عدالة غير آمنة

الاحتجاز التعسفي والمحاكمات غير العادلة في ظل القصور الذي يعتري نظام العدالة الجنائية السعودي

مقدمة

في أواسط عام 2006 وفي إحدى المدن السعودية، تلقى شاب يدعى ياسر،[1] مكالمة هاتفية من صديق له يطلب فيها العون. وكان ذلك الصديق برفقة صديقة له شرع والداها في البحث عنها بعد أن أبلغتهما المدرسة بتغيبها عن الدوام ذلك اليوم. وعرض ياسر أن يقوم بتوصيل  الفتاة إلى بيتها بالنيابة عن صديقه، لكن الفتاة كانت خائفة من تبعات ما قامت بفعله – والتي سوف يتم اعتبارها انحرافا أخلاقيا – وأرادت أن تذهب للصحراء حتى تنتحر. وقال ياسر لـ هيومن رايتس ووتش إنه أمضى اليوم بطوله يهدئ من روع صديقة صديقه واقناعها بأن والديها سيتفهمان.

وفي الوقت نفسه اعتقلت شرطة التحقيقات الجنائية صديقه. وبعد توصيل ياسر لصديقة صديقه إلى بيتها بقليل؛ اعتقلته الشرطة بدوره. وقال ياسر لـ هيومن رايتس ووتش:

قابلني المدير [بـ مركز الشرطة] وكان فظاً. لم يدعني أتكلم. وقال ضابطا شرطة آخران إنني فعلت هذا وذاك وسجلوا ما قالوا. وأنكرت كل شيء، حتى معرفتي بالفتاة. ثم ضربوني بعصي كبيرة للغاية، واعترفت. وقضيت عشرة أيام هناك في حبس انفرادي أتعرض للضرب يومياً. ولم يستجوبوا الفتاة، بل جلبوها ذات مرة لتتعرف علينا. وجاءت مع أبيها ونظرت إلينا من خلف حاجز زجاجي.

ووصف مجريات القضية في المحكمة:

في المحكمة سألني القاضي وقلت له ما حدث. استغرقت تلك الجلسة 20 دقيقة. ولم يكن هنالك من حضور سوى القاضي وأنا. ولم يكن هناك مدع عام أو كاتب محكمة. ولم أتمكن من سؤال الفتاة أن تؤيد أقوالي بأن ما فعلته كان ذو طابع إنساني  وأنه لو كان هنالك أي شخص مذنب فهذا الشخص سيكون هي وصديقي. ولم أتمكن حتى من طلب استدعاء صديقي ليتكلم. وحكم عليّ القاضي بالحبس ستة أشهر والجلد تسعين جلدة. ولم يتم سجني بما أن الملك عبد الله عفى عني في وقت لاحق من ذلك العام، [لكن] تم تنفيذ خمسين جلدة. وقبل المحاكمة كانت أسرتي قد توصلت الى تسوية من خلال وساطة مباشرة] مع أسرة الفتاة مقابل مبلغ ضخم من المال.

الملخص

[سوف] تضمن القوانين الجديدة العدالة وسوف تحمي حقوق الجمهور.
- ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2007

صرح المسؤولون السعوديون مراراً خلال السنوات الأخيرة بما من شأنه التأكيد على أن النظام الجنائي السعودي يلتزم بأعلى المعايير وأن النظام المذكور خضع مؤخراً لعدد من الإصلاحات القانونية. إلا أن ممارسات القضاء السعودي لا ترتقي إلى مستوى هذه التصريحات، والإصلاحات لم تدعم تقديم ضمانات ضد الاحتجاز التعسفي والمعاملة السيئة ولا هي حسّنت بالقدر الكافي من إمكانية حصول المتهمين على محاكمات عادلة.

وقد أجرت هيومن رايتس ووتش أبحاثاً ميدانية في السعودية في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2006، ثم في مايو/أيار 2007، وتوصلت الى تفشي في غياب العدالة في نظام العدالة الجنائية السعودي وانتهاكات منهجية وكثيرة لحقوق المتهمين. وقد يجد الأشخاص في السعودية أنفسهم محتجزين ومعتقلين جرّاء سلوك ليس إجرامياً بطبيعته، أو أنه على ما يبدو (ومن غير قصد) سلوك ينتهك محاذيراً قانونية فضفاضة. ثم ربما يجدون أنفسهم عرضة للحبس الانفرادي وأشكال عديدة من المعاملة السيئة. وفي العادة لا تخطر السلطات الأشخاص بطبيعة الجرائم المنسوبة إليهم، أو بالأدلة الداعمة للاتهامات. وفي العادة لا يتمكن الشخص المتهم من مشاورة محامي، ويواجه الإساءات حين يرفض الاعتراف بجرمه، وينتظر لفترات زمنية مطولة قبل بدء المحاكمة، ولا يتمكن في العادة من اختبار الشهود أو الأدلة وتقديم دفاعه القانوني، ربما لافتراض ارتكابه للجرم الذي يُحاكم عليه أو لتغير الاتهامات المنسوبة إليه.

وانتهاكات حقوق المتهمين أساسية وذات طابع شمولي لدرجة أنه من الصعب اعتبار نظام العدالة الجنائية، على حاله هذا، نظاماً يستند إلى المبادئ الأساسية لسيادة القانون ومعايير حقوق الإنسان الدولية. والانتهاكات مصدرها ثغرات في كل من القانون السعودي والممارسات القائمة في النظام. ولم تضع السعودية قانوناً للعقوبات (قانون جزائي). وبالتالي فإن المواطنين والمقيمين والزوار لا سبيل أمامهم لمعرفة ما الذي يمثل عملاً إجرامياً ولو بأي قدر من الدقة. ولا تُلزم أحكام المحاكم السابقة القضاة السعوديين، ولا يوحي إلا القليل بأن القضاة يسعون لتوخي الاتساق في إصدار الأحكام في الجرائم المتشابهة. ويفرض نظام العدالة الجنائية عقوبة الإعدام إثر محاكمات غير عادلة على نحو واضح في انتهاك للقانون الدولي، ويفرض عقوبات جسدية تتخذ شكل الجلد العلني، وهي عقوبة قاسية بالأساس ومهينة. كما أن القانون السعودي والممارسات القانونية السعودية تقوم بالأصل على أسسس تمييزية. وأحد التفسيرات التي تتبناها المملكة العربية السعودية للشريعة الإسلامية ينص على أن شهادة المرأة المسلمة لا تُقبل على العموم في القضايا الجنائية وأن الرجال غير المسلمين يمكنهم الشهادة فقط في حالات "الضرورة". ولا يمكن للنساء أن يمثلن بأنفسهن في المحاكم بموجب ممارسة نظام الوصي الشرعي السعودي على "الأحداث"، وهو اصطلاح يشمل النساء من كافة الأعمار.

وفي عام 2002 قدمت المملكة العربية السعودية أول نظام للإجراءات الجزائية في البلاد. وفيما تعد هذه خطوة تحظى بالترحيب، فإن نظام الإجراءات الجزائية لم يشمل كل المعايير الدولية المتصلة بالحقوق الأساسية للمتهمين. فعلى سبيل المثال؛ لا يسمح نظام الإجراءات الجزائية للمحتجز بالطعن في قانونية احتجازه قبل مثوله أمام المحكمة، ولا يوفر ضمانات بمشاورة الدفاع بالسرعة المناسبة، ولا يضم أحكاماً لضمان المساعدة القانونية المجانية للفقراء. ويمنح نظام الإجراءات الجزائية الادعاء الحق في إصدار أوامر الاعتقال والاحتجاز السابق على المحاكمة لفترات مطولة حتى ستة أشهر دون أي مراجعة قضائية. وفيما يحظر نظام الإجراءات الجزائية التعذيب والمعاملة المهينة للكرامة، فإنه لا يقضي باعتبار الأقوال المُستخلصة تحت تأثير التعذيب لاغية في المحكمة. ولا يضم مبدأ افتراض البراءة، أو هو يحمي حق المتهم في الاعتراف بالجرم طوعاً. كما أنه لا يفرض العقوبات على المسؤولين الذين يقومون بإكراه المتهمين ويُمكِّن الادعاء من احتجاز المشتبهين دون الحاجة للوفاء بمعيار معين محدد لوجود الأدلة المشيرة لاحتمال ارتكاب المشتبه به للجرم. ويتجاهل القضاة في العادة أحكام نظام الإجراءات الجزائية، بل إنهم أحياناً لا يعرفونها.

وترتكب الكثير من الإساءات المنهجية من قبل جهاز المباحث التابع لوزارة الداخلية، والتي تدير مراكز الاحتجاز الخاصة بها. وتتراوح هذه الإساءات بين الحبس في زنازين مكاتب المباحث المحلية إلى مراكز الاحتجاز الكبيرة مثل سجن مباحث الحائر القريب من الرياض، والقريب من مركز الحائر لإصلاح وتأهيل الأشخاص المدانين بجرائم عادية. وفي منطقة واحدة على الأقل، وعي نجران، تشير وثائق المحكمة أن المباحث لجأت الى استخدام المدعين الذين يعملون لديها.

ولا تنتقد الهيئات الأخرى سياسات وممارسات المباحث. ولم يقل أي من المحتجزين السابقين السبعة ولا أقارب الـ 25 محتجزاً الحاليين لدى المباحث لـ هيومن رايتس ووتش لدى تحدثها إليهم إنهم رأوا مسؤولاً من هيئة التحقيق والادعاء العام يزور سجون المباحث، على الرغم من أن القانون يكلف المكتب بالتحقيق في كل السجون والإفراج عن النزلاء المحتجزين بالخطأ. ولم تنفذ الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان السعودية التي وافقت الحكومة على انشائها منذ أربع سنوات أي عمليات تفتيش لسجون المباحث ، إلا أن هيئة حقوق الإنسان الحكومية التي تم انشاؤها منذ عامين قامت بإجراء جولة على بعض هذه السجون في عام 2007. وقالت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في تقريرها الأول (مايو/أيار 2007) إنها تأمل في إجراء الزيارات في المستقبل القريب.[2] وألغت الحكومة السعودية ، وبشكل مفاجيء، زيارة متفق عليها مع هيومن رايتس ووتش إلى سجون المباحث في مايو/أيار 2007.[3]

واعتقلت المباحث نشطاء حقوقيين ونشطاء دينيين وأكاديميين ونشطاء بمجال الإصلاح السياسي، واحتجزت بعضهم لأكثر من عشرة أعوام دون توجيه اتهامات إليهم. وتحتجز حالياً قرابة 1500-2000 معارض ومحتجز أمني في مراكز احتجازها، وهذا إثر الإفراج عن 1500 محتجز في نوفمبر/تشرين الثاني 2007.[4]

وثمة دليل دامغ على أن العدد تزايد في السنوات الأخيرة قبل عملية الإفراج واسعة النطاق، إذ احتجزت المباحث أعداداً غفيرة من السعوديين العائدين من أفغانستان بعد عام 2001 والمشتبهين بالذهاب إلى العراق منذ عام 2003، بالإضافة إلى مشتبهين آخرين بالتورط في سلسلة تفجيرات محلية بدأت في مارس/آذار 2003. وحين طالب سعد الفقيه المعارض السعودي المقيم في لندن بتنظيم مظاهرات ضد الحكومة في عام 2004، وحين خرج آلاف السعوديين إلى شوارع الرياض وجدة استجابة للمطالبة، اعتقلت المباحث مئات المتظاهرين، وبعضهم ما زالوا قيد الاحتجاز.

وليس للمحتجزين لدى المباحث أية إمكانية فعلية على استشارة المحامين أو بلوغ المحاكم، وتنفذ المباحث عمليات الاعتقال دون إشراف قضائي ودون سند قانوني للاعتقالات. وفي حالات نادرة مثل فيها محتجزو المباحث فعلياً أمام المحاكم، فقد عُقدت تلك المحاكمات سراً، وصدرت الأحكام فيها أيضاً سراً، وأفاد الأقارب والسجناء السابقون بأن المباحث تحتجز السجناء لفترات تتجاوز فترات محكومياتهم. وبالنسبة لغالبية المحتجزين الذين يعانون في سجون المباحث منذ سنوات، فإن اليوم الذي يخرجون فيه للمثول أمام المحكمة لم يحن بعد.

وبدلاً من اتهام الكثير من المحتجزين الأمنيين بجرائم ومثولهم أمام المحاكم، تزعم الحكومة أنها تحاول إصلاحهم. وتم الإفراج عن أكثر من 700 محتجز كانوا محتجزين لدى المباحث إثر إعادة إصلاحهم "بنجاح" منذ بدء البرنامج التعليمي في عام 2003، حسب ما قاله المسؤولين لـ هيومن رايتس ووتش في ديسمبر/كانون الأول 2006. وتدعو اللجنة الاستشارية بوزارة الداخلية، والمؤلفة من خبراء دينيين وعلماء نفس، المحتجزين المشتبهين بتبني أفكار "متطرفة" – وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون السعوديون للإشارة إلى عناصر المعارضة العنيفة وغير العنيفة على حد سواء – إلى المشاركة في برنامج للإصلاح. وهي دعوة يكاد المحتجزون لا يقدرون على رفضها، بما أن إتمام هذا البرنامج بنجاح ضروري، وإن لم يكن كافياً، كشرط للإفراج. وأن يحل برنامج كهذا من "الإصلاح" غير الطوعية، محل المثول أمام محكمة محايدة لمواجهة اتهامات جنائية محددة يحرم المتهمين من فرصة إثبات براءتهم وتبرئة ساحتهم. وقال مسؤول سعودي كبير لـ هيومن رايتس ووتش إن منهج الإصلاح يحل محل المحاكمات إلى حد كبير.[5]

وترتقي في الوقت نفسه انتهاكات حقوق الإنسان إلى اعتقال واحتجاز المحتجزين من غير المشتبهين الأمنيين. وفيما يضم القانون السعودي بعض تدابير الحماية الرسمية ضد الاعتقال التعسفي، فإن ضباط الشرطة كثيراً ما يتجاهلون هذه التدابير. وفي مخالفة للقانون السعودي يقوم الضباط بتنفيذ عمليات الاعتقال دون أوامر اعتقال، ولا يبلغون المشتبهين بأسباب اعتقالهم ولا بحقهم في مشاورة محامين، ولا يمنحون المحتجزين الحق في الاتصال بالعالم الخارجي، ولا يوجهون اتهامات رسمية للمشتبهين بارتكاب جريمة. وتوصلت هيومن رايتس ووتش فقط الى عدد محدود من الحالات/القضايا  تمكن فيها مشتبه جنائي من استشارة مُحام قبل إحالة القضية إلى المحكمة.

وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي هيئة إنفاذ قانون رسمية في المملكة العربية السعودية. وفي عام 2005 قامت عناصر الهيئة البالغ عددها 5000 عنصر بالإضافة إلى 5000 متطوع آخرين، بتنفيذ 400000 عملية اعتقال. ومنذ عام 2006 أصبح لزاماً على هؤلاء الأشخاص الذين ليس لهم زي رسمي، أن يرتدوا شارات تعريف ولا يمكنهم إجراء الاعتقالات إلا بصحبة عناصر من الشرطة النظامية. وقد مكّن قانون صدر في عام 1980 هذه الشرطة الدينية، المسؤولة مباشرة من الملك، من اعتقال واحتجاز واستجواب الأشخاص جراء ارتكاب جرائم غير محددة ولا مُعرفة. وفي 1 يوليو/تموز 2007 أكد وزير الداخلية الأمير نايف على المرسوم الملكي الصادر في عام 1981 بنهي الأمر بالمعروف عن احتجاز واستجواب المشتبهين في مراكز الاحتجاز التابعة للهيئة. وقبل عام، أعلنت الحكومة السعودية أن على الهيئة الامتناع عن احتجاز أو استجواب المشتبهين أو "انتهاك حرمة البيوت". إلا أن هيئة الأمر بالمعروف لا تراعي نظام الإجراءات الجزائية لدى القيام بالاعتقال والاحتجاز واستجواب المشتبهين. وقال رئيس هيئة الأمر بالمعروف أن العاملين لديه يمكنهم دخول البيوت إذا عرفوا بوجود جريمة تتم وقت اقتحام البيت. وفي عام 2007 ولأول مرة حسبما تناقلت التقارير، واجه أعضاء من هيئة الأمر بالمعروف اتهامات جنائية بالقتل وإساءة استخدام السلطات في ثلاثة حوادث منفصلة، لكن المحاكم برأت المسؤولين.

وينجم عن مثل هذه الممارسات من قبل الشرطة وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن ينتظر المتهمون في قلق في السجون دون معرفة طبيعة الجرم المزعوم أنهم ارتكبوه، أو ما هو دليل الادعاء ضدهم (هذا إن كان له وجود أصلاً)، ومتى يستجوبهم الادعاء، أو متى يصطحبهم إلى المحكمة. وقال عدة محتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم عرفوا بأول موعد لجلسة محكمة لهم عشية المثول أمام المحكمة أو صباح الذهاب إلى المحكمة. ويقضي المحتجزون ما بين بضعة أيام وبعض الشهور في مركز الشرطة قبل نقلهم إلى سجن عام، وفي السجون لا يوجد فصل بين السجناء المُدانين والمُحتجزين في السجن الاحتياطي أو من هم ما زالوا بانتظار المثول أمام المحكمة.

وقال أكثر من اثني عشر متهماً اعتقلتهم الشرطة إنه في مركز الشرطة، خاصة في قسم التحقيقات الجنائية بوزارة الداخلية، يقوم ضباط الشرطة، وأحياناً رجال الادعاء، بضربهم وتهديدهم لاستخلاص الاعترافات. وما إن يعترفوا حتى يقلهم الضباط إلى المحكمة لإجراء ما يُدعى "تصديق الأقوال" وبموجب هذا الإجراء يضع المتهم بصمته على بيانات تمت كتابتها أثناء الاستجواب للتصديق عليها واستخدامها في المحاكمة.

والإجراءات الجزائية السعودية، التي تسمح للقضاة بتبادل الأدوار بين القضاء والادعاء، تشير إلى أنه من حيث الممارسة لا يوجد افتراض ببراءة المتهمين. وما لم تعتبر الجريمة جريمة "كبرى" طبقاً للقانون السعودي، فإن قاضي المحاكمة يرتدي ثوب القاضي والادعاء في الوقت نفسه. وفي كل الحالات الجنائية يمكن أن يغير القاضي من الاتهامات الموجهة للمتهم في أي وقت يشاء، وفي ظل غياب قانون عقوبات مكتوب، يبدو أن القضاة في بعض القضايا يسعون لإثبات ارتكاب المتهم لجرم معين، يمكن للقاضي أن يصنفه باعتباره جريمة، بدلاً من إثبات أن المتهم قد ارتكب أركان جريمة محددة تبعاً للقانون. وفي قضايا أخرى، روى المتهمون كيف رفض القاضي استكمال المحاكمة قبل أن يتنازل المتهم ويتراجع عن ادعائه بأن اعترافاته قد تم استخلاصها منه تحت تأثير التعذيب، أي أنه فعلياً يحتجز المتهم رهينة حتى يعود لتأكيد اعترافه المُنتزع منه بالإكراه.

وفي ظل عدم معرفة المتهم بموعد محاكمته إلا قبل انعقاد المحاكمة مباشرة، فإن المتهم لا يجد الوقت الكافي لتحضير دفاعه، ولا يطلع على ملفات قضيته، بما في ذلك ملف قضية الادعاء ضده والاتهامات المحددة الموجهة إليه بموجب القانون السعودي. ولا يطلع المحتجزون على القوانين السعودية الوضعية أو التفسيرات الراهنة للشريعة. وما لم يكونوا ملمين بالشريعة إلماماً واسعاً، فلا سبيل أمامهم لمعرفة أركان الجريمة المتصلة بالسلوك الإجرامي المتهمين بارتكابه، ولا بالإجراءات الضرورية لإثبات ارتكاب الجرم بموجب قواعد الشريعة، أو العقوبة المتوقع تلقيها إذا ثبت ارتكاب الجريمة. واطلع المتهمون هيومن رايتس ووتش أيضاً على عدم قدرتهم على جلب الشهود للشهادة بالنيابة عنهم، حتى في ظل حضور محامٍ، أو الطعن في صدق شهود الادعاء. ولم يذكر أي متهم قابلته هيومن رايتس ووتش رؤية دليل مادي يقدم ضده في المحكمة، أو اطلاعه على أدلة توافرت للقاضي والادعاء. وعلى الرغم من أن أوقات الانتظار قبل المحاكمة وبين الجلسات قد تستغرق أسابيع وشهور، بل وحتى سنوات، فإن القضاة يقومون بإتمام محاكمات كاملة في جلسة أو جلستين تستغرق من ساعة إلى ساعتين. ومع وجود استثناءات قليلة، فإن المتهمين لا يحصلون على نسخة من منطوق الحكم، مما يصعب كثيراً من الطعن في الحكم.

وعدم قدرة المتهمين على الاطلاع على أدلة إثبات الجرم المزعومة (وهي افتراض مألوف بارتكاب الجرم)، دعك من الطعن فيها، فضلاً عن الاتهامات الفضفاضة المتغيرة، فإن كل هذا مجتمعاً يضع عراقيل لا تقهر تواجه المتهمين الذين يحاولون إثبات براءتهم. واعترف القضاة السعوديون في عدة قضايا بأنه لم يتم إثبات ارتكاب المتهم للجرم. وبدلاً من إعلان براءة المتهمين من الجرائم المنسوبة إليهم وإطلاق سراحهم، فإن القضاة أدانوهم لكن أصدروا أحكاماً أقل وطأة من التي كانت لتصدر ضدهم.

وقد اتخذت السعودية مؤخراً بعض الخطوات لتعزيز بعض عناصر سيادة القانون، مثل سن نظام الإجراءات الجزائية. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007 عدلت الحكومة قانونين، وهما نظام القضاء ونظام ديوان المظالم، مما من شأنه تعزيز استقلال القضاء. وتنص هذه القوانين كذلك على إنشاء محاكم جديدة متخصصة للأحوال الشخصية والتجارة والعمل والنزاعات المرورية. كما سوف تتمكن محكمة عليا جديدة من البت في مختلف الطعون. وأعلن الملك عن تمويل الحكومة بمبلغ 1.8 مليار دولار لبناء محاكم جديدة وتعيين عناصر جديدة فيها وتدريب القضاة القدماء والجدد. إلا أن التقدم في هذا الشأن وغيرها من أشكال الإصلاح كان بطيئاً وله أقل الأثر على حقوق المتهمين في نظام العدالة الجنائية. وعلى السعودية أن تعالج الثغرات الأساسية في نظامها القضائي بإصلاح قوانين القضاء ونظام الإجراءات الجزائية، وهذا بدءاً من الاعتقال وحتى السجن؛ لضمان الالتزام بمعايير حقوق الإنسان الدولية. وفي الوقت الحالي فإن ثغرات النظام القضائي السعودي متغلغلة وكثيرة لدرجة أنها تشكل أساساً لشك بالغ في أن المحاكم السعودية لا تثبت ذنب السجناء المحكومين في محاكمات عادلة، وأن ضباط إنفاذ القانون يحتجزون المتهمين الذين لم يمثلوا أمام المحاكم دون سند قانوني سليم لهذا الاحتجاز.

وتوصي هيومن رايتس ووتش بأن تبادر المملكة العربية السعودية بإجراء إصلاحات في أربعة مجالات في نظام العدالة الجنائية لديها وهذا لتعزيز إجراءات التقاضي السليمة وحقوق المحاكمات العادلة انسجاماً مع قانون ومعايير حقوق الإنسان الدولية.

أولاً، على الحكومة السعودية أن تصدر وتعدل وتلغي القوانين والمراسيم حسب الضرورة بحيث تصبح السعودية ملتزمة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك تغيير نظام الإجراءات الجزائية للسماح للمحتجزين بالطعن في قانونية احتجازهم، وتفعيل قانون عقوبات يحظر سجن الأشخاص فقط لأنهم يستدينون لغيرهم بالنقود. ثانياً، على وزارة الداخلية وهيئة التحقيق والادعاء العام تغيير ممارساتها لدى اعتقال واستجواب الأشخاص لضمان قدر أكبر من الشفافية ولتفادي المعاملة السيئة للمحتجزين. ثالثاً، على وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء تعزيز حقوق المتهمين في ضمان الحصول على محاكمات عادلة، بما في ذلك توفير محامين دفاع دون رسوم للمتهمين الفقراء والسماح للمتهمين بالطعن في الأدلة المقدمة ضدهم. وأخيراً، على الحكومة السعودية إبعاد مكاتب الادعاء عن سلطة وزارة الداخلية، وإلغاء سلطة الادعاء باعتقال واحتجاز وإطلاق سراح المشتبهين.

منهج التقرير

أجرت هيومن رايتس ووتش أول زيارتين لتقصي الحقائق لها إلى المملكة العربية السعودية في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2006. وتحدثت هيومن رايتس ووتش إلى أكثر من 90 متهماً حالياً وسابقاً في نظام العدالة الجنائية، ولأكثر من 25 محامٍ وقاضٍ حاليين وسابقين ومسؤولين من وزارة الداخلية وهيئة الادعاء ومسؤولي السجون. وجمعت هيومن رايتس ووتش شهادات من أشخاص في حفوف والخُبر والدمام والقطيف وتاروت ورأس تنورة والجبيل وحفر الباطن وسكاكا والحائل والمدينة وجدة والطائف ومكة والباحة وأبها ونجران والخرج والرياض وبريدة وعنيزة وبكيرية.

وباستثناء ثلاث مقابلات مع مجموعات من المحتجزين في سجن الحائر، ومقابلة واحدة مع مثقفين من الرياض، فقد كانت كل المقابلات خاصة وفردية. وأثناء المقابلات مع مجموعات السجناء في الحائر، سألنا عن قضاياهم الجنائية الفردية، وحالات التعرض للإساءة وحالات الوفاة في السجن التي يعرفون بها، وخبراتهم الشخصية أثناء الاستجواب والمحاكمة. وتحققنا من صدق المزاعم التي بدرت عن هذه المجموعات ومن روايات المحتجزين السابقين لتوخي الاتساق بين الأقوال.

وحين تم اجراء مقابلات على الهاتف مع المحتجزين في سجون أخرى غير تلك الخاصة بالمباحث، تم اجراء أكثر من مقابلة واحدة بالهاتف لتوخي صدق الحقائق المقدمة لـ هيومن رايتس ووتش.

وقبل زيارة هيومن رايتس ووتش إلى السعودية، نشر نشطاء حقوقيون في السعودية (كانت هيومن رايتس ووتش قد اتصلت بهم) وكذلك معارضو النظام السعودي بالخارج الذين لم نتصل بهم، نشروا معلومات الاتصال الخاصة بأعضاء الوفد، وحثوا السعوديين على الاتصال بهم. وتلقى باحثوا هيومن رايتس ووتش مئات المكالمات الهاتفية من مشتكين حول مختلف الشؤون. وقابلنا بعض المتصلين شخصياً بعد التثبت من وجود شكاوى صادقة لديهم بشأن إدارة القضاء، كما تم اجراء مقابلات على الهاتف مع عدد ضئيل من المتصلين، خاصة حين أكد الأشخاص المناصرين لـ هيومن رايتس ووتش صدق مزاعم هؤلاء الأشخاص.

وأجرى تسعة أشخاص من وفد هيومن رايتس ووتش مقابلات بالإنجليزية والعربية في سجن الحائر. وجمع أحد الباحثين كل الروايات الأخرى بالتحدث إلى الضحايا وأسرهم ومحاميهم والمسؤولين، باللغة العربية. ولم يتم تحضير من قابلتهم هيومن رايتس ووتش خصيصاً لتلقي نوع الأسئلة التي طرحناها عليهم، وقد تم طرح أسئلة مماثلة لتلك الخاصة بمعايير حقوق الإنسان الدولية بخصوص المحاكمات العادلة (وقت الاعتقال والاتهام ومشاورة الدفاع والاستجواب والاحتجاز، والاطلاع على الأدلة وإجراءات القضية).

وبالإضافة إلى التحقيق في قضايا معروفة، فثمة عدد كبير من الأشخاص في السعودية يرفعون الشكوى إلى هيومن رايتس ووتش مباشرة. والقضايا المعروضة علينا تضمنت بعض هذه القضايا، التي تمكنا من إجراء متابعة تفصيلية لها بشأن انتهاكات الحق في المحاكمة العادلة. وبسبب القيود الزمنية فإن الحالات المعروضة في هذا التقرير ليست إلا مجموعة مختارة من القضايا التي تم التحقيق فيها من طرفنا.

ولا يمكن لـ هيومن رايتس ووتش تحديد مدى ذنب أو براءة الأشخاص الذين تم التحدث إليهم. و ينصب اهتمام هيومن رايتس ووتش  على اختبار إلى أي درجة يتوخى ضباط إنفاذ القانون السعوديون والادعاء والقضاة، احترام حق المحاكمة العادلة بموجب القانون الدولي والسعودي. وكان المحتجزين، بوجود استثناءات قليلة، لا يعرفون إلا القليل عن قوانين المملكة وقانون الحقوق الإنسان، أو المعاني القانونية للدفاع عن أنفسهم. وبالإضافة إلى شهادات المحتجزين وروايات أقاربهم، فقد درست هيومن رايتس ووتش أحكام المحاكم والمراسلات الرسمية كلما وجدت إلى ذلك سبيلاً. كما ومن زاوية حماية الأفراد الوارد ذكرهم في هذا التقرير، وبعض منهم ما يزال قيد الاحتجاز، فقد تم استبدال أسمائهم الحقيقية بأسماء وهمية.

وللأسف فقد رفضت وزارة العدل ومسؤولين من هيئات أخرى مقابلة ممثلي هيومن رايتس ووتش. ورفض القضاة في محكمتين حضور هيومن رايتس ووتش للمحاكمات. ولم يف مسؤولوا وزارة الداخلية بوعدهم بالسماح لـ هيومن رايتس ووتش بإجراء زيارة أخرى لسجن الحائر، أو لغيره من السجون ومراكز الاحتجاز التي طلبت هيومن رايتس و وتش تفقدها. وفي فبراير/شباط من العام 2008 الحالي، أرسلت هيومن رايتس ووتش نسخا من تقريره الكامل باللغتين العربية والإنجليزية إلى هيئة حقوق الإنسان وأجرت محادثات مع مسؤولين حكوميين حول نتائج تحقيقها في الفترة الممتدة من 7 -15 مارس/آذار ومن ضمن هؤلاء مسؤولين في كل من وزارة العدل والداخلية. ويتوفر تلخيص عن هذه المحادثات في الملاحق المرفقة.

الجزء الأول: القانون السعودي

I. الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي

تعتبر المادة 1 من النظام الأساسي للحكم (1992) الخاص بالمملكة أن القرآن والسنة النبوية هما دستور الحكم: المملكة العربية السعودية "دستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله".[6] وتطبق المملكة العربية السعودية الشريعة (الشريعة الإسلامية) باعتبارها قانون البلاد. والشريعة تستند إلى تفسير القرآن والسنة المؤكدة وأحاديث النبي محمد لاشتقاق بشكل مباشر وغير مباشر القواعد المعيارية الحاكمة لسلوك المسلمين وفي بعض الحالات غير المسلمين.

والمعرفة بالشريعة ليست سهلة أو يسيرة على عامة الناس، ولا هي مجموعة مقننة من القواعد المحددة. إذ أنه لكي يفهم المشرعون ودارسو القانون الشريعة وتطبيقاتها وأصولها وأحكامها، فهم يدرسون القرآن والسنة وكتب مختلف العلماء الكبار السابقين، وتستغرق هذه الدراسة سنوات في العادة. ويتبنى علماء الشريعة منهجيات معينة تدعى (أصول الفقه)، مثل تدارس اللغة وسنة النبي المحققة المثبتة،[7] ثم تتم دراسة الفقه، وهذا في العادة تبعاً لمذهب فقهي محدد. وفي العادة يتبع السنة إحدى أربعة مذاهب فقهية، وكل منها على اسم مؤسس المذهب، وهي الشافعية والحنفية والمالكية والحنبلية. وغالبية الشيعة يتبعون المذهب الجعفري أو الزيدي، لكن توجد مذاهب أخرى.

وقد تبنى الحاكم المؤسس للسعودية أفكار التغيير التي أطلقها محمد عبد الوهاب بعد أن منحه اللجوء، وهو عالم ورجل دين متجول من القرن الثامن عشر. وتحت تأثير الفكر الوهابي، فإن السعودية في الوقت الحالي خاضعة لتأثير التفسير الحرفي للقرآن والسنة. وعلى الرغم من أن عبد الوهاب أسند تفسيراته إلى فهمه الخاص للنصوص الأصلية، فإن منهجه قريب من منهج المذهب الحنبلي الفقهي. ويمتنع أتباع المذهب الحنبلي عن استخدام المصادر المشتقة للشريعة المتمتعة بالإجماع للحكم في أي موضوع. وبينما تعتبر المذاهب الفقهية الأخرى المصادر التي يوجد إجماع عليها مصادر فقهية مُلزمة، يراها الحنابلة أحياناً تجديداً لا ضرورة له لمنح السلطات التشريعية للقضاة. كما أن المذهب الحنبلي لا يشجع على الاستعانة بالسوابق. بل يفضل القضاة الحنابلة استخدام اجتهادهم الخاص بهم في الفقه والتشريع حسب القرآن والسنة، لإصدار الأحكام المناسبة في القضايا التي ينظرونها.[8] وفي العموم يتبع القضاة السعوديون والمحكمون الرسميون للأخلاق العامة المذهب الحنبلي، ويُدعون كثيراً باسم "الوهابيين"، وهو مصطلح يشير إلى انتماءهم الفقهي إلى عبد الوهاب.

وقد استمر تقسيم السلطة بين الحكم المطلق لآل سعود من جانب والمؤسسة الدينية الوهابية من جانب آخر، على مدى القرون وفترات من الاضطراب المؤقت في الدولة السعودية.[9] وللمؤسسة الدينية السعودية تأثير واسع على كل مظاهر الحياة اليومية. فعلماء الدين والمسؤولون بهذه المؤسسة يكتبون ويراجعون الكتب المدرسية. ومسؤولو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يلقون المحاضرات على التجمعات العامة ويعلمون القرآن في السجون والمؤسسات الاجتماعية، ويراقبون السلوك الأخلاقي للعامة.[10] ويخطب المسؤولون الدينيون في المساجد المحلية حيث حضور الصلوات إجباري. والقضاء و تكاد المؤسسة الدينية أيضاً مسؤولة عن القضاء بالكامل.

وعلى الرغم من أنها ليست الرؤية الوحيدة القائمة، فإن الآراء المحافظة تهيمن على مجريات عمل المؤسسة الدينية، من رفض حريات شخصية أوسع مثل اختيار المرأة لملبسها، وضد اتخاذ خطوات باتجاه التحديث، مثل تقنين الشريعة أو تيسير عمل المرأة. وفي مارس/آذار 2006 نشر محسن العوضي – وهو صاحب صوت مسموع بين المحافظين – على موقعه نقداً قاسياً للجهود التحديثية لوزير العمل غازي القصيبي. وفي الشهر نفسه تهجم بعض المحافظين، ومنهم من تربطهم الصلة بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على معرض الرياض الدولي للكتاب وقاموا بمضايقة الكُتاب، خاصة الكاتبات من النساء. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2006 هاجم محافظون شباب في أغلبهم مسرحية تؤديها فرقة مسرحية في جامعة اليمامة. وفي مارس/آذار 2007 وقع بعض الرجال المتدينين شكوى ضد دعوة النساء إلى منتدى الطائف الأدبي.

ولا تنشر الحكومة السعودية تفسيرات رسمية للشريعة. ولم تنشر الحكومة في مجال القانون الجنائي نصاً تفسيرياً له قوة القانون يضم التعريفات الدقيقة للأفعال التي تعتبر جرائم، مثل "عصيان الحاكم". وعلى النقيض من قطر، التي تتبع بدورها المذهب الحنبلي، فإن السعودية ليس فيها قانون عقوبات مكتوب.

وترجع مهمة تفسير وتطبيق الشريعة بالأساس إلى القضاء، المكون من المحاكم والقضاة والمجلس الأعلى للقضاء، هيئة كبار العلماء، والمفتي ووزارة العدل. والمادة 48 من النظام الأساسي للحكم تنص على أن: "تطبق المحاكم على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية وفقاًلما دل عليه الكتاب والسنة وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض معالكتاب والسنة".[11] إلا أن الشريعة صامتة إزاء بعض المجالات التي طرأت في الحياة المعاصرة والتي تستلزم تطبيق قواعد قانونية دقيقة. ولملء هذه الثغرة فإن رئيس الوزراء السعودي (وهو منصب يتولاه حالياً الملك) قد يُصدر بعض القوانين الوضعية – تسمى أنظمة لتفرقتها عن قوانين الله الموضوعة في الشريعة – طالما هي لا تعارض الشريعة. والمادة 48 من النظام الأساسي للحكم، وهو ذاته قانون وضعي، تلزم المحاكم أيضاً بتطبيق الشريعة الإسلامية "وفقاً... لما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنة". وقد نشرت المملكة العربية السعودية المئات من هذه القوانين الوضعية لتنظيم مجالات لا توجد فيها أحكام شرعية أو تفسيرات من الشريعة بعيدة الصلة عنها، مثل أنظمة المرور والبنوك.

