطراف بالقوانين الانتخابية، وتروج لمنافسة انتخابية نزيهة، وتمتنع عن أي من أشكال العنف والإعاقة لمتنافسين آخرين. ويقول القانون إن الأطراف في الحكومة يجب أن تضمن أنها لا تستخدم ما لديها من موارد رسمية، منها الإعلام الحكومي، في الحصول على مزية انتخابية غير منصفة لصالحها أو لصالح أحزاب أخرى، أو لإعاقة مسار الأحزاب الأخرى. والقانون مصممم لتكميل قوانين الانتخابات الوطنية السودانية وعمل اللجنة الانتخابية للحكومة السودانية.

المضايقات والاعتقالات والاحتجاز للنشطاء السياسيين في شمال السودان

تستمر الحكومة الوطنية في استهداف النشطاء السياسيين، مما يخلق حالة من الخوف لدى من ينتقدون حزب المؤتمر الحاكم. وبالإضافة إلى اعتقال النشطاء من قرفنا، ما زالت هيومن رايتس ووتش قلقة على استمرار مضايقة واحتجاز النشطاء الطلابيين من دارفور.

إذ تم احتجاز أربعة من الجبهة الشعبية المتحدة - وهي جماعة طلابية على صلة بفصيل عبد الواحد من الجيش الشعبي لتحرير السودان أعلن بشكل صريح تأييد مذكرة توقيف البشير الصادرة من المحكمة الجنائية الدولية - وهم محتجزون دون نسب اتهام إليهم منذ أبريل/نيسان 2009. وقال عناصر آخرين من المجموعة أُفرج عنهم في فبراير/شباط 2010ـ لـ هيومن رايتس ووتش، إن ضباط الأمن الوطني اختطفوهم في الخرطوم، وعصبوا أعينهم ثم ضربوهم بغلظة بالأنابيب البلاستيكية والعصي أثناء الاحتجاز. وكان الطلاب يحملون علامات على أجسادهم تتفق مع رواياتهم عن سوء المعاملة. وذكروا أن المسؤولين الأمنيين قالوا لهم: " إذا كنتم من دارفور فلن تخرجوا أبداً" وهددوهم فيما بعد بالقتل إذا لم يوقعوا أوراق تؤكد أنهم كفوا عن المشاركة في أية أنشطة سياسية لدى الإفراج عنهم.

وفيما يبدو أن حوادث المضايقة والاعتقال والاحتجاز لأعضاء أحزاب المعارضة قد تناقصت منذ مرحلة تسجيل الناخبين، فإن أعضاء حزب المؤتمر الشعبي، بقيادة حسن الترابي، قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولين أمنيين منعوهم من عقد اجتماعات ومسيرات 10 مرات على الأقل في الشهور الأخيرة بدارفور، واحتجزوا أحد الأعضاء من جنوب دارفور لسبعة أيام لأنه أخفق في تأمين تصريح لتنظيم اجتماع في فبراير/شباط. وفي مارس/آذار احتجزت السلطات أعضاء في الخرطوم لعدة ساعات لأنهم نظموا دعاية انتخابية دون إذن في منطقة سكنية يقيم فيها الجنود.

القيود القائمة على حرية التعبير والتجمع في شمال السودان

القيود التي تمس حقوق حرية التعبير مستمرة في شمال السودان. في ديسمبر/كانون الأول، منعت السلطات نشر مقال عن دارفور في صحيفة السوداني، كتبها حاج وراق، الرئيس السابق لمجلس إدارة صحيفة المعارضة أجراس الحرية. وفي مارس/آذار استدعى مجلس الصحافة الحكومي واستجوب مديري تحرير صحيفتي المعارضة رأي الشعب وأجراس الحرية، بشأن مقالات انتقادية للبشير، منها مقال نُشر في 7 مارس/آذار بعنوان "المرشح البشير... يترشح كشهيد، هل تقبلون؟" ينتقد بياناً عاماً للرئيس قال فيه إنه "شهيد" لأنه مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية.

القائم بأعمال رئيس تحرير أجراس، فايز الشيخ السليك، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن أعضاء المجلس طعنوا في تأكيده على أن البشير قال بأن هناك عشرة آلاف وفاة في دارفور وانتقدوه على نشره مقالاً آخر عن استدعاءه من قبل المجلس.

