(نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن مجلس الشورى السعودي المُعيّن أعضاءه قد وافق على إنشاء برنامج عام للدفاع عن المدعى عليهم، وهي خطوة من شأنها أن تعزز نظام العدالة الجنائية. والبرنامج الذي وافق عليه المجلس في 11 يناير/كانون الثاني 2010 يقضي بتعيين محامٍ على نفقة الدولة لأي مدعى عليه جنائي لا يمكنه تحمل كلفة المحامي.

وقال كريستوف ويلكى، باحث أول في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إتاحة محامي الدفاع في المحاكمات الجنائية يعني إحداث نقلة في المحاكمات الجنائية السعودية من كونها خاضعة للآراء الشخصية للقضاة إلى كونها مسألة قانون وحقائق"، وتابع: "توفير الخدمات القانونية المجانية للمدعى عليهم غير القادرين على توكيل المحامين هي خطوة فاصلة وهامة في مسار نظام العدالة السعودي".

وتعتبر انتهاكات حقوق المدعى عليهم ذات طابع شمولي في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك الاعتقالات بدون أوامر اعتقال، والمعاملة السيئة أثناء الاستجواب، وطول مدة الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وعقد جلسات المحاكم وإصدار الأحكام دون إخطار مسبق للمدعى عليهم، والتأخر لفترات طويلة في المحاكمات، والمعوقات التي تحول دون طعن المدعى عليه في أدلة الثبوت.

وبشكل عام يستخدم القضاة التهديد لإقناع المدعى عليهم بالعدول عن توكيل محامين، وفي بعض الحالات يمنعون المحامين من تمثيل موكليهم في قاعة المحكمة. متوقع من البرنامج الجديد أن يقلل من مثل هذه الحالات، بأن يوضح صراحة أن الحكومة تدعم التمثيل القانوني للمدعى عليهم في القضايا الجنائية.

وفي 9 يناير/كانون الثاني أمرت المحكمة العليا السعودية بإعادة محاكمة محمد كحيل، كندي الجنسية المحكوم بالإعدام بتهمة القتل الخطأ لرجل سوري أثناء شجار في باحة المدرسة. قاضي محكمة جدة التي حكمت على كحيل بالإعدام كان قد منع محاميه من تمثيل موكله أثناء مجريات التقاضي، ولم يسمح للدفاع بعرض أدلة النفي في المحكمة.

وفي 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 حكمت محكمة بالمدينة المنورة على علي سباط الشيعي السني بالإعدام بتهمة عمل السحر، بناء على اشتغال سباط سابقاً في لبنان بمجال التنبؤات والتكهنات لصالح محطة فضائية. ولا يوجد محامٍ يُمثل سباط.

وفي خطوة هامة أخرى من على مسار التضييق على استخدام عقوبة الإعدام في السعودية، صوت مجلس الشورى على الاحتفاظ بمطلب وصول قضاة النقض الخمسة بالإجماع لتأييد أحكام الإعدام الصادرة بناء على قرارات "تعزيرية" للقضاة. لجنة مجلس شورى القضاء، والشؤون الإسلامية، وحقوق الإنسان، أوصت بخفض المطلب إلى التصويت بالأغلبية.

ولا يوجد في السعودية قانون عقوبات، ويمكن للقضاة إصدار أحكام الإعدام في ثلاثة أنواع من القضايا: قضايا الحد، ومنها الردة وجرائم القصاص بالحق الخاص، مثل القتل والاغتصاب، وللجريمتين تعريف في الشريعة الإسلامية، أو بناء على "أحكام تعزيرية" في الأعمال التي يراها القضاة مستحقة لعقوبة الإعدام، حتى لو كانت هذه الأعمال غير مُعرّفة كجرائم جنائية.

وقال كريستوف ويلكى: "المشرعون السعوديون في مجلس الشورى عليهم الآن صياغة قانون عقوبات، بحيث يتم تعريف الجرائم الجنائية في قانون مكتوب، وليس من واقع آراء فردية".

وكانت هيومن رايتس ووتش قد نشرت في مارس/آذار 2008 تقريراً من 144 صفحة بعنوان "عدالة غير آمنة"، وضحت فيه تفصيلاً مثالب نظام العدالة الجنائية السعودي. وأوصى التقرير السعودية بإنشاء برنامج للدفاع المجاني عن المدعى عليهم وبسن قانون للعقوبات.