II. التطورات التشريعية ونظام الإجراءات الجزائية

منذ حكم الملك عبد العزيز آل سعود (1902 إلى 1953)، أصدرت الحكومة السعودية عدة أنظمة حاكمة للحياة العامة. والأنظمة الهامة شملت نظام الأمن العام (1950) ونظام العمل (1969 المعدل في عام 2005)، ونظام القضاء (1975 المعدل في أكتوبر/تشرين الأول 2007)، ونظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (1980، حاليا قيد التحديث).

وقد اتخذت السعودية خطوة أخرى تجاه تأسيس نظام قضائي أكثر مهنية بتأسيس هيئة التحقيق والادعاء العام بموجب قانون وضعي في عام 1989.

ومع تزايد الأنظمة الجديدة (القوانين الوضعية)، يقول المعارضون السعوديون إن هذه الأنظمة لا أساس لها في أي وثيقة سابقة، كالدستور، تنص على حقوق وواجبات المواطنين. وفي عام 1992 أصدر الملك فهد ثلاث وثائق من هذا النوع، وهو ثالوث القوانين الإدارية. النظام الأساسي للحكم، وهو النموذج السعودي للدستور، أعلن أن الدولة ملكية إسلامية ولفرعي الحكومة التنفيذية والتشريعية بعض السلطات، وكذلك للسلطة القضائية بعضها. وفي الوقت نفسه أصدر الملك مرسوماً بنظام المناطق يحدد تقسيم السلطات بين المناطق والحكومة المركزية ويولي حُكام المناطق مسؤولية حماية حقوق المواطنين وتنمية المناطق الخاضعة لحكمهم. وفي الوقت الحالي فإن كل حُكام المناطق الثلاثة عشر المسؤولين أمام وزارة الداخلية (مادة 8) هم جميعاً من أمراء الأسرة المالكة. وثالث هذا الثالوث من القوانين الإدارية الأساسية هو نظام مجلس الشورى. ويعين الملك أعضاءه (في الأساس 60 ثم أصبحوا الآن 150 عضواً)، لـ"دراسة" و"تفسير" التشريعات، لكن ليس لاقتراحها (المادة 15).

ولم تحم هذه القوانين حقوق الإنسان الهامة بالحد الكافي، خاصة فيما يخص نظام العدالة الجنائية. وتعريفات حقوق وواجبات المتهمين والمدعين والادعاء ما زالت فضفاضة. وفيما قال مسؤولو الحكومة والمحامون إن تفسيرات الشريعة تضم مبادئ مثل "لا عقاب دون ارتكاب جريمة" و"افتراض البراءة حتى ثبوت الذنب"، فإن هذه المبادئ ليست مُقننة على هيئة قوانين، والشريعة نفسها لا تمنح إلا القليل من التوجيه بشأن موضوعات مثل الحدود المفروضة على فترات الاحتجاز السابق للمحاكمة، والحق في مشاورة الدفاع، أو الحق في أن يُحاكم الشخص حضورياً. كما لم يحدد النظام الأساسي للحكم الحقوق الأساسية المتعلقة بإجراءات التقاضي السليمة والمحاكمات العادلة التي قد يلتمسها المتهمون في نظام العدالة الجنائية لدى اعتقالهم أو أثناء تواجدهم في المحكمة.

وقد ساعدت مجموعة جديدة من القوانين على سد بعض الثغرات التي خلفها النظام الأساسي للحكم. ففي عام 2000 أصدرت الحكومة نظام المرافعات الشرعية الذي وضعته في 266 مادة. وفي العام التالي وافق الملك فهد على نص نظام الإجراءات الجزائية الذي دخل حيز النفاذ في عام 2002. ويشتمل النظام على 225 مادة تحدد مجريات القضايا الجنائية، من قواعد جمع الأدلة وحفظها وشروط الاعتقال والاحتجاز السابق على المحاكمة، بما في ذلك الكفالة، واختصاص المحاكم ومجريات القضايا فيها. وفي الوقت نفسه أصدرت الحكومة نظام المحاماة الذي ينص على إجراءات الترخيص بمزاولة مهنة المحاماة وتوكيل المحامين وحقوقهم وواجباتهم. وهذه القوانين الجديدة منحت المواطنين السعوديين تعريفاً أوضح لحقوقهم في الاحتجاز وأثناء المحاكمات، ووضعت إجراءات يجب أن يتبعها المحققون والمحاكم. وللمرة الأولى أصبح للمتهمين الحق في مشاورة الدفاع أثناء التحقيق كما يحق لهم هذا أثناء المحاكمة (نظام الإجراءات الجزائية، مادة 4).

وقال الشيخ محمد آل عبد الله، رئيس هيئة التحقيق والادعاء، لـ هيومن رايتس ووتش إن "كل عملنا يتبع نظام الإجراءات الجزائية في كل القضايا".[12] وغالبية من قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن الحكومة السعودية تنفذ الأنظمة الجنائية بشكل لا ينطوي على المساواة، وفي بعض الأحيان لا تطبقها بالمرة. ووصف المتهمون حالات كثيرة محددة لم يتصرف فيها الادعاء ولا الضباط القائمون بالاعتقال ولا القضاة بناء على أحكام الأنظمة القانونية. وقال المحامي أيمن الذي يعمل في جدة لـ هيومن رايتس ووتش: "نظام الإجراءات الجزائية ما زال جديداً على ضباط السجون. وعلى المحتجز أن يصر على حقوقه وأن يكون على دراية بها. فلا أحد سيخبره بحقه أو ييسر" له الحصول عليه.[13] أما هشام، المحامي من الدمام الذي لديه خبرة في المحاكمات، فأكد لـ هيومن رايتس ووتش أن: "القضاة لا يلمون جيداً بنظام الإجراءات الجزائية".[14]

ويقسم القانون السعودي الأفعال الجنائية إلى ثلاثة فئات واسعة: (1) الجرائم المرتكبة بحق الله ويعاقب عليها القرآن بعقوبات مقررة لا تتغير (جرائم الحد)... (2) حقوق الأشخاص في القصاص من جرائم مرتكبة بحقهم (القصاص)... (3) عقوبات متغيرة لكافة الجرائم الأخرى (التعزير).

III. تقنين القوانين الجنائية

تتضمن جرائم الحد الزنا والاتهام الزائف بالزنا، والردة، وشرب الخمر، والسرقة، والثورة، والسطو المسلح. ويُطبق القصاص عادة في جرائم القتل والقتل غير المتعمد والتعدي البدني أو المادي أو الإضرار بسمعة شخص آخر. والعقاب بالتعزير يشمل كافة المجالات الأخرى التي قد يراها القاضي ضمن الجرائم والمنطوية على فعل عام، مثل عدم الحفاظ على الصلاة أو السلوك الفاحش أو الاحتيال على أشخاص آخرين.

وليس في السعودية قانون عقوبات مكتوب، لكنها تعتمد على تفسيرات القضاة للشريعة الإسلامية في تحديد أي الأفعال تعتبر جرائم وما هي العقوبة اللازمة لها. وتعريفات الجرائم وطبيعة وحدة العقوبات قد تتفاوت من قضية إلى أخرى. وفي عام 2005 تفاوضت السعودية لدخولها منظمة التجارة العالمية، فلجأ المسؤولون السعوديون إلى فكرة كشف عنها الملك عبد العزيز في الثلاثينات من القرن العشرين، وتقضي بمد المواطنين وضباط إنفاذ القانون والقضاة بوثيقة مكتوبة وواضحة تشمل كل ما يعتبر جريمة. وطبقاً للشيخ عبد المحسن العبيكان، المستشار القضائي لوزارة العدل وعضو مجلس الشورى السعودي، فإن "القيادة العليا" للبلاد وافقت على خطة لصياغة الفقه الإسلامي على هيئة مواد قانونية "لاستخدامها من قبل المحاكم لكن دون أن تكون مُلزمة لها".[15]

وعلى الرغم من تأكيدات العبيكان في عام 2005 بخصوص وجود خطة لتقنين الفقه القانوني الجنائي؛ فلم تتم مناقشة مثل هذه القوانين علناً أو تشريعها حتى كتابة هذه السطور.

(أصدرت السعودية قوانين وضعية تخص عدداً محدوداً من الجرائم، مثل الاختلاس، وإساءة استخدام السلطة الرسمية، والجرائم المتعلقة بالمواد المخدرة والمتفجرات. ولم يعد ديوان المظالم، بموجب التنظيم القانوني لاختصاصاته التي تم تعديلها في أكتوبر/تشرين الأول 2007، مسؤولاً عن الاختلاس وإساءة استخدام السلطة وقضايا المتفجرات، التي سوف تقوم بالنظر فيها مستقبلاً المحاكم الجنائية،[16]  وإن كانت لم يتم تشكيلها بعد. وتنظر المحاكم الشرعية في قضايا الأسلحة والمخدرات، وحتى السنتين السابقتين فقد أصدرت وزارة الداخلية أحكاما بشأن هذه الجرائم بعد أن أقرت المحكمة أحكاما بالجرم).

وما زال غياب قانون للعقوبات يشكل قصورا أساسياً يعتري القانون السعودي وعائقاً محورياً يحول دون حماية المواطنين السعوديين والمقيمين بالسعودية من الاعتقال والاحتجاز التعسفي والمحاكمات غير العادلة. وحين سألت هيومن رايتس ووتش أحد أعضاء لجنة الشؤون الإسلامية والقضاء وحقوق الإنسان بمجلس الشورى عن المطالبة بـ قانون للعقوبات، قال إن الآراء الصادرة عن مختلف العلماء بشأن مختلف الأمور الشرعية، والمكتوبة عادة منذ مئات الأعوام، تكفي كدليل لإرشاد القضاة.[17] وقال وزير العدل عبد الله آل الشيخ في مقابلة مطولة شملت موضوعات كثيرة في 10 مارس/آذار 2007 عن نظام القضاء الجديد: "أصدر القصر الملكي موافقته المبدئية... ونرجو أن ترى الضوء قريباً" لكنه لم يتطرق إلى أبعاد تقنين الشريعة في قانون للعقوبات.[18]

وينص القانون الدولي على أن الحكومة مُلزمة بإخطار الخاضعين لولايتها بالأمور التي تعتبر جريمة. وهذا المبدأ مذكور في المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي جاء فيها: "لا يُدان أي شخص من جراء أداة عمل أو الامتناع عن أداة عمل إلا إذا كان ذلكيعتبر جرماً وفقاً للقانون الوطني أو الدولي وقت ارتكاب الجرم".[19] والمادة 15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يؤكد على هذا الحكم القانوني بنفس النص تقريباً. وهذا المبدأ القانوني ينص على أنه بموجب القانون الدولي، لا يحق للدولة أن تعاقب الأشخاص أو تفرض العقوبات عليهم إلا جراء ارتكاب أعمال يحظرها القانون. والقوانين المحددة للأعمال الإجرامية يجب أن تكون متاحة لكل الأشخاص المعنيين وأن تكون صياغتها بقدر من الدقة يكفي لتمكين المتهمين من المعرفة المسبقة، وبمشورة من محامين إذا لزم الأمر، تبعات القيام بتصرف معين. وحين لا يحظر القانون تحديداً فعلاً معيناً بطريقة تمكن المرء من الاطلاع عليه وأن يدرك تبعات أفعاله التي يحظرها القانون إذا ارتكبها بالحد المعقول، فلا يمكن اتهام الشخص حسب القانون بارتكاب جريمة.

ومبدأ المشروعية هذا يكمن في جوهر مبدأ سيادة القانون. ويمثل ضمانة هامة ضد التجريم التعسفي لأفعال غير خاضعة للتجريم من حيث المبدأ. والقوانين الفضفاضة واسعة التعريف بشكل مبالغ تنتهك هذا المبدأ وتقوض من سيادة القانون.

وقال محام وقاض سابق من الرياض لـ هيومن رايتس ووتش إنه يشعر بالإحباط والغضب من القيود المفروضة في نظام الإجراءات الجزائية في ظل غياب قانون للعقوبات، وقال: "لا أقبل قضايا جنائية لأنه لا يوجد قانون يمكنني أن أضع حججي تبعاً له".[20] وأيد محام آخر من جدة هذا الرأي بقوله: "حالياً لا يوجد حوار قائم حول قانون العقوبات". وأضاف: "والسبب هو أن نظام الإجراءات الجزائية موجود، لكن نظام للإجراءات الجزائية دون قانون عقوبات أشبه بطائرة بجناح واحد، لا يمكنها الطيران".[21]

والحاجة إلى تدوين قانون للعقوبات هي حاجة مركزية فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان، إذ أنه في غياب مثل هذا القانون فإن ممارسة حقوق الإنسان الأساسية في السعودية في الوقت الحالي قد تنطوي على مخالفة للقانون. والنظام الأساسي للحكم لا يشتمل على حماية إيجابية لحق التجمع أو تكوين الجمعيات على سبيل المثال، ويترك للقاضي تقرير إن كان فعلاً ما يتجاوز خطاً أحمر غير مكتوب ينطوي على عدم "طاعة ولي الأمر" و"المصلحة العامة". وهذه المفاهيم الخاصة بالطاعة والمصلحة العامة هي جزء من مساحة غير مُعرفة خاصة بالحاكم – بواسطة المراسيم – والقاضي – بواسطة الحكم على الأفعال الفردية – أن يضع حدوداً مؤقتة غير متوقعة لما يعتبر عملاً إجرامياً.

وقد شكل النشطاء الحقوقيون السعوديون لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية في عام 1993. ولم توافق السلطات السعودية على تأسيسها واعتقلت غالبية أعضاءها. وتطالب الجماعة بمزيد من الحماية لبعض حقوق الإنسان وتعارض تواجد القوات الأميركية في المملكة العربية السعودية. وجاء تأسيسها واعتقال أعضائها إثر صياغة النظام الأساسي للحكم في عام 1992، والذي جاء فيه: "تحمي الدولة حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية".[22] وفي هذه الحالة كان المستخدم من النظام الأساسي للحكم الفضفاض للغاية في ضماناته في المادة 39 منه، حُكم قانوني استخدمه القضاة للحكم على النشطاء المعارضين بالسجن لمحاولة تكوين تنظيمات أو التحدث ضد السياسات والأفعال الحكومية.[23] وتنص المادة 39 على: " يحظر ما يؤدي الى الفتنة أو الانقسام أو يمسبأمن الدولة وعلاقتها العامة أو يسيئ الى كرامة الانسان وحقوقه". وتحتوي أحكام الشريعة على بعض الإشارات إلى ما يعتبر عصياناً أو شقاقاً (فتنة) لكن في غياب قانون عقوبات لا توجد قواعد يمكن التنبؤ بها في هذا الصدد ولا يوجد ما يكفي من قواعد لمعرفة ما يمثل جريمة.

وفي 16 مارس/آذار 2004 اعتقلت الحكومة 12 معارضاً من حركة الإصلاح السياسي والدستوري. وثلاثة من الرجال الـ 12، وهم علي الدميني وعبد الله الحامد ومتروك الفالح، رفضوا توقيع تعهد أثناء احتجازهم يتعهدون بموجبه بعدم الانخراط في أي جهود للإصلاح في المستقبل، وهو شرط لإطلاق سراحهم. وحكمت محكمة الرياض العامة عليهم في 15 مايو/أيار 2005 بالسجن لتسعة وسبعة وستة أعوام على التوالي، جراء صياغة شكوى ضد الملك وتوزيع هذه الشكوى على آخرين والترويج لها بواسطة المنافذ المحلية والدولية الإخبارية. ووجد القضاة أن المتهمين مذنبين بمناقشة قضايا الإصلاح التي "لا يعتبرونها مصلحة مرسلة[24] وبالتالي فالحاكم [وحده له الحق في] ينظر ويقرر ما الذي [بين قضايا الإصلاح] يعتبر لصالح بلاده".[25] وحين أصبح ولي العهد الأمير عبد الله ملكاً في أغسطس/آب 2005، أصدر فوراً عفواً عن الإصلاحيين الثلاثة وكذلك عن محاميهم ومناصريهم الذين تم احتجازهم أيضاً.

ويظهر من هذه القضية مدى اتساع سلطات القضاة في غياب قانون عقوبات مكتوب وواضح، في تحديد ما هو قانوني وما هو مُحرم. وهذا النطاق الواسع يمكن القضاة من تجريم المطالبات السلمية بالحقوق والإصلاحات. وفي هذه القضية أسفر هذا عن صدور أحكام بالسجن بحق أشخاص كانوا ببساطة يمارسون حقوقهم المحمية بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان... وهي الحق في حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير. وفي مقابلة في الرياض في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، قال علي الدميني  وعبد الله الحامد ومتروك الفالح وآخرون لـ هيومن رايتس ووتش إن القوانين السعودية لا تضع تدابير لحماية نشطاء حقوق الإنسان المنخرطين في المطالبات السلمية بالحقوق، وإن نشطاء حقوق الإنسان لا يمكنهم الطعن في قرارات السلطات حين تحظر ممارسة بعض الحقوق. فعلى سبيل المثال لم يرد المسؤولون على طلب موقع في مارس/آذار 2003 من قبل 50 شخصاً من كافة أرجاء المملكة بتشكيل منظمة لحقوق الإنسان. ولم يُقابل جهد آخر مبذول في أبريل/نيسان 2006 لمحاولة إنشاء منظمة حقوق إنسان بأي رد. وفرقت القوات الأمنية احتجاجاً تضامنياً مع الشعبين الفلسطيني واللبناني في أغسطس/آب 2006 واحتجاجاً مماثلاً قبل ثلاثة أشهر للمطالبة بتوظيف العاطلين عن العمل.[26]

وفي أغسطس/آب 2006 اعتقلت الشرطة الناشطة بمجال حقوق المرأة وجيهة الحويدر جراء الوقوف على جسر يربط بين البحرين والسعودية ومعها لافتة عليها "اعطوا المرأة حقوقها".[27] وكانت نية الحويدر بالتظاهر علناً وبشكل سلمي واضحة، لكنها لم تكن تعرف أنها بممارستها لحقها في حرية التعبير، وربما كان مخاطرة اجتماعية لها، فهي أيضاً جريمة يمكن اعتقالها لارتكابها. وبعد ستة أسابيع اعتقلتها المباحث وهي تعتقد أن الحويدر ترتب لوقفة احتجاجية للنساء في يوم المرأة السعودية في 20 سبتمبر/أيلول. وأطلقوا سراحها فقط بعد أن وقع شقيقها، وصيها الشرعي، على تعهد بأنها لن تحتج علناً ثانية.

ولم يكن أحمد محظوظاً؛ إذ شارك في مظاهرة سلمية في الرياض للمطالبة بالإصلاح في أكتوبر/تشرين الأول 2003، وكان سعد الفقيه، المعارض السعودي البارز المقيم في بريطانيا،[28] قد دعا عليها عن طريق وسائل الإعلام. وبعد اعتقال أحمد في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2003 حكم عليه أحد القضاة بالسجن لعام ونصف العام لمشاركته في المظاهرة. وتم الإفراج عنه بعد انقضاء 10 أشهر، لكن في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2004 تم اعتقاله مجدداً وقضي عامين في السجن قبل أن يحكم عليه القاضي إبراهيم عبد الرحمن العتيق في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2006 بالسجن ثلاثة أعوام ونصف العام جراء "تحريض الرأي العام".[29]

وصياغة الجرائم في قانون مكتوب ينسجم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان قد لا يزيل القمع السياسي للمظاهرات السلمية، إلا أنه سوف يقلل من قدرة قوات إنفاذ القانون السعودية والمسؤولين القضائيين على الزعم بوجود أساس قانوني لمقاضاة واضطهاد الأشخاص جراء ممارسة حقوقهم.

وتدابير الحماية من القرارات التعسفية التي يوفرها تقنين قانون العقوبات تتجاوز بكثير تأمين حقي تكوين الجمعيات والتجمع باعتبارهما من حقوق الإنسان. ويبدو أن أنصار تقنين الشريعة الإسلامية يتقدمون. فحين أصدر الملك في عام 1990 نظاماً يقنن بموجبه قواعد إجراءات المحاكم الشرعية، و"راجعه بالكامل" كبار العلماء، تعين "إلغاء القانون خلال أسابيع نتيجة للاعتراضات الكثيرة من القضاة" وهذا طبقاً لأحد المعلقين.[30] وبعد عشرة أعوام تمكن الملك من إصدار القانون، وبعد عامين من هذا التاريخ صدر نظام الإجراءات الجزائية. ومع عودة الخلاف حول تقنين الجرائم وعقوباتها إلى السطح، كتب المحامي السعودي خالد النويصر في عام 2007 أن "تقنين القواعد القضائية سوف يساعد على سد الثغرة في القواعد القانونية" وسوف يؤدي إلى مزايا هامة، منها "معالجة العيوب الموجودة في التشريعات".[31]

وحتى كبار العلماء الآن يفضلون تقنين الجرائم. وقال عضو من هيئة كبار العلماء، وهو الشيخ عبد الله المنيع، لصحيفة الشرق الأوسط اليومية والتي توزع في أرجاء العالم العربي في مارس/آذار 2006:

إنني أطالب [بوضع القوانين] منذ 25 عاماً. طالبت بالتقنين طبقاً لمذاهب الفقه الأربعة، وليس فقط المذهب الحنبلي. وإذا قامت جهة رسمية بتولي هذه المسؤولية فسوف تقلل كثيراً من المصاعب وتشكل عاملاً قوياً في التعجيل بإصدار الأحكام في القضايا. كما سيجعل الأحكام أوضح بكثير بالنسبة للخصوم المتقاضين حين يذهبون إلى المحكمة.[32]

IV. عدم الأخذ بسوابق الأحكام

بالإضافة إلى مناقشة تقنين عناصر من القانون الجنائي، ناقش المثقفون وعلماء الدين السعوديون والمسؤولون الحكوميون  مزايا وضع حدود وقواعد للأحكام القضائية. وفي الوقت الحالي فثمة نوعان من الجرائم – الجرائم المرتكبة بما يخالف شريعة الله (الحد) والجرائم التي يحق فيها للمتضرر المطالبة بالتعويض (القصاص) – لهما عقوبات واضحة التعريف والتحديد. فالقرآن الكريم يفرض عقوبات محددة على جرائم الحد، برغم أن العلماء يختلفون حول ظروف تطبيق هذه العقوبات، بينما جرائم القصاص تتبع قاعدة المساواة بين الجرم المرتكب والعقوبة المحددة له: فالقاتل يُقتل، وأي ضرر يتسبب فيه المجرم، يحق للطرف المتضرر أن يسأل إصابة المجرم بنفس الضرر الذي تسبب فيه، لكن الطرف المتضرر أو ورثته يحق هم أيضاً قبول التعويض أو العفو عن المجرم. أما الغالبية العظمى من الجرائم فهي تعتبر من نوع جرائم التعزير، والتي يتصرف فيها القاضي بحريته من حيث تعريف ما الذي يمثل جريمة وما العقوبة الواجب فرضها جراء ارتكابها، وهذا دون التقيد بسوابق الأحكام القضائية في القضايا المشابهة.

ومن الأمثلة الواضحة على غياب ما يُرشد القضاة في فرض الأحكام، قضيتي اختطاف في محكمتين نظر فيهما قاضيان مختلفان. ففي واحدة من الحالتين حكم ثلاثة قضاة على أربعة من سبعة رجال اغتصبوا امرأة شابة ورجلاً شاباً في القطيف في وقت مبكر من عام 2006 بما تراوح بين السجن لعام وخمسة أعوام، وما تراوح بين 80 إلى 1000 جلدة، وهذا جراء الاختطاف، والظاهر أن ذلك يعود لعدم تمكنهم من إثبات وقوع الاغتصاب بما يستوفي الشروط القانونية لإثباته.[33] (وهي القضية التي لاقت استهجاناً موسعاً على المستوى الدولي إثر صدور حكم محكمة التمييز في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، والمذكورة بقدر أكبر من التفصيل في الفصل السابع، الجزء بعنوان "العدالة الصورية... العدالة غير الحقيقية"). بينما أفادت صحيفة الوطن في أغسطس/آب 2005 بأن محكمة تمييز أيدت حكم قاضي بالسجن 15 عاماً والجلد 8000 جلدة جراء اختطاف امرأة لا أطفال لها لطفل يبلغ من العمر عامين كانت قد وجدته يجول في الحرم الشريف بمكة.[34]

وفي دراسة عن الأحكام القضائية السعودية وصف الأستاذ فرانك فوغل أستاذ دراسات الشريعة الإسلامية الاختلافات بين "المفهوم الغربي للقانون [باعتباره] نظاماً من الأحكام والقواعد الرسمية الموضوعية المعروفة علناً والمطبقة بشكل معمم والإلزامية" وما وصفه بالمفهوم "الميكروسكوبي" للقانون في الإسلام، حيث يحكم القاضي في "حدث معين ذات وقائع خاصة" "في محاولة للاقتراب قدر الإمكان من التقييم الإلهي الحق لكل حدث يقع على حدة"، وبالنسبة لهذه الحالة الخاصة وهذا الحدث الخاص فإن "القانون ينشأ فقط من ضمير الفرد لدى تفكره في الحدث". وأضاف فوغل أنه بناء على السيرة النبوية فإن الحقيقة هي السابقة الأساسية التي يجب أن يعود إليها المرء متى انكشفت له... ولا توجد قاعدة للأخذ بالسوابق في القانون الإسلامي.[35]

إلا أن العلماء السعوديون يبتعدون عن هذه الفكرة القائلة بأن القاضي يسعى إلى تبين إرادة الله في كل قضية ينظرها ويوافقون بشكل متزايد على أنه يجب أن توجد قواعد رسمية مرعية في قضايا التعزير. وبعض حججهم تتلخص في أن هذا واجب لسبب عملي بحت... فوجود كتاب بالقواعد يصنف الجرائم والعقوبات الواجبة على كل منها، حسب قولهم، سوف يسهل كثيراً من مهمة القضاة ويوفر الوقت ويساعد المحامين على الدفاع في قضاياهم.

وكتب المحامي خالد النويصر أن إضفاء المؤسسية على قواعد سوابق الأحكام "كفيل بتوفير الوقت والجهد والنفقات حين تكون هذه القواعد ثابتة، ويساعد المحامين كذلك على تقديم رأيهم القانوني في القضايا التي يفكرون في رفعها، وبهذا يتم تفادي إجراءات التقاضي الإضافية" وأضاف النويصر إن هذه المؤسسية ستساعد المحامين على "تدارس أحكام المحاكم وتقييمها بهدف إدراك التوجهات العامة [للقضاء]".[36]

وفي دراسة مقدمة لجامعة نايف العربية للدراسات الأمنية في الرياض، أورد الدكتور محمد المدني قائمة بأربعة أهداف عامة للعقاب في الشريعة الإسلامية: الردع العام، والردع الخاص، وتحييد أثر الجرائم، وإصلاح المجرم.[37] كما أورد العقوبات الممكنة للجرائم (بخلاف الحد والقصاص والجرائم الشرعية)، مثل عدم الحفاظ على الصلاة أو الاختطاف، وتتراوح بين تقديم النصح واللوم إلى الحرمان من الحقوق والمزايا، والنفي والسجن والغرامات والجلد والإعدام.[38] ويبدو أن المذكور أعلاه هذا على قيد خطوة صغيرة من تقديم مجموعة من العقوبات للقضاة بغرض وضع تصنيف شامل للجرائم مع ما يجب فرضه جراء ارتكابها من عقوبات.

وفي سبتمبر/أيلول 2004، طالبت جوهرة العنقري، ، من الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، بوضع قيود على العقوبات حسب رؤية القضاة، وهذا طبقاً لتقرير في صحيفة الوطن.[39] ويبدو أن وزارة العدل قد اتخذت خطوات مبدئية قليلة للغاية في هذا الاتجاه. ففي 9 ديسمبر/كانون الأول عرض الرئيس الإداري بمحكمة جدة الجزئية على هيومن رايتس ووتش كتيباً وصفه بأنه دليل القضاة لفرض العقوبات. وفي الصفحة الأولى من الكتيب كان يوجد جدول الصف الأول منه يعرض باقة متنوعة من الجرائم، والصفوف الأخرى من الجدول تعرض توصيفاً بالجرائم وثمة صفوف أخرى معروض فيها صفات محددة لهذه الأفعال الإجرامية، والصف الأخير يعرض مجموعة من العقوبات.[40] وفي 13 مارس/آذار 2007 أعلنت وزارة العدل عن أنها تعتزم نشر أحكام خاصة في محاولة لمزيد من الشفافية ولمزيد من تطوير ولاية القضاء السعودي، حسب المرسوم الوزاري رقم 162 الصادر في 26 أغسطس/آب 2002، لكن هذه الأحكام والأحكام التي سيتم تواترها في المستقبل؛ لن تكون ملزمة للقضاة.[41]

وهذه الخطوات الصغيرة تعتبر بمثابة تقدم مُحرز، لكنها لا تنتقص من الاحتياج الأكبر لاشتقاق قواعد مشتركة من القضاء السعودي من حيث النظريات والتطبيق، لضمان أن العقوبات المفروضة على الجرائم المتماثلة لا تُترك تماماً في يد القضاة، الذين سبق أن أصدروا أحكاماً متباينة على نفس الجرائم.

V. الثغرات القانونية الأخرى

ثمة فجوات واسعة ما بين القوانين الوضعية التي وضعتها الحكومة والقانون الدولي لحقوق الإنسان. فالقانون السعودي يضم بعض الضمانات القانونية الكفيلة بحماية الأشخاص إذا تم اعتقالهم أو احتجازهم. إذ يحق لمن يتم القبض عليه أن يخطر من يشاء باعتقاله، والشخص المحتجز يحق له توكيل محام يختاره بنفسه وأن يحضر مجريات أي تحقيق، وعلى المدعي العام أن يخطر المحتجز بالتهم الموجهة إليه. لكن توجد نواقص في كيفية صياغة هذه الضمانات، وفي القانون السعودي أيضاً إلغاء فادح لبعض ضمانات حقوق الإنسان، بما في ذلك غياب الحق في إخطار الآخرين باعتقال المرء، وفي مشاورة الدفاع، والحق في توجيه الاتهام بشكل سريع والتعجيل بالمحاكمة، وتوافر المطلوب لتحضير حجج الدفاع، والحق في الطعن في قانونية الاحتجاز.

الحق في إخطار الآخرين باعتقال الشخص

القاعدة 92 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (القواعد النموذجية الدنيا) أن:

يُسمح للمتهم بأن يقوم فورا بإبلاغ أسرته بواقعة احتجازه، ويعطى كلالتسهيلات المعقولة للاتصال بأسرته وأصدقائه وباستقبالهم، دون أن يكون ذلكمرهوناً إلا بالقيود والرقابة الضرورية لصالح إقامة العدل وأمن السجنوانتظام إدارته.[42]

ويجب أن يمنح السجين الأجنبي "قدراً معقولاً من التسهيلات للاتصال بالممثلين الدبلوماسيين والقنصليين للدولة التي ينتمي إليها".[43]

والقاعدة 35 من القواعد النموذجية الدنيا تنص على:

(1) يزود كل سجين، لدى دخوله السجن، بمعلومات مكتوبة حول الأنظمةالمطبقة على فئته من السجناء، وحول قواعد الانضباط في السجن، والطرقالمرخص بها لطلب المعلومات وتقديم الشكاوى، وحول أية مسائل أخرى تكونضرورية لتمكينه من معرفة حقوقه وواجباته على السواء ومن تكييف نفسه وفقالحياة السجن. (2) إذا كان السجين أميا وجب أن تقدم له هذه المعلومات بصورة شفوية.[44]

وتبنت الجمعية العامة بالأمم المتحدة في عام 1988 مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن (مجموعة المبادئ)، والتي ركزت أكثر على المعايير الدولية للاحتجاز ودعمت منها. والمبدأ رقم 15 ينص على أنه "لا يجوز حرمان الشخص المحتجز أو المسجون من الاتصال بالعالم الخارجي،وخاصة بأسرته أو محاميه، لفترة تزيد عن أيام".[45] ويحق للمحتجز أن يقوم بإخطار، أو يكلف السلطات بإخطار "[أفراد] من أسرته أو [أشخاص] مناسبين آخرينيختارهم، بالقبض عليه أو احتجازه أو سجنه أو بنقله وبالمكان الذي هو محتجزفيه".[46]

والمادة 35 من نظام الإجراءات الجزائية تنص على أن كل من يعتقل أو يُحتجز "يكون له الحق في الاتصال بمن يرى إبلاغه"،[47] وهذا دون وضع إطار زمني لهذا، ولم يتم إلا تحديد وجوب إتمام هذا الاتصال فور الاعتقال أو بعد النقل من مركز احتجاز إلى آخر. وقال الشيخ محمد آل عبد الله رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام لـ هيومن رايتس ووتش بأن "المحتجز له الحق في إجراء مكالمة هاتفية لمن يختار".[48]

والقانون السعودي يُعتبر أكثر تقييداً مما ورد على لسان الشيخ محمد آلعبد الله. ومن بواعث القلق على الأخص الحكم الخاص بمنح الادعاء الحق في احتجاز المشتبهين في الحبس الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي لفترة قد تصل 60 يوماً. والمادة 119 من نظام الإجراءات الجزائية جاء فيها: "للمحقق - في كل الأحوال - أن يأمر بعدم اتصال المتهم بغيره من المسجونين ، أو الموقوفين ، وألا يزوره أحد لمدة لا تزيد على ستين يوماً إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك ، دون الإخلال بحق المتهم في الاتصال بوكيله أو محاميه".[49] ولا تعرف المادة 119 ماهية "الاتصال" وتتركه بحيث يحتمل أن يحد الادعاء من اتصال المحتجز بمحاميه بالاتصال برسالة كتابية أو بالهاتف. وإثر زيارة السعودية في عام 2002 تحدث مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين عن احتجاز الأشخاص في الحبس الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي، وهذا في تقريره، وجاء فيه: "تبين من الخبرة السابقة في دول أخرى أن الاحتجاز المطول، خاصة بمعزل عن العالم الخارجي، يوفر ظروف انتهاك حقوق الأشخاص المحتجزين". وأضاف: "حتى مع القدرة على مشاورة الدفاع، فإن الأشخاص الآخرين، خاصة الأقارب أو المسؤولين القنصليين، يعتبر زيارتهم للشخص المحتجز ضمانات مهمة لسلامة وحقوق المتهم".[50]

وحين اعتقلت المباحث 10 أشخاص في جدة والمدينة في فبراير/شباط 2007 (انظر الفصل السادس، الجزء بعنوان "الاعتقال دون أوامر توقيف")، فلم يسمح المسؤولون لهم بإخطار ذويهم أو المحامين بأماكن احتجازهم أو أسباب اعتقالهم، باستثناء محتجز واحد منهم. وقام أيمن بالاتصال بزوجته أثناء فترة قصيرة قضاها قيد الرعاية الطبية.[51] وكان خمسة من المحتجزين يتقابلون في فيلا البصراوي الواقعة شمالي جدة على مقربة منها.

وعرفت أسرة البصراوي بالأحداث التي وقعت فقط لأن المباحث تركت سائق وخادمتين منزليتين يعملون لدى البصراوي ولم تعتقلهم. وقالت زوجة فاضل – ليلى – لـ هيومن رايتس ووتش إنها توقعت عودة زوجها في منتصف الليل. وحين لم يرجع اتصلت بشرطة المرور والمستشفيات لكن لم يكن لديهم علم بقضية زوجها. ثم اتصلت بالمباحث التي قالت لها إنها لا يوجد في سجلاتها اعتقال فاضل، لكنها ستتابع الموضوع.[52] وعلى مدى الأيام التالية لم تتمكن من تحديد مكان زوجها. وقالت ليلى لـ هيومن رايتس ووتش إن المباحث قالت لها: "نحن لا نحتجزه".[53] ولم يتمكن أقارب الرجال الآخرين من التأكد من أن المباحث تحتجزهم في مركز احتجاز عسفان الجديد الواقع شمال شرق جدة، حين ذهبوا إلى السجن.

وفي 23 فبراير/شباط 2007 أكد مستشار أمني سعودي لـ هيومن رايتس ووتش أن فاضل محتجز هناك وأن الزيارات الأسرية لم يتم السماح بها. إلا أنه في 26 فبراير/شباط قال رفيق ابن كامل أحد المحتجزين إن أسرته لم تتمكن من زيارة كامل في مركز الاحتجاز وأن أي من المحتجزين بعد ثلاثة أسابيع قيد الاحتجاز، لم يتمكنوا من الاتصال بالعالم الخارجي.[54] وفي يوليو/تموز 2007 قال قريب لأحد المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إن الزيارات العائلية بدأت قبل شهر.[55]

وقال بعض المحتجزين في سجن الحائر لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يحظون بوقت يبلغ من خمس إلى عشر دقائق مرة أو مرتين في الأسبوع، لإجراء المكالمات الهاتفية. إلا أن أي منهم لم يتمكن من الاتصال بالأصدقاء أو الأقارب وقت اعتقالهم.