كما تبين باحثو هيومن رايتس ووتش وجود قيود تنتهك الحق في حرية التجمع السلمي. وهي قواعد الدعاية الانتخابية، المنشورة في فبراير/شباط 2010، تطالب بإخطار الأحزاب السياسية لـ"السلطات المعنية" قبل 72 ساعة من عقد اجتماع في مقر المرشحين وتطالب الأحزاب بالحصول على إذن مسبق قبل مدة 72 ساعة فيما يخص عقد الاجتماعات في الأماكن العامة. وقد طبقت السلطات القواعد بشكل غير متسق. وفي بعض الأماكن عقدت أحزاب المعارضة فعاليات عامة دون انتظار الإذن، بينما طلبت الحكومة في حالات أخرى صدور الإذن أولاً. وفي 15 مارس/آذار منعت الشرطة في سنار مرشحاً من حزب معارض من التحدث علناً على أساس أنه لم يطلب الإذن.

وتستمر الحكومة في تفريق التجمعات السلمية التي، بينما لا صلة مباشرة لها بالانتخابات، تعيق فعلياً من التعبير العام عن القضايا ذات الأهمية الوطنية. في 12 مارس/آذار على سبيل المثال، فرق العاملون بمستشفى من المناصرين لحزب المؤتمر الوطني وقوات الأمن مظاهرة لأكثر من 1000 طبيب تجمعوا في مسكن الأطباء جنوبي مستشفي الخرطوم احتجاجاً على الرواتب الزهيدة وتدهور أوضاع الأطباء. وقال شهود عيان لـ هيومن رايتس ووتش إن نحو 30 متظاهراً مؤيداً للحكومة وصلوا إلى المسكن وهم يرددون شعارات وتهديدات لأرواح الأطباء، بينما الشرطة والأمن الوطني وقوف.

فيما قيدت السلطات الحكومية أيضاً أنشطة منظمات المجتمع المدني السودانية التي تنظم أنشطة على صلة بالانتخابات. ففي فبراير/شباط جنوبي دارفور، رفض مسؤولون بالأمن السماح لمنظمة محلية بعقد ندورة لبناء السلام واعتقلت منسق منظمة دولية واحتجزته ثلاثة أيام بعد أن عثرت على كتب عن الهوية السودانية قالوا إنها محظورة. وفي 16 ديسمبر/كانون الأول منعت السلطات الأمنية منظمتي مجتمع مدني من عقد فعالية عن توعية الناخبين في كوستي، بولاية النيل الأبيض. وفتشوا المقرات وصادروا مواد ومعدات تعليمية، واعتقلوا عضواً بالمنظمة، المرصد السوداني لحقوق الإنسان .

عدم المساواة في تخصيص التغطية الإعلامية في شمال السودان

يبدو أن الأحزاب السياسية لا تتمتع بنفس القدر من تخصيص التغطية الإعلامية من قبل قنوات الدولة. فأثناء موسم الدعاية الانتخابية، يخصص الإعلام الحكومي فترتين الواحدة منهما 20 دقيقة يومياً للمرشحين الرئاسيين. اللجنة الإعلامية الحكومية، التي تشرف على استخدام الإعلام من قبل الأحزاب السياسية لحملاتها الانتخابية، تنظم البث المباشر المخصص لكنها لا تنظم تغطية القنوات العادية أو هي تضمن أنها لا تغطي أنشطة دعائية لأي من المرشحين بخلاف المخصص. وفي الخرطوم، تركز أغلبية ساعات البث العادية على أنشطة المسؤولين من الحزب الحاكم، وهو ما يعتبر دعاية انتخابية.

وقد جمد أعضاء أحزاب المعارضة مشاركتهم في اللجنة الإعلامية على أساس أن حزب المؤتمر الوطني يهيمن عليها ولا يضمن لهم تخصيص أوقات متساوية على الهواء. مرشح الحركة الشعبية لتحرير السودان، ياسر عرمان، رفض استخدام وسائل إعلام الحكومة على أساس أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم يهيمن عليها ويخصص وقتاً أطول بكثير للبشير ومرشحي الحزب الآخرين.