والوقت عنصر جوهري بالنسبة للمحتجزين الأجانب، الذين يحتاجون للاتصال بسفاراتهم للتدخل قبل الترحيل، وهي عملية يُفترض ألا تستغرق أكثر من ثلاثة أيام.[56] وحرمان المحتجز من الاتصال بالعالم الخارجي واحتجازه بمعزل عن العالم الخارجي قد ييسر أيضاً من تلقيه التعذيب والمعاملة السيئة. وكما كتب نايجل رودلي، المقرر السابق الخاص المعني بالتعذيب في الأمم المتحدة، عام 1999:

بناء على معلومات تم تلقيها أثناء السنوات السبع الماضية، فإن المقرر الخاص يرى أن الاحتجاز الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي هو أهم عامل في تحديد إن كان الشخص عرضة لخطر التعذيب من عدمه. ومن هنا، فإن المقرر الخاص يؤكد على توصية سابقه ويدعو كل الدول لإعلان أن الحبس الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي هي ممارسة محظورة حسب القانون.[57]

وتبعات عدم القدرة على الاتصال بالعالم الخارجي قد تتسبب في إحباط المحتجز سريعاً. ورامي، الفلسطيني البالغ من العمر 38 عاماً والمولود في السعودية والذي عاش كل حياته فيها، قال لـ هيومن رايتس ووتش في إحباط إن قسم الجوازات في جدة اعتقله وهو يحاول تجديد تصريح إقامته في فبراير/شباط 2007 لأنه يعمل كموظف لدى شخص لم يكن في ذلك الحين كفيله. وقال رامي لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤول الجوازات:

اعتقلني وفتشني وأخذ متعلقاتي بما في ذلك هاتفي النقال ونقلني إلى مركز الترحيل. وأنا هنا منذ 23 يوماً. وكل شيء ممنوع هنا. لا زيارات ولا مكالمات هاتفية، ولا توجد حتى هواتف عمومية، ولا يمكنك الخروج لجلب طعامك أو ملابسك. ونشارك فيما بيننا هاتف نقال مُهرب، ويستعمله هنا أربعة أو خمسة أشخاص. وتتم عمليات تفتيش متكررة والهاتف النقال ممنوع. وتمكنت من الاتصال بأخي وقبل ثلاثة أو أربعة أيام حضر أخي إلى مركز الترحيل وحاول أن يجلب لي معه ملابس، لكن لم يُسمح له بمقابلتي أو بمنحي الملابس.[58]

والاتصال بالعالم الخارجي، وهو من حقوق المحتجزين الأساسية بدوره، ضروري للحصول على مشاورة الدفاع ولتحضير حجج الدفاع. وقد تم اعتقال أربع سريلانكيين في مارس/آذار 2004 لارتكاب السطو المسلح ولم يتمكنوا من إخطار سفارتهم حتى بعد بدء محاكمتهم، بعد مرور عام.[59] وتم أخذ هواتفهم النقالة منهم ليتم إعدامهم دون أن يلاحظ أحد ولا أن يحظوا بفرصة إخطار سفارتهم. وقال متحدث رسمي باسم السفارة: "إننا نشعر بالصدمة، فلم نتوقع أي من هذا قط". وأضاف: "لقد قمنا بالطعن مطالبين بتخفيف الحكم".[60]

الحق في توكيل محامي

بدأت المملكة العربية السعودية مؤخراً الانتباه بجدية إلى دور محامي الدفاع. ونظام المحاماة الصادر في عام 2001 يحدد حقوق وواجبات الأشخاص في مهنة المحاماة. وعلى الرغم من تزايد عدد المستشارين القانونيين (منهم مستشاري الشريعة)، فلم يتناه لعلم هيومن رايتس ووتش محامي جنائي متفرغ للعمل بهذه المهنة في السعودية. وقام عبد الرحمن اللاحم، أحد المحامين القلائل الذين يزاولون هذا الاختصاص، بتمثيل موكلين في عدة قضايا مهمة، منها تعرض زوج وزوجة للطلاق الجبري بمقتضى حُكم قضائي،[61] وضحية الاغتصاب المحكوم عليها بتسعين جلدة جراء "الاختلاط غير الشرعي بالرجال"، وصحفي الشاب تم توقيفه لأنه "يتبنى أفكار هدامة".

والمادتان 10 و11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تحددان المفاهيم الأساسية للحق في المحاكمة العادلة. والمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي قالت السعودية إنها ستصدق عليه قريباً،[62] تنص تحديداً على حق المتهم في:

أن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختياره، وأنيخطر بحقه في وجود من يدافع عنه إذا لم يكن له من يدافع عنه، وأن تزودهالمحكمة حكما، كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك، بمحام يدافع عنه، دونتحميله أجرا على ذلك إذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذاالأجر.[63]

والميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي أعادت جامعة الدول العربية إصداره والموافقة عليه في عام 2004 (وصدقت عليه السعودية في العام نفسه)، والذي دخل حيز النفاذ في عام 2007، يذكر أحكاماً شبيهة بأحكام إجراءات التقاضي السليمة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.[64]

والمبدأ 13 من مجموعة مبادئ الأمم المتحدة ينص على: "عند بدء الاحتجاز... أو بعدها مباشرة" تقوم السلطات المسؤولة بتزويد الشخص المحتجز "بمعلومات عن حقوقه وبتفسير لهذه الحقوق وكيفية استعمالها". والقاعدة 93 من القواعد النموذجية الدنيا تنص على: "يرخص للمتهم بأن يطلب تسمية محام تعينه المحكمة... حين ينص القانون على هذه الإمكانية" وأن يحصل على "أدوات للكتابة" وأن يتمكن من الاتصال في سرية كتابة وبشخصه مع المحامي.[65] والمبدأ 17 من مجموعة المبادئ ينص على أن المحتجز: "يحق له أن يحصل على مساعدة محامٍ" مجاناً "إذا كان لا يملك موارد كافية للدفع". ويحق للشخص المحتجز "بإبلاغه بحقه... وتوفر له التسهيلات المعقولة لممارسته".[66]

ويستبعد القانون السعودي بعدين هامين من أبعاد الحق في مشاورة الدفاع. الأول هو أنه لا يحتوي على أحكام قانونية عن الحق في الإخطار بتدابير الحماية التي يوفرها القانون. ثانياً أنه لا يحمي الحق في مشاورة الدفاع مجاناً، بالنسبة لمن لا يقدرون على تكلفة الاستعانة بمحامي. والمادة 223 من نظام الإجراءات الجزائية تنص على نشر "اللائحة التنفيذية" للنظام، لكن بعد مرور خمسة أعوام تقريباً عليه، لم تصدر لائحة تنفيذية لهذا الغرض بعد.[67]

وثمة قصور ثالث في القانون السعودي وهو الالتباس في تحديد متى يحق للمتهم مشاورة الدفاع. فالمادة 1 من المبادئ الأساسية لدور المحامين توصي بحضور المحامين والخدمات القانونية "في كل مراحل مجريات القضايا الجنائية".[68]

ويشير نظام الإجراءات الجزائية إلى الحق في مشاورة الدفاع في عدد من المواد. ففي مطلع المادة الرابعة جاء: "يحق لكل متهم أن يستعين بوكيل أو محامٍ لدفاع عنه في مرحلتي التحقيق والمحاكمة".[69] وتنص المادة 70 على أنه ليس للمحقق أن يعزل المتهم عن وكيله أو محاميه طالما قام بتوكيله.[70]

والمادتان 35 و116 تمنحان الشخص الموقوف الحق في الاتصال بأي شخص يختاره، لكن نظام الإجراءات الجزائية لا يوفر الحق في مشاورة الدفاع منذ لحظة الاعتقال، فيما ينص على أن الاستجواب الأول يمكن أن يتم خلال 24 ساعة من الاعتقال، ويمكن أن يكون هذا قبل بدء سريان الحق في مشاورة الدفاع.[71] وقال رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام، شيخ آل عبد الله لـ هيومن رايتس ووتش: "لا ينص القانون على أن علينا انتظار حضور المحامي قبل بدء الاستجواب. فنحن لا نحتجز أحداً للأبد".[72] وفيما لا ينص قانون حقوق الإنسان على الحق المطلق في حضور المحامي أثناء التحقيق، فإن الحق في مشاورة الدفاع يعني أنه يجب أن يحظى المحتجز بفرصة السعي لمشاورة المحامي قبل أو أثناء التحقيق والاستجواب. وإلا قد تقع مخالفات هامة أخرى لحقوق أخرى مثل الحق في عدم تجريم المرء لنفسه.

وأخيراً فإن المادة 70 تثير السؤال عما يمكن أن يقدم الدفاع، إن وجد، للمتهم أثناء مجريات التحقيق، ويبدو أن هذه المادة تمس فكرة الحق في السرية بين المحامي والموكل:

ليس للوكيل أو المحامي التدخل في التحقيق إلا بإذن من المحقق ، وله في جميع الأحوال أن يقدم للمحقق مذكرة خطية بملاحظاته. وعلى المحقق ضم هذه المذكرة إلى ملف القضية.[73]

المعرفة بالحق في توكيل محام

لا يلزم القانون السعودي السلطات بإخطار المحتجزين بحقهم في مشاورة الدفاع، مما يجعل هذا الحق مقتصراً على المحتجزين الذين يعرفون به ويطلبون توكيل محام. وغالبية الأشخاص الذين تكلمت إليهم هيومن رايتس ووتش لم يكونوا يعرفون بالحق في توكيل محام، أو أنه بموجب القانون يمكن أن يحضر الدفاع جلسات التحقيق. ولم يقل أي من نزلاء السجن الستين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن السلطات أخطرته بالحق في مشاورة الدفاع. وقال إبراهيم الجهيمان رئيس جهاز الادعاء المسؤول عن الاستجواب والادعاء، لـ هيومن رايتس ووتش، إن المتهم "يتم إخطاره بحقه في تعيين محام أو وكيل". وأوضح: "لا ينص القانون على وجوب حضور المحامي لكن يختار المتهم بنفسه إن كان يريد حضور الدفاع، ويمكن للمحامين حضور التحقيقات".[74] وأضاف شيخ محمد آل عبد الله، رئيس هيئة الادعاء العام، أن المتهم "حر في الدفاع عن نفسه".[75]

وأكد سجين في سجن الحائر خلاف هذه المزاعم، قائلاً لـ هيومن رايتس ووتش:

تم اعتقالي لأنني كنت في شجار وتم طعني وضربت [الآخرين] أيضاً، وحين ذهبت للشكوى [للشرطة] تم اعتقالي. لم أطلب محامٍ. فلم يقل لي أحد إنه يحق لي طلب محامي. وتم احتجازي لثلاثة أشهر وعشرين يوماً قبل أن أرى أحد القضاة.[76]

وفي مارس/آذار 2004 اعتقلت الحكومة 12 إصلاحياً سياسياً بارزاً وأطلقت فيما بعد سراح تسعة منهم. وقال أحد الثلاثة الذين ظلوا رهن الاحتجاز ثم حوكم فيما بعد وأدين، جراء مطالبات عامة بالإصلاحات الدستورية والسياسية (انظر الفصل الثالث أعلاه)، لـ هيومن رايتس ووتش، إن زائراً منحه نسخة من نظام الإجراءات الجزائية السعودي فيما كانوا محتجزين في مركز احتجاز عليشة التابع للمباحث في الرياض. وعرفوا بحقهم في توكيل محامي وأن يحاكموا خلال ستة أشهر من احتجازهم بعد قراءة النظام فقط، وسرعان ما طالبوا بهذه الحقوق.[77] وتمكن المحتجزون من تعيين فريق دفاع لكن الحكومة بدورها اعتقلت عبد الرحمن اللاحم رئيس فريق المحامين، في نوفمبر/تشرين الثاني 2004، لأنه تحدث في قناة الجزيرة الفضائية عن موكليه. وغالبية المحتجزين الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش في سجن الحائر كانوا أقل من سن 30 عاماً وبعضهم من الأجانب الذين لا يتكلمون العربية أو يمكنهم قراءتها بشكل وافٍ ولديهم معرفة قليلة أو لا معرفة بالمرة بمبادئ الشريعة الإسلامية الخاصة بالقانون الجنائي. وقال ظافر الحقباني رئيس سجن الحائر لـ هيومن رايتس ووتش إنه لا يوجد مترجمون في السجن. وقال إنه على النقيض من الاستجوابات أو المحاكمات، فإنهم لا ضرورة بالغة لهم في السجن، وإن من يترجمون إلى العربية حين تنشأ الحاجة هم زملاء السجناء من نزلاء السجن ممن يلمون باللغة العربية واللغة الأخرى للسجين.[78]

وقال فيما بعد أحد السريلانكيين الأربعة لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يكن يعرف بحقه في توكيل محامي. وقالت له سفارته – التي حُرم في البداية من الاتصال بها (انظر أعلاه) – إنه بعد بدء محاكمته كان قد تأخر الوقت على توكيل محامٍ.[79] وقال ثمانية نزلاء من السودان في جناح 18 بسجن الحائر النموذجي وهو الجناح الذي يضم السجناء من حسني السلوك، لـ هيومن رايتس ووتش في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 إن المسؤولين لم يخبروا أي منهم بحقهم في إبلاغ أقاربهم بمكان احتجازهم أو بتوكيل محامٍ.[80] وقال نزيلان بالسجن إنهما طالبا بمحام. وفي حالة أخرى، رفض المسؤولون الطلب، ولم يحصل إلا محتجز واحد على دفاع قانوني أثناء التحضير لمحاكمته.[81]

الالتزام بتوجيه الاتهام على نحو عاجل

يلزم القانون الدولي الدول بتوجيه الاتهام رسمياً للمتهمين بالجرم المزعوم أنهم ارتكبوه. ولم نذكر روايات بالأشخاص الذين لم يتهمهم ضباط إنفاذ القانون السعوديون بارتكاب جرائم على نحو عاجل، لأن هذا التقرير يذكر أمثلة كثيرة على عدم توجيه الاتهامات للمتهمين على امتداده. وسوف نقتصر على مناقشة ثغرات ومثالب القانون السعودي.

المادة 9.2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمبدأ 10 من مجموعة المبادئ جاء فيهما: "يتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه كما يتوجبإبلاغه سريعا بأية تهمة توجه إليه".[82] ويجب أن تشمل الاتهامات "توضيح لماهية الشكوى"[83]، حسبما أوضحت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (هيئة الخبراء التي تراجع التزام الدول بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية).

ويعكس القانون السعودي القانون الدولي على الأقل في بعض المتطلبات الإجرائية. فالمادة 116 من نظام الإجراءات الجزائية تمنح الأشخاص المعتقلين الحق في أن "يبلغ فوراً... بأسباب القبض عليه أو توقيفه" وعلى المحقق (في السعودية المحقق هو المدعي) أن يخطر المحتجز بالاتهامات "عند حضور المتهم لأول مرة في التحقيق"، ويجب أن يكون هذا خلال 48 ساعة (المادة 34).[84]

وكما ذكرنا أعلاه فإن السعودية لم تقم بتقنين الجرائم، ولا يوجد أي وضوح في القانون مما أدى إلى عدم توافر قانون جنائي ولا هو قريب المنال. وهذا القصور في القانون الجنائي السعودي يعرقل من قدرة ضباط إنفاذ القانون على إخطار المحتجزين بطبيعة التهمة المنسوبة إليهم. وقال رئيس الادعاء إبراهيم جهيمان لـ هيومن رايتس ووتش: "لن تجد أبداً تهمة محددة حتى نهاية التحقيق. ثم يمكنك تحديد الجريمة. ولا يتم توجيه اتهامات حتى بعد انتهاء التحقيق".[85] إلا أن المعايير الدولية تتطلب أن توجه السلطات اتهامات رسمية فوراً وإخطار المتهم بها.

ولا يحدد القانون السعودي إن كانت عملية توجيه الاتهامات للمشتبه يجب أن تتم بواسطة إجراء رسمي كتابي تُحدد فيه أركان الجريمة، وإن كان يجب إخطار المتهم بمعايير الاستعانة بالأدلة المستخدمة لإثبات أن الشخص المتهم قد ارتكب الجرائم المنسوبة إليه.(أنظر الملحق)[86]

وغياب قانون عقوبات أو مجموعة قواعد قانونية مماثلة توضح ما هي الجرائم وما لا يعتبر جريمة تجعل من الاعتقالات والمقاضاة عملية تعسفية بالأساس في ظل غياب المعايير القانونية التي توضح إن كان سلوك ما يمثل جريمة، ويتم هذا تبعاً لتقدير شخصي غير موضوعي في كل حالة على حدة. وهذا الغموض يترك الباب مفتوحاً للادعاء لكي يُركب الجريمة على الفعل المرتكب، في غياب الالتزام بإثبات ارتكاب المتهم لعناصر معروفة لجريمة ما.

وبموجب القانون السعودي فإن المحكمة يمكن أن تغير من الاتهام، وكذلك يُسمح للادعاء بتغييره. والمادة 159 من نظام الإجراءات الجزائية جاء فيها: "لا تتقيد المحكمة بالوصف الوارد في لائحة الدعوى، وعليها أن تُعطِي الفعل الوصف الذي يستحقه ولو كان مخالفاً للوصف الوارد في لائحة الدعوى، وإذا جرى التعديل وجب على المحكمة أن تبلغ المتهم بذلك".[87] والمادة 160 جاء فيها: "للمحكمة أن تأذن للمدعي العام في أن يدخل تعديلاً في لائحة الدعوى في أي وقت، ويُبَلَّغ المتهم بذلك . ويجب أن يعطى المتهم فرصة كافية لإعداد دفاعه بشأن هذا التعديل وفقاً للنظام".[88]

كما أن أساس توجيه الاتهام للمتهم بجريمة في إجراء قانوني رسمي يمكن أن يختلف عن الأسباب التي ذكرها ضباط إنفاذ القانوني لتبرير اعتقال المشتبه في بادئ الأمر. والمعيار القانوني للدليل المطلوب لإجراء الاعتقال أقل بكثير من المطلوب لاتهام الشخص بالجريمة. واعتقال الأشخاص متلبسين هي عملية تعتمد بالأساس على رؤية مسؤولي إنفاذ القانون الذين يرجح أنهم لم يتلقوا تدريباً قانونياً كافياً.[89] والظروف المبررة للاعتقال قد تتبدل من قضية إلى أخرى، لكن يجب أن تكون منطقية وأن يعرف بها المحتجز. واتهام المشتبه أو اعتقاله بناء على أمر توقيف صادر من الادعاء يتطلب تحليلاً قانونياً يضاهي الحقائق المتوافرة قياساً على أحكام القانون. وهذا الاختلاف هو السبب الرئيسي لقصر الفترة الفاصلة في معظم الدول بين اعتقال الشخص ووجوب توجيه الاتهام إليه وأنها محددة بأربع وعشرين ساعة فقط، وفي السعودية فهي تتراوح بين 24 ساعة و48 ساعة.

الالتزام بالتقديم للمحاكمة دون تأخير لا مبرر له

تتطلب معايير المحاكمة العادلة أن يحصل المتهمون على محاكمة سريعة.[90] ويجب ألا يتأخر الادعاء دون وجود ضرورة في تقديم القضايا إلى المحكمة، وعلى المحكمة ألا تتأخر دون ضرورة في الحكم في القضية بما تستحق.[91] والتأخر المفرط في نظر قضية المحتجز في المحكمة يمكن أن يتسبب في استمرار احتجازه دون وجه حق وبهذا يصبح احتجازاً تعسفياً. ويضع القانون السعودي قيداً مطلقاً بفترة ستة أشهر على الاحتجاز السابق على المحاكمة، وقبل انقضاء هذه الفترة يجب أن تكون قضية الشخص المحتجز قد وصلت إلى المحاكم، لكنه لا يحدد ما الذي يشكل تأخراً غير معقول أثناء هذه الشهور الستة أو فور بدء المحاكمة.[92] ولا يمنح القانون السعودي المحتجزين الحق في الطعن في شرعية احتجازهم في المحكمة ويلزم الادعاء بالالتزام بالمتطلبات الإدارية – وليست الموضوعية أو القائم عليها الدليل – في إصدار أوامر استمرار التوقيف للمحتجزين لفترات تبلغ ستة أشهر. وبدلاً من حماية حق المشتبهين في السعي لتعويض السلطة القضائية، فإن السعودية تضع فعلياً احتجازهم تحت رغبة الادعاء.

وقال المحامي عزام لـ هيومن رايتس ووتش: "إذا سأل المتهم التأجيل فيجب أن تكون جلسة المحكمة التالية خلال 45 يوماً. وليست هذه مسألة قانونية بل ممارسة قائمة".[93] إلا أن توفيق – وهو رجل يمني في سجن بريمان – قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يتم استدعاءه لجلسة ثانية لنظر قضيته منذ أكثر من عام. وأول جلسة لم تكن إلا قراءة الاتهامات المنسوبة إليه وأقوال موثقة أدلى بها في تحقيقات الشرطة.[94] وفي قضية أخرى وصف ناصر لـ هيومن رايتس ووتش محاكمة شقيقه الأصغر عمرو:

تمت أول جلسة، وكانت تتلخص في سماع التهم والرد على الاتهامات [السمع] بعد ثمانية شهور من اعتقال عمرو. ورحنا نضغط على المحكمة لشهور للبدء في قضيته، لكن لم نعرف متى ستبدأ.[95] وبعد الجلسة الأولى رفض القاضي تحديد موعد الجلسة الثانية. بل إنه طردنا نحن – أقارب عمرو – من المحكمة بعدما قلنا إن هذا يخالف قوانين القضاء وطالبنا بتحديد موعد الجلسة التالية.[96]

والسجناء الذين يبقون محتجزين تعسفاً دون محاكمة لأكثر من فترة الستة أشهر المحددة في القانون لا يمكنهم الطعن في استمرار احتجازهم. وبدأت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان تفقدها للسجون في عام 2004.  واقتبست صحيفة الرياض عن الجمعية قولها إن المحتجزين يبقون في السجن "لفترات مطولة دون مثولهم للمحاكمة" وأن هذا يعتبر "مخالفاً للقانون".[97] وبعد 15 شهراً كتبت صحيفة سعودية أخرى هي آراب نيوز أن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أخبرت وزارة الداخلية بشأن "شكاوى تلقتها من بعض السجناء وأقاربهم عن التأخير في المحاكمة، والاحتجاز لفترات أطول من محكومياتهم، والإجبار على الإدلاء باعترافات غير حقيقية أو الاحتجاز بناء على اشتباه ضعيف" وحث هذا التقرير اللواء علي الحارثي مدير سجون المملكة لأن يعد بعدم احتجاز أي سجين أكثر من ستة أشهر دون تقديمه للمحاكمة.[98]

وفي 22 فبراير/شباط 2006 نشرت صحيفة الرياض – التي يرى الكثير من السعوديين أنها تعرض آراء الحكومة – مقالاً عن التأخير المفرط في تقديم المشتبهين إلى المحكمة وإتمام المحاكمات. واستشهدت الصحيفة بقول المواطن السعودي المحتجز م. ف. د. الذي قال إن الادعاء استغرق عامين لعرض قضيته على المحكمة. ووفقاً للمقال، فإن مواطن سعودي يُدعى ن. م. أ. المحتجز في سجن بريمان، انتظر بدء قضيته في المحكمة لمدة عام، والمواطن اليمني د. ج. ن. تم احتجازه في سجن الملز بالرياض وقضى فيه سبعة أشهر بانتظار بدء محاكمته.[99]

وبعد مرور عام وجدنا هذه الأحوال مستمرة وقائمة. فقد كان إيبوت الكاميروني محتجزاً منذ يناير/كانون الثاني 2006 دون محاكمة حين تكلمنا إليه في فبراير/شباط 2007.[100] وقال نسيم لـ هيومن رايتس ووتش إنه قضى بين شهر وشهرين في مركز الشرطة للاستجواب، وإن قضيته لم تذهب للمحكمة حتى بعد تسعة أشهر من احتجازه في 25 أبريل/نيسان 2005، ولا هو يذكر اتهامه رسمياً بأي تهم.[101] وأثناء زيارة هيومن رايتس ووتش لسجن الحائر قال محتجزون آخرون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم قضوا أكثر من ستة أشهر وراء القضبان قبل رؤية قاضي وبدء المحاكمة. وقال رجل إنه مثل أمام أحد القضاة بعد ثمانية أشهر، وقال آخر إنه انتظر عاماً وخمسة أشهر قبل المثول أمام قاضٍ، وقال ثالث إنه في السجن منذ عام ونصف العام دون أن يُحكم عليه.[102]

وقال محام من جدة لـ هيومن رايتس ووتش إنه قد صدر أمر من وزارة العدل يستوجب أن تعقد المحاكم جلسة أولية خلال أسبوعين من إرسال الادعاء القضية إليها.[103] ورفض رئيس محكمة جدة الجزئية، القاضي عبد الله عبد الرحمن العثيم أن تدخل هيومن رايتس ووتش محكمته وأصر على أنه "لا يمكنكم حضور جلسات المحكمة".[104] ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد إن كان عدم عقد جلسات المحكمة في الوقت المناسب تقع على كاهل الادعاء أو المحكمة أم كليهما.

وقال سمير، من نجران، لـ هيومن رايتس ووتش إنه في السجن منذ أربعة أعوام دون محاكمته وإنه لم يتمكن من الحصول على المراجعة القضائية لقضيته.[105] وقال المحامي عزام لـ هيومن رايتس ووتش إن غالبية المدعين مدربين ومطلعين على القانون الوضعي وليسوا من علماء الشريعة. ورئيس الادعاء الشيخ محمد آل عبد الله قال لـ هيومن رايتس ووتش أيضاً إن "أعضاء هيئة الادعاء والتحقيق خريجون جامعيون والكثير منهم معهم درجة الدكتوراه. ونركز كثيراً على تدريبهم وعلى تحري المهارة والتفوق المهني لديهم".[106] إلا أن موضوعاً في صحيفة الرياض في فبراير/شباط 2006 يشير إلى أن التأخير في عرض المشتبهين على المحاكم يرجع في الدرجة الأولى إلى "حداثة جهاز التحقيق والادعاء العام وعدم استكمال كوادره البشرية وتشكيلاته الإدارية".[107]

الحق في توافر الوقت الكافي والتسهيلات اللازمة لتحضير الدفاع

من بين المعايير اللازمة لضمان المحاكمة العادلة هو الحق في توافر الوقت الكافي والتسهيلات اللازمة لتحضير المرء لدفاعه. والمادة 14.3. (ب) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص على ضمان هذا الحق، والمادة 16 ب من الميثاق العربي لحقوق الإنسان تصدق على هذا الحق بدورها. والمادة 137 من نظام الإجراءات الجزائية تنص على منح "مهلة كافية" قبل انعقاد الجلسة:

يُبلغ الخصوم بالحضور أمام المحكمة المختصة قبل انعقاد الجلسة بوقت كاف. ويجوز إحضار المتهم المقبوض عليه متلبساً بالجريمة إلى المحكمة فوراً وبغير ميعاد. فإذا حضر المتهم وطلب إعطاءه مهلة لإعداد دفاعه، فعلى المحكمة أن تمنحه مهلة كافية.[108]

إلا أن القانون لا يعالج قضية الظروف أو المهلة الزمنية التي يحق للمتهم أن يطالب بها بغرض فحص الأدلة الجديدة أثناء جلسة المحكمة أو أن يسأل تأجيل جلسة تم تقرير موعدها. وهذه الثغرة مثيرة للقلق خاصة لأنه وكما سبق الذكر (انظر الجزء بعنوان "الالتزام بتوجيه الاتهام على نحو عاجل")، فإن المادة 159 تعلن أن المحكمة "لا تتقيد بالوصف الوارد في لائحة الدعوى" وبموجب المادة 160 فإن "للمحكمة أن تأذن للمدعي العام في أن يدخل تعديلاً في لائحة الدعوى في أي وقت". وفي كلتا الحالتين على المحكمة إخطار المتهم لكن فقط إذا قام الادعاء بتعديل الاتهام في لائحة الدعوى بموجب المادة 160، يُمنح المتهم "فرصة كافية لإعداد دفاعه بشأن هذا التعديل وفقاً للنظام".[109] والمادة 194 من نظام الإجراءات الجزائية تمنح كل أطراف القضية 30 يوماً بعد تلقي الحكم لطلب التمييز.[110]

ولا يوفر القانون السعودي أي شرح على الاطلاق فيما يتعلق بتوفير التسهيلات اللازمة لتحضير الدفاع. المادة 1 من المبادئ الأساسية لدور المحامين تركز على حق المتهم في "الاستعانة بالمحامين والحصول على الخدمات القانونية".[111] ولا يمنح نظام الإجراءات الجزائية المتهم الحق في الاطلاع على ملف قضيته، بما في ذلك محاضر التحقيق وكل الأدلة ضده ولائحة الدعوى. ودون هذه المعلومات يعاني المتهم من أوجه قصور شديدة.

والمادة 8 من المبادئ الأساسية جاء فيها: "توفر لجميع الأشخاص المقبوض عليهم أو المحتجزين أوالمسجونين فرص ووقت وتسهيلات كافية لأن يزورهم محام ويتحدثوا معهويستشيروه دون مراقبة وبسرية كاملة".[112] وكما سبق الذكر أعلاه ينص القانون السعودي على الحق في مشاورة الدفاع، لكن ليس الحق في الإخطار بالحق في مشاورة الدفاع أو بحق المتهمين الفقراء بتوكيل دفاع مجاناً كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك.[113]

والمادة 70 من نظام الإجراءات الجزائية تشمل ضمانة هامة للمتهمين الذين يتمكنون من توكيل الدفاع بأنفسهم، إذ جاء فيها: "ليس للمحقق أن يعزل المتهم عن وكيله أو محاميه الحاضر معه في أثناء التحقيق".[114] ولتحضير دفاع فعال فيجب أن تكون العلاقة بين المتهم ومحاميه سرية. لكن القانون السعودي يحمي فقط سرية المراسلات الكتابية. وبموجب المادة 84 من نظام الإجراءات الجزائية: " لا يجوز للمحقق أن يضبط لدى وكيل المتهم، أو محاميه الأوراق والمستندات التي سلمها إليه المتهم لأداء المهمة التي عهد إليه بها ولا المراسلات المتبادلة بينهما في القضية".[115] والاتصالات الشفهية ليست محمية. والمادة 116 تمنح المتهم الحق في الاتصال بأي شخص يختاره، شريطة أن "يكون ذلك تحت رقابة رجل الضبط الجنائي".[116] ولا توجد في القانون السعودي أحكاماً تعكس المعايير الدولية لحقوق الإنسان تسمح بأن تكون المشاورات بين المحامي وموكله " تحت نظر الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أو غيرهم ولكن دون أنتكون تحت سمعهم".(أنظر الملحق)[117]

وعلى الرغم من قضاء المتهمين كثيراً لمدد مطولة في الاحتجاز بما يتجاوز المدة التي يسمح بها القانون، فلا تتوافر لهم خلال تلك المدة الوسائل المطلوبة لتحضير دفاعهم.

وقال أنور لـ هيومن رايتس ووتش إن قضيته استغرقت 14 جلسة في المحكمة قبل أن يصدر القاضي حكمه: "قيل لي هذا قبل جلسة [المحكمة] الأخيرة بأربعة أيام، لكن لم يتم تحذيري قبل أي من الجلسات السابقة". وأضاف: "استخدمت هذا الوقت في كتابة رسالة إلى القاضي أشرح فيها أسباب وشواهد برائتي"، بعد أن ظل جالساً لا يتكلم طيلة 13 جلسة.[118]

واعتقلت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خالد، صاحب أحد المقاهي، في سبتمبر/أيلول 2006، لكن الشرطة أفرجت عنه بكفالة في نفس الليلة (لمزيد من المعلومات عن الاعتقال انظر الفصل السادس، الجزء بعنوان "الاعتقال دون أوامر توقيف"). وذهب خالد ثلاث مرات إلى مكتب المدعي حيث وكما قال، لم يفعل المدعي إلا إهانته وإخباره بأن المحكمة سوف تستدعيه لعقد جلسة دون منحه رقم للقضية أو نسخة من لائحة الدعوى ضده.[119] وبعد ثلاثة أسابيع استدعاه ضابط من المحكمة لمنحه موعد الجلسة التي كان من المقرر عقدها بعد أسبوع من ذلك التاريخ، لكن دون ما يشير إلى التهمة المنسوبة إليه أو طبيعتها.

واطلع فراس هيومن رايتس ووتش على مشكلة تغيير الاتهامات وتعددها التي تعرض لها. قال فراس إنه بعد استسلامه للشرطة واعتقاله في 10 يونيو/حزيران 2003 قامت مباحث نجران بتعذيبه لمدة أسبوع، وبعد ذلك قام بتوقيع "اعتراف" يقر فيه بحيازة سلاح غير مرخص. وقال فراس إنه كان مسدس والده عيار 25 مم وإن لا أحد قام بتجديد الرخصة خلال الأعوام الخمسة التي مرت على وفاة والده وإن الرخصة انتهت مدتها. وبعد أن اعترف:

استمر المحقق في استجوابي. وأصبحت التهمة هي تهريب 200 بندقية آلية بواسطة شركة للنقل عبر الحدود قبل عامين من اعتقالي. واستغرقت عملية التحقيق معي وتعذيبي بالكامل شهرين. وبعد شهر من الاستجواب في الحبس الانفرادي تم ربط [قضيتي] بقضية لصديق، قام بتهريب 190 بندقية آلية وخمسين مسدساً. وبعد هذا نقلوني إلى السجن العام. ولم يكن هناك محقق في المباحث، لكنهم فجأة أخذوني إلى المحقق الذي اتهمني بعمليتي تهريب للقات [عشب مخدر يتم مضغه في العادة] إلى السعودية قبل عامين. ولم يكن لديه شهود. ومجدداً دون إخطار نقلوني إلى محكمة بعد هذا بقليل، حيث حكم عليّ قاضي محكمة نجران الجزئية القاضي حامد الدوسري بالحبس 20 شهراً وبسبعمائة جلدة جراء اتهامات تهريب المخدرات، وهذا خلال جلسة واحدة استغرقت ساعة. وبعد شهر حكم عليّ قاضي محكمة نجران الجزئية القاضي العميري بالحبس لمدة سنة وعشرة أشهر وبستمائة جلدة جراء تهريب الأسلحة وإخفاءها. ولم أتمكن من استدعاء أي شهود أو الدفع ببطلان الاتهامات.[120]

وقال غالب لـ هيومن رايتس ووتش إنه شارك في مظاهرة في جدة في ديسمبر/كانون الأول 2004 وقام بالتقاط صور. وتم اعتقاله في اليوم نفسه وأمضى أسبوعين في الاحتجاز قبل نقله فجأة إلى المحكمة، حيث عرف بأن القاضي اتهمه بتجاوز "حدود طاعة ولي الأمر".[121] وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يكن يعرف كيف يرد على التهمة وقال ببساطة: "أنا لا أطيع هذا الحاكم". وقال إيبوت لـ هيومن رايتس ووتش إنه عرف لأول مرة بأنه سيمثل في المحكمة حين نادى مسؤول بالسجن اسمه عشية بدء محاكمته، وهذا بعد عام من اعتقاله. وبعد أن قام القاضي بتأجيل الجلسة لعدم وجود مترجم ولعدم فهم إيبوت بالكامل لكلمة الادعاء، طلب إيبوت من المسؤول في السجن أن يطلع على ملفه، لكن المسؤول قال: "الوقت مبكر للغاية. حين تذهب للمثول أمام القاضي فسوف ترى ملفك".[122] واطلع عماد هيومن رايتس ووتش على محاكمته جراء الإتجار بالسلاح قبل عشرة أعوام: "ذات ليلة تلقيت مكالمة مفادها أن غداً سيتم عقد جلسة لي في المحكمة".[123]

حق الطعن في شرعية الاعتقال والاحتجاز

تنص المادة التاسعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه " لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً". والمادة 11 تنص على أن " كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية".[124] والمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تمنح المحتجزين الحق في "حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذهالمحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقالغير قانوني".[125]

والمبدأ 11.1 من مجموعة المبادئ ينص على: "لا يجوز استبقاء شخص محتجزا دون أن تتاح له فرصة حقيقة للإدلاءبأقواله في أقرب وقت أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى. ويكون للشخص المحتجزالحق في أن يدافع عن نفسه أو أن يحصل على مساعدة محام بالطريقة التييحددها القانون". وفيما يتعلق بالمحتجزين باتهامات جنائية، فالمبدأ 37 ينص في الجزء المتعلق منه بهذه النقطة على:

يحضر الشخص المحتجز المتهم بتهمة جنائية أمام سلطة قضائية أو سلطةأخرى، ينص عليها القانون، وذلك على وجه السرعة عقب القبض عليه. وتبت هذهالسلطة دون تأخير في قانونية وضرورة الاحتجاز، ولا يجوز إبقاء أي شخصمحتجزا على ذمة التحقيق أو المحاكمة إلا بناء على أمر مكتوب من هذه السلطة.[126]

وقد تنشأ ظروف تسمح باحتجاز شخص متهم قبل أن يعلن القاضي الذنب أو البراءة. إلا أن من الضمانات الأساسية لعدم اعتقال السلطات للشخص تعسفاً، ولحماية افتراض براءة المتهم حتى ثبوتها، هو الحق في الاطلاع على المحكمة لمراجعة أمر الاعتقال وتقرير إن كان الاعتقال واستمرار الاحتجاز قانوني وثمة مبرر له. والمادة 8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان جاء فيها "لكل شخص الحق في [...] لإنصافه" عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية، والمادة 9.4 من العهد الدولي تضمن للمحتجز الحق في الطعن في قانونية اعتقاله في محكمة.[127]

والمادة 112 من نظام الإجراءات الجزائية السعودية تكلف وزير الداخلية بتحديد ما يعد الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف.[128] وحددت وزارة الداخلية 14 جريمة باعتبارها الجرائم الكبرى في قرار رقم 1245 الصادر في 30 سبتمبر/أيلول 2002.[129] و تشمل هذه الجرائم الكبرى: القتل والاغتصاب والاختطاف والإتجار بالمخدرات أو المسكرات أو تعاطيها، والسرقة المسلحة واستخدام الأسلحة أو تشكيل عصابة، والشجار وإطلاق الأعيرة النارية الناجم عنه إصابات خطيرة تلحق بالأشخاص، وحبس ضباط الأمن والتزوير والرشوة والاختلاس. (عبد الرحمن الجار الله، عضو هيئة التحقيق والادعاء العام، أشار إلى أن المادة 10 من لائحة أصول الاستيقاف والقبض والحجز المؤقت والتوقيف الاحتياطي جاءت فيه قائمة أكبر بكثير من الجرائم التي تستوجب الاحتجاز السابق للمحاكمة.[130] وهذه اللائحة التي لا توجد لها ديباجة تحدد أهدافها أو علاقتها بالقوانين الأخرى لا تعرف أنواع الاحتجاز الثلاثة المذكورة في عنوانها. وأحكامها توحي بأنها تسعى لتنظيم إجراءات الاعتقال. ولا تضم المجموعة الرسمية للقوانين السعودية لعام 2002 (1423 هـ) هذه اللائحة. ولم ترد وزارة العدل على طلب هيومن رايتس ووتش بالإحاطة بخصوص وضع هذا القانون).

ويحق للمدعي الأمر باحتجاز المشتبه في الجرائم الكبرى، والمفترض (على الرغم من أن القانون لا ينص صراحة على هذا) أن هذا لمنع المشتبه به من تعريض العامة للخطر. ويحق للمدعي أيضاً الأمر ببقاء المتهم في الاحتجاز إذا " كانت مصلحة التحقيق تستوجب توقيفه لمنعه من الهرب أو من التأثير في سير التحقيق".[131]

والادعاء السعودي الذي يعد من عناصر السلطة التنفيذية ويتخذ موقع الخصم من المشتبهين الجنائيين، يخدم أيضاً في دور المسؤول القضائي، فيقوم باتخاذ القرارات باستمرار احتجاز المشتبهين. وهذا الدور شبه القضائي الذي يلعبه الادعاء هو انتهاك خطير للمعايير القانونية الدولية ولمعايير إجراءات التقاضي السليمة. وجاء في المبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة "تكون مناصب أعضاء النيابة العامة منفصلة تماما عن الوظائف القضائية" (المبدأ 10).[132] والقانون السعودي الحاكم لهيئة الادعاء يحدد أن "يتمتع أعضاء الهيئة بالاستقلال التام" و"لا يخضعون في عملهم إلا لأحكام الشريعة الإسلامية والقوانين المرعية"، و"ليس لأحد التدخل في مجال عملهم".[133] والمادة 8 من نظام الأمن العام السعودي، الذي دخل حيز النفاذ قبل تشكيل هيئة الادعاء، يستدعي إلى الأذهان التفكير في مدى استقلال الادعاء. فهو ينص على حق رئيس الأمن العام في أن يقدم للادعاء العام اقتراحاته وملحوظاته الرامية إلى تحسين حالة الأمن العام".[134] كما يلزم النظام مدير الأمن العام بتحسين أداء الادعاء العام بعرض التقارير التفصيلية في كل ما يراه فعالاً لصالح العدالة وفيما يراه واجب المراجعة.[135]

ولا يحمي القانوني السعودي الحق في الطعن في قانونية احتجاز المرء، لكنه يلزم الادعاء إذا رأى تمديد مدة التوقيف بأن يحصل على موافقة مستويات أعلى من السلطات لتمديد التوقيف بعد الأيام الخمسة الأولى، وهذا على مراحل تصل معاً إلى أربعين يوماً، ثم لمدة 30 يوماً إضافياً في كل تمديد بحد أقصى ستة أشهر من تاريخ الاعتقال، "يتعين بعدها مباشرة إحالته إلى المحكمة المختصة ، أو الإفراج عنه".[136] وبالتالي فإنه بموجب القانون السعودي يمكن أن ينتظر المشتبهين ستة أشهر قبل أن يتمكنوا من الطعن في قانونية احتجازهم.

الاطلاع على الملفات

أحد المعوقات العملية التي تحول دون طعن المحتجز في قانونية احتجازه هي أن القليل من المحتجزين – سواء مباشرة أو بواسطة تدخل محامٍ – يطلعون على ملفات قضاياهم. ومن حيث الممارسة يمكن للسجناء الاطلاع على ملفاتهم أثناء تواجدهم في السجن، ويجب أن تشمل الملفات القرارات ذات الصلة بقضاياهم بما في ذلك الحكم القضائي ونصه.[137] لكن من حيث الممارسة يختلف الأمر. هشام، محامي من الخبر، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه دافع مؤخراً عن متهم في قضية متهم بإنتاج وتعاطي المنتجات المخدرة والكحولية، وكان في القضية أدلة مادية وأدلة طب شرعي. قال: "لم يطلعوني على أية ملفات، بل مجرد تصريح شفهي [من المدعي]. وأعد الادعاء لائحة الدعوى التي يحق للدفاع أن يراها، لكنني لم أحصل على نسخة حتى تمت قراءة اللائحة في الجلسة الأولى للمحكمة".[138]

ويؤدي نقص الملفات إلى تفاقم مشكلة عدم معرفة السجناء بالأحكام التي نالوها أو عدم قدرتهم على إثباتها، وبهذا لا يمكنهم الطعن في استمرار احتجازهم. ويونس، رجل صومالي تم سجنه في سجن بريمان في مدينة جدة لتسعة أعوام، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه على قدر علمه لا أحد في جناحه بالسجن لديه نسخة من الحُكم الصادر بحقه.[139] وقال نزار من سجن الحائر لـ هيومن رايتس ووتش: "أنا هنا منذ 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، لكنني لم أطلع على الحكم الصادر بحقي".[140] وقال محتجزان لـ هيومن رايتس ووتش إنهما ومعهما المحتجزين الآخرين عرفوا بأحكامهم من حراس السجن وليس من القاضي.[141]

وغياب قدرة الفرد على الاطلاع على ملفاته تؤثر سلباً في الحق بالتمييز في الأحكام. وقال رئيس المجلس الأعلى للقضاء السعودي صالح اللحيدان لـ هيومن رايتس ووتش إن المتهم الذي يريد التمييز في الحكم لا يحق له تلقي حكم كتابي، وقال: "يحق للمتهم أن يقوم بالتمييز في حكمه. إذا لم يوافق على الحكم لا يحصل على نص الحكم المكتوب. والسبب في هذا أن الإسلام لا يسمح بمنح من يرفض الحكم عليه هذا الحكم".[142]

وقال وليد لـ هيومن رايتس ووتش إنه تم الحكم عليه بالحبس شهرين وبتسعين جلدة جراء "حيازة سلاح غير مرخص وإطلاق أعيرة نارية في الهواء". وكان قد أمضى شهرين بالفعل في سجن نجران العام قبل نقله إلى المحكمة، وكان قد أُخطر بجلسة المحكمة قبل يوم من انعقادها. وقال وليد إنه حين اعترض على الحكم والعقوبة، مشيراً إلى أنه أمضى بالفعل أكثر من شهرين في الاحتجاز، [قال لي القاضي الدوسري]، يمكنك التوقيع [والقبول] على حكمك أو ألا توقعه وتذهب إلى محكمة التمييز وتبقى في السجن لشهور حتى يعود الحكم... وهكذا وافقت".[143]

ويعني عدم الاطلاع على الملفات أيضاً أنه إذا تم اتخاذ قرار بشأن إطلاق سراح محتجز فلا يمكنه الاطلاع على هذا القرار لتنفيذه. وتم سجن سيف – مواطن مصري كان يعمل بالسعودية منذ عام 1967 – بانتظار ترحيله في قضية ضد صاحب عمله السابق أثناء النظر فيها. وقال سيف لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يتمكن من الاطلاع على وثائق المحكمة التي يمكن أن تثبت أن القاضي أمر بإطلاق سراحه بانتظار نتيجة المحاكمة والأمر بإيقاف ترحيله.[144]

وقال رمزي – مهندس طب الأحياء المصري الذي يعمل بالسعودية منذ 13 عاماً – إنه تم سجنه في سجن بريمان في مجينة جدة بعد أن قاضاه كفيله وصاحب عمله بتهمة الاختلاس. وظل في الاحتجاز حتى بعد تبرئته من التهمة وسحب صاحب العمل لدعوته الخاصة. وبعد 45 يوماً من إسقاط كل الاتهامات بحقه لم تكن لديه وسيلة للاطلاع على ملفه أو إثبات ما تم التوصل إليه في قضيته للإفراج عنه. وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "ذهبت إلى المحكمة ورأيت خطاباً من خصمي يقول إنه يسحب كل الدعاوى بحقي. ولا أعرف لماذا ما زلت هنا. لا يمكنك تقديم شكوى من هنا، من داخل السجن، فسوف يرمي بها رئيس الجناح [بالسجن] في القمامة".[145]

الجزء الثاني: مشاكل ذات طابع شمولي  في العدالة الجنائية السعودية

توجد ثلاثة أنواع من الانتهاكات الحقوقية التي تتسم بها المشاكل ذات الطابع الشمولي  في نظام العدالة الجنائية السعودي. النوع الأول هو الاحتجاز التعسفي للمشتبهين، ويحدث هذا في حالات لا يمكن فيها العثور على سند قانوني للاحتجاز، وفي حالات الاعتقال لممارسة حق إنساني، أو لأن المتهم محتجز إثر انتهاكات بيّنة لحقوق المحاكمة العادلة. والنوع الثاني من الانتهاكات يشمل انتهاك الحق في إجراءات التقاضي السليمة وانتهاكات الحق في المحاكمة العادلة؛ إذ توجد مثالب أساسية في نظام العدالة الجنائية السعودي تتسبب في جعل إهدار العدالة ظاهرة مألوفة، وهذا بناء على تحقيقات هيومن رايتس ووتش. وهذه المثالب تشمل غياب افتراض براءة المتهم، وفرض القيود على مشاورة الدفاع وعلى استدعاء شهود الدفاع، والإدانة بالجرم رغم تصريح القضاة بالشك في ذنب المتهمين. والنوع الثالث من الانتهاكات ذات الطابع الشمولي  يشمل التعذيب والمعاملة السيئة بغرض استخلاص الاعترافات والاستخدام بلا مراجعة لهذه الاعترافات كأدلة في المحاكم.

ويبدو أن الاحتجاز التعسفي للمحتجزين الأمنيين والمعارضين السياسيين – برغم مخالفته للقانون (أنظر الملحق)– مقصود به الوفاء بأغراض للحكومة؛ إذ تعتبرهم الحكومة خطر أمني وتأثير غير مرحب به على التوجهات الاجتماعية إزاء سياسات الحكومة (تتم مناقشة المحتجزين الأمنيين الوطنيين في الجزء الثالث من هذا التقرير). وليس الأمر كذلك بالنسبة للرعايا السعوديين والأجانب الآخرين المحتجزين جراء الزعم بارتكاب نشاط إجرامي عادي. ويبدو أن هذه الخبرات ليست نتاجاً لقصد ونية السلطات، بل هي تبعات ومضاعفات مثالب ذات طابع شمولي  متعمقة و واسعة النطاق.

وفي أعقاب صدور قرار يسمح للمملكة العربية السعودية بالانضمام لمنظمة التجارة العالمية في ديسمبر/كانون الأول 2005، أعلنت المملكة أن "السعودية التزمت بالكامل بالنظام القانوني المتمتع بالشفافية"، "مما يُظهر حدوث نقلة حقيقية في المملكة "، وأن الإصلاحات "سوف تزيد من الشفافية والوضوح"، وركز الإعلان كذلك على أن "المملكة التزمت بإرساء سيادة القانون في المملكة والحفاظ عليه... وعلى سبيل المثال سوف يتم سن قوانين وأنظمة جديدة لصياغة إجراءات قانونية تكفل الحق في التمييز في القرارات الإدارية والقضائية".[146] والمؤسف أن السجناء والمحتجزين في سجن الحائر وفي الأماكن الأخرى ما زالوا غير قادرين على الانتفاع من هذه الإجراءات القانونية الجديدة.

VI. الاعتقال والاحتجاز التعسفي

ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته التاسعة على أنه "لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً". والمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص على أنه "لا يجوز حرمان أحدمن حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه".[147] والمادة 14 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان المعدل، الذي صدقت عليه السعودية ودخل حيز النفاذ في 2007، جاء فيه حق كل شخص في أنه: "لا يجوز توقيفه أو تفتيشه أو اعتقاله تعسفا وبغير سند قانوني".

وطبقاً للفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة، فإن "الحرمان من الحرية يصبح تعسفياً... حين يكون من المستحيل على نحو واضح الاستشهاد بأي سند قانوني يبرر الحرمان من الحرية".[148] ولكي يصبح الاعتقال غير تعسفي فليس من الكافي اتباع الإجراءات القانونية، مثل إصدار اتهامات رسمية غير موضوعية، والأمر كما شرحت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فإن "التعسف" ليس مقابلاً لكونه "ضد القانون" بل يجب أن يتم تفسيره على نحو أكثر اتساعاً ليشمل عناصر غير التناسب وغير العدل ونقص إمكانية التنبؤ به ومراعاة الإجراءات القانونية السليمة".[149] وقد أوضح الفريق العامل بالأمم المتحدة أن ممارسة اعتقال الأشخاص دون أمر توقيف، وعدم إخطارهم بأسباب اعتقالهم، وعدم تقديم اتهامات رسمية ضدهم خلال مهلة زمنية معقولة يجعل اعتقالهم أيضاً متعسفاً، في مخالفة لمواد رقم 8 و9 و10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادتين 9 و14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.[150]

وفي السعودية توجد ممارستان تعتبران بمثابة إثبات لأن هذا الحرمان التعسفي من الحرية هو في حقيقته احتجاز جراء ممارسة أنشطة لا يمكن اعتبارها غير قانونية، واحتجاز لمدد تتجاوز مدد محكوميات المُدانين. وفي السعودية يتعرض الأشخاص أيضاً للاحتجاز في حالة عدم دفع الديون الخاصة، وهو أساس للاحتجاز محظور بدوره بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان كما أنه يعتبر قريناً للاسترقاق أو السخرة بسبب الاستدانة. وعلى وجه التحديد فإن المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية جاء فيها: " لا يجوز سجن أي إنسان لمجردعجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي"، ويشمل الحظر حرمان الأشخاص من الحرية سواء من قبل دائن أو من قبل الدولة جراء عدم التمكن من رد دين.[151]

تجريم الأنشطة المشروعة قانوناً

يوجد الكثير من المحظورات في القانون السعودي. والنتيجة في السواد الأعظم من الحالات أن الادعاء لا يجد إلا القليل مما يشكل سنداً فعلياً للجرائم المزعوم ارتكاب المتهمين لها. إلا أن الطبيعة غير الدقيقة للاتهامات الجنائية نفسها تلقي بظلال الشك على مسألة وقوع الجريمة من الأساس. وغياب أحكام جنائية مقننة يؤدي بالادعاء والقضاة إلى التشديد من تطبيق نظريات السيادة وطاعة ولي الأمر وغيرها من المفاهيم سيئة التعريف في الممارسات القانونية السعودية، ومن هنا يبدو أن العاملين بالمجال القانوني يتشاركون هذه القاعدة القانونية المعكوسة: كل ما لا يتم فرضه بالقانون فهو محظور.[152]

وأمثلة كيفية تقنين النظام القانوني لممارسة الحريات الأساسية المشروعة باعتبارها أفعال إجرامية، هي أمثلة لا حصر لها. فقد تم اعتقال سامح في أواخر عام 1999، وتم احتجازه في بداية الأمر بسجن الملز، لأن حاكم الرياض – الأمير سلمان – اتهمه بسرقة النقود. وفي 25 ديسمبر/كانون الأول 1000 نقلته المباحث من ذلك السجن واتهمته بالانتماء إلى حزب مُلحد، وبأنه الأمين العام للحزب الشيوعي. وشرح سامح ما حدث تحت تأثير التعذيب أثناء الاستجواب:

في البداية رفضت الإجابة على أسئلتهم: هل لك صلات بأحزاب أجنبية؟ أين ملفات الحزب؟ أين أعضاء الحزب ومن هم؟ هل أنت جاسوس لدولة أجنبية؟! وهي أشياء لم يشكوا فيها.. [وبعد تعذيبي].. اعترفت... وبعد عام واحد أفرجوا عني، لكنني وقعت على تعهد بألا أختلط بالآخرين. وقال لي الضابط إنني مذنب، لكن الإفراج عني تم بعفو من الملك.[153]

كما اتهم الادعاء بادي بارتكاب فعل إجرامي باتصاله بقناة الجزيرة، وقبل القاضي هذا الاتهام. وكان بادي قد اتصل بقناة الجزيرة من بيته في المنطقة الشرقية وأجرى مقابلة بخصوص حادث في نجران في أبريل/نيسان 2000. وبعد عام ونصف العام من المقابلة اعتقلت مباحث الدمام بادي، وقال بادي لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد أن أمضى شهرين في زنزانة تحت الأرض وحيداً، نقله الضباط للمثول أمام قاضٍ، وعرض المدعي العام أربع اتهامات:

اتهمني بالاتصال بـ [قناة] الجزيرة، والخروج عن طاعة ولي الأمر، وتشويه سمعة المملكة في الخارج، وكتابة الشعر. رغم أنني لا أعرف ما هي الجريمة تحديداً. وفي المرة الثانية التي مثلت فيها أمام القاضي، ربما بعد ثمانية شهور، حكم عليّ بالسجن سبعة أعوام.[154]

وتجربة غالب مشابهة. وقال غالب لـ هيومن رايتس ووتش إنه انتقد الحكومة على قناة الجزيرة عام 1998، لكنه لم يتم اعتقاله حتى أكتوبر/تشرين الأول 2004، بعدما شارك في مظاهرة في جدة دعى إليها المعارض السعودي في بريطانيا سعد الفقيه. وبعد 15 يوماً من الاحتجاز حكم أحد القضاة عليه في إدانة عاجلة ومعه ستة آخرين بالحبس ستة أسابيع لأنه "خرج من طاعة ولي الأمر".[155]

وفي قضية علي الدميني، وعبد الله الحامد، ومتروك الفالح، المذكورة أعلاه في الفصلين الثالث والخامس، فإنه بعد خمسة أشهر من اعتقالهم في 16 مارس/آذار 2004، عرض الادعاء لائحة الدعوى بحق المتهمين الثلاثة واتهمهم بالآتي:

التشكيك في منهج ولي الأمر والتشكيل الحالي للحكومة بناء على تطبيق كتاب الله [القرآن الكريم] وسنة رسوله [السنة النبوية] وبث الفرقة وتبرير العنف والإرهاب، و التشكيك في استقلال القضاء، وخداع الناس.

ويبدو أن الاتهامات الجنائية – بقدر ما أمكن تبين اتهامات من بين المذكور – هي كالتالي:

اللجوء من الحين للآخر لإصدار إعلانات وشكاوى ومحاولة الحصول على أكبر قدر من التوقيعات من المواطنين – بطريقة أو بأخرى – وتشجيعهم على تبني [هذه الإصدارات المنشورة] مطالبهم حتى يصبح هذا التوجه بمثابة ساحة يتنافس فيها [الناس] على لعب دور الناصحين للمواطنين، لكنهم ليسوا إلا فئة قليلة وهذه الشكاوى تشكل ظاهرة تهدد المجتمع [الإسلامي]، والناس والدولة... كما أنهم اجتمعوا في فندق فهد كروان بالرياض في 26 فبراير/شباط 2004، حيث قرروا عقد اجتماع آخر في 28 مايو/أيار 2004.[156]

وواجه الدكتور عبد الله الحامد وشقيقه عيسى الحامد – والأول هو أحد المتهمين الثلاثة في محاكمة عام 2005 جراء كتابة ونشر هذه المطالب الإصلاحية – اتهامات في محكمة بريدة في سبتمبر/أيلول 2007، جراء أداء كل منهما لواجبه كمحامي إزاء موكليه. واعتقلت عناصر المخابرات السعودية عبد الله وعيسى الحامد في 19 يوليو/تموز مع مجموعة من خمس نساء وكن يتظاهرن سلمياً في 16 يوليو/تموز أمام سجن المخابرات للمطالبة بالمحاكمة العاجلة لأقاربهن. واعتقلت المباحث عبد الله وعيسى الحامد في منزل إحدى المتظاهرات، وهي ريما الجريش، في بريدة عاصمة منطقة القصيم، في أثناء محاولة اعتقال الجريش. وحين طالب عبد الله الحامد – وهو محامي زوج الجريش المعتقل محمد الهاملي – بالاطلاع على أمر توقيف أو تفتيش، اعتقلته المباحث هو وشقيقه عيسى، قبل كسر باب منزل الجريش واعتقالها. واعتقلت المباحث أربع نساء أخريات كن قد تظاهرن مع الجريش، وهنّ منال العميريني، وبدرية العميريني، وأفراح الفهيد، وأشواق الفهيد. وتم الإفراج عنهن وعن الشقيقين عبد الله وعيسى الحامد بعد بضعة أيام.[157] وبعد شهر نظم أقارب آخرين مظاهرة مشابهة واعتقلتهم المباحث ومعهم محمد البجادي.

وأثناء المحاكمة في 8 سبتمبر/أيلول واجه عبد الله وعيسى الحامد اتهامات بمحاولة اختراق حصار ضربته الشرطة حول منزل الجريش وتشجيع النساء على التظاهر. وأفاد المراقبون في المحاكمة بأن القاضي في محكمة بريدة الجزئية، إبراهيم عبد الله الحساني، أعلن إغلاق الجلسة الأولى للمحاكمة دون العامة.[158] وأعلنت المحكمة إدانة الشقيقين الحامد في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، وحكمت على عبد الله بالحبس ستة أشهر، والعيسى بأربعة أشهر.[159]

الاحتجاز دون اتهامات

اعتقل ضابط مباحث رجلاً يُدعى صلاح في 21 فبراير/شباط 2007 واصطحبه إلى هيئة مكافحة المخدرات في شارع صلاح الدين ببلدية الملز في الرياض، حيث ظل في مركز احتجاز مع أشخاص متهمين بجرائم على صلة بالمخدرات. ولم يتم استجواب صلاح أو توجيه الاتهام إليه بتورطه في المخدرات. وطبقاً لصلاح فقد قال له الضابط الذي اعتقله إنه "يوجد أمر سري من [وزارة] الداخلية يطالب باعتقالي ونقلي إلى هيئة المخدرات... [لأنني] كنت مسؤولاً عن جمع التوقيعات في الرياض على شكوى 2 فبراير/شباط".[160] وكان صلاح يشير إلى شكوى مقدمة للملك تسأله المبادرة بإصلاحات دستورية وسياسية. وتم عرض الوثيقة للتوقيع وأعلن عنها في 2 فبراير/شباط. وقال صلاح إنه تلقى 15 مكالمة هاتفية من أشخاص يفوضونه بتقديم توقيعاتهم. ومنذ اعتقاله قام مرتين بالإضراب عن الطعام، مما أدى إلى تحويله للعلاج الطبي، وطالب بتوجيه الاتهام إليه وعرضه على قاضي أو الإفراج عنه.[161]

وفي قضية أخرى، قال جميل إن قوات الأمن اعتقلته دون أمر توقيف في أكتوبر/تشرين الأول 2003، ولم تخطره بأسباب اعتقاله، ولم تتهمه بارتكاب جريمة.[162] وبعد الإفراج عنه رفع جميل قضية على المباحث بتهمة الاعتقال الخطأ. وفي شكواه لديوان المظالم أشار إلى أن ممثل عن المباحث عرض مذكرة على الهيئة يبرر فيها الاعتقال بذكر أن جميل قام بالتالي:

تورط في أعمال تنتهك أمن البلاد وتشير إلى دعمه لأشخاص يعارضون الحكومة، مثلما حدث حين شارك في المظاهرة التي طالب بها سعد الفقيه [المعارض السعودي المقيم ببريطانيا]... وكتب كلمة "إصلاح" على معرض تجاري في بلدية منفوحة، وتم العثور على أوراق ومنشورات في حيازته لمساندة المظاهرة التي منها الإصرار على فكره المذكور.[163]

وقال جميل لـ هيومن رايتس ووتش إنه منذ بدأ في قضيته ضد المباحث عطلت المباحث سير القضية بعدم مثولها أمام المحكمة.[164]

هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي هيئة لإنفاذ القانون مصرح لها بالعمل في المملكة العربية السعودية. وفي عام 2005 قام ضباط الشرطة الدينية المنتمين للهيئة البالغ عددهم 5000 عنصر ومعهم 5000 متطوع، بتنفيذ 400000 عملية اعتقال.[165] ومنذ عام 2006 أصبح لزاماً على عناصر الهيئة – الذين ليس لهم زي رسمي – أن يرتدوا شارات تعريف ولا يمكنهم إجراء الاعتقالات إلا بصحبة رجال شرطة نظاميين.[166] وتم تخويل هذه الشرطة الدينية السلطة بموجب نظام صدر في 1980، وهم مسؤولون أمام رئيس الوزراء فقط (وهو حالياً الملك)، ويقومون باعتقال واحتجاز واستجواب الأشخاص جراء جرائم غير محددة. والواضح أن مرسوماً ملكياً صدر في عام 1981 قيد قليلاً من هذه السلطات بمنع هيئة الأمر بالمعروف من توقيف واستجواب المشتبهين في مراكز الهيئة، وفي عام 2006 يبدو أن الحكومة السعودية فعلت المزيد في هذا الصدد وأعلنت أن على هيئة الأمر بالمعروف ألا تحتجز أو تستجوب المشتبهين أو تنتهك حرمة البيوت.[167] إلا أنه في 2 يوليو/تموز 2007 أعاد وزير الداخلية – الأمير نايف – التأكيد على المرسوم الملكي لعام 1981، والواضح أن هذا في تراجع عن القرار الصادر العام الماضي بعدم دخول البيوت الخاصة. كما أن رئيس هيئة الأمر بالمعروف – شيخ الغيث، قال لـ هيومن رايتس ووتش في ديسمبر/كانون الأول 2006 إن العاملين بالهيئة يمكنهم دخول المنازل الخاصة إذا عرفوا بوجود جريمة خطيرة تتم أثناء تواجدهم.[168]

وجاء نظام عام 1980 على ذكر تعريف فضفاض لمهام هيئة الأمر بالمعروف، وتشمل "إرشاد الناس، ونصحهم لاتباع الواجبات الدينية المقررة في الشريعةالإسلامية و... النهي عن المنكر بما يحول دونارتكاب المحرمات والممنوعات شرعاً، أو اتباع العادات والتقاليد السيئة أوالبدع المنكرة".[169] ولا يحتوي النظام على تصنيف للأعمال التي تعتبر بمثابة سبب لاعتبار ارتكاب الجرم أو لاستحقاق الاعتقال والاستجواب، وأي سلوك يعتبر ضمن أعمال "الإرشاد والنصح" الواجب على الهيئة أن تقوم بها.

واللائحة التنفيذية للقانون الصادر عام 1980، والتي صدرت بعد ثمانية أعوام، أكثر صراحة إزاء طبيعة السلوك الذي تراقبه هيئة الأمر بالمعروف: الاختلاط والتبرج، وتشبه أحد الجنسين بالآخر، وتعرض الرجال للنساء، والجهر بالألفاظ المخلة بالحياء، وتشغيل المذياع، أو التليفزيون، أو المسجلات وما ماثل ذلك بالقرب من المساجد، وإظهار غير المسلمين لمعتقداتهم، أو شعائر مللهم، أو إظهارها عدم الاحترام لشعائر الإسلام وأحكامه، وعرض أو بيع الصور، والكتب، أو التسجيلات المرئية، أو الصوتيةالمنافية للآداب الشرعية، أو المخالفة للعقيدة الإسلامية اشتراكاً معالجهات المعنية، وعرض الصور المجسمة، أو الخليعة، أو شعارات الملل غير الإسلامية كالصليب، أو نجمة داود، أو صور بوذا، أو ما ماثل ذلك، وصنع المسكرات أو ترويجها، أو تعاطيها اشتراكاً مع الجهات المعنية، ومنع دواعي ارتكاب الفواحش مثل الزنا واللواط والقمار أو إدارة البيوت، أوالأماكن لارتكاب المنكرات ، والفواحش، البدع الظاهرة كتعظيم بعض الأوقات ، أو الأماكن غير المنصوص عليهاشرعاً، أو الاحتفال بالأعياد، والمناسبات البدعة غير الإسلامية، وأعمال السحر والشعوذة ، والدجل لأكل أموال الناس بالباطل، وتطفيف الموازين، والمكاييل. كما تراقب هيئة الأمر بالمعروف المسالخ، للتحقق من الصفة الشرعية للذبح، وأيضاً مراقبة المعارض، ومحلات حياكة ملابس النساء.[170] وبعض هذه الأفعال فقط – وفي الحالات الخطيرة – تمثل أساساً قانونياً لاعتبار ارتكاب الجريمة بموجب قانون حقوق الإنسان. ومثل هذه القضايا قد تشمل المضايقات الجنسية، وإزعاج العامة، وترويج المواد الجنسية.

وأخبر محام من الرياض هيومن رايتس ووتش بشأن قضية امرأة يمثلها كانت هيئة الأمر بالمعروف قد اعتقلتها في أواسط عام 2006 في مركز تجاري واتهمتها بالاختلاط المحرم شرعاً. ويختلط الرجال بالنساء أحياناً في المراكز التجارية في السعودية. وأطلقت هيئة الأمر بالمعروف سراحها فقط بعد أن احتجزتها لساعات قليلة، لكن بعد ستة أشهر تلقت أمها استدعاء لابنتها إلى مؤسسة محلية لرعاية الفتيات، حيث اتهم القاضي سريعاً الابنة بالاختلاط المحرم شرعاً وحكم عليها بالسجن لمدة قصيرة وبعض الجلدات. وقال الشيخ الغيث – رئيس هيئة الأمر بالمعروف – لـ هيومن رايتس ووتش إنه برأيه أن الإسلام يحرم الاختلاط في الأماكن العامة بين الرجال والنساء فقط إذا أرادوا الاختلاط "بغرض الفساد".[171] إلا أنه في هذه القضية لم يتقص القاضي بشأن نوايا المرأة أو هو حاول إثبات نواياها، بل استند إلى تقرير هيئة الأمر بالمعروف الشاهد بوقوع الاختلاط.

وإلى جانب غياب السند القانوني السليم للتدخلات التي لا تنتهك ممارسة حقوق الإنسان، فإن هيئة الأمر بالمعروف لا تراعي نظام الإجراءات الجزائية حين تعتقل وتحتجز وتستجوب المشتبه بهم. وكما سبق الذكر، فإن الشيخ الغيث قال لـ هيومن رايتس ووتش إن العاملين بهيئة الأمر بالمعروف يمكنهم دخول البيوت الخاصة إذا عرفوا بوجود جريمة تتم أثناء تواجدهم.[172] وفي مايو/أيار 2007 داهم عناصر هيئة الأمر بالمعروف منزلاً في الرياض دون أمر تفتيش للبحث عن مواد مسكرة غير قانونية، وقاموا بضرب شخص واحد، وهو سلمان الحريصي، ضرباً أفضى إلى موته. ويواجه أعضاء هيئة الأمر بالمعروف اتهامات جنائية بارتكاب القتل وإساءة استخدام السلطات في هذا الحادث وفي حادثين منفصلين، وهذا حسب التقارير للمرة الأولى في تاريخ الهيئة.[173] وفي 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 قامت محكمة الرياض العامة بتبرئة رجلين من الهيئة من جريمة قتل الحريصي.[174] (للاطلاع على التطورات في إحدى القضيتين، وفيها مقتل أحمد البلوي إثر ضربه أثناء الاستجواب، انظر الفصل السابع، الجزء بعنوان "توكيل المحامي").

وفي السابق كانت هيئة الأمر بالمعروف تقوم بتنفيذ عقوبات دون أوامر من المحكمة؛ عدد 15 جلدة أو ثلاثة أيام في الحبس جراء ارتكاب مجموعة كبيرة من التجاوزات، وهذا بموجب المادة 4 (ب) من نظام عام 1980، لكن يبدو أنها كفت عن هذا.[175]

الاحتجاز لفترات تتجاوز أحكام السجن

يُكلف القانون السعودي هيئة التحقيق والادعاء العام بتفقد السجون ومراجعة ملفات السجناء. ويتمتع الادعاء بسلطة وواجب إطلاق سراح السجناء الذين لا يوجد سند قانوني لاحتجازهم.

         

والمادة 3 (و) من نظام الهيئة تذكر الواجبات:

الرقابة والتفتيش على السجون، ودور التوقيف، وأي أماكن تنفذ فيها أحكام جزائية والقيام بالاستماع إلى شكاوى المسجونين، والموقوفين والتحقق من مشروعية سجنهم أو توقيفهم، ومشروعية بقائهم في السجن أو دور التوقيف بعد انتهاء المدة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح من سجن أو أوقف منهم بدون سبب مشروع.[176]

كما يجب على الادعاء إخطار وزارة الداخلية بأي خطأ من الداخلية وإصدار تقرير نصف سنوي عن حالة السجون.[177] ويمكن أن يتعرض المسؤولون الذين يواجهون الاتهام بارتكاب الأخطاء إجراءات تأديبية من الهيئة التي يتبعونها، لكن من حيث الممارسة فإن نادراً ما تقوم هيئة التحقيق والادعاء العام أو ديوان المظالم بالمبادرة بالملاحقة الجنائية للمسؤولين (انظر الجزء الرابع، الفصلين الحادي عشر والثاني عشر).