وقد فرضت لجنة الانتخابات الوطنية أيضاً الرقابة على الخطابات الملقاة في إطار الحملات الانتخابية للمعارضة على الإذاعة. على سبيل المثال، في مطلع مارس/آذار، رفضت محطة أم درمان الإذاعية التي تملكها الدولة، أن تبث عشرين دقيقة مسجلة مسبقاً، هي خطبة لمرشح الأمة الرئاسي، الصادق المهدي. الخطبة، جزء من وقته المخصص على الإذاعة والتلفزيون بموجب قواعد اللجنة الانتخابية، كانت تمس بقضايا حساسة سياسياً، منها دارفور، والمحكمة الجنائية الدولية، واستفتاء 2011. ووصفت اللجنة الإعلامية بمفوضية الانتخابات الخطاب بأنه "تحريضي" وانتقدته لإشارته إلى ثلاث عمليات إعدام تمت في عام 1991.

القمع السياسي وانعدام التسامح السياسي في جنوب السودان

وقائع المضايقات والاعتقالات التعسفية والاحتجاز تزايدت كثيراً أثناء عملية تسجيل الناخبين في نوفمبر/تشرين الثاني 2009. وفيما تراجعت هذه الإساءات بعد تلك الفترة، فإن هيومن رايتس ووتش انتهت إلى أن هناك أجواء من القمع السياسي مستمرة وأن المسؤولين الأمنيين مستمرين في تعريض أعضاء المعارضة للمضايقات والاعتقال والاحتجاز التعسفيين.

وفي إحدى الحوادث، بتاريخ 2 مارس/آذار، في جوبا، ضايقت الشرطة العسكرية واحتجزت سائق ومسؤول حملة انتخابية لـ ألفريد غور، وهو مرشح مستقل لمنصب حاكم وسط الاستوائية، وهما يقلان المؤيدين عائدين من فعالية سياسية. وتم الإفراج عن الاثنين اليوم التالي دون نسب اتهامات إليهما.

وفي 28 فبراير/شباط، اعتقل الأمن عضوين من الحركة الشعبية لتحرير السودان (التغيير الديمقراطي) وهما قادمان من الخرطوم إلى شمال بحر الغزال ومعهما مواد انتخابية للحزب. وقال مسؤول من الحركة لـ هيومن رايتس ووتش إنهما تعرضا للاحتجاز دون نسب اتهامات إليهما في مركز احتجاز عسكري في اويل، شمالي بحر الغزال. وظل الاثنان رهن الاحتجاز.

وقالت الحركة لـ هيومن رايتس ووتش إن الأعضاء بالحركة الذين يحملون مواد دعائية يتعرضون للمضايقات من الشرطة والأجهزة الأمنية، وأن الأمن كثيراً ما يصادر المواد الدعائية منهم.

وفي يناير/كانون الثاني، اعتقلت قوات الأمن في راجا، شمالي بحر الغزال، ثلاثة مرشحين من المنتدى الديمقراطي بجنوب السودان. رئيس الحزب، د. مارتن إليا، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن ضربت واعتقلت الثلاثة وتحفظت عليهم قيد الاحتجاز لمدة أسابيع. ثم تم الإفراج عن الثلاثة دون نسب اتهامات إليهم ولم يتمكنوا من تقديم أوراق الترشيح لأن مواعيد التقدم للترشيح قد ولّت.

قمع الإعلام في جنوب السودان

وثقت هيومن رايتس ووتش ترويع الإعلام في جنوب السودان، إذ هددت الشرطة والأمن واعتقلت عدة صحفيين حاولوا الكتابة عن قضايا سياسية حساسة. وفي الأسبوع الأخير من فبراير/شباط، تناقلت التقارير احتجاز جنود من الجيش الشعبي لتحرير السودان لـ لونيا باناك، مديرة محطة تعمل لصالح إنترنيوز راديو في منطقة لير بولاية الوحدة، بعد أن استضافت محطتها حواراً إذاعياً انتقد فيه أحد المتصلين أسلوب توصيل حكومة جنوب السودان للخدمات العامة. وتكرر ضرب وركل الجنود لباناك في المركز قبل نقلها إلى سجن لير، حيث تعرضت لمزيد من الضرب والاحتجاز لخمسة أيام. وتلقت علاجاً طبياً لمدة يومين بعد الإفراج عنها.

وفي يناير/كانون الثاني، تناقلت التقارير اعتقال الأمن لـ كيروكو مايوم، صحفي لصالح صحيفة جوبا بوست، وتعرضه للضرب لمدة ثلاثة أيام. وتم اتهام مايوم بمساعدة صحفي من شمال السودان، اتهمته السلطات الأمنية بأنه جاسوس.

وطبقاً لمؤسسة الإعلام المستقل في جنوب السودان، فقد تعرض صحفيون آخرون للمضايقات والاعتقال والاحتجاز في ولاية شرق الاستوائية بسبب تغطية قضايا حساسة. على سبيل المثال، في أواسط يناير/كانون الثاني، اعتقل الأمن واحتجز صحفياً لمدة أسبوع في توريت، على خلفية مقال عن الفساد كتبه لصحيفة جوبا بوست قبل شهور.

ورغم أن لجنة الإعلام بمفوضية الانتخابات لا تعمل بشكل كامل في الجنوب، فإن وزارة الإعلام لعبت دوراً هاماً في محاولة إجبار الإعلام على الرقابة الذاتية في القضايا السياسية التي يتم بثها. مدراء ليبرتي إف إم وبخيتة إف إم قالا لـ هيومن رايتس ووتش إنهما تم استدعاءهما بشكل فردي إلى وزارة الإعلام، ومُنحا توجيهات شفهية بأنه مطلوب من جميع المحطات الإذاعية في جنوب السودان بتسجيل المناقشات السياسية والحوارات مع الشخصيات السياسية ثم تعديلها لإبعاد أية كلمات ذات طبيعة مستفزة أو مهينة للحكومة.

مذكرة توقيف البشير الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية

بناء على مذكرة اعتقال المحكمة الجنائية الدولية الصادرة بحق البشير على خلفية تهم الأعمال الوحشية المرتكبة في دارفور، يجب أن يرد البشير على الاتهامات المنسوبة إليه أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. والملاحظ أن هناك سابقة لمرشح للرئاسة يتعاون في الوقت نفسه مع المحاكم الدولية على خلفية اتهامات بجرائم جسيمة. راموش هاراديناج كان خاضعاً للمحاكمة بتهمة جرائم الحرب في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أثناء ترشحه للانتخابات في كوسوفو.

التوصيات

إلى حكومة الوحدة الوطنية وحكومة جنوب السودان:

  • يجب احترام حقوق حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع التي يصونها الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وإعلان الاتحاد الأفريقي لمبادئ الانتخابات الديمقراطية في أفريقيا، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
  • يجب وضع حد للاعتقالات التعسفية والتعذيب والمعاملة السيئة لأعضاء الأحزاب السياسية، ونشطاء المجتمع المدني، والصحفيين والطلاب.
  • يجب تطبيق قواعد الانتخابات السودانية بالكامل وضمان أن جميع مزاعم العنف والترهيب يتم التحقيق فيها وأن الأشخاص المتهمين يحاكمون على وجه السرعة بما يتفق مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
  • يجب احترام حرية الصحافة، بما في ذلك حق الإعلام في نشر جميع المواد ذات الصلة، منها ما يخص القضايا التي تُرى حساسة سياسياً مثل نزاع دارفور والمحكمة الجنائية الدولية والانتخابات والاستفتاء في جنوب السودان.
  • يجب ضمان المساواة في الوصول لوسائل الإعلام العامة بالنسبة لجميع الأحزاب السياسية، وأن تحد القنوات والإذاعات الحكومية من تغطيتها لأنشطة الحزب الحاكم التي قد تُفسر على أنها دعاية انتخابية أثناء ساعات البث العادية.
  • يجب السماح لجميع المراقبين الانتخابيين بالتحرك بحرية في شتى أنحاء الدولة ومراقبة جميع مراحل العملية.

إلى مراقبي الانتخابات الدوليين:

  • يجب مراقبة والكتابة علناً عن السياق السياسي والحقوقي للانتخابات قبل وبعد التصويت، والتشاور بشكل مكثف مع المجتمع المدني وجميع الأحزاب السياسية.