مراقبة السجون ومراجعة شروط الاحتجاز

يلزم القانون السعودي سلطات إدارة السجون بإتمام الإجراءات الخاصة بالإفراج عن السجين الذي تنتهي فترة عقوبته. والمادة 21 من نظام جاء فيها "لا يجوز أن يؤخر الإجراء الإداري للإفراج عن سجين أو محتجز في الموعد المحدد لذلك"[178] وقال أحمد السالم وكيل وزارة الداخلية لـ هيومن رايتس ووتش: "لا يوجد قضاء في وزارة الداخلية ولا يحق للحاكم الإداري مد فترة السجن أو الأمر باعتقال"، وشرح موضحاً:

إننا نتفقد أماكن هؤلاء السجناء فقط... ولدينا آليات للتفتيش الداخلي، فمثلاً يقوم رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام بالتحقيق في هذه الحالات. فهم يذهبون إلى السجن ويتأكدون أن لا أحد يظل في السجن بعد موعد خروجه. وهكذا لا يبقى أحد في السجن دون سبب.[179]

ويتحمل مكتب الإشراف على السجون وتنفيذ الأحكام التابع لهيئة التحقيق والادعاء العام مسؤولية "مشروعية بقائهم [المسجونين] في السجن أو دور التوقيف بعد انتهاء المدة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح من سجن أو أوقف منهم بدون سبب مشروع".[180] وقد شكك مسؤولو السجون في فعالية هيئة الإشراف على السجون. وقال مسؤول سجن الحائر، ظافر سعيد الحقباني، لـ هيومن رايتس ووتش إن زيارة إلى السجن من قبل الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في عام 2004 ساعدت في اكتشاف الاحتجاز التعسفي، وقال: "تلقينا زيارتين من الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان. وجاء 20 أستاذاً ووجدوا حالات تجاوز فيها الأشخاص مدة احتجازهم حسبما ورد في الأحكام الصادرة ضدهم".[181]

ويبدو أن إدارة السجن لا تسأل هيئة الإشراف على السجون أن تصدر أوامر بالإفراج عن الأشخاص الذين انتهت فترات محكومياتهم. وقال علي الحارثي، مدير السجون السعودية، لـ هيومن رايتس ووتش إنه مسؤول عن الإفراج عن السجين بعدما تنتهي فترة عقوبته: "إذا انتهت فترة عقوبة الشخص نطلق سراحة، فالحكم الصادر ضده معنا".[182] ويبدو أن هذا الأمر غير فعال بدوره؛ إذ قال سجينان لـ هيومن رايتس ووتش إن ملفات نزيل في سجن الحائر استخدمت لإبقاء أحد النوافذ مفتوحة في مكاتب إدارة السجن ولم يتم العثور عليها بعد ثلاثة أعوام.[183] وقال سجين آخر لـ هيومن رايتس ووتش إنه "إذا غادر أحد الحراس في إجازة لمدة شهر، وطالما أن ملفك معه فلا أحد سيلمس ملفك غيره ولا يحدث شيء"، وهكذا لا يمكن الإفراج عن الشخص إذا حان موعد الإفراج عنه.[184]

وأثناء تفقد هيومن رايتس ووتش لسجن الحائر في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، أظهرت سلطات السجن لـ هيومن رايتس ووتش الجناح النموذجي رقم 18، وهو للسجناء من حسني السير والسلوك. وفي مقابلات خاصة لم تخضع للإشراف قالت مجموعة من السجناء والمحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إن لا أحد منهم يمكنه معرفة مدة احتجازه التي قضاها.[185] وقال نزار لـ هيومن رايتس ووتش، وهو نزيل في الثانية والعشرين من عمره، إنه في السجن منذ 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، لتنفيذ عقوبة بثلاثة أعوام، والتي وطبقاً للتقويم الهجري،[186] انتهت في 28 سبتمبر/أيلول 2006. والمادة 24 من نظام السجون والتوقيف تنص على أنه يجب الإفراج عن السجين قبل ظهر اليوم التالي على يوم انتهاء مدة عقوبته. وقال نزار إنه لم يتمكن من التمييز في استمرار احتجازه لأن لا دليل لديه على مدة عقوبته.[187]

وقال نزيل الجناح رقم 18 عمر لـ هيومن رايتس ووتش، إنه طبقاً لحساباته، فإن فترة عقوبته بمدة 4 سنوات في السجن جراء سرقة سيارة والاختطاف قد انتهت في مارس/آذار 2006. وقال إنه لم يتلق أبداً الحكم الكتابي.[188] وقال راشد البالغ من العمر 24 عاماً إن القاضي حكم عليه بالحبس ستة أشهر وبتلقي 150 جلدة جراء الشجار مع الآخرين، وبدأت العقوبة في 21 يناير/كانون الثاني 2006، لكن بعد عشرة أشهر ما زال في السجن.[189]

وفي مقابلة منفصلة قال لنا يحيى، وهو رجل من بريدة، إنه يعرف بنفسه عن حالتين لسجينين، أحدهما قريب له، ولم تقم السلطات بالإفراج عنهما رغم انتهاء مدة سجن كل منهما. وقال إنه حتى ديسمبر/كانون الأول 2006 كان فوزي في سجن مباحث بريدة لمدة أربعة أعوام وعشرة أشهر، على الرغم من تلقي حكم بالسجن لمدة عام ونصف العام. وكان لطفي في سجن مباحث الحائر منذ خمسة أعوام تقريباً، على الرغم من انتهاء العقوبة المقررة بحقه لمدة عام ونصف العام.[190]

ويتم إضافة مدة الاحتجاز السابق على المحاكمة إلى فترة العقوبة.[191] ويمكن تقصير العقوبات بحفظ القرآن الكريم. وشرح مدير سجن المباحث لـ هيومن رايتس ووتش المعادلة التي يتم بموجبها تخفيض مدة عقوبة السجين إلى النصف بحفظ القرآن كاملاً، وتخفيض ربعها منها مقابل حفظ نصفه، والسدس مقابل حفظ ثلث القرآن (عشرة أجزاء).[192] كما يمكن الإفراج عن الأشخاص ثم إخضاعهم للمراقبة، بموجب القانون السعودي يمكن لوزارة الداخلية أن توافق على إطلاق السراح المشروط مع المراقبة إذا خدم السجين ثلاثة أرباع عقوبته، لكن بحد أدنى تسعة أشهر، وإذا أظهر السلوك الحسن، شريطة ألا يُعرض الإفراج سلامة العامة للخطر. إلا أنه ليس من المسموح الإفراج عن الشخص مع إخضاعه للمراقبة ما لم يقم الشخص المحبوس بتسديد التزاماته المالية الناشئة عن الجريمة التي ارتكبها.[193] وقال الحارثي لـ هيومن رايتس ووتش إن هيئة السجون تشكل لجنة لتقرير إخراج السجناء مع إخضاعهم للمراقبة قبل انتهاء فترة ثلاثة أرباع مدة محكومياتهم.[194]

وقال عاصم إنه صدر بحقه حكم بالسجن ستة أعوام في عام 2002 لسرقته سجائر بقيمة 27000 دولار أميركي. ويعتقد أن عقوبته قد تم تقصيرها إلى ثلاثة أعوام – 18 شهراً – بسبب حسن السير والسلوك  و18 شهراً أخرى لأن أحد المتضررين في القضية تنازل عن قضيته. كما قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه حفظ 15 جزءاً من القرآن الكريم، وكان يجب أن يلقى عاصم مقابلها تخفيضاً بربع فترة العقوبة، أو عامين. وإذا كان عاصم قد تلقى أي من أحكام التخفيف الثلاثة التي ذكرها، كانت فترة عقوبته لتنتهي وقت زيارة هيومن رايتس ووتش للسجن في نوفمبر/تشرين الثاني 2006. واتصل عاصم بهيومن رايتس ووتش في يناير/كانون الثاني 2007 قائلاً إنه قد أُطلق سراحه لتوه.[195]

ومن الأسباب الأخرى للاحتجاز التعسفي بعد انتهاء فترة العقوبة، عدم الرد على سفارات رعايا الدول الأخرى. وقال عادل، 23 عاماً، إن الشرطة اعتقلته في 15 مارس/آذار 2006، إنه بعد الانتظار لثلاثة أشهر، "حكم القاضي عليّ بثلاثة أشهر و30 جلدة. وتم تنفيذ الجلدات. ويقولون لي إنه يجب ترحيلي لكن حين تكلمت إلى السفارة اليمنية رفضوا؛ لأنني لا أقدر على إثبات جنسيتي".[196] وقال عادل، الذي أمضى كل حياته في السعودية وتوفى والده اليمني بينما كان صغيراً، إنه لا توجد لديه وثائق تثبت جنسيته اليمنية. وقال حسين الشريف لـ هيومن رايتس ووتش، وهو رئيس فرع مكة للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، الذي يشمل جدة: "المشكلة في العادة أن المحتجزين لا تكون معهم وثائق، ولا تتعاون السفارات. والحل قد يكون البدء بأخذ بصمات الوافدين، أو طلب إيداع بنكي. وفي الشهور الأخيرة تم اعتقال 16000 [أجنبي] وتم ترحيل 12000".[197]

وقال نوري – سجين آخر – لـ هيومن رايتس ووتش إنه: "الكثير من اليمنيين عالقون هنا بعد انتهاء فترات محكومياتهم لأنهم ليست لديهم تذاكر" للذهاب إلى اليمن. "والسفارة اليمنية تأتي كل أربعة أو خمسة أشهر فقط، ويتكلمون إلى أشخاص كثيرين ويقولون إنهم يدرسون الموقف".[198]

ولا يحظر القانون الدولي الاحتجاز الإداري، مثل احتجاز الأجانب على ذمة الترحيل، لكنه يطالب الدولة بإظهار أن هذا الاحتجاز ضروري ومبرر في ظل الظروف القائمة. وطبقاً للجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة: "يجب ألا يستمر الاحتجاز لفترة تتجاوز المهلة الزمنية التي يمكن للحكومة أن تبررها [...]، بأسباب مثل احتمال الفرار أو عدم التعاون، مما قد يبرر الاحتجاز لفترة من الزمن. ودون مثل هذه العوامل يمكن اعتبار الاحتجاز متعسفاً، حتى في حالة دخول البلاد بشكل غير قانوني".[199]

وقال منصور المحتجز اليمني في سجن الحائر لـ هيومن رايتس ووتش إنه في السجن "منذ 11 شهراً... وحكم القاضي عليّ بتسعة أشهر في الحبس بسبب المشاجرة، لكنني ما زلت هنا. ولا أعرف متى سيطلقون سراحي. يريدون ترحيلي. قالوا لي [سلطات السجن] إنني يجب أن أتلقى 50 جلدة إضافية لأنني من اليمن".[200] وأمضى الرجل في الاحتجاز السابق على المحاكمة ثمانية أشهر قبل أن يمثل أمام قاضٍ.

وفي العادة يتم إجراء الجلدات على جلسات تصل إلى 50 جلدة في الجلسة الواحدة، وليس أكثر من مرة واحدة في الأسبوع. واشتكت مجموعة من السجناء في سجن الحائر من الاحتجاز التعسفي لأن الجلد المنصوص عليه في الحكم لم يتم أداؤه بعد. وقال أحد السجناء: "انتهت فترة عقوبتي لكن ليس الجلدات، لهذا لم يتم الإفراج عني. ولا أعرف لماذا لم يتم جلدي بعد".[201] وقال أنور، 20 عاماً، لـ هيومن رايتس ووتش إنه: "خائف... ألا يتم الإفراج عني بعد انتهاء عقوبتي بعد 20 يوماً لأن الجلد سيستغرق فترة أطول وما زالوا لم يبدءوا".[202] وقال إنه أمضى فترة عقوبة لمدة ستة أشهر في السجن وحُكم عليه بمائتي وخمسين جلدة جراء الاعتداء. (وتعارض هيومن رايتس ووتش كل أشكال العقوبات الجسدية باعتبارها قاسية ومهينة).

الاعتقال دون أوامر توقيف

يشمل القانون السعودي أحكاماً قانونية تفرض على السلطة القائمة باعتقال الأشخاص أن تحدد أسباب الاعتقال. والمادة 35 من نظام الإجراءات الجزائية السعودي جاء فيها: "إذا كانت ظروف التحقيق تستلزم ذلك"، مثلاً حين لا يحضر أحد الأشخاص طوعاً (مادة 104) أو حين يرى المحقق أن الشخص المطلوب قد يفر (مادة 107)، "ولو كانت الواقعة مما لا يجوز فيها توقيف المتهم".[203]

ومن بين أكثر من 60 محتجزاً قابلتهم هيومن رايتس ووتش وجدنا حالة واحدة حيث أصدر ضباط إنفاذ القانون أمر توقيف. وأعطى محتجز سابق هيومن رايتس ووتش نسخة من هذا الأمر، وهو أمر قبض وإحضار، وعليه خاتم رسمي مكتوب فيه "نسخة طبق الأصل"، وعلى الأمر توقيع خالد بن سويد من هيئة التحقيق والادعاء العام، وفيها تفاصيل شخصية عن الشخص المراد توقيفه، ومناقشة موجزة للجريمة المنسوبة إليه والسند القانون للأمر ("أحكام الشريعة الإسلامية" غير محددة)، ومقتبسات من عدة مواد من نظام مكافحة التزوير ونظام الإجراءات الجزائية. إلا أن الأمر لم يكن مؤرخاً. وينص القانون السعودي على أن الأوامر سارية النفاذ وقابلة التنفيذ لفترة ثلاثة أشهر بعد تاريخ إصدار المحقق لها.[204]

وفي 2 فبراير/شباط 2007 قامت المباحث، والمنصوص عليها  في المادة 26 من نظام الإجراءت الجزائية باعتبارها من بين هيئات إنفاذ القانون المخولة بالاعتقال، باعتقال شخص واحد على الأقل دون أمر توقيف، ولم تكشف عن مكان أحد المحتجزين، ومنعت الزيارات العائلية والمحامين عن هؤلاء المحتجزين.[205] وإثر اعتقال الرجال العشرة، أدلى المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء منصور التركي ببيان موجز عن قضاياهم، مشيراً إلى أن بعضهم تم اعتقاله للاشتباه بتمويل الإرهاب.[206] وبعد شهرين أفاد المسؤولون بأن الإعلام أخطأ في تبين المحتجزين على أنهم مدافعون عن الإصلاح، وأن الإعلام لم يُشر إلى التهامات المنسوبة إليهم والمستوجبة لاعتقالهم، مع التأكيد على الاشتباه في تورطهم في تجنيد المقاتلين للذهاب إلى العراق.[207]

وفي قضية تحرش جنسي أصحبت معروفة بقضية نفق النهضة، اعتقل المحققون الجنائيون رجلين في الرياض على الأقل دون أوامر توقيف. وأحد الرجلين المعتقلين، تركي، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن المحققين في مركز الشرطوا قالوا له: "ستعرف سبب وجودك هنا قريباً"، لكن بدلاً من إخباره بالاتهامات، شرعوا في ضربه. وقال متهم آخر في القضية إن الضباط اعتقلوه دون أمر توقيف، وأنه بعد ساعات قليلة، وإثر وصول صديق له يؤكد تغيبه عن الواقعة المقصودة، اعتقلوا صديقه أيضاً.[208] (للاطلاع على ما طرأ في القضية، انظر الفصل السابع، الجزء بعنوان "الشك المعقول").

وقال متهم آخر لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 3 سبتمبر/أيلول 2006 استدعته الشرطة في بلدية الملز، وهو حي بالرياض، واحتجزته بشأن حادث متصل بعلاقات مثلية مزعومة قبل عامين. وقال: "جاء المحقق وكان كلما جاء يقول غداً، غداً، سيتم الإفراج عنك غداً... وقم بالتوبة إلى الله، وبدلاً من هذا نقلوني إلى [سجن] الحائر".[209]

وقال حسين – وهو محتجز يمني في سجن الحائر – لـ هيومن رايتس ووتش إن بعد أسابيع قليلة من حضوره إلى السعودية تورط في شجار. وبعدما اعتقلته الشرطة تحفظوا عليه في مركز الشرطة. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه اعترف بالتورط في الشجار، لكن وفجأة "اتهموني باللواط".[210]

والمادة 11 من نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تلزم عناصر الهيئة بـ: "ضبط مرتكبي المحرمات أو المتهمين بذلك، أو المتهاونين بواجبات الشريعةالإسلامية، والتحقيق معهم".[211] والمادة 9 من اللائحة التنفيذية لهذا النظام تلزم مسؤولي هيئة الأمر بالمعروف بـ: "أن يكون الضبط والقبض طبقاً للأنظمة، والأوامر والقرارات والتعليمات المتعلقة بالإجراءات الجنائية".[212] كما يحتجز عناصر هيئة الأمر بالمعروف المشتبهين دون أوامر توقيف وهذا أثناء التلبس بارتكاب الجريمة.[213] وفي 19 ديسمبر/كانون الأول 2006 اعتقلت عناصر هيئة الأمر بالمعروف نجلاء عمر، وهي امرأة سودانية، من بيت خاص في السلام بجدة، ونقلوها إلى مركز الشمالية الخاص بهيئة الأمر بالمعروف لمدة ثماني ساعات، حتى الثالثة صباحاً. ولم تتمكن من إخبار زوجها بمكانها حتى نقلتها الهيئة فيما بعد إلى مركز الشرطة. وبعد ثلاثة أيام قضتها في مركز الشرطة دون السماح لها بالزيارات قابلها المحقق (المدعي) صالح الصيدلاني، لكن لم يصدر اتهامات رسمية. وأثناء الاستجواب اتضح أن أعضاء هيئة الأمر بالمعروف اعتقلوا نجلاء عمر لأنها فيما يبدو كانت ترأس عملية للتمويل متناهي الصغر لصالح النساء السودانيات، وتتلقى نقوداً بانتظام من 11 مساهمة يتلقين فيما بعد قروضاً صغيرة مقابل النقود المدفوعة.

وفي قضية أخرى، اعتقل أكثر من 50 عنصراً من هيئة الأمر بالمعروف وقوة من الشرطة رافقتهم، دون أوامر توقيف، مجموعة من الأسر يشكلون 53 هندياً وباكستانياً وسورياً، في شقة خاصة مؤجرة في جدة، بعد صلاة الجمعة يوم 29 ديسمبر/كانون الأول 2006. ثم رحلت السلطات السعودية كل المعتقلين رغم أن غالبيتهم من المقيمين بصفة قانونية. وأبلغ أعضاء هيئة الأمر بالمعروف شفهياً أعضاء المجموعة بأنهم معتقلون لأنهم من الطائفة الأحمدية الإسلامية، لكن المجموعة لم تر أبداً أوامر توقيف أو اتهام رسمي أو هم مثلوا أمام أحد القضاة قبل ترحيلهم.[214] والمادة 10 من اللائحة التنفيذية لنظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تطالب العاملين بالهيئة بتسجيل أسباب الاعتقال في سجل يتم حفظه في مراكز الهيئة،[215] لكن السبب الوحيد الذي تم ذكره هو "اعتقال الـ 56 شخصاً... تم في منشآة عامة وتجاوز تعريف الحكومة للعبادة في الأماكن الخاصة".[216]

وفي سبتمبر/أيلول 2006 اعتقلت هيئة الأمر بالمعروف خالد بعدما تحدى عناصر الهيئة الذين دخلوا مقهاه للتفتيش على الهواتف النقالة وأوراق هوية الزبائن الرجال والنساء الجالسين في الركن العائلي المعزول بالطابق العلوي. وقال خالد لـ هيومن رايتس ووتش إنه سألهم: "من أنتم؟ أهناك شخص مطلوب؟ يمكنني أن أساعدكم!" وشرح أنها كانت المرة الأولى التي يتدخل فيها في "المداهمات" المتكررة على مقهاه. وقال إنهم يضرون بعمله وإنه تعب منهم. والواضح أن أسئلة خالد لم تعجب عناصر الهيئة، الذين قالوا له: "سنأخذك أنت الآخر"، وجروه إلى سيارتهم. وفي مركز الشرطة قال له ضابط إن عناصر الهيئة يتهمونه بإهانة المسؤولين. وبعد الانتظار لمدة 12 ساعة سأله الضابط عدة أسئلة قبل أن يتركه يخرج.[217] وحكم أحد القضاة على خالد في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 بالجلد (انظر أدناه).

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2006 أيضاً اعتقل عناصر الهيئة طالبة جامعية وصديقتها في شقة رجل كانت قد جلبت له غيتارها ليصلحه. واتهمتها عناصر الهيئة بإدارة شبكة دعارة، على الرغم من غياب دليل لدعم اتهامهم. وقام رئيس مركز الشرطة الذي نقلتها إليه الهيئة في نهاية الأمر، بإخبار أبيها واسع النفوذ بعد ثماني ساعات من اعتقالها. وتمكن والدها من إطلاق سراحها بوساطة من محافظ الرياض الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود.[218]

الدعاوى الخاصة والاحتجاز التعسفي

الدعاوى الخاصة هي القضايا التي يرفعها الفرد ضد فرد غيره. وتتدخل الدولة فيها بصفة المُحكِم، لكنها ليست طرفاً رسمياً في الدعوى. ويقرر الادعاء السعودي قبول الدعاوى الخاصة من عدمه، ويسمع القضاة الادعاءات ويقررون مدى صدقها من عدمه. وفي السعودية يمكن أن ينجم عن الدعاوى الخاصة حبس الأشخاص جراء ارتكاب الجرائم أو الاستدانة.

ومن حيث الممارسة في السعودية فإن الأشخاص ليسوا على قدم المساواة أمام القانون في الدعاوى الخاصة. فالأشخاص الأثرياء أو أصحاب النفوذ الاجتماعي يمكنهم إمالة مجريات التقاضي في المحكمة لصالحهم، مما يعطي المواطنين العاديين سلطات موسعة تمكنهم من احتجاز المتهمين قبيل المحاكمة أو خلالها، وهي محاكمات قد تستمر لأعوام قبل بلوغ حكم نهائي فيها بناء على دعوى الشخص لا أكثر. وهكذا يكابد هؤلاء المحتجزون ما قد يصل إلى عقوبات جزائية جراء أفعال لم يتم إثباتها بعد. والعزل في الاحتجاز وغياب السبل المالية الكافية تمس أيضاً قدرة المتهمين في الدفاع عن أنفسهم بالسعي لمشاورة الدفاع أو تحضير الأدلة الخاصة بدفاعهم في القضايا.

الدعاوى الخاصة

يسمح تقنين الشريعة الإسلامية في نظام الإجراءات الجزائية بالدعاوى الخاصة التي يرفعها أشخاص، بأن يتم التعامل فيها باعتبارها ذات طبيعة جنائية. ويمكن للمواطنين العاديين مقاضاة المواطنين العاديين جراء أضرار ناجمة عن أعمال جنائية، والنتيجة هي فرض عقوبات جزائية عليهم. وقد تتطلب الدعاوى الخاصة إجراءات تقاضي جنائية، مثلما هو الحال في الأماكن التي لا يوجد فيها مدعي عام، حيث يمكن للمواطنين طلب مقاضاة المتهمين جنائياً من القاضي جراء الأضرار المادية التي يكابدونها بسببهم (مادة 17). ويمكن للادعاء حتى أن يبادر بالقضية الجنائية في حالات تشمل حق خاص برفع الدعوى دون شكوى فردية إذا كان هذا فيه "مصلحة عامة".[219] ويفصل المحقق في مدى قبول هذا الادعاء الخاص من قبل "من لحقه ضرر من الجريمة"،[220] لكن القانون لا يضع معايير للقبول أو تعريفاً للضرر.

والحق في رفع دعاوى خاصة يسقط في حالتين فقط: لدى إصدار المحكمة لحكمها النهائي، أو إذا قام المدعي بالعفو (مادة 23). وفي كل الحالات الأخرى فإن الحق الخاص يمكن الاستعانة به في أي وقت وهو حق ينتقل بالوراثة، وهكذا فإن الأبناء أو الورثة المتضررين يمكنهم المبادرة بقضية أو استكمال القضية في أي وقت.

ويمكن لصاحب الحق الخاص – وليس الدولة – وبما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، أن يصر على تنفيذ العقاب الذي أمرت به المحكمة، أو يقبل التعويض المالي، أو يصدر عفواً. ومن غير الواضح إن كان المدعي باعتباره "مدعي" خاص، يمكنه سؤال القاضي أن يفرض عقوبة السجن أو العقاب البدني. وعلى الأخص فإن المتهمين المدانين في القضايا الجزائية الخاصة يبقون في السجن حتى يصدر المدعي عفواً أو حتى يفي بشروط العقاب الذي أمرت به المحكمة، مثل دفع مقابل الأضرار الواقعة(أنظر الملحق).

ولا توفر الممارسات القانونية السعودية الحد الأدنى من الحماية ضد الدعاوى القضائية غير الصحيحة ذات التبعات الواسعة على الطرف المدعى عليه. ويجب أن يملأ من يرفع قضية استمارة للشكوى يصف فيها الضرر الذي كابده ويذكر فيها المزاعم التي يتقدم بها ضد الطرف الآخر. وفي أكثر من عشر حالات حققت فيها هيومن رايتس ووتش، قبل القضاة المزاعم في القضايا بقيمة الضرر الظاهرة دون تقدير حقيقي للضرر الناجم، مما أدى إلى الحبس الاحتياطي للمدعى عليهم. ويواجه العاملون الوافدون على الأخص خطراً أوسع بالتعرض للمقاضاة، وكثيراً ما يتم حبسهم بزعم أن هذا إجراء "وقائي" نتيجة لقضية تُرفع ضدهم في المحكمة لكن دون الحكم فيها على نحو عاجل.

وفي خلاف عائلي بشأن أي من أربعة أخوة سيصبح الوصي الشرعي على شؤون وثروة أبيهم العاجز وأمهم (التي لا يمكنها بموجب القانون السعودي التصرف في أمورها دون وصي شرعي لها)، طعن علي في طلب أخيه محمد الوصاية ورفع دعوى للمطالبة باستمرار إقامته في بيت العائلة. وقال علي لـ هيومن رايتس ووتش ما جرى في المحكمة في 2005:

في المحكمة قال القاضي: سأسجنك لمدة سنة وأحكم عليك بالجلد وآمرك بالخروج من بيتك إذا لم تُسقط الدعوى. وقلت له: لن أفعل. وذهبت إلى السجن في 28 أغسطس/آب 2005، وخرجت في 9 سبتمبر/أيلول 2005 بضمان [شخصي] من [أخي] صالح.[221]

وقال علي إنه يعتقد أن شقيقه محمد تمكن من حمل القاضي على اتهامه باقتحام بيته وسجنه لأن الأخ والقاضي كانا تربطتها علاقات طيبة.

وفي قضية أخرى، عاد سليمان البالغ من العمر 57 عاماً – وهو فلسطيني سوري يعمل في السعودية منذ 22 عاماً – من عطلة في سوريا بعدما عرف بأن كفيله رفع عليه دعوى. ولدى عودته اعتقلته شرطة بلدية العليا بالرياض وتحفظت عليه لمدة 30 يوماً في مركز الشرطة قبل أن تنقله إلى سجن الحائر في نوفمبر/تشرين الثاني 2005. وقال سليمان لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد 10 أيام من اعتقاله عرف بأن كفيله وصاحب العمل اتهماه بسرقة سجائر. واستطرد سليمان ليصف ما جرى أثناء المحاكمة التي بدأت في مارس/آذار 2006:

لم يقدر القاضي كمية النقود المزعوم اختلاسها [من السجائر المسروقة]، وكانت هناك تناقضات بين شهود المدعي، وقالوا أحياناً 300000، وأحياناً 400000 أو 500000 [ريال]. ولم يمثل الشهود أمام المحكمة. حتى المدعي غير رأيه ورفع من قيمة ما يريد استعادته من 500000 إلى 1500000 [ريال].[222]

وبعد الإضراب عن الطعام في مايو/أيار 2007 تمكن سليمان من الحصول على رد عاجل من السلطات. فقد تولى قاضي جديد القضية وأعلن براءته. لكن سليمان لن يصبح حراً في مغادرة السجن إلا بعد أن يجد كفيلاً جديداً. وحين قابلناه كان محتجزاً منذ عامين تقريباً.

الحبس جراء الاستدانة

كتبت سبا حبشي في عام 1962 مقالاً حول مسألة الملكية والعقود في الشريعة الإسلامية:

لقرون عديدة كانت الملكية الخاصة في الإسلام محمية بكون الشخص المستدين نفسه وليست أصوله المالية، هو المسؤول عن ديونه. ويمكن للقاضي في الإسلام أن يأمر بالقبض على المدين الرافض لرد الدين وأن يحبسه لإجباره على رد ديونه، لكنه لا يمكنه الأمر بتجميد ملكيته أو التحفظ على غيرها من حقوقه المالية لإرضاء الدائنين الذين لم تُرد إليهم ديونهم.[223]

وبالنتيجة، فمن الممارسات الشائعة في الاحتجاز إثر رفع دعوى خاصة القيام بسجن الأشخاص لاستدانتهم.[224] ويسمح القانون السعودي تحديداً بسجن الشخص المدين. ونظام إجراءات المطالبة بالحقوق الشخصية ينص على أنه إذا لم يقم المدين بالوفاء بالتزاماته الخاصة بالدين فيجب سجنه ما لم يقبل الدائن [منحه] العفو أو إطلاق سراحه.[225] والمادة 230 من نظام المرافعات الشرعية (عام 2000) تؤكد على إمكانية احتجاز المدين: "إذا امتنع المحكوم عليه من تنفيذ الحكم الصادر ضده لغير عذر الإعسار ولميمكن التنفيذ على أمواله جاز للمحكوم له طلب توقيف المحكوم عليه بموجبعريضة يرفعها إلى الحاكم الإداري المختص". ويمكن للحاكم أن يأمر بالاحتجاز حتى "10 أيام" وبعدها تعود القضية إلى المحاكم لتقرير "للنظر في استمرار توقيفه".[226]

ويستثني النظام الإعسار المثبت، وفي هذه الحالة يكون من اللازم الإفراج عن [المدين] والامتناع عن مقاضاته، ما لم يتبين أن الدين المعني نتيجة لاقتراف جرائم عمداً.[227] ويؤكد نظام المرافعات الشرعية على أنه حين يرفض الطرف المحكوم عليه بتنفيذ الحكم "بحجة الإعسار، فيحال المحكوم عليه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم للتحقق من إعساره أو عدمه".[228] وأوضح شخص كتب على موقع يناقش القوانين السعودية وغيرها من القوانين العربية أنه لكي يتعرف القاضي على الإعسار، فعلى أحد أطراف القضية تقديم طلب إلى المحكمة تحدد بناء عليه إن كانت شروط الإعسار متحققة من عدمه. ويمكن إعادة الديون، ويُلغى الاعتراف بالإعسار في المستقبل نهائياً.(أنظر الملحق)[229]

ويتضح من هذه المواد أنه لا يوجد حُكم قانوني يخص الاحتجاز لأجل غير مسمى للمدين الذي لا يتمكن من دفع ديونه. إلا أن الاحتجاز يمكن أن يكون دون أجل محدد بعد النظر في الدعوى إذا لم يتمكن المدين من تسوية الدعوى القضائية. وقال حماد جربا، نائب رئيس الادعاء السعودي المسؤول عن مراقبة السجون، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه أحياناً ما يظل السجناء في السجن بعد انتهاء مدة الحكم لأنهم لم يدفعوا بعد ديونهم الخاصة، والتي كانت السبب في الحُكم الصادر بحقهم في الأساس.[230] وهذا الحبس يعتبر احتجازاً تعسفياً، وهو قريب من الاسترقاق بسبب الاستدانة، وليس مسموحاً به بموجب القانون الدولي.

وفي قضية توصلت هيومن رايتس ووتش إليها، تلقى أحد السجناء حكماً بالسجن للتسبب في حادث مروري، لكنه ما  زال سجيناً بعد انتهاء مدة الحكم بسبب عدم قدرته على دفع مقابل الأضرار التي طالبته المحكمة بتعويض الطرف المتضرر عنها. وحين تكلمت هيومن رايتس ووتش كان السجين قد أمضى أربعة أشهر بعد انتهاء مدة عقوبته بالحبس لستة أشهر.[231] وينطبق السجن للاستدانة أيضاً على الديون الناجمة عن عدم دفع الغرامات التي تفرضها الدولة. وقال إبراهيم لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد سجنه إثر دعوى خاصة بحقه ما زال محبوساً بعدما قررت المحكمة تغريمه مبلغ 135000 دولار جراء "العمل لدى شخص غير كفيله".[232] وأمضى 11 عاماً في السجن لأنه لم يتمكن من دفع هذا المبلغ.[233]

ونقل الصحفي أحمد الجميعة تقريراً عن قضية شخص كان في فبراير/شباط 2006 محبوساً منذ خمسة أشهر لاستدانته مبلغ 32400 دولار، على الرغم من الحصول على شهادة إعسار. وأفادت الصحيفة بأن هذا الشخص ما زال محتجزاً حتى بعد تلقي الدائن النقود التي اتفقا عليها.[234]

وقد تلقت هيومن رايتس ووتش عدة شكاوى منذ ديسمبر/كانون الأول من أشخاص – كلهم من جنسيات أجنبية – قالوا إن السلطات السعودية سجنتهم بسبب مزاعم لأصحاب العمل بأنهم أساءوا استغلال أموال الشركة. ووثق تقرير هيومن رايتس ووتش في عام 2004 بعنوان "أحلام مروعة: الاستغلال والإساءات بحق العمال الوافدين في المملكة العربية السعودية"، كيف يستخدم أصحاب العمل التهديد بالسجن لكي يمنعوا الأجور عن العاملين.[235] وقال أحد السجناء لـ هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار 2007 إنه في السجن منذ تسعة أعوام لأنه لا يمكنه دفع مبلغ 350000 دولار حكمت بها المحكمة عليه لنصيبه في مواد بناء بقيمة 1.08 مليون دولار، زعم صاحب العمل السعودي الذي كان يعمل لديه أنه وثلاثة آخرون قاموا بسرقتها منه.[236]

وحتى ترحيله في 21 فبراير/شباط 2007، كان رافي – هندي الجنسية – قد أمضى ستة أعوام سجيناً في جدة. وقام كفيله وصاحب عمله بالتسبب في اعتقاله في أغسطس/آب 2001 بزعم اختلاس النقود من متجر قطع غيار المعدات الهيدروليكية الثقيلة الذي كان يعمل فيه مشرفاً، وهذا بعد أن رفض رافي التوقيع على حسابات مزورة. وقامت محكمة التمييز بتعيين قاضي مختلف بعد أن صدر الحكم الأول لصالح الكفيل، وكان رافي قد رفع دعوى ضد صاحب عمله جراء التأخر في دفع الأجر منذ احتجازه. وعينت المحكمة الثانية محاسبين قاموا بحساب أن الكفيل يدين لرافي بمبلغ 60600 دولار، لكن القاضي خفض المبلغ إلى 14270 دولار. وطعن رافي في الحكم، وأصر على أن المبلغ أكبر، لكنه ظل في الاحتجاز طيلة النظر في قضية صاحب العمل باختلاس النقود. وقامت السلطات بترحيل رافي دون حكم محكمة قبل الجلسة الأخيرة، التي كان من المنتظر عقدها في 12 مارس/آذار 2007.[237]

وكان أمير – مواطن هندي آخر – في السجن، حين قابلناه، منذ اعتقاله في 18 أكتوبر/تشرين الأول 1999. وحكم عليه القاضي عبد اللطيف آل عبد اللطيف جراء اختلاس مبلغ 105300 دولار من كفيله محمود، الذي كان يعمل بشركته، شركة عثمان للنقل والسياحة، وحكم عليه القاضي بالسجن لمدة عام. وبعد قضاء ثمانية أعوام تقريباً بناء على هذا الحكم لمدة عام، ما زال أمير محتجزاً. وليست لديه موارد لدفع الدين ولا يعرف كيف يستطيع الخروج من الحبس.[238] وقال قنصل هندي لـ هيومن رايتس ووتش إن القنصلية أرسلت رسائل إلى المحكمة بالنيابة عن أمير مصحوبة بشهادة خطية بقسم إثر تحقيق في الهند يؤكد تعسره. وقال المسؤول الهندي إن القنصلية لم تتلق أي ردود.[239]

VII. انتهاكات إجراءات التقاضي السليمة والمحاكمة العادلة

تمس انتهاكات إجراءات التقاضي السليمة الموصوفة أدناه، وإلى حد كبير، قدرة المتهم على إعداد دفاع فعال في المحكمة. ولدى المحاكمة فإن المتهم – لأول مرة في غالبية الحالات – يُمنح فرصة عرض قضيته على هيئة القضاء، التي يجب أن تكون مستقلة عن الادعاء، والتي يمكنه أن يؤكد لها براءته، وأن يدعي عدم صحة ما شاء من عناصر اتهام الادعاء، أو أن يعترف بالذنب ويعلن التوبة أملاً في حكم مخفف. ولهذا فمن الأهمية بمكان أن تقوض إجراءات المحاكمة أكثر من حقوق المتهم الجنائي في المحاكمة العادلة. إلا أن – في وجود استثناءات قليلة – المتهمين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش لم يكونوا يعرفون بكيفية تنظيم القانون السعودي للمحاكمات أو ما هي ضمانات حقوق الإنسان التي يجب أن تتوافر لهم أثناء المحاكمة.

ومبدأ "تساوي الطرفان" يضمن للمتهم القدرة على تقديم الدليل على قدم المساواة مع قدرة طرف الادعاء.[240] وعلى النقيض من الأشخاص الذين يواجهون اتهامات جنائية، فإن لدى الدولة جملة واسعة من الموارد المالية والبشرية والخبرات والتكنولوجيا التي تساعدها جميعاً على التحقيق في الجرائم التي يحيلها ادعاء الدولة إلى المحاكم. والمتهم على الجانب الآخر يأمل دائماً في أن يحاول القاضي التحقق من صدق المزاعم بدلاً من أن يتمكن هو من تقديم وعرض حقائق تشير إلى عكس ما نُسب إليه من اتهامات في عرضه لدفاعه. وهذه هي مهمة الدفاع القانوني الذي ينوب عن المتهم، والذي في الغالبية المطلقة من الحالات، يغيب عن المحاكمات الجنائية السعودية.

والمتهمون الفقراء الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش – وهم في العادة من الأجانب – يواجهون ضرراً خاصاً في المحاكم السعودية، لأن لا سبيل أمامهم إلى الحصول على دفاع ينوب عنهم ولا يعرفون هم أنفسهم طبيعة الاتهامات المنسوبة إليهم وليسوا مُطَلعين على المعرفة الضرورية حول الحجج القانونية والإجراءات المتبعة داخل المحكمة. وأحس الكثيرون منهم بأن القاضي هو خصمهم.

وحين لا يعرف المتهمون الاتهامات المنسوبة إليهم أو الأحكام التي تأتي نتيجة للاتهامات، فهم لا يعرفون أي من حجج الادعاء هي الأهم من غيرها بالنسبة إليهم، وأي منها يجب دحضه. ولأن السلطات لا تخطرهم بحقهم في توكيل دفاع ينوب عنهم، أو لأن ليست لديهم موارد كافية للاستعانة بمحامي في غياب برنامج عام لتوكيل الدفاع، فلا يحصلون على الدفاع القانوني. ولأن سلطات السجن عادة ما تخبر المتهمين قبل أقل من 24 ساعة من جلسة المحكمة الأولى بأنهم مقدمون على المحاكمة، ولأن الوثائق الرسمية كلائحة الدعوى ومحاضر الاستجواب وكل الأدلة ضدهم، لا يمكنهم الاطلاع عليها؛ فهم لا يجدون الوقت ولا السبل الكافية لتحضير دفاعهم. ولأنهم عادة ما يرون في القاضي قسوة في التعامل معهم وأنه لا يسمح لهم بالكلام إلا للرد على الأسئلة؛ فهم لا يتمكنون من عرض رواياتهم للأحداث، ولا أن يستدعوا شهود الدفاع، ولا هم يتمكنون من سؤال شهود الادعاء أو التشكيك في الأدلة الأخرى.

ولكي يتم تحقيق العدالة، يجب أن تكون المحاكمات عادلة، وأن تتم رؤيتها على أنها عادلة. وخبرات المتهمين الحاليين والسابقين المذكورة تفصيلاً هنا توحي بأن من يعملون في النظام القضائي السعودي تواجههم مهام عاجلة تتلخص في تحسين مستوى شفافية النظام وسن آليات لمنح أطراف القضايا كامل حقوقهم.[241]

وبناء على تحقيقاتها، ترى هيومن رايتس ووتش وجود مثالب وثغرات أساسية في نظام العدالة الجنائية السعودي مما يجعل من إهدار العدالة ظاهرة مألوفة. وهذه المثالب والثغرات تشمل غياب افتراض براءة المتهم، واللجوء إلى المحاكمات العاجلة، والحكم على المتهمين على الرغم من اعتراف القاضي بشكه في ارتكابهم ما نُسب إليهم، وتجريم أفعال لا تعتبر جرائم.

افتراض البراءة

إن الحق في افتراض البراءة حتى ثبوت الإدانة يعتبر من الأركان الأساسية للحق في المحاكمة العادلة. والمادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 14.2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تمنح كل فرد متهم بارتكاب جريمة الحق في "أن يعتبر بريئاً إلى أن يثبت عليه الجرم قانونا".[242]

والمبدأ 36 من مجموعة المبادئ ينص على أنه: "يعتبر الشخص المحتجز المشتبه في ارتكابه جريمة جنائية أو المتهم بذلك بريئا ويعامل على هذا الأساس إلى أن تثبت إدانته وفقا للقانون".[243]

وكما جاء في المبدأ 36، فليس القضاة هم فقط من يتحملون مسؤولية معاملة الشخص المتهم بجريمة على أساس براءته، بل أيضاً ضباط إنفاذ القانون وغيرهم من المسؤولين. وكما ذكرنا أعلاه، فإن القانون السعودي يسمح لضباط إنفاذ القانون باعتقال المشتبهين فقط بموجب مذكرة توقيف صادرة عن الادعاء، ما لم يتم القبض على المتهم أثناء ارتكاب جريمة ما. والمادة 34 من نظام الإجراءات الجزائية تمنح ضباط إنفاذ القانون سلطة تحديد ما إذا كان يجب توقيف المشتبهين أو إطلاق سراحهم أثناء الاستجواب الأولي. لكن المادة 34 أيضاً تحكم بعكس مبدأ افتراض البراءة، بمطالبتها المشتبه بأن يبدد شك مسؤول إنفاذ القانون بأنه ارتكب جرماً بإظهاره لدليل براءته. وفقط في حالة فعل هذا يطلق ضابط التوقيف سراح الشخص. وفي مذكرة أرسلت بها هيومن رايتس ووتش إلى الحكومة السعودية تعلق على نظام الإجراءات الجزائية، أوضحنا أن هذا الحكم القانوني، الذي يخالف افتراض البراءة، لا يتفق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.[244]

ولا يتذكر أي من المتهمين الجنائيين الحاليين أو السابقين الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش أنه نال فرصة إثبات براءته لضابط إنفاذ القانون المسؤول عن توقيفه من أجل أن يخرج من الاحتجاز خلال 24 ساعة. والكثيرون لم يتمكنوا من التمييز بين ضابط التوقيف والمحقق (الادعاء) الذي استجوبهم، إذا كان يوجد فعلاً أي فارق من هذا القبيل.

ولا ينص القانون السعودي صراحة على حق المتهم في أن يخاطب القاضي أثناء المحاكمة. والمادة 161 من نظام الإجراءات الجزائية جاء فيها، أنه بعد قراءة لائحة الدعوى "تسأله المحكمة الجواب عن ذلك".[245] وقال بعض المتهمين لـ هيومن رايتس ووتش إن أثناء محاكماتهم لم تتح لهم الفرصة للتحدث إلا ثلاث مرات. في المرة الأولى رداً على الاتهامات، والثانية رداً على أسئلة تفصيلية للقاضي وجهها إليهم، وفي الثالثة رداً على منطوق الحكم. ولم يعتبروا أن أي من هذه الفرص كافية للتحدث بحرية أو لجذب الانتباه إلى أدلة نفي قوية. وفي رأيهم فإن القاضي لم يطرح سوى الأسئلة المتعلقة بارتكاب الجرم، ولم يطرح أي أسئلة خاصة باحتمال البراءة.

(يبدو أن المادة 174 من نظام الإجراءات الجزائية تمنح المتهم بعض المساحة لتقديم دفاعه في القضايا الجنائية حين يقوم المدعي المدني بتوجيه الاتهام. وتنص المادة على أنه: "تسمع المحكمة دعوى المدعي العام ثم جواب المتهم، أو وكيله، أو محاميه عنها، ثم دعوى المدعي بالحق الخاص، ثم جواب المتهم، أو وكيله، أو محاميه عنها. ولكل طرف من الأطراف التعقيب على أقوال الطرف الآخر، ويكون المتهم هو آخرُ من يتكلم"[246]).

وقد سمعت هيومن رايتس ووتش شكوى متكررة لمن قابلتهم: "القاضي هو خصمي [القانوني]". وروى أسامة واقعة محاكمته في قاعة المحكمة بعد عام من إطلاق النار حسب الزعم على حشد كبير خارج مبنى محافظ نجران السكني في أبريل/نيسان 2000. قال القاضي وهو يسألني:

هل تنكر كل ما جاء [في اعترافك؟]. وقلت: نعم، وقال: اجلس وأخبرني بالحقيقة. وقلت الحقيقة بما فيها تعذيبي. ثم قال حينها محقق الادعاء: هناك شهود ضده. وقلت: إذا كان هناك شهود فالشهادة بالإكراه. وحدجني القاضي بنظرة وكأنه على وشك الحكم عليّ بالإعدام، فقمت بتوقيع بيان [الاعتراف].[247]

(ويتم وصف قضية أسامة بمزيد من التفصيل في الفصل الثامن أدناه).

ووصف عماد محاكمته بتهمة الاعتداء. ويبدو أنه لم يكن ثمة محقق ادعاء حاضر، حسب قوله، بل القاضي وكاتبين عدليين ومساعد القاضي. وقرأ القاضي الاتهامات وأجاب عماد بطلب الاطلاع على دليل الاعتداء، بما أن الضحية لم يكن حاضراً. وطبقاً لعماد قال القاضي في ذلك الحين: "أي شيء يقوله الادعاء سليم"، ولم يسمح له بمزيد من الكلام، وحكم عليه بالسجن لعامين وأحال القضية إلى الحاكم لمراجعتها وليحدد العقوبة المناسبة.[248] واستغرقت المحاكمة بالكامل جلسة واحدة فقط.[249]

وفي قضية أخرى واجه خالد – صاحب المقهى – المحاكمة جراء الزعم بإهانة عناصر هيئة الأمر بالمعروف الذين اعتقلوه (انظر أعلاه). وقال خالد لـ هيومن رايتس ووتش: "رفع القاضي صوته ثم صاح فيّ: لماذا هاجمت الهيئة [الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟] وقلت له إنني لم أفعل".[250] وبعدما أوضح خالد للقاضي أنه سيقوم بالتمييز في حكمه الأول بمائتي جلدة، خفض القاضي حكمه إلى مائة جلدة، وبعد هذا إلى عشرة جلدات، وقال لخالد: "يجب أن أصدر عليك حكماً".[251] وجلب خالد معه حينها ممثلاً شخصياً عنه، وقال لـ هيومن رايتس ووتش بدوره إنه حين اعترض على مجريات المحاكمة قال له القاضي: "لا تتحدث... إنك كافر".[252]

وقبل أن يتم الحكم على رانجيت دي سيلفا السريلانكي بالإعدام جراء السرقة المسلحة في 19 فبراير/شباط 2006، روى لـ هيومن رايتس ووتش من زنزانته بالسجن تفاصيل محاكمته. وبسؤاله إن كان حظي بفرصة شرح ما يعتبره دوراً محدوداً في السرقات التي لم ينكرها، أجاب دي سيلفا هيومن رايتس ووتش: "التحدث في المحكمة أمر خطير للغاية. لا يمكننا التحدث أمام القاضي". وقال دي سيلفا إنه بعد الحكم عليه بالإعدام ضغط القاضي عليه ليقبل الحُكم وكي لا يقوم بالتمييز".[253]

وقال سجين في سجن الحائر لـ هيومن رايتس ووتش إنه حُكم عليه مرتين فيما سبق جراء السرقة. وقال نسيم إن هاتين المحاكمتين كانتا بحضور شهود وخصوم، لكن في محاكمته الثالثة لم يكن هنالك أي دليل. وقال: "قمت بالبصم على ورقة [أثناء التحقيق] دون أن أعرف طبيعة ما أعترف به. ولم أتكلم في هذه المحاكمة أو المحاكمتين السابقتين. وجلبوا الشهود من متجر الذهب [الذي اتُهم بالسرقة منه] لكنهم قالوا إنهم لا يمكنهم التعرف عليّ ولم يتم تقديم أي دليل". وقال نسيم لـ هيومن رايتس ووتش إن القاضي حكم عليه رغم هذا وقال له ببساطة أن "ارفع القضية إلى المجلس الأعلى".[254]

وخلال مقابلة جماعية مع سجناء من سجن الحائر، قال ثمانية سجناء لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لم يحظوا بفرصة التحدث أثناء المحاكمة إلا اعترافاً بالذنب. وقال أحد السجناء إن القاضي لم يقبل منه غير التعليقات الكتابية.[255] وقال عزام، المحامي من جدة، أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض القضاة يفضلون الأقوال المكتوبة.[256]

المعاملة كسجناء مُدانين

يتطلب افتراض براءة المتهم ألا يتعرض المتهمون لمعاملة تناسب الأشخاص المُدانين في العادة وتقتصر عليهم. والاحتجاز السابق للمحاكمة للأشخاص المتهمين بجريمة يجب ألا يكون إلا بغرض ضمان عدم تدخل الشخص المتهم في مسار العدالة. والمبدأ 8 من مجموعة المبادئ ينص على أن: "يعامل الأشخاص المحتجزون معاملة تتناسب مع وضعهم كأشخاص غير مدانين. وعلى هذا، يتعين الفصل بينهم وبين السجناء، كلما أمكن ذلك".[257] وفي المملكة العربية السعودية لا توجد تفرقة بين السجناء المدانين وغير المدانين. وقال مدير سجون المملكة، علي الحارثي، لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يعتزمون إنشاء 35 سجناً جديداً. وبموجب هذه الخطة فسوف يتم تحويل السجون القائمة إلى مراكز لاحتجاز الأشخاص بانتظار بدء محاكمتهم.[258]

وداخل المحكمة يجب ألا يتعرض السجناء لقيود لا ضرورة لها ولا أن يجبروا على ارتداء ثياب السجن. والمادة 158 من نظام الإجراءات الجزائية السعودي تنص على أنه: "يحضر المتهم جلسات المحكمة بغير قيود ولا أغلال".[259] ورأت هيومن رايتس ووتش سجيناً يدخل المحكمة في الأغلال وهذا في نجران، وسجين آخر مكبل اليدين والقدمين يتم دفعه في ردهة محكمة جدة الجزئية. وفي هذه المحكمة سجن للمحتجزين الذين ينتظرون أن ينادى عليهم في قاعة المحكمة. وهذه الحجرة تقع في الطابق الأرضي للمحكمة وهي خالية من أي شيء ولا يوجد بها ما يصلح للجلوس، ولا تجهيزات لزيارات المحامين ولا أي شيء يصلح للكتابة عليه. ويقضي المحتجزون وقتهم مصفدين خاضعين للحراسة وهم جلوسٌ على الأرض.[260]

ويمكن أن تغير التغطية الإعلامية حول الأفراد من الرأي العام، وفي بعض الحالات تؤثر على رؤية القاضي لمدى براءة المتهم. ولضمان الخصوصية حين تكون ضرورية لصالح سير العدالة، على القاضي أن يتمتع بسلطة منع الاطلاع على المحاكمة. والمادة 155 من نظام الإجراءات الجزائية تنص على أنه: "يجوز للمحكمة – استثناء - أن تنظر الدعوى كلها أو بعضها في جلسات سرية، أو تمنع فئات معينة من الحضور فيها؛ مراعاة للأمن، أو محافظة على الآداب العامة، أو إذا كان ذلك ضرورياً لظهور الحقيقة".[261] (للاطلاع على تفسير القضاة الفضفاض على نحو مبالغ لحق القاضي في إغلاق المحاكمات وممارسة هذا الحق، يرجى الاطلاع على الجزء بعنوان "المحاكمة العلنية" أدناه).

الاعتراف بالذنب وافتراض البراءة

في تعريفه الواسع فإن الحق في ألا يُجرم الشخص نفسه أصبح يعني الحق في التزام الصمت دون اعتبار الصمت دليلاً على الاعتراف بالذنب، أو أن يكون له أي تأثير عكسي على مجريات القضية في غير صالح المتهم. وبموجب التعريف الضيق، فإن القاضي يمكنه إلزام المتهم (أو أي شخص آخر) بالإجابة على الأسئلة، باستثناء أن يعترف بالذنب.

والمادة 14.3 (ز) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تمنح المتهم الحق في: "ألا يكره على الشهادة ضد نفسه أو على الاعترافبذنب".[262]والمادة 16 (و) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان تكرر هذا الحُكم بنفس منطوقه.[263]ولا يحوي القانون السعودي ضمانات ضد الاعتراف بالذنب. بل على النقيض فإن المادة 163 من نظام الإجراءات الجزائية يبدو أنها تنبئ بإمكانية رفض المتهمين الرد، وفي هذه الحالة: "فعلى المحكمة أن تشرع في النظر في الأدلة المقدمة وتجري ما تراه لازماً بشأنها، وأن تستجوب المتهم تفصيلاً بشأن تلك الأدلة وما تضمنته الدعوى". ونظام المرافعات الشرعية الذي قد ينطبق على حالات سعي المدعي الخاص إدانة المتهم بجرائم جنائية، يسمح تحديداً لرافع الدعوى (المدعي) بإلزام المتهم بالشهادة تحت القسم (اليمين) بشأن ظروف معينة (مادة 107) دون منحه الحق في التزام الصمت في الأمور التي تعتبر اعترافاً بالذنب. ويمكن أن ينازع من وجهت إليه اليمين في "جوازها وفي تعلقها بالدعوى" (مادة 109)، ويمكن أن يرفض اليمين (مادة 108)، لكن هذا الرفض قد يكون له الأثر على مجريات القضية، على الرغم من أن القانون نص على أن: " لا تكون اليمين ولا النكول عنها إلا أمام قاضي الدعوى في مجلس القضاء ولا اعتبار لهما خارجه".[264]

وقال المحامي عزام لـ هيومن رايتس ووتش إن الاعترافات لا تُستخدم إلا كدليل مقترن بالدليل الجنائي للتثبت منه وإن القاضي أحياناً ما يستبعد الاعتراف بالذنب.[265] إلا أن هذا لا يلقى دعماً من نظام الإجراءات الجزائية أو من آراء محامين آخرين. والمادة 162 من نظام الإجراءات الجزائية تنص على أنه: "إذا اعترف المتهم في أي وقت بالتهمة المنسوبة إليه، فعلى المحكمة أن تسمع أقواله تفصيلاً وتناقشه فيها. فإذا اطمأنت إلى أن الاعتراف صحيح، ورأت أنه لا حاجة إلى أدلة أخرى، فعليها أن تكتفي بذلك وتفصل في القضية".[266] وأوضح المحامي والقاضي السابق إسماعيل: "قد يحصل القاضي على ملف قضية يبلغ حجمه 500 صفحة، لكنه لا ينظر فيه. يضعه جانباً ولا يأخذ إلا بالاعتراف. ثم يسأل المتهم: هل ما تقوله في اعترافك صحيح؟"[267] وقال محامٍ وقاضٍ سابق آخر – وهو محسب – ما يؤكد هذا الرأي، إذ قال: "قد يضع القاضي الملف إلى جانبه ويسأل المتهم أن يعترف ثم يسأل كاتب المحكمة أن يقرأ البيان أو الاعتراف السابق [قبل المحاكمة] على المتهم، ويسأله إن كان يوافق عليه. وإذا وافق يحكم القاضي فوراً عليه بالحكم كذا، وإن لم يعترف فيحكم عليه بالحكم كذا أو كذا".[268]

وقال محامي دفاع آخر، وهو صبحي، لـ هيومن رايتس ووتش: "يعتقد القاضي أن المتهم مذنب. هذه هي الحالة العقلية لكل القضاة". كما وصف الدليل الذي يأخذ به القاضي لدى النطق بالحكم في العادة: "بناء على ما ذكره الادعاء، وعلى أقوال المتهمين وشهادة الشهود".[269] ولم يمنح القضاة السعوديون، ولا هيئة حقوق الإنسان السعودية ولا وزارة العدل السعودية؛ هيومن رايتس ووتش الموافقة على مراقبة المحاكمات.

توكيل المحامي

حتى حين يكون المحتجز الأمني عارفا بالحق في توكيل محام فإنه يواجه – ومعه أسرته – معوقات كثيرة في الحصول على تمثيل قانوني فعال. ومن الصعب الحصول على التمثيل القانوني جزئياً لأن المحامون يترددون في تولي مثل هذه القضايا. وقال عدنان لـ هيومن رايتس ووتش إنه تقريباً في أبريل/نيسان 2006 حاول توكيل محامي لشقيقه جواد، الذي اعتقلته المباحث في 22 ديسمبر/كانون الأول 2002 في مدينة حفر الباطن الشمالية. وقال له المحامون الذين اتصل بهم: "نحن لا نتولى قضايا للمباحث".[270]

حتى حينما تنجح الأسرة في توكيل الدفاع، فيبدو أنه من المستحيل على المحامي الاتصال بموكله في سجون المباحث أو أن يكشف عن الاتهامات المحددة بحق موكله، أو أن يتقدم للمحكمة بطلب معرفة أدلة الاتهام. وقال القاضي السابق والمحامي الحالي إسماعيل لـ هيومن رايتس ووتش إنه في سبتمبر/أيلول 2004 حاول تمثيل سعيد بن زعير، وهو باحث أكاديمي في مجال الدين تم اعتقاله للمرة الثانية في أبريل/نيسان 2004 جراء تعليقات أدلى بها على قناة الجزيرة (انظر الفصل الحادي عشر). ورفضه القاضي بوقاحة، حسب قوله وقام المسؤولون: "بجرّي إلى خارج المحكمة".[271]

ويمكن للحكومة أن تمنع محاولات توكيل المحامي بعدم تصديقها على التمثيل القانوني للمتهم. ويجب أن يصدق كاتب عدل على صك الوكالة الخاص بالمحامين الذين يريدون أن يمثلوا المتهمين (يمكن أن يفعل القاضي المثل لكن أثناء جلسة محكمة فقط).[272] وتحدثت هيومن رايتس ووتش إلى أحد أقارب محتجز، كان قد تلقى، ومعه أربعة أقارب آخرين، تصديق كاتب العدل على تعيين إسماعيل كممثل قانوني لابنهم ولأقاربهم في سجن مباحث بريدة.[273] وحين حاول عشرة أقارب آخرين لمحتجزين آخرين الحصول على تصديق كاتب العدل بتوكيل محامي، أخطرهم فهد الغماس، رئيس مكتب كتاب العدل في محكمة بريدة الثانية بأنه تلقى مكالمة هاتفية توجهه إلى رفض هذا التصديق. وحين حاول هؤلاء الأقارب فيما بعد الحصول على التصديق من كاتب عدل المحكمة في بلدة بكيرية المجاورة، أجرى هذا الكاتب العدلي أولاً مكالمة هاتفية قبل أن يقول لهم إنه لا يمكنه إصدار التصديق. وقال إسماعيل لـ هيومن رايتس ووتش إنه: "من المألوف أن يوافق كاتب العدل على التصديق على الوكالة في منطقة اختصاص قضائي أخرى".[274] وإسماعيل وسعود هما اثنان من محامين قلائل حصلوا على الوكالة في قضايا فيها محتجزين بالمباحث، وما زالوا غير قادرين على مقابلة موكليهم.

وأنكر صالح اللحيدان، رئيس القضاء السعودي، أن المتهمين لا يمكنهم الحصول على توكيل المحامين، لكنه أوضح رأيه بأن تعيين المحامي يجب أن يكون ضرورياً أو مُبرراً. وقال اللحيدان لـ هيومن رايتس ووتش إن: "التمثيل القانوني مسموح به في حالة [تواجد] الدليل المؤيد للبراءة. مثلاً قضية اتهام شخص مخمور بتعاطي الكحول. إذا أمكنه إثبات أنه لم يتعاط الكحول وإذا جاء بشهود وإذا لم يعترف بالجريمة، وقتها يمكن أن يمثله محامٍ في المحكمة".[275] وفي وقت لاحق من المقابلة ضرب اللحيدان مثالاً آخر، قائلاً: "إذا كانت القضية خاصة بضرر وقع بالفعل، كقتل أو سرقة، فلا توجد ضرورة لمحامي، لكن تتطلب في هذه الحالة شهود وأدلة وأن يدافع الشخص عن نفسه".[276] وقال اللحيدان بالأساس إن فقط من لا يحتاجون محامٍ – من يمكنهم إثبات براءتهم بأنفسهم – هم من يمكنهم توكيل محامين.

وقال سعيد، محتجز آخر في سجن الحائر، لـ هيومن رايتس ووتش: "تم اعتقالي مع الآخرين لكنني الوحيد الذي لديّ محامٍ. ورتب أبي لي هذا، لكنهم لم يسمحوا لي قط بالتحدث إلى محاميّ. وحاولت التمييز في قضيتي لأنني لم يُسمح لي أبداً برؤية المحامي الخاص بي".[277]

ولا تعلم هيومن رايتس ووتش عن أية قضية تمكن فيها شخص محتجز على أيدي هيئة الأمر بالمعروف من الحصول على تمثيل قانوني بشكل عاجل. وفيصل، وهو رجل أعمال يدير موقع إنترنت ليبرالي يتدخل أحياناً لمساعدة من يقعون في مشكلات مع الهيئة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه في أكتوبر/تشرين الأول 2006 اعتقلت الهيئة شخصاً حاول أن يجعل فيصل وكيله الشخصي. وضغطت الهيئة على المتهم لإلغاء توكيله لفيصل في مقابل إخلاء سبيله.[278] كما أن خالد، الذي حُكم عليه بالجلد جراء تحدي هيئة الأمر بالمعروف (انظر أعلاه)، تخلى عن توكيل خالد مقابل عدم تنفيذ الجلدات. وفي قضية مقتل أحمد البلوي في مركز هيئة الأمر بالمعروف إثر ضربه أثناء الاستجواب في مايو/أيار 2007، تم الضغط على أسرة البلوي كي لا تعين فيصل وكيلاً لهم في إجراءات التقاضي.[279]

وتحدث أسد، وهو شقيق جعفر الذي اعتقلته الشرطة بعد ستة أعوام من حكم المحكمة عليه بإهانة صحابة النبي لكن لم تنفذ الحكم، تحدث عن فقدانه الثقة في أن أي محامي كان يمكنه توضيح الموقف القانوني إثر اعتقال شقيقه في 13 فبراير/شباط 2007.[280] وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

كان جعفر ينقل أسرته بالسيارة إلى الكويت. ولدى الحدود اعتقلوه. نقلت سيارة شرطة جعفر إلى القطيف حيث تم إيداعه الحبس. ولا نعرف أسباب الاعتقال. وهو هناك منذ يومين الآن. ولا يوجد أمر توقيف بحقه. ولا نحاول توكيل محامي. فالمحامي باهظ التكلفة، وفي هذا البلد لا حول ولا قوة للمحامين.[281]

وقالت أم نواف لـ هيومن رايتس ووتش إنها لم تحاول توكيل محامي: أنا امرأة ونحن في الجوف، ونحن فقراء. ماذا أفعل بالمحامي؟ لا أعرف أين أعثر عليه ولا يمكنني تحمل أتعابه. ولا أعرف ما يمكن أن يفعله المحامي لي".[282]

الحق في استدعاء الشهود وفي التأكد من صحة أقوالهم

يشمل الحق في المحاكمة العادلة قدرة المتهم على جلب الشهود للشهادة دفاعاً عنه وكذلك الطعن في صدق شهادة شهود الادعاء بموجب نفس الشروط. ويلخص الإعلان العالمي هذه المسألة في الحق في نظر القضية "نظراً عادلاً علنياً".[283] والمادة 14.3 (هـ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص تحديداً على الحق في: "أن يناقش شهود الاتهام، بنفسه أو من قبل غيره، وأن يحصل علىالموافقة على استدعاء شهود النفي بذات الشروط المطبقة في حالة شهودالاتهام". والمادة 16 (هـ) الميثاق العربي لحقوق الإنسان تكرر نفس هذا النص من العهد الدولي بنفس الكلمات.[284]

ويحمي القانون السعودي الحق في استدعاء الشهود واختبار أقوال الشهود أثناء المحاكمة. والمادة 164 من نظام الإجراءات الجزائية تنص على: " لكل من الخصوم أن يطلب سماع من يرى من شهود والنظر فيما يقدمه من أدلة، وأن يطلب القيام بإجراء معين من إجراءات التحقيق . وللمحكمة أن ترفض الطلب إذا رأت أن الغرض منه المماطلة، أو الكيد، أو التضليل، أو أن لا فائدة من إجابة طلبه".[285] فيما تمنح المادة 163 المتهمين الحق في اختبار شهادة الشهود: "لكل من طرفي الدعوى مناقشة شهود الطرف الآخر وأدلته".[286] والمادة 175 تمنح: "للمدعي العام ولسائر الخصوم في أي حالة كانت عليها الدعوى - أن يطعنوا بالتزوير في أي دليل من أدلة القضية".[287] على الرغم من احتمال مواجهتهم العقاب في حالة انتفاء التزوير.[288]

وفي الغالب فإن الشهادات والاعترافات هي الأدلة الأساسية في المحاكمات الجنائية السعودية. ويحتوي القانون السعودي على أحكام قانونية تهدف إلى ضمان أن الدليل المستند إلى شهادة الشهود لا يمكن تشويهه وأن شهادة المحكمة وحدها تعتبر دليلاً. والمادة 156 من نظام الإجراءات الجزائية تنص على أن يشمل سجل المحكمة شهادة الشهود، والمادة 180 تنصح المحكمة بأن "تعتمد المحكمة في حكمها على الأدلة المقدمة إليها في أثناء نظر القضية، ولا يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه ولا بما يخالف علمه".[289] وعدم اتباع الإجراءات السليمة يعتبر أساساً تستند إليه المحكمة لصرف القضية، لكن فقط إذا "وجدت المحكمة عيباً جوهرياً لا يمكن تصحيحه".[290] وعدم التمكن من استدعاء الشهود والتحقق من صحة أقوالهم يمكن أن يمثل عيباً لا يمكن تصحيحه، بما أن هذا كفيل في كل الأحوال تقريباً بتشويه الأدلة.

والمادة 168 من نظام الإجراءات الجزائية تستبعد عموماً الأطفال من منح الشهادة: "إذا كان الشاهد صغيراً، أو كان فيه ما يمنع من قبول شهادته فلا تعد أقواله شهادة، ولكن للمحكمة إذا وجدت أن في سماعها فائدة أن تسمعها".[291] وتدعم معايير حقوق الإنسان الدولية من حق الأطفال في أن يُسمعوا خاصة في القضايا ذات التبعات المباشرة على الطفل، أو حين يُرى أنه من المناسب الاستماع لشهادة الطفل، ويتم تشجيع الدول على توفير البيئة المناسبة للأطفال للقيام بهذا.[292]

والحُكم الفضفاض الخاص بالمادة 168 الذي يستبعد "أو كان فيه ما يمنع شهادته" يفتح الباب أمام المعاملة التمييزية في مجال قبول الشهود (أنظر الملحق). وبموجب التفسير السعودي للشريعة الإسلامية فإن شهادة المرأة المسلمة لا تُقبل على العموم في القضايا الجنائية[293] وتُقدر شهادتها بمقدار نصف شهادة الرجل في القضايا المدنية.[294] كما أن تفسير السعودية للشريعة يجعل شهادة غير المسلمين مسموحاً بها فقط في حالة "الضرورة".[295] وبدا أن رئيس القضاء السعودي صالح اللحيدان ينكر هذه الإمكانية حين أخبر هيومن رايتس ووتش بمعايير الشاهد التي تشمل "أن يقول الشخص الحق وأن يكون متديناً. ويجب أن يكون الشاهد مؤمناً [مسلماً]".[296] وتنتهك هذه القيود حظر قانون حقوق الإنسان للتمييز على أساس من الجنس أو الدين وتنتهك الحق في المحاكمة العادلة، خاصة إذا كان يتم تطبيقها بشكل لا ينطوي على المساواة ولصالح الادعاء.

وأثناء التحقيق في الجريمة يخول الادعاء سلطة تحديد ما إذا كان يجب ضم شهادة الشهود إلى ملف القضية. والمادة 28 من نظام الإجراءات الجزائية لا تلزم المدعي بتركيز الانتباه على دليل النفي، بل فقط على: "من لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها".[297] وقبل مراحل المحاكمة لا يحظى المتهم بفرصة تقديم شهود النفي. ومع الاقتران بعدم القدرة على الاطلاع على ملف الادعاء والفترة القصيرة للغاية التي يحصل عليها المتهمون قبل بدء جلسة المحكمة (انظر الفصل الخامس، الجزء بعنوان: "الحق في توافر الوقت الكافي والتسهيلات اللازمة لتحضير الدفاع")، وسلطة المدعي في أن يقرر أي الشهود يضمهم إلى القضية، كل هذا يجور كثيراً على حق المتهم في استدعاء الشهود ضمن دفاعه. وإذا كان شخصاً خاصاً طرفاً في قضية جنائية، فعلى الادعاء أن يبرر رفضه لطلب المدعي أو المتهم في الاستماع إلى أحد الشهود،[298] "ما لم ير عدم الفائدة من سماعها".[299] والمادتان 98 و99 من نظام الإجراءات الجزائية تمنحان المتقاضين الحق في التعليق على شهادة الشهود أثناء التحقيق السابق على المحاكمة. ويدير المحقق (الادعاء) هذه العملية كما يرى، سواء بشكل منفصل أو بمواجهة الخصوم ببعضهم البعض أو الشهود.[300] إلا أنه في المحكمة يشهد الشهود منفصلين، ولدى الضرورة يتم فصلهم عن بعضهم.[301]

ولا تحتوي نظم محكمة التمييز على مراجعة لاتباع الإجراءات السليمة في مرحلة المحاكمة. و"تفصل محكمة التمييز في موضوع الاعتراض استناداً إلى ما يوجد في الملف من الأوراق".[302]

وقدرة المتهم على استدعاء الشهود والتحقق من صدق أقوالهم هي قدرة مقيدة بالفعل جراء المعوقات الخاصة بعدم استدعاء الشهود غير المسلمين أو الإناث، وغياب برنامج يمنحهم المشورة القانونية، وغياب الخبرة القانونية لديهم. كما تلقت هيومن رايتس ووتش شهادة من أشخاص رفض القاضي أن يمنحهم الحق في استدعاء الشهود والتحقق من صدق أقوالهم، دون منحهم تفسير مناسب. وأحد هذه القضايا مشمولة في ديباجة هذا التقرير.

وقال سجين آخر، وهو زهير، لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة اعتقلته ومعه شخص أثيوبي، ويُدعى ميسرة، في يونيو/حزيران 2006 جراء الشجار، وقالوا له إن رجل من بنغلاديش رفع بحقه دعوى. واستجوبه رجال الشرطة وواجهوه بالرجل البنغالي الذي وطبقاً لزهير:

قال للشرطة ولي إنه أحد مراقبي الشجار وإنني لم أشارك فيه. وبعد ثلاثة شهور، ذهبت [وميسرة] إلى المحكمة. ولم يظهر الرجل البنغالي في المحكمة بل أرسل ممثلاً عنه ولم أحظ بفرصة سؤال القاضي أن أراه. وحكم القاضي عليّ بالحبس ستة أشهر و300 جلدة في 12 يونيو/حزيران 2006.[303]

أما الأثيوبي الآخر، ميسرة، فقد أكد هذه الرواية وأضاف: "لم يكن هناك مترجم في المحكمة، وفهم زهير القليل وترجمه لي، لأنني لم أفهم".[304]

وقال مُعمر لـ هيومن رايتس ووتش إن أفراد أسرته اتهموه بالردة، وإن القضية أحيلت إلى المحكمة. وأثناء المحاكمة شهد أخوته بأنه "يتكلم مثل المسيحيين حين يموت أحد الأشخاص" وأنه "كافر منذ زمن طويل". وقال إن أقاربه أجبروا سائقه الهندي على الشهادة بسلوكه غير الإسلامي. وقال أيضاً إنه قبل الاعتقال كان يعيش في جدة، لكن "القضاة رفضوا أن أجلب شهود النفي من جدة"، وكان يمكنهم إنكار هذا السلوك. وقال إن القاضي حكم عليه على نحو غير محدد بأنه "ارتكب المعاصي".[305]

ووصف زياد لـ هيومن رايتس ووتش، وهو سعودي في أواسط العمر، محاكمته بتهم الإتجار بالمخدرات. وقال إن القاضي في قضيته:

أمرني بالتزام الصمت وخشيت التحدث حتى لا يعطيني أقسى عقوبة. وسألتهم أن يجلبوا [متهماً آخر وجدت الشرطة تحت سيارته المخدرات]، وكان قد أدين ثلاث مرات فيما سبق، كشاهد لإثبات أن لا صلة لي بالإتجار في المخدرات. وقال لي إنه ورطني في محاكمته ليخفف من التهم الموجهة إليه، لأنه بخلاف هذا قد يواجه عقوبة الإعدام.[306]

وقال سعودي شاب يقضي حالياً عقوبة بالسجن ثماني أعوام، لـ هيومن رايتس ووتش كيف رفض القاضي الأدلة والتحقق من صدق الشهود. وكانت توجد معلومات مسجلة على هاتف نقال ضرورية للتعرف على مرتكب الجريمة في تلك القضية بما أن الهاتف النقال الخاص بمرتكب الجريمة المزعوم كان يحتوي على لقطة فيديو تعرض الجريمة. "جعل المحامي شرطة الهاتف تُصدر كل [المعلومات] المسجلة على هاتفي النقال"، وقال الشاب لـ هيومن رايتس ووتش:

لكن لم يكن هناك [معلومات إدانة] عليها. ولم يفحص القاضي [تم حجب الاسم] في الدليل الذي قدمه المحامي. كما طلبت استدعاء شهود يمكنهم الشهادة بغيابي عن موقع الحادث، مثل نائب رئيس [محل العمل الذي كنت فيه، تم حجب الاسم]، لكن القاضي رفض. وأثناء المحاكمة سأل القاضي: أين كنت [أثناء وقوع الجريمة]... وكشف المدعي عن أقوال لشاهد قال إنه رآني في موقع الجريمة. لكن نفس الشاهد قال في المحاكمة نفسها إنه تعرض للتعذيب لإجباره على الاعتراف برؤيتي. وقبل القاضي شهادة هذا الشاهد المكتوبة ولم يتقص في ظروف الاعتراف.[307]

وأوضح أن الدليل كان يشمل أن مرتكب الجريمة يرتدي ثوباً (زي سعودي رجالي سائد)، بينما كان هو يرتدي سروال جينز. كما تحدثت هيومن رايتس إلى الشاهد الذي أدلى ببيان إلى المدعي بأنه رأى المتهم في موقع الجريمة. وأكد هذا الشاهد لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم ير المتهم من قبل وإنه أُكره على الإدلاء بالأقوال المُثبتة للجرم حين تم اعتقاله جراء المشاركة في نفس الجريمة، وأنكر بدوره الضلوع فيها.[308] كما تكلمت هيومن رايتس ووتش مع أم وشقيق ومحامي الأول، وأكدوا روايته.[309]

ويعتقد جعفر أيضاً أنه نال محاكمة غير عادلة لأن القاضي منح المصداقية لشاهد واحد فقط على جريمته المزعومة، وهو شاهد وفي الوقت نفسه المسؤول الذي وجه إليه في بادئ الأمر تهمة "إهانة صحابة النبي". ولم يتمكن جعفر من الطعن في شهادة شاهد الادعاء، وهي الشهادة التي تستند إليها قضية جعفر بالكامل. ولم يحضر الشاهد بنفسه للشهادة أو للتحقق من صدق شهادته ولم يسمح القاضي لجعفر بأن يستدعي شاهد آخر، وهو بدوره مسؤول، قال إنه كان بإمكانه تبرئته.[310]

وقال جعفر لـ هيومن رايتس ووتش إن القاضي الخضير:

قرأ الاتهام عليّ. وقلت للقاضي أن يستدعي [الشهود]، لكن المدعي قال إنه يوجد شاهد واحد فقط، وهو نفس [الشخص الذي اعتقلني]. وطلبت أن يحضر المسؤول الآخر، لأنه كان هناك [وقت الحادث] ويعرف أنني لم أقل هذه الأشياء، لكن القاضي لم يستدعه.[311]

وقال عرفان – رجل باكستاني مسجون منذ أكثر من ستة أعوام – لـ هيومن رايتس ووتش إنه حاول الحصول على حكم بالإعسار من المحكمة بعدما حكم عليه القاضي بالسجن أو بدفع مبلغ 162000 دولار تعويضاً لصاحب عمله على الاختلاس. وقال عرفان إن القاضي طلب منه أن يحضر ثلاثة شهود، اثنان منهم مسلمان ومزكيان للشهادة بإعساره، لكنه حصل على استدعاءات المحكمة بعد شهرين، "بينما صاحب العمل جلب ثلاثة شهود للشهادة بأنني ثري". وقبل الذهاب إلى المحكمة قال عرفان إن أحمد عبد الله الشهراني، رئيس سجن جدة العام الذي كان محتجزاً فيه، اختار هؤلاء الشهود حين عرف بطلب العرفان باستدعاء شهود للشهادة بإعساره. وهدد الشهراني عرفان بإرساله إلى سجن بعيد إذا لم يتعاون. وقال عرفان إن الشهود الثلاثة، وهم من زملائه من النزلاء، حصل كل منهم على 810 دولاراً جراء شهادتهم.[312]

الشك المعقول

إن الكلمة العربية السائدة لوصف أفعال القاضي أثناء المحاكمة هي (فصل)، وتعني "أن يفصل". وأثناء السعي للحقيقة والحكم كمسؤولية على القاضي، فعليه أن يفصل الحق من الباطل فيما أمامه من حجج وأدلة تدعم براءة المتهم وكذلك الخاصة بإثبات ذنبه. وبموجب المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، فلا يحتاج المتهم لإثبات براءته، فعلى الادعاء توفير الدليل المثبت لذنب المتهم، ولكي يربح الدفاع القضية فما عليه إلا إثبات وجود شك معقول في مزاعم الذنب. وقال عزام لـ هيومن رايتس ووتش إنه في السعودية فإن العرف القانوني السائد هو أن عبء الإثبات يقع على كاهل الادعاء. وأثناء الجلسة الأولى من المحاكمة حسب قوله: "على المدعي أن يذكر كل الأدلة لديه لأن عليه عبء الإثبات".[313]

ومن حيث الممارسة، وكما يظهر من مراجعة أحكام المحاكم السعودية، فإن القضاة تكررت إدانتهم لمتهمين على الرغم من "شكوكهم" في ذنب المتهم. وأوضح المحامي هشام لـ هيومن رايتس ووتش إنه حين يكون لدى القاضي "شك في المسؤولية الجنائية، فهو يُصدر حكماً تعزيرياً على سبيل الحيطة.[314] وفي أحكام التعزير، للقاضي مطلق حرية تحديد العقوبة.[315]

مُذنب بما اتُهم به، وليس بما تم إثباته

من الأمثلة الفادحة على انحراف النظام الجنائي السعودي عن سيادة القانون هي الطريقة التي يحق للقضاة بموجبها معاقبة المتهم "على سبيل الحيطة" حتى لو لم يتم إثبات صحة مزاعم الادعاء في المحكمة. ولهذا علاقة بالطبيعة الفضفاضة للاتهامات، ويعكس منهج في العدالة فحواه أنه بينما المتهم يواجه المحاكمة ثم تمت تبرئته من أحد الاتهامات، فهو ما زال "مذنبا بارتكاب شيء ما".

وكشف ناجي، المحامي من جدة، لـ هيومن رايتس ووتش عن قضية حديثة دافع فيها عن موكل ضد اتهامات بتعاطي المخدرات والإتجار فيها. واعترف موكله بتعاطي المخدرات وبـ"تخزين" كمية كبيرة من الأقراص، لكنه أنكر الإتجار. وقال: "لم يكن هنالك دليل على أنه تاجر مخدرات بخلاف وجود كم كبير من الأقراص. وحكم القاضي عليه بموجب تهمة الإتجار على الرغم من اعترافه بالشك في ارتكاب المتهم لهذه الجريمة".[316]

وروى محسن لـ هيومن رايتس ووتش مجريات قضايا أخرى حيث كان ثمة شك في أدلة الإثبات الخاصة بالجريمة التي يُحاكم المتهم فيها. وفي إحدى الحالات اتهم الادعاء رجلاً باللواط، بزعم أن الجريمة المزعومة وقعت في أحد المطاعم أمام أعين الشهود. وتمكن المتهم من التشكيك في شهود الادعاء الذين اعترفوا بأنهم سمعوا القصة من صديق لكنهم لم يحضروا الواقعة بأنفسهم. إلا أنه، حسب قول محسن، لم يأخذ القاضي بشهادة النفي هذه.[317]

واطلع محام لعدد من المتهمين في قضية جسر النهضة (انظر أعلاه) هيومن رايتس ووتش على حكم محكمة الرياض العامة النهائي في يناير/كانون الثاني 2006.[318] وفي حكمهم بالأغلبية، قال قاضيان من الثلاثة بأن جريمة السرقة المسلحة المنسوبة إلى المتهمين لم يتم إثباتها لهم، ولهذا تقرر عقابهم على سبيل الاحتياط بالسجن والجلد. وطبقاً للقضاة فإن جريمة وقعت، بغض النظر عن إصابة الضحية، بحق أمان واستقرار المؤمنين... وتطلبت ردع شخصي ضد المتهمين وردع عام لكافة الناس. وجاء في الحكم أن الدليل الوحيد ضد أحد المتهمين – وقابلته هيومن رايتس ووتش – كان أقواله أثناء الاستجواب.[319]

وفي محاكمة بتهمة القتل جاء الحكم من قضاة محكمة العسير في أبها، ويكشف الحكم وشهادة المتهم عن أن القضاة لم يكونوا معنيين بوجود إثبات على القتل العمد من عدمه، بل الاهتمام بنفي المتهم في دفاعه عن نفسه. وتحدثت هيومن رايتس ووتش إلى المتهم قيس وشقيقه حول واقعة وقعت قبل 12 عاماً وأنزلت عقوبة الإعدام على قيس البالغ من العمر 16 عاماً، وما زال حتى اليوم ينتظر العقوبة، برغم مراجعة القضاة لأنفسهم مرتين بشأن عقوبتهم المفروضة عليه. وقال لـ هيومن رايتس ووتش في يوليو/تموز 2007 إن قاضي جديد في محكمة أبها وافق على مراجعة القضية.[320] وبعد حلول الظلام في 27 أكتوبر/تشرين الأول 1994، قبل قيس البالغ من العمر 16 عاماً في ذلك الحين، والمصاب بشلل جزئي في نصف جسده الأيسر، أن يوصله رجل في سيارته. واصطحب الرجل قيساً إلى مبنى مهجور حيث كان بانتظاره هناك رجلين آخرين. وبدأ أحد الرجال في الاعتداء عليه جنسياً. وقال قيس لـ هيومن رايتس ووتش: "كنا على الأرض وأخرجت السكين التي أحملها للدفاع عن نفسي بسبب عجزي، وطعنته، ولا أعرف كم مرة. وسقط على الأرض وقمت أنا بالفرار".[321] وذهب قيس إلى مركز الشرطة وأبلغ بما حدث فوجد نفسه محتجزاً وتم نقله إلى مركز أحداث أبها بعد أسبوع واحد.

وقال قيس إنه لم يوكل دفاع في المحكمة. وحين استدعي إلى حجرة القضاة واجه وكيلاً عن المتوفى، وقال الرجل للقاضي إنه يريد إعدام قيس على سبيل القصاص. وطبقاً لقيس، فإن القاضي علق بأن هذا الحكم غير ممكن في قضايا الدفاع عن النفس. وفي الجلسة الثانية، وطبقاً لقيس، ظهر شقيق المتوفى (وهو الرجل الذي عرض في البداية على قيس أن يوصله)، واعترف بأن القتيل طلب منه أن "يجلب أي شخص بنية اغتصاب هذا الشخص". وفي الجلسة الثالثة اعترف الشخص الثالث الحاضر للحادث، الذي قال بدوره إنه مالك البيت، بنية اغتصاب قيس، لكنه لا علاقة له بالاعتداء. إلا أنه في الجلسة الأخيرة، وقبل أن يصدر القضاة حكمهم، أنكر الشقيق شهادته السابقة بخطة اغتصاب قيس.

وقال قيس إنه لا يعرف ما يقوله القانون السعودي عن الدفاع عن النفس. ووكل فيما بعد محامٍ في الرياض قال عنه "إنه لم يكن يعرف أي شيء". وقال قيس إن المحكمة لم تحدد عمره أو هي قامت بفحص حالته النفسية أو البدنية.

ويؤكد نص الحكم على رواية قيس للأحداث. فقد جاء فيه أن شقيق القتيل شهد بأن القتيل "كان يشرب العطر وأنه اصطحب [قيس] إلى حجرة مظلمة وأن [قيس] لم يقابله [شقيقه] من قبل في ذلك اليوم على قدر علمه". كما أكد الشقيق في شهادته على أن القتيل كان ينوي اصطحاب قيس إلى حجرة ليغتصبه فيها. ويظهر من الدليل أن مالك البيت شهد أيضاً بهذا. إلا أن القضاة حكموا في 17 يناير/كانون الثاني 1996 بأن قيس كان رجلاً بالغاً وقت ارتكاب الجريمة وبإمكانه رفض دخول الحجرة أو طلب المساعدة من الرجلين الآخرين، وأن أسرة الضحية لهذا يحق لها القصاص والطلب بإعدام قيس.

وفي 18 أغسطس/آب 1996 راجعت محكمة التمييز هذا الحكم، وخلصت إلى أن قيس لم يتمكن من تخليص نفسه من ورطته. وفي 28 يناير/كانون الثاني 1007 قبل قضاة المحكمة الأولى ما انتهت إليه محكمة التمييز، وحكموا بأنه يحق لأسرة القتيل طلب التعويض المالي وليس الإعدام. وبعد أن تدخل الملك فهد وأمر بمراجعة القضية بالنيابة عن أسرة القتيل، انتهى المجلس الأعلى للقضاء في 25 فبراير/شباط 1998 إلى أن قرار محكمة التمييز يلغي ذهاب قيس مع الرجل بمحض إرادته، وأنه كان معه سكين، وأنه لم يطلب المساعدة، وبالتالي أعادت تهمة القتل. وفي 31 أغسطس/آب 2000 قبلت محكمة العسير قرار المجلس الأعلى للقضاء ، وأوضحت أن الخلاف السابق في الأحكام كان نتيجة غياب التحقيق الشامل بالنسبة لكل الأطراف، وحكمت بالإعدام على قيس.[322] ولم يتم مقاضاة الرجلين الآخرين جراء محاولة الاغتصاب.

وفي قضية أخرى، أدان القضاة محمد السليمان وصالح الزهراني وعبد الله الداود، على رامون من الفيليبين بالقتل العمد لمواطن سعودي، وهو فادي، وحكموا عليه بالإعدام كسبيل للقصاص. وطبقاً لطلب التمييز الذي تقدم به المحامي سلطان الحجيلان، فإن المحكمة لم تثبت بما يكفي القتل العمد. بل إن، حسب قول الحجيلان، رامون قتل فادي دفاعاً عن النفس.

وإثر سهرة مع الأصدقاء في بيت فادي، حيث شربوا الويسكي وشاهدوا أفلاماً جنسية إباحية أمدهم بها فادي، تشاجر فادي ورامون حين رفض رامون أن يدخن الحشيش وأن يخلع ثيابه. وزعم رامون أن فادي طعنه في رقبته بسكين، وبعد هذا تشاجرا بقوة حتى أمسك رامون بالسكين وطعن فادي. ثم فر من منزل فادي بكسر المصاريع التي كان فادي قد أغلقها، وهرب إلى بيت ابن عمه، الذي قدمه إلى القنصلية الفلبينية في الخبر بعد ساعة تقريباً.

وقال رامون لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد ساعة أقنعه نائب القنصل بتسليم نفسه إلى الشرطة، لكنه لم يذهب بمحض إرادته بالكامل لأنه لم يكن في حالة عقلية تمكنه من اتخاذ القرارات السليمة. وفي مركز الشرطة، حسب قول رامون، لم يفعلوا غير أخذ اسمه وإدخاله مستشفى، حيث وبعد 30 دقيقة، عادت إليه الشرطة ووضعته في القيود وشرعوا في استجوابه طيلة أربعة أيام. ثم أخذت الشرطة رامون إلى موقع الجريمة في الخافجي، وسألوه أن يمثل الحادث وقاموا بتصويره بالفيديو. وطرحت عليه الشرطة ثلاثة أسئلة: "لماذا طعنته [فادي] في ظهره؟ ولماذا تبعته إلى حجرة أخرى؟ وهل لديك شهود؟" وقال رامون إنه لم يتمكن من الإجابة على أول سؤالين بأكثر من الإشارة إلى حالته العقلية المهتاجة بما أنه كان ثملاً، وأنه هاجمه بنية الاغتصاب. وفيما بعد نقلوا رامون إلى سجن الدمام العام، وفيه قضي عامين في الحبس الانفرادي.

وقال رامون إن مسؤولي القنصلية الفيليبينية زاروه كل ستة أشهر أو نحو هذا، وكانوا يعدونه بتوكيل محامي، لكن الأتعاب المطلوبة باهظة للغاية. وبعد عامين بدأت محاكمته. وقال رامون لـ هيومن رايتس ووتش إنه: "كانت مفاجأة لي"، حين نقله مسؤولو السجن إلى المحكمة. وفي المحكمة كان يدير الجلسة قاضيان، وكان معه اثنين من رجال الشرطة ووالد الضحية وكاتب المحكمة. "في البداية طلبوا مني أن أتكلم. تكلمت قرابة 30 دقيقة وقلت لهم ما حدث. ثم طابقوا ما قلته بشهادتي المكتوبة ووجدوا أقوالي سليمة. ثم سأل القاضي الأب إذا كان يعفو عني، لكنه قال لا. ولم يكن معي ممثل قانوني أو قنصلي". وعلى مدى الأسابيع الثلاثة التالية، بمعدل جلسة كل أسبوع، حدثت تطورات قليلة ولم يتكلم رامون في أي من الجلسات التالية. وقال صالح الزهراني، أحد القاضيين في أحد الجلسات، لأب الضحية أن يعفو عن رامون لأنه بريء. وفي الجلسة الخامسة والأخيرة حضر نائب القنصل الفلبيني لكنه لم يتكلم. وفي الجلسة الأخيرة هذه أطلع القاضي نائب القنصل على عقوبة رامون وهي الإعدام.

ولم يخطر القضاة في أي وقت من الأوقات رامون بالاتهام بالقتل العمد أو هم وضحوا له الفرق القانوني بين القتل العمد والقتل دفاعاً عن النفس. وقال رامون لـ هيومن رايتس ووتش إن المحكمة طلبت منه الشهادة لإثبات براءته.[323] وجاء في تمييز المحامي الحجلاني أيضاً: "طالبت المحكمة بمعرفة إن كان المتهم لديه أي إثبات أو شهود على أن ما فعله كان فقط دفاعاً عن النفس وعن الشرف منه [فادي]، وهو ما أنكره".[324]

بريء مما نُسب إليه، لكن مُدان

تم اتهام محمد السحيمي، مُعلم اللغة العربية بالمدرسة الإعدادية، بالردة. ولم يتم ثبوت الذنب عليه. إلا أن القضاة قرروا أن يحكموا عليه "على سبيل الحيطة" بانتهاج "سلوك غير إسلامي"، لكن دون أن يكون ارتكب جريمة محددة. وفي الحكم الصادر في ثماني صفحات في 9 مارس/آذار 2004، اقتبس القضاة الثلاثة بتوسع من شهادات 12 شاهداً، من معلمين وتلاميذ، يزعمون أنه أدلى بعدة بيانات تعتبر غير إسلامية. وقدم السحيمي شهوداً شهدوا بأنه مسلم ملتزم، وإن كان يعتبر مفكراً حديثاً، لكنه لا يشكك في أركان الدين.

وحكم القضاة بأنهم "يبرئون المتهم من الردة"، لكن:

نظراً لأن ما تلفظ به المدعى عليه أمام الطلاب في المدرسةوهو معلم والطلاب محل للتلقي منه ومن علمه... والواجب أن يحافظ على الأمانة الملقاة على عاتقه... يستحق [فعله هذا] عقوبة رادعة له وزاجره لغيره... وعليه فقد حكمنا... [بـ]تعزيره بأن يسجن ثلاث سنوات... ويجلد ثلاثمائة جلدة.[325]

المُحاكمة العلنية

يحق للمتهمين أن تُنظر قضاياهم نظراً عادلاً علنياً.[326] ويعتبر القانون الدولي أن الطبيعة العلنية للمحاكمات هي المعيار، وهي ضمانة أساسية لضمان الحق في المحاكمة العادلة. ويمكن أن تحظر المحكمة المحاكمة على العامة أو أن تقتصر على الأطراف المعنية فقط لأسباب محددة ضيقة التعريف.[327] والمادة 155 من نظام الإجراءات الجزائية تقضي بأنه يجوز للمحكمة "أن تنظر الدعوى كلها أو بعضها في جلسات سرية، أو تمنع فئات معينة من الحضور فيها؛ مراعاة للأمن [أسباب غير محددة]، أو محافظة على الآداب العامة، أو إذا كان ذلك ضرورياً لظهور الحقيقة". وكتب مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني باستقلال القضاء والمحامين، إثر زيارته للسعودية في عام 2002: "من المثير للقلق أن القدرة على حظر المحاكمة في ظروف يُرى فيها أن هذا ضروري لكشف الحقيقة [...] هي قدرة واسعة للغاية في نطاقها وتقوض من شفافية النظام القضائي".[328]

كما ينص القانون الدولي على أن أحكام القضاء يجب أن تكون علنية: "أي حكم فيقضية جزائية أو دعوى مدنية يجب أن يصدر بصورة علنية، إلا إذا كان الأمر يتصلبأحداث تقتضي مصلحتهم خلاف ذلك أو كانت الدعوى تتناول خلافات بين زوجين أوتتعلق بالوصاية على أطفال".[329] ولا يلتزم القانون السعودي بالكامل بهذا المطلب. فالمادة 182 من نظام الإجراءات الجزائية جاء فيها تحديداً: " يُتْلَى الحكم في جلسة علنية ولو كانت الدعوى نُظرت في جلسات سرية".[330] إلا أن المادة 183 تتطلب فقط من المحكمة أن: " يبلغ ذلك [الحكم] رسمياً لمن ترى المحكمة إبلاغه"[331]

ومن حيث الممارسة فإن محاكمات قليلة هي التي لا تكون سرية، ولا تعرف هيومن رايتس ووتش بأية محاكمة حضرها الإعلام. مثلاً نقلت الجزيرة روايات شهود عيان في 1 ديسمبر/كانون الأول سمعوا حكماً بحق ثلاثة إصلاحيين، وقالوا إن الشرطة منعت الدخول إلى مبنى المحكمة، واعتقلت سبعة من أصدقاء ومناصري المتهمين (منهم اثنان من الصحفيين)، وزرعت رجال شرطة في ثياب مدنية داخل المحكمة لإضفاء مظهر المحاكمة العلنية.[332] وأفادت البي بي سي في ديسمبر/كانون الأول 2004: "في ديسمبر/كانون الأول أجل أحد القضاة محاكمة ثلاثة إصلاحيين بعدما رفضوا الإجابة على أسئلة لأن الجلسة كانت سرية" وأضافت أن: "ابن أحد المتهمين قال إنهم أخذوا بالقوة إلى المحكمة في الأربعاء ولم يتكلموا في المحكمة لأنهم أصروا على أن تكون المحاكمة علنية".[333] وأكد خمسة أشخاص كانوا موجودين ذلك اليوم بشكل مستقل وكل على حدة، أكدوا هذه الرواية لـ هيومن رايتس ووتش في أوقات مختلفة، منذ أغسطس/آب 2005.

وخلال زيارة هيومن رايتس ووتش إلى السعودية في ديسمبر/كانون الأول 2006، حاولت المنظمة حضور جلسات للمحكمة في جدة يوم 9 ديسمبر/كانون الأول وفي نجران يوم 13 ديسمبر/كانون الأول. وفي جدة رفض رئيس المحكمة الجزئية القاضي عبد الله العثيم، أن يمنح التصريح بقوله: "لا يمكنك دخول جلسات المحكمة".[334] وفي نجران رفض الحرس المسلح السماح لـ هيومن رايتس ووتش بحضور جلسة جارية: "لأنها قضية جنائية".[335] وقال حاجب المحكمة لـ هيومن رايتس ووتش: "أنتم أول من يريدون حضور محاكمة". وسأل الحاجب فيما بعد قاضيين أن يمنحا الإذن، لكنهما رفضا بدورهما، دون إبداء أسباب. وفي محادثة بعد الجلسة شرح القضاة لـ هيومن رايتس ووتش أن السبب هو أن القضية قضية قتل.[336]

(يتجاوز القلق حول الشفافية في المحاكم السعودية مسألة المحاكمات السرية. طبقاً لتقرير في صجيفو آراب نيوز، عرض عبد العزيز العويشق عرضاً في منتدى الرياض الاقتصادي في ديسمبر/كانون الأول 2005 استنكر فيه "عدم وجود طريقة تمكن العامة من معرفة طبيعة النظم القانونية"، بما أنها غير مكتوبة في العادة. خاصة "على الرغم من أن مجلس الوزراء أصدر مرسوماً في عام 2002 بأن على وزارة العدل الإعلان عن نتائج كل أحكامها القضائية الشرعية، فلم يتم تنفيذ هذا. كما جاء في الدراسة أن اللجان القضائية وغير القضائية نادراً ما تعلن عمّا تتوصل إليه وعن التنظيمات".[337])

مبدأ عدم المحاكمة أكثر من مرة على الجريمة الواحدة

يحمي القانون الدولي الأشخاص من حيث أنه "لايجوز تعريض أحد مجددا للمحاكمة أو للعقاب على جريمة سبق أن أدين بها أو برئمنها بحكم نهائي وفقا للقانون وللإجراءات الجنائية في كل بلد".[338] وفي السعودية فإن الحكم القضائي نهائي إذا قبله الطرف الصادر بحقه هذا الحكم.[339] وفي قضايا الحقوق الخاصة، حينما يرفع الأشخاص، وليست الدولة، دعاوى مدنية أو جزائية، فإن منح عفو المجني عليه وفي قضايا الحقوق العامة حين يتم منح عفو الحاكم، يضع بدوره حداً للحُكم (انقضاء الحكم).[340]

وقبل أن يصبح الحكم نهائياً فإن أحد أطراف القضية أو كلاهما، بما في ذلك المدعي العام، يمكن أن يقرر التمييز خلال فترة 30 يوماً من إصدار القاضي للحكم وهذا في محكمة التمييز، والتي قد تعيد القضية إلى المحكمة الأولى بتوصية أو بإبطال الحكم.[341] وإلا فإن محكمة التمييز تصدر الحكم إذا كان "موضوع الحكم المعترض عليه بحالته صالحاً للحكم واستدعت ظروف الدعوى سرعة الإجراء".[342] وتراجع محكمة التمييز دائماً أحكام الإعدام والبتر.

وفي نظام الإجراءات الجزائية استثناء خاص بالتمييز الذي يتقدم به الادعاء أو المدعي المدني (سعياً للإدانة الجزائية). بموجب المادة 206 من نظام الإجراءات الجزائية فإنه "يجوز لأي من الخصوم أن يطلب إعادة النظر في الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة في" خمسة أحوال متصلة بتوافر الدليل الجديد.[343]

وقال فهد لـ هيومن رايتس ووتش إن مباحث نجران اعتقلته ومعه شقيقه شاكر من بيته في يونيو/حزيران 2001. وعثرت الشرطة على سلاح آر. بي. جى. لإطلاق الصواريخ في بيته وكان غير مرخص وغير مجهز بالذخيرة. واعترف فهد بشراء السلاح بشكل غير شرعي. وحكم القاضي على شاكر بالسجن أربعة أعوام، وعلى فهد وعلى شقيق آخر – موسى – ومتهم رابع (ليس من أفراد الأسرة)، بالسجن خمسة أعوام. وقال فهد لـ هيومن رايتس ووتش:

حضر ممثل عن وزارة الداخلية في الرياض قبل شهرين من انتهاء فترة محكومية شقيقي [شاكر] لإعادة المحاكمة من جديد أمام ولي الأمر، حتى نلقى العقاب "الصحيح". وقلنا للقاضي إننا سبق أن حوكمنا بالفعل ولا يحق له محاكمتنا مرتين على نفس الجريمة.[344]

وكتب القاضي محمد العمير من نجران، في حكم صدر في 12 مايو/أيار 2006، إنه قرر نقل قضية فهد وشاكر والشقيق الثالث موسى إلى محكمة التمييز، إثر حكم مبدئي أصدره القاضي عبد الله الداود في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2001. وفي ذلك الحكم أدان القاضي الداود موسى بحيازة سلاح، وشاكر بالتنسيق بين موسى وفهد، وفهد بشراء السلاح من اليمن. وكتبرير لهذا قال القاضي العمير إنه فحص رسالة من المجلس الأعلى للقضاء (رقم 4/2663) في 11 فبراير/شباط 2004، بخصوص قضية مماثلة لهذه.[345]

وكتب ملفي الحربي تفصيلاً في صحيفة الرياض عن قضية أخرى أعادت فيها المحكمة محاكمة وإدانة شاب أتم بالفعل فترة سجنه المحكوم عليه بها، لأن القاضي اعتبر الحكم مخففاً للغاية. وطبقاً للتقرير الصحفي فإن محكمة الراس العامة أصدرت حكمين في قضية واحدة بحق نفس المتهم. وبعد عام من انتهاء فترة الحبس لأربعة شهور المقررة عليه والجلد 90 جلدة، لأنه تجاوز الآداب العامة، حكمت المحكمة عليه ثانية في نفس القضية، ولكن هذه المرة بالسجن أربعة أعوام وسبعمائة جلدة.[346] واسند القاضي قراره بإعادة فتح القضية إلى رسالة فيها ملحوظات على القضية من قبل رئيس المجلس الأعلى للقضاء ، بتاريخ 27 سبتمبر/أيلول 2006، وفي ذلك التاريخ كانت العقوبة الأولى قد نُفذت بالفعل.[347]

العدالة الموجزة... العدالة الضالة

في حالات كثيرة موثقة أدناه، واجه المحتجزون محاكمات موجزة حتى بعد أن قضوا فترات طويلة في السجن قبل أن تحكم عليهم المحكمة. وأحياناً لا يعرف المحتجزون الاتهامات المنسوبة إليهم، وحين يمثلون في المحكمة يواجهون أحكاماً تصدر على عجلة بحقهم. وعدم إخطار المتهمين بالاتهامات المنسوبة إليهم يخالف القانون السعودي.

وقد اعتقلت المباحث بادي في يونيو/حزيران 2002 تقريباً، وهذا في رأس تنورة في المنطقة الشرقية، ونقلته إلى مركز احتجاز المباحث في الدمام. وكان بادي رجل أعمال ناجحاً يدير شركة للدعم الفني لأعمال البناء ولديه عقود مع أرامكو، شركة النفط السعودية، وغيرها من الشركات. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه في البداية لم يكن يعرف لماذا اعتقلته المباحث. وراح محقق المباحث يستجوبه بشأن مقابلة هاتفية أجراها مع قناة الجزيرة قبل عام ونصف العام، وهذا أثناء الاعتقالات الجماعية للطائفة الإسماعيلية في نجران. وقال بادي – وهو من أتباع الإسماعيلية – إنه اتصل بـ [قناة] الجزيرة حين عرف بأخبار ما وقع في نجران واقتنع بأن عليه إجراء مقابلة هاتفية.

ووصف بادي ما حدث بعد اعتقاله:

تم نقلي إلى زنزانة وحدي تحت الأرض، ولم أتكلم لأحد باستثناء المحقق، ومع القاضي في مرتين. وكنت أشعر بالتعاسة وبدأت أكلم النمل في الزنزانة. ولا يمكنني الذهاب إلى دورة المياه أكثر من مرتين، ولا أن أشرب المياه كما أشاء، ولهذا فكلما سمح لي الجندي فإنني اشرب قدر ما أستطيع... وبعد شهرين من الاستجواب مثلت أمام القاضي. وحتى تلك اللحظة لم يكن المحقق قد اتهمني رسمياً. وطلب مني القاضي أن أؤكد أنني تحدثت في قناة الجزيرة. وفعلت. وحينها فقط أعلن المدعي عن الاتهام المنسوب إليّ [عصيان ولي الأمر].[348]

وتعرض لقمان – وهو بدوره من نجران – لتأخر مماثل لا ضرورة له في توجيه الاتهام. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات أصدرت أمر توقيف بحقه في نجران في مايو/أيار 2001 تقريباً، لكنه كان يقيم في الرياض ولم يتم احتجازه إلا بعد عامين في مايو/أيار 2003. وقال إنه في خمسة اجتماعات بالرياض مع مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية الأمير محمد بن نايف، خلال الفترة من 2001 إلى 2003، "سُئلت فقط عن أسباب كتابتي لكلمات ذم للحكومة، لكنه لم يعتقلني"، وشرح لقمان أنه كتب "أكثر من 20 تلكس إلى المحافظ [في نجران] وإلى وزارة الداخلية يشتكي من استيطان قبائل يمنية في منطقة الشرفاء [في نجران]".

وقال لقمان إنه بعد عامين في الرياض: "تم اعتقالي أخيراً في الرياض ونُقلت إلى نجران بعد ثلاثة أيام، وقضيت شهراً واحداً في مركز احتجاز المباحث. ثم نقلوني ثانية إلى جدة لأقابل وكيل وزارة الداخلية، الربيعي، الذي سألني نفس الأسئلة حول كتاباتي. وبقيت لمدة شهر في فندق [تحت تحديد الإقامة] هناك، ثم عادوا بي إلى نجران، حيث بقيت لمدة شهر آخر [محتجزاً] قبل مثولي أمام المحكمة".[349]

أما إيبوت، وهو كاميروني يعمل دون تصريح في البلاد منذ ستة أعوام، فقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه في يناير/كانون الثاني سأله رجل سعودي يكاد لا يعرفه أن يذهب إلى فندق سوفيتيل في شارع فلسطين بجدة لتقديم معلومات للشرطة عن كاميروني آخر تطارده الشرطة لضلوعه في عملية صرف عملات محظورة. وقال إنه ذهب طوعاً لكن الضباط اعتقلوه دون إخباره بالأسباب. وبعد ثلاثة أشهر من الاستجواب والضرب والتهديد بالاعتداء الجنسي، قال إنه وافق على توقيع بيان "تسوية" يعترف فيه بتلقي مئات الريالات مقابل خدمات ترجمة قام بها في عملية تبادل العملات المشبوهة. وبعدها بقليل نقلته شرطة التحقيق الجنائي إلى محكمة جدة الجزئية، حيث جعله مسؤول يضع بصمته على البيان. ولم يقابل القاضي وحتى فبراير/شباط 2007 لم يكن يعرف ما هي جريمته، إن وجدت، أو إن كان اعتقاله نتيجة لدعوى خاصة مرفوعة ضده.[350] وحتى شهر نوفمبر/تشرين الثاني لم يكن إيبوت قد أُرسل إلى المحاكمة.

ووصف شريف، وهو كاميروني يعمل دون ترخيص في السعودية، تجربته في المحكمة بعد اتهامه باقتراح علاقة عمل مشبوهة. وفي جلسة شريف الثالثة في أبريل/نيسان 2007، وللمرة الأولى كان المترجم موجوداً "وقرأ من ورقة عربية عليها شعار الشرطة. لكن لغته الإنجليزية كانت سيئة للغاية حتى إنني قلت له إنني لا أفهم. ثم قال المترجم إن القاضي يقول: لا حاجة بك للفهم. أجب بنعم أو لا على الاتهامات وهذا يكفي". ووصف شريف ما حدث بعدها:

بعد قرابة ستة أسابيع نُقلت إلى مسؤول بالمحكمة وضع بصمتي على ورقة كبيرة... وقال المسؤول: إنه الحكم الصادر ضدك. وغضبت كثيراً وطلبت رؤية القاضي. وقال لي القاضي: اقبل حكمك لأنك بهذا سوف تصبح عرضة لعفو [متوقع] واسع. وقلت إنني لا يمكنني قبول الحكم لأنني لم أفهم أي شيء من جلسات المحكمة. وجلبوا مترجماً وتكلم هذه المرة لغة إنجليزية جيدة، وقال لي إن الحكم يقول إنني محكوم بالسجن ثلاثة أعوام. ولم أقبله وقال القاضي إن الحكم سيذهب إلى محكمة التمييز للمراجعة. وكان هذا في 26 مايو/أيار. ولم أسمع أي شيء جديد في القضية منذ ذلك الحين.[351]

ووصف سعد السجين بسجن الحائر لـ هيومن رايتس ووتش ما حدث بين اعتقاله ومحاكمته: "أنا هنا بسبب السرقة والشجار. وقضيت شهرين في السجن، ثم تم احتجازي هنا [في الحائر] لأربعة شهور قبل أن أمثل أمام أحد القضاة. ولم أر محامٍ قط. لم يزد الأمر عن أنهم وضعوا ورقة أمامي وأمروني بتوقيعها لكنني لا أعرف ما بها. قالوا إنني اعترفت ثم حكم عليّ القاضي بخمسة أعوام في السجن".[352]

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2006 حكم أحد القضاة على امرأة شابة من القطيف بتسعين جلدة جراء الاختلاط غير الشرعي بالرجال. وذكرت المرأة أنها قابلت رجلاً كانت تعرفه معرفة بعيدة في سيارته في ساحة انتظار للسيارات لاستعادة صورة فوتوغرافية لها منه. وكانت قد تزوجت حديثاً ولا تريد أن تبقى صورتها مع رجل آخر. وهاجمها عصابة من الرجال ونقلوها إلى موقع آخر حيث اغتصبوها. وحتى صدور حكم القاضي لم تكن تعرف بأنها تواجه أية اتهامات، وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها لم تكن تعرف رغم أن القضاة سألوها لماذا غادرت بيتها في المقام الأول.[353] وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007 رفع قضاة محكمة القطيف العامة حكم المرأة إلى الحبس لستة أشهر و200 جلدة. وقال مسؤولو المحكمة إن الأسباب كانت تحدثها هي ومحاميها إلى وسائل الإعلام. وزاد الحكم الثاني كثيراً من الاهتمام الدولي بالقضية. وفي 17 ديسمبر/كانون الأول ألغى الملك عبد الله الأحكام ضد المرأة والرجل، لكنه ترك إدانتها بالذنب بالاختلاط غير الشرعي بالرجال قائمة.

VIII. التعذيب والمعاملة غير الإنسانية والمهينة

بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي صدقت عليها السعودية في عام 1997، فإن المملكة العربية السعودية ملتزمة بأن تتخذ: "إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو أيةإجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب".[354] وكذلك الالتزام بمنع "أي أعمال أخرى من أعمال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي لا تصل إلى حد التعذيب".[355]

والمادة 2 من نظام الإجراءات الجزائية السعودي تنص على حق الأشخاص المعتقلين في ألا يتعرضوا للإيذاء "جسدياً أو معنوياً" أو "للتعذيب أو المعاملة المهينة للكرامة".[356] والمادة 35 تفرض التزاماً إيجابياً على المسؤولين بـ: "معاملته [الشخص المعتقل في حالات التلبس] بما يحفظ كرامته".[357] إلا أن المادة 2 والأحكام التالية عليها في نظام الإجراءات الجزائية لا تحدد تعريفاً للـ"تعذيب" أو "المعاملة المهينة للكرامة" ولا هي تنص على عقوبة قانونية لممارسة التعذيب.

وحقوق إجراءات التقاضي السليمة تعتبر ضمانة أساسية ضد المعاملة السيئة أثناء الاحتجاز. وحين يمكن للمحتجزين ممارسة حقهم في التواصل مع العالم الخارجي، وتعيين محامي، والسعي للمراجعة القضائية لقانونية احتجازهم، فإن خطر التعرض للإساءة أثناء الاحتجاز للاكتشاف يصبح أكبر بكثير.

إلا أن الضمانات الإجرائية وحدها لا تكفي لإيقاف المعاملة السيئة. وثمة عنصران رادعان آخران بالغا الأهمية. الأول هو أنه يجب أن يُجرِم القانون أفعالاً محددة تنطوي على المعاملة السيئة ويجعل أي دليل يتم الحصول عليه تحت تأثير أي من هذه الممارسات غير مقبول.[358] ولهذا الأمر أهمية خاصة في حماية حق المحتجز في عدم إدانته لنفسه متى شاء. وعلق مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني باستقلال القضاء في تقريره عن السعودية قائلاً: "إن الاعتماد على أدلة الاعتراف يفاقم من مشكلات الاحتجاز المطول وفرض الضغوط على المحقق لاستخلاص التعذيب من الشخص المتهم".[359]

وتنص معايير المحاكمة العادلة على أنه: "يُحظر استغلال حالة الشخص المحتجز أو المسجون استغلال غير لائق بغرضانتزاع اعتراف منه أو إرغامه على تجريم نفسه بأية طريقة أخرى أو الشهادةضد أي شخص آخر". كما أنه: " لا يعرض أي شخص أثناء استجوابه للعنف أو التهديد أو لأساليب استجواب تنال من قدرته على اتخاذ القرارات أو من حكمه على الأمور".[360]

ويبدو أن المادة 102 من نظام الإجراءات الجزائية ترجع صدى الحظر الدولي على المعاملة السيئة للسجناء، وجاء فيها:

يجب أن يتم الاستجواب في حال لا تأثير فيها على إرادة المتهم في إبداء أقواله، ولا يجوز تحليفه ولا استعمال وسائل الإكراه ضده. ولا يجوز استجواب المتهم خارج مقر جهة التحقيق إلا لضرورة يقدرها المحقق.[361]

إلا أن أجزاء أخرى من القانون السعودي تفتح الباب لمثل هذه المعاملة. فالمادة 34 من نظام الإجراءات الجزائية تفرض ضغوطاً على المشتبه لكي يعترف، باستمرار احتجاز المشتبه به إذا: "لم يأت [المتهم] بما يبرئه".[362] والمادة 101 من النظام تقول بأنه في حالة امتناع المتهم من أن "يوقع [أقواله المذكورة في الاستجواب]، المتهم على أقواله بعد تلاوتها عليه، اثبت المحقق امتناعه عن التوقيع في المحضر".[363]

ثانياً، في القانون الدولي، على الادعاء أن يتحرى عن كل حوادث المعاملة السيئة ويقاضي المرتكبين، وهذا دون اعتبار لرتبهم، وعلى القضاة ألا يمتنعون عن الحكم ضد المسؤولين. ومبادئ التحقيق والتوثيق الفعال لحالات التعذيب وغيرها من أنواع المعاملة أو العقوبة القاسية وغير الإنسانية أو المهينة التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2000، والمعروفة أيضاً بـ"مبادئ أسطنبول"، تضع دليلاً توجيهياً بشأن ما ينطوي عليه الالتزام بالتحقيق في التعذيب.[364] وتتطلب المعايير الدولية أن يتم التحقيق في مزاعم المعاملة السيئة بصورة مستقلة لضمان أن التحقيقات شاملة وفعالة وتتمتع بالمصداقية.[365] والمادة 3 ب من مبادئ أسطنبول تنص على أن الأشخاص "المحتمل ضلوعهم في التعذيب أو المعاملة السيئة، يجب أن يستبعدوا من أي منصب أو سلطة، سواء بطريق مباشر أو غير مباشر، على المشتكين والشهود وأسرهم، وكذلك على من يجرون التحقيق". كما جاء في مبادئ أسطنبول أن الظروف قد تملي تنفيذ التحقيقات من قبل لجان مستقلة أو غيرها من الهيئات المماثلة.

والمدخل إلى المبادرة بالتحقيق – "الأسس المعقولة" – لا يتطلب أن يكون المشتكي أو الضحية قادراً على إثبات دليل لا يمكن دحضه على تعذيبه. والمادة 13 من اتفاقية مناهضة التعذيب تلزم الدول بأن تضمن "لأي فرد يدعى بأنه تعرض للتعذيب في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية،الحق في أن يرفع شكوى إلى سلطاتها المختصة وفى أن تنظر هذه السلطات فيحالته على وجه السرعة وبنزاهة".[366]

ويحتوي القانون السعودي على ثغرات واسعة في التحقيق بمزاعم التعذيب والمعاملة السيئة، وحماية من يتقدمون بهذه المزاعم وحقوقهم الخاصة بالحصول على تعويض. والمادة 38 من نظام الإجراءات الجزائية تمنح المحتجزين الحق في تقديم الشكاوى – المفترض أنها تشمل شكاوى عن التعذيب أثناء التحقيق – إلى هيئة التحقيق والادعاء العام. والادعاء يعمل تحت سلطة وزارة الداخلية ولهذا فهو ليس مستقلاً تماماً عن سلطات إنفاذ القانون.

وأخيراً فإن المادة 14.1 من اتفاقية مناهضة التعذيب تلزم الدول الأطراف بإنصاف ضحايا التعذيب، وبتعويضهم وإعادة تأهيلهم.[367]

الاعتراف بالإكراه

في إجراء يُدعى تصديق الأقوال، يُطلب إلى المتهم أن يصدق على أقواله التي أدلى بها أثناء التحقيق. ولا يمثل المتهم دائماً أمام قاضٍ أثناء هذه العملية، التي تشمل وضع بصمة إصبعه على بيانات مكتوبة للتصديق عليها ولاستخدامها في المحكمة لاحقاً، وكثيراً ما تعتبر نقطة نهاية للاستجواب الرسمي. وما إن يتم تصديقها فإن الأقوال تدخل ضمن نطاق الأدلة، ولا يشكك القضاة في صحتها.

وقد تنامى إلى علم هيومن رايتس ووتش روايات متكررة ومتسقة حول كيف يلقى المحتجزون المعاملة السيئة ويجبرون على توقيع الاعترافات التي تستخدم ضدهم لاحقاً في المحاكمة.

وفي سجن الحائر قابلت هيومن رايتس ووتش مجموعة من ثمانية سجناء قالوا جميعاً إن المحققين كانوا يضربونهم بشكل منهجي في مركز الشرطة، بمنافض رماد السجائر، والركلات واللكمات والعصي والأسلاك الكهربية، وهذا لدفعهم إلى الاعتراف السريع. وقالوا إنهم تعرضوا للتعليق من أذرعهم وأقدامهم و/أو تم رش مياه باردة عليهم. وزعم أحد السجناء أن بعض المسؤولين قاموا بضربه ضرباً مبرحاً حتى إنه نُقل إلى المستشفى، وضربوه ثانية حينما عاد من المستشفى.[368] كما قالوا إنهم رفضوا في البداية الاعتراف بالجرائم المنسوبة إليهم وإنهم تم نقلهم إلى قسم الأدلة الجنائية، لمزيد من التحقيق. وقال سجناء في سجن الحائر لـ هيومن رايتس ووتش إن قسم الأدلة الجنائية الذي تم استجوابهم فيه كان "مركز استخلاص اعترافات" منفصلاً، حيث ترسل السلطات المشتبهين الذين لا يعترفون في مركز الشرطة.[369]

وقالت مجموعة الثمانية سجناء إنه تم تدوين إصاباتهم في الاستمارات الطبية على أنها إصابات جراء "إصابات عمل".[370] واتفق السجناء الثمانية جميعاً على أن أسوأ أشكال الضغوط جاءت من الشرطة التي استخدمت أقاربهم للضغط عليهم لكي يعترفوا.[371]

وقال السجناء في سجن الحائر لـ هيومن رايتس ووتش إنه مع رفض الاعتراف تم نقلهم أيضاً إلى الحبس الانفرادي في زنازين بمساحة متر في متر ونصف في مركز الشرطة.[372] وفي هذه الزنازين يتراوح الحبس الانفرادي من تسعة أيام إلى ثلاثة اشهر. وزعم غالبية المحتجزين إنهم تعرضوا للاحتجاز لفترات تراوحت بين شهر وشهرين.

وقال أمجد، المحتجز بسجن الحائر، لـ هيومن رايتس ووتش كيف أدى به الضغط المتزايد، سواء النفسي أو البدني، إلى الاعتراف. وفي مركز الشرطة:

صعبوا من حياتي لأنني رفضت الاعتراف. اتهموني بالاغتصاب وقالوا لي إن لديهم شهود وأدلة معملية. فسألتهم: إذن لماذا تريدون اعترافي؟ وفي مركز الشرطة وضعوني في حجرة وحدي، مساحتها متر في متر ونصف وقالوا إنهم سيبقوني فيها حتى أعترف. وقضيت شهرين معزولاً في تلك الزنزانة. وبعد شهرين نقلوني إلى قسم الأدلة الجنائية. وكانت الأوضاع هناك أسوأ من السجن. وكانت الزنزانة في قبو منعزل. وقضيت خمسة أيام هناك وضربوني حتى اعترفت. وضربوني على قدمي وتحت قدمي وجلدوني على ظهري.[373]

وحين استجوبت المباحث بادي باتهامات خاصة بالانتماء إلى حزب سياسي، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه اعترف تحت تأثير التعذيب. وبعد عيد الفطر في يناير/كانون الثاني 1999:

قاموا بثني يدي اليمنى إلى الخلف بشدة، وكنت مقيداً إلى قضبان الزنزانة لثلاثة أيام. وكنت أحصل على فرصة لدخول دورة المياه لكن لم يُسمح لي بالنوم. لم أر أحداً غيري أثناء هذه الفترة. وكانت الزنزانة مغلقة وثمة كاميرا داخلها. والزنزانة متر في مترين، دون مرحاض أو فراش. وفي البداية رفضت الإجابة على أسئلتهم... ثم بدأ ضرب الفلكة [الضرب بالعصا على أخمص القدمين]. ثم وضعوا عصا على مكتبين وأدخلوها من تحت ركبتيّ وكان ذراعاي مربوطان تحتهما. وهكذا اعترفت. قضيت أربعة شهور في الحبس الانفرادي ثم دخلت زنزانة جماعية، مع مقاتلين من أفغانستان. ولم أقم بالصلاة وهاجموني فعدت إلى الحبس الانفرادي. وبعد عام أطلقوا سراحي.[374]

وقام جهاد بالتمييز في إدانته في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، وكان قد أدين لأنه قابل مهرب أسلحة مشتبه به، والحكم على أساس من مزاعم المدعي العام فقط، وهي تخص اعتراف بالإكراه تم انتزاعه أثناء التحقيق. وفحصت هيومن رايتس ووتش طلب التمييز الذي حدد فيه جهاد زعمه بأن ضباط المباحث اعتدوا عليه وأهانوه وقاموا بسبه وقذفه وركلوه في وجهه بالأحذية الثقيلة، ثم ضربوه بعصا على جسده كله، قبل أن يتم استجوابه، وقبل أن يعرف بسبب اعتقاله. وأثناء الاستجواب الذي استغرق عدة أسابيع، كسر رجال إنفاذ القانون فكه بإدخال حذاء في فمه، وحتى "سال الدم من وجهه وغالبية أجزاء جسده"، طبقاً للبيان الذي أعده محاميه.[375]

وحين قابلت هيومن رايتس ووتش فواز، كان في سجن نجران العام بانتظار محاكمته منذ اعتقاله في 12 مارس/آذار 2005، بتهمة إخفاء مجرم. وقال لنا إنه لا ينكر أنه قابل موظف خزانة من شركة الأهلي بعد أسبوع من سرقة الموظف لنقود من الشركة، لكنه قال إنه لم يلعب دوراً في السرقة. وقال فواز لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض للضرب عدة مرات أثناء الشهور الثلاثة أتي قضاها في مركز التحقيق الجنائي، حيث استجوبه ضباط التحقيق الجنائي والادعاء العام. وإلى جانب الضرب زعم أن الضباط حرموه من النوم لفترات مطولة. وقال إنه اعترف نتيجة للتعذيب وصدق على أقواله في تصديق الأقوال. ويخشى أن تستعين المحكمة بأقواله المصدقة المنتزعة بالإكراه.[376]

وروى أسامة لـ هيومن رايتس ووتش قصة مماثلة عن الاعتراف بالإكراه الذي تم تصديقه فيما بعد في إجراء موجز بالمحكمة. وكانت الشرطة قد اعتقلت أسامة في نقطة تفتيش بعد حادث تضمن إطلاق أعيرة نارية في مظاهرة كبيرة على مقربة من سكن حاكم نجران في أبريل/نيسان 2000. ووصف أسامة تعرضه لتهديدات بالاعتداء الجنسي والانتقاص من إيمانه وتعرضه للضرب وإجباره على اتخاذ أوضاع مجهدة لفترات مطولة، والحرمان من النوم الذي كابده منذ سبعة أعوام. وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

اعترفت بأنني أطلقت طلقاً نارياً في الهواء وأنني أحرقت السيارات. وبعد أن انتهيت من الكتابة، بعد دقائق، ذهبوا إلى بيت القاضي في الواحدة صباحاً. وكنا في سيارة ميكروباص، وحضر القاضي إلى السيارة وسألني: هل هذه كلماتك؟ وقلت: إنها ما كتبته لكنها ليست كلماتي، فقد تم تعذيبي. ورجوته أن ينقذني من التحقيق. وقال لي أن أقول الحق فقط، ثم ابتعد. وطيلة هذا الوقت كان المحققون يبتسمون للقاضي ويعنفونني في السيارة.

وأضاف أسامة:

وعدت إلى المباحث. وجعلوني أقف لمدة يوم بالكامل. وفي اليوم التالي حضر المحققون الثلاثة القائمون باستجوابي واثنان آخران إلى الحجرة وشرعوا في ضربي. ثم شرعوا يطلعونني على الإجابات التي يريدونني أن أكتبها. وكتبت أقوالاً أخرى. والآن أصبح المكتوب أنني قمت بإطلاق أعيرة نارية في الهواء مع عبد الله. وفي اليوم التالي ذهبنا إلى المحكمة الجزئية، إلى قاضي آخر وسألني: هل هذه أقوالك؟ وهذه المرة قلت: أجل.[377]

أما إيبوت، الكاميروني السجين منذ عام 2006، فقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه أثناء فترة شهرين وعشرين يوماً قضاها في مركز الشرطة، قامت الشرطة بضربه مرتين بشدة حتى إنه احتاج للعلاج في المستشفى. وأوضح إيبوت أن الشرطة جلبته إلى مدخل المستشفى الخلفي وقالوا للممرضة التي عالجته وهو مقيد اليدين والقدمين، إن إيبوت سقط في زنزانته. وقال إنه اعترف بعد الضرب لثاني مرة وتم نقله إلى كاتب المحكمة في محكمة جدة الجزئية في شارع التحلية بعد يومين، حيث قال له الكاتب إنه لا يوجد ما بوسعه أن يفعله بشأن إصاباته الظاهرة. وأخذ الكاتب أقوال إيبوت إلى القاضي وأعادها ووضع عليها بصمة إصبع إيبوت على سبيل التصديق.[378]

الجزء الثالث: المشتبه بهم في قضايا الأمن الوطني

IX. احتجاز مشتبهي الأمن الوطني

تتحفظ الشرطة السرية السعودية (المباحث) على عدد كبير من المحتجزين في مراكز احتجازها الخاصة في شتى أرجاء البلاد، وفي العادة يكون الاحتجاز تعسفياً، ويتجاوز حدود القانون. وليست هذه بالممارسة الجديدة.[379] ويرتبط تزايد عدد محتجزي الأمن الوطني في الآونة الأخيرة بسلسلة من التفجيرات في السعودية بدأت في مارس/آذار 2003 والأهم، بالتزامن مع الحرب والتمرد في العراق المجاور. وإلى جانب الجهاديين المحليين والدوليين المهمين، فإن المشتبهين في قضايا الأمن الوطني يشملون المعارضين السياسيين الذين بلغت أنشطتهم آفاقاً جديدة بسلسلة من المطالبات بالتغيير تم تقديمها إلى ولي العهد السعودي السابق الأمير عبد الله، منذ عام 2002.

الاحتجاز التعسفي للمعارضين السياسيين

تكلم مهنا الفالح علناً لصالح قريبه الدكتور متروك الفالح، وهو إصلاحي دستوري وسياسي بارز تم اعتقاله في 16 مارس/آذار 2004. واعتقلت المباحث مهنا الفالح في 13 ديسمبر/كانون الأول 2004، وأمضى عشرة أشهر محتجزاً دون توجيه اتهام إليه ثم أُخلي سبيله. وقال الفالح لـ هيومن رايتس ووتش إنه يدين بإخلاء سبيله للعفو الملكي.[380]

واعتقلت المباحث داوود في أكتوبر/تشرين الأول 2004 جراء المشاركة في مظاهرة عامة بالرياض كان المعارض سعد الفقيه المقيم في لندن قد دعى إلى تنظيمها. والتجمع العام محظور في السعودية، ويتناقص التسامح الحكومي مع التجمعات الخاصة.[381] وقد أصر داوود على أن يحقق معه محقق من الادعاء العام ويوجه إليه الاتهام ويحيله إلى المحكمة، وطالب بمشاورة الدفاع. وقال نزيل سابق معه في الزنزانة لـ هيومن رايتس ووتش إن مطالبة داوود بالمحاكمة ربما كانت السبب لأنه ما زال رهن احتجاز المباحث، بما أن إدارة السجن ردت بقسوة على مطالبه.[382]

وقالت إيمان لـ هيومن رايتس ووتش إن زوجها بندر، تم اعتقاله في 30 يناير/كانون الثاني 2006 في مكتبه بمكة. وقالت إنه متعاطف مع حركة المعارضة التي يترأسها سعد الفقيه من لندن. وفي ديسمبر/كانون الأول بدأ في إضراب عن الطعام مطالباً بمحاكمته.[383]

وصبري في سجن المباحث منذ اعتقاله في الرياض في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2005. وقالت أمه لـ هيومن رايتس ووتش إن المباحث داهمت شقتهم في الجوف وأخذت الهواتف النقالة وحاسباً آلياً. وفيما بعد عرفت أن سبب اعتقال صبري هو تعليق كتبه عن امرأة تحتج أمام مركز المباحث في الجوف، على موقع إنترنت على صلة بالقاعدة.[384]

إعادة التأهيل بدلاً من المحاكمات

من يجدون أنفسهم معتقلين من قبل المباحث للاشتباه في التفكير في أعمال عنيفة أو المساعدة في ارتكابها أو للتخطيط لها أو القيام بها، قد لا يذهبون إلى المحكمة أبداً ولا يتم اتهامهم، وربما لا يتم تحديد مقدار إدانتهم بشكل مستقل جراء أي عمل أو جريمة اقترفوها. بل بدلاً من مواجهتهم بالدليل على ارتكابهم الأعمال المحظورة أثناء محاكمة عادلة، يتم إخبارهم بأنهم سيخضعون لإعادة التأهيل. وتشرف وزارة الداخلية على لجنة مشورة تعلم المحتجزين التفسيرات الرسمية لشروط الجهاد المسلح لإقناع المحتجزين بأن الجهاد الذي يعلنه ولي الأمر هو فقط الجهاد المشروع، كما في أفغانستان في الثمانينات، لكن ليس في عراق أو غيرها من الأماكن في الوقت الحاضر. والمشكلة من وجهة نظر هيومن رايتس ووتش هي أنه باستثناء علاج العلل المرضية، فلا يوجد سند قانوني في القانون الدولي لاحتجاز الأشخاص الذين لم تتم إدانتهم لكي يخضعوا لبرنامج لإعادة التعليم. ومثل هذه الحوادث للاحتجاز غير الطوعي هي دوماً تعسفية. وبرامج التعليم، رغم أنها قد تشكل جزءاً من نظام ما بعد الإدانة، فلا يمكن إجبار الأشخاص على الخضوع لها بينما لم يتم إثبات إدانتهم.

وقال رئيس لجنة إعادة التأهيل، عبد الرحمن الحدلاق، لـ هيومن رايتس ووتش إن الأبحاث عن سجناء الأمن الوطني كشفت عن أن أصل المشكلة أيديولوجي.[385] وأشار إلى أن هدفه هو: "أريدهم أن يحبوا الحياة وليس الموت"، ولتحقيق هذه الغاية فإن المحتجزين الأمنيين، ومنهم المحولين إلى احتجاز السعودية من الولايات المتحدة في غوانتانامو، يمرون بما يتراوح بين جلسة وثلاث جلسات تتراوح كل منها بين ساعتين إلى ثلاث ساعات، مع رجل دين وعالم نفس، ويدخلون برنامج أكبر يضم 20 طالباً، ويقضون شهرين يتلقون محاضرتين يوميتين في عشر مواد تعليمية مثل "معنى الجهاد"، و"وضع غير المسلمين"، و"إعلان التكفير"، و"مبادئ علم النفس"، ومواد أخرى. وينتهي هذا البرنامج باختبار، ويمنح المعلمون تقييمهم وتوصياتهم لقوات الأمن. ولم يشرح الحدلاق كيف تحدد اللجنة الأشخاص المستحقين لهذا البرنامج.

وقال الحدلاق إن التخرج في البرنامج والتوصيات الإيجابية فيه لا تؤدي في كل الأحوال إلى الإفراج. على الجانب الآخر، أوضح أنه: "يطلب الكثيرون الانضمام لأنهم يعرفون أنهم لن يُخلى سبيلهم دون إتمام البرنامج". وقال مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية الأمير محمد بن نايف لـ هيومن رايتس ووتش في ديسمبر/كانون الأول 2006 إن السلطات أفرجت عن أكثر من 700 شخص خضعوا لهذا البرنامج.[386] وقال الحدلاق إن أكثر من 2000 سجين شاركوا منذ بدء البرنامج أواسط 2004. وبحلول ديسمبر/كانون الأول 2007، كان 1700 شخص ما زالوا – حسب التقارير – في البرنامج رهن الاحتجاز، وتم الإفراج عن 1500 غيرهم.[387] ومعدل النجاح، قياساً إلى من لم يعودوا يعتبرون غير المسلمين أعداء لهم، كان يناهز التسعين في المائة، حسب قوله.[388] وإتمام البرنامج بنجاح ضروري، لكنه ليس شرطاً كافياً للإفراج. وأفادت التقارير أن عدة محتجزين تلقوا توصيات من معلميهم بالبقاء محتجزين.

وأوضح الأمير محمد بن نايف أسباب انتهاج منهج تربوي كهذا المنهج بدلاً من المنهج القانوني: "لدينا متطرفون، لكن يجب ألا نجعلهم أكثر تطرفاً. يجب أن نبطل خطرهم... أريد أن يخرج المرء منهم من السجن أقل كراهية وأكثر قبولاً لكل القوميات. ربما ترون الأمر من وجهة نظر أميركية، حيث يجب أن يذهب الجميع إلى المحكمة. إن بعضهم من قبائل وقبائلهم قد تشعر بالمهانة إذا ظهرت أسماؤهم في المحاكم. إنه مركز لإعادة التأهيل".[389]

وقد اعترف كلٌ من الأمير محمد والحدلاق بأنه يمكن احتجاز أشخاص أبرياء. وتحديد ما إذا كانت الأنشطة ضارة وما يتطلبه الأشخاص لإعادة تأهيلهم أثناء الاحتجاز على يد وزارة الداخلية، يستند إلى "الدليل" الذي لديهم حول هؤلاء الأشخاص وهذه الأنشطة. ولا يتم نظر ما إذا كان الشخص مذنباً أم لا من قبل قضاء مستقل.

وبسؤاله إن كان البرنامج يميز بين من يتبنون آراءً عنيفة – وهؤلاء محميون بموجب حرية التعبير ما لم يعبروا عن آرائهم في شكل أفعال مباشرة تحرض على العنف – وبين من يخططون لعمليات عنيفة أو هم قاموا بها، أجاب الأمير محمد بن نايف: "إذا كنت تكفيرياً، فالفارق ضئيل". وبالنظر إلى بعض المحتجزين، فالواضح أنه لا توجد تفرقة بين حرية الرأي المصونة والتحريض غير القانوني على العنف أو التورط في أعمال عنيفة. إذ ظل وليد السناني، رجل الدين الذي اتهم الحكومة السعودية بالكفر، رهن الاحتجاز دون توجيه اتهام إليه منذ عام 1995، وأفادت التقارير مقاومته لمحاولات لتغيير فكره في برنامج شبيه ببرنامج إعادة التأهيل هذا في وقت سابق. وفي يناير/كانون الثاني 2003 قال وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز لـ هيومن رايتس ووتش إن سعيد بن زعير الباحث الديني الذي كان سجيناً في ذلك الحين منذ عام 1995، ظل في الاحتجاز لأنه رفض التوقيع على بيان "للاعتراف" بأنه شكل جمعية مع آخرين. وقال الأمير نايف إن آخرون، كانت جرائمهم أكثر خطورة من جريمة زعير، وقعوا على اعترافات وتم الإفراج عنهم دون محاكمة.[390] وأخلت السلطات سبيل زعير في وقت لاحق من ذلك العام. وفي 6 يونيو/حزيران أعادت المباحث اعتقال زعير للاشتباه في التحريض على العنف عن طريق الإنترنت.[391]

وأوضح الحدلاق توضيحاً أخيراً بقوله: "إننا لا نحتجز الأشخاص إلا إذا تصرفوا بناء على آرائهم، وهذا بانتهاج الجهاد أو تمويل الآخرين أو تحريضهم على ممارسة الجهاد بتعظيمه والتهويل من أمره". وقال كبير الأطباء النفسيين في البرنامج، الدكتور تركي العطيان: "بعض الناس يفعلون أشياء سيئة عن طريق الإنترنت ويجب أن نحتجزهم لأنهم يعانون من مشكلة في عقولهم".[392]

وقال زيد المحتجز السابق لـ هيومن رايتس ووتش كيف اعتقلته المباحث في الرياض بناء على تعليق شره على موقع على الإنترنت يخص المعارض للحكومة سعد الفقيه، وهو islah.net (أصبح محظوراً). وأعلن في تعليقه في 200 كلمة عن انتقاد هيئة كبار علماء الدين. وقال زيد إنه شارك في برنامج التأهيل لمدة يومين ووصف المعلمين بأنهم "مرتزقة". وأراد الطبيب النفسي بوضوح أن يُظهر له أنه مريض عقلياً وقال: "أراد الشيوخ إظهار أنني ضللت في الدين. وكان الأمر أشبه بمزحة ولم أغير رأيي بسببه" وقال زيد إنه لا يمانع في البرنامج، لكنه مسرور للغاية لأنه لم تتم إحالته إلى المحكمة لأنه لم يرغب في أن "يحكم عليّ هؤلاء القضاة الإسلاميون المتشددون بالسجن لفترة طويلة. وفي النهاية خرجت بعد 5 أشهر و15 يوماً، ربما لأن أبي يعرف الأمير محمد بن نايف".[393]

احتجاز الجهاديين المشتبهين دون محاكمة

عادة ما يجد المشتبهون الأمنيون أنفسهم محتجزين جراء مزاعم بأنهم ارتكبوا فعلة ما، لكن لا يتم اتهامهم أبداً بالفعلة ذاتها ولا هم يمثلون أمام المحكمة لإثبات أن الدليل المقدم بحقهم غير صحيح. وبالنتيجة فإن المحتجزين الأمنيين غالباً ما يتم احتجازهم دون محاكمة، بناء على مزاعم لكن ليس بناء على أدلة. مثلاً يزيد سجينٌ لدى المباحث منذ 10 ديسمبر/كانون الأول 2004. ودخل برنامج إعادة التأهيل "منذ فترة بعيدة"، مما يشير إلى مرور شهور أكثر مما يذكر بسهولة، وتلقى "تقريراً جيداً من اللجنة" طبقاً لشقيقه سلطان. وقال أخوه إن يزيداً كان متهماً برغبته في مساعدة من يريدون الذهاب إلى العراق للجهاد، لكنه لم يخضع لإجراءات قضائية.[394] وطبقاً لسلطان فإن رجلاً آخر، وهو درويش، طلب من يزيد أن يمد شخصاً يبلغ من العمر 17 عاماً بجواز سفر لكي يسافر إلى العراق، على الرغم من أن يزيد لم يكن في موقع رسمي يخوله الوفاء بهذا الطلب حتى لو أراد.[395]

وفتحي في سجن مباحث الحائر منذ سبتمبر/أيلول 2003 تقريباً. وتهمته على ما يبدو هي إجراء مكالمة هاتفية لجاره هارون، الذي ظهر اسمه بعد شهرين في القائمة الحكومية للإرهابيين المطلوبين.[396] وقال أحد الأقارب إن أسرته طلبت من وزارة الداخلية الإفراج عن فتحي و"قالت وزارة الداخلية إن [مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية] الأمير محمد بن نايف أمر بالمحاكمات السريعة، لكن لم يحدث شيء".[397]

أما معتصم فهو في سجن المباحث رقم 37 في الدمام منذ اعتقاله في 28 مارس/آذار 2004. وقال شقيقه أديب لـ هيومن رايتس ووتش إن أسرته استضافت بحسن نية رجلاً بوسنياً مطلوباً لدى الأمن وزوجة الرجل الحبلى وطفلاً، بعدما رجاهم بعض الجيران أن يفعلوا، وقالوا إن الرجل جاء لأداء مناسك الحج لكنه لم يقدر على العودة إلى بلاده نظراً لمتاعب الزوجة الصحية. وفيما بعد قتلت قوات الأمن الرجل البوسني في الرياض.[398] وعلى الرغم من تعليمات الأمير محمد بن نايف في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 بإحالة معتصم

 إلى المحكمة فلم يتم فعل شيء، حسب قول أديب. وفي ديسمبر/كانون الأول 2006 أضرب معتصم  عن الطعام مطالباً بالإفراج عنه أو بمحاكمته.[399]

وتم اعتقال محمد صالح الهميلي في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 في بيته بعدما نقل رجلاً مطلوباً لدى الأمن إلى مستشفى بريدة، حيث يعمل بالتمريض، وهذا لعلاج الرجل. وقالت زوجته ريما عبد العزيز الجريش لـ هيومن رايتس ووتش إنه الآن في سجن مباحث بريدة وإن شيوخ لجنة التأهيل زاروه لكنه لم يمثل أمام أحد القضاة. ولا تعرف إن كان قد حُكم عليه أم لا.[400]

واتصل بعض أقارب الأشخاص المحتجزين حالياً بهيومن رايتس ووتش وسردوا جميعاً قصة مماثلة عن الاحتجاز لفترات مطولة دون محاكمة. واعترف بعض الأقارب بتعاطف أو تورط أقاربهم المحتجزين مع المتمردين العراقيين، سواء أزواج أو أبناء، فيما احتج آخرون قائلين ببراءة أقاربهم المحتجزين. وقال الجميع إنهم قنطوا من معرفة سبب احتجاز أقاربهم أو مدة احتجازهم المتوقعة.

ولم تر سوجا – البرازيلية الجنسية – زوجها السعودي بشير منذ اعتقاله في 17 يونيو/حزيران 2003 من مكتبه في الدمام على أساس أن طرفاً متضرراً من حادث مرور رفع بحقه دعوى. وقالت سوجا التي غادرت البلاد لزيارة أسرتها في البرازيل قبل أيام مع طفلهما الرضيع، إن زوجها كان يتصل بها في البرازيل مرة كل أسبوعين تقريباً على الرغم من فترات انقطاع. وقالت إن السلطات لم تتهمه بجريمة ما أو هي جعلته يمثل أمام محكمة منذ أكثر من ثلاثة أعوام ونصف العام. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش: "إنه عنيد وكثير الكلام ولا يخجل من قول ما يدور بخلده، وقال لي إنه لن يقبل أبداً بما تمليه عليه السلطات الدينية التي تزوره في السجن لإقناعه بما يريدون". وقالت سوجا إن زوجها الذي تخرج في جامعة نيومكسيكو في عام 2001 والملتزم دينياً، كان سجيناً للاشتباه بالاتصال بمتطرفين من أنصار العنف. وأضافت أنه طلب مشاورة الدفاع وتم رفض طلبه، على الرغم من أن المحققون وعدوه تكراراً بأنه سوف يُحال إلى المحكمة "قريباً".[401]

الرقابة على سجن المباحث

يبدو أن مراكز احتجاز المباحث لا تخضع لأية رقابة مستقلة أو قضائية. ولا يدخل القضاة ومحققو الادعاء إلى هناك، حسب قول محسن القاضي السابق لـ هيومن رايتس ووتش.[402] أما القاضي السابق إسماعيل فقد هز رأسه غير مصدق حين سمع أن حماد الجربا رئيس الإشراف على السجون بهيئة التحقيق والادعاء العام قال لـ هيومن رايتس ووتش إن العاملين بقسمه يزورون كل السجناء، بما في ذلك سجناء المباحث، مرتين أسبوعياً، للتأكد من عدم وجود خروقات للقانون، مثل التعذيب أو التأخير المفرط في انتظار المحاكمات.[403]

وتتم الزيارات العائلية حسبما شاءت سلطات السجون. وقال أحد الأقارب لـ هيومن رايتس ووتش إن زوجة وأطفال ماجد لم يرونه منذ أكثر من عام. وقال القريب إن السلامي، الذي تم اعتقاله في الأردن لدى عودته من أفغانستان في عام 2003 وتم ترحيله إلى السعودية قد "أنكر" آرائه في اجتماعات مع لجنة التأهيل.[404]

وقالت سوجا لـ هيومن رايتس ووتش إن حمويها يمكنهما عادة زيارة ابنهما مرة كل أسبوعين، لكن أحياناً لا يتسنى هذا.[405] حتى حينما تتسنى الزيارات، فهي تتم في حضور الحرس المسلحين.[406] وعادة لا يتم السماح بالزيارات في الشهور الأولى أثناء الاستجواب.[407]

كما أخبرت أسر المحتجزين هيومن رايتس ووتش بجهودهم التي لم تكلل بالنجاح في معرفة ما ينتظر أقاربهم المحتجزين. وقالوا إن مسؤولي وزارة الداخلية يعدون بإطلاق سراح مشروط أو بنقل فوري إلى المحكمة. والأكثر حدوثاً أن العائلات تجد أمامها جداراً من الصمت رداً على مطالباتهم وشكاواهم بالاسترحام.[408] وقالت أم نواف إنها اتصلت بإبراهيم المهنا، المسؤول الرفيع بـ وزارة الداخلية، وهذا بشكل يومي تقريباً وإنه كان يقول لها: "لا توجد مشكلة بخصوصه على الحاسب سوى أنه ذهب إلى العراق دون أن يخبرنا".[409] وكانت السلطات السورية قد اعتقلت نواف في ديسمبر/كانون الأول 2003 واحتجزته لخمسة أشهر قبل ترحيله إلى السعودية. وتقول أمه إن نواف البالغ من العمر 17 عاماً في ذلك الحين لم يمض في العراق سوى فترة أسبوع قبل أن يحاول العودة إلى بلاده. وتم احتجازه في سجن مباحث الحائر ثم في الجوف حيث يقع بيت الأسرة. وقالت جميلة لـ هيومن رايتس ووتش إنها: "أرسلت أكثر من 100 تلغراف إلى إبراهيم المهنا" للسؤال عن مصير زوجها كريم. واعتقلت المباحث كريم في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2005 في باها، قائلة إنه ينتمي إلى "مجموعة منشقة". ولم تلق زوجته رداً على أسئلتها.[410]

كما تحدثت هيومن رايتس ووتش مع أقارب لأشخاص قالوا عنهم إنهم أمضوا فترات محكومياتهم، في إشارة إلى أنهم خضعوا للمحاكمة أو مثلوا مرة على الأقل أمام القاضي للتصديق على أقوال أدلوا بها أثناء الاستجواب. وقالت أم نواف إنه في مطلع يوليو/تموز 2004 وبعد وصول الابن إلى الجوف بقليل، وبعد أربعين يوماً تقريباً من الترحيل من سوريا إلى السعودية، صدق على أقواله أمام القاضي، لكنه لم يمثل مجدداً في المحكمة أو تم تحديد موعد جلسة جديدة.[411] وقال حسام لـ هيومن رايتس ووتش إنه مثل أمام المحكمة في منطقة المربع بالرياض بعد خمسة أشهر من اعتقاله لتصديق أقواله. وبعد شهر تقريباً، حسب قوله، "أدانني القاضي وحكم عليّ بستة أشهر لأنني سببت فتنة ومشاكل" وأطلق سراحه [بكفاية المدة مضاها في السجن]".[412] أما آخرون مثل باندا وبشير فقد أضربوا عن الطعام للمطالبة بإخلاء سبيلهم الفوري أو المحاكمة. وأفادت اللجنة العربية لحقوق الإنسان أنه في 8 يوليو/تموز 2005 قامت مجموعة من السجناء في سجن مباحث أبها في منطقة العسير الجنوبية بالمطالبة بالإفراج الفوري عنهم أو إحالتهم إلى المحكمة، وأنه في 19 يوليو/تموز قام 30 سجيناً من سجن مباحث الجوف بالإضراب عن الطعام مطالبين بعدم التحفظ على السجناء بعد انتهاء فترات محكومياتهم وأن من يبقى لأكثر من عام حبيساً تتم محاكمته.[413]

الشيعة "المنسيون"

أحد الجماعات المعينة من السجناء الذين لم توجه إليهم السلطات السعودية اتهامات أو هي أخضعتهم للمحاكمة هم جماعة شيعة سعوديون تم اعتقالهم للاشتباه بالتورط في هجمات في 25 يونيو/حزيران 1996، وهي هجمات الخُبر التي قتلت 19 أميركياً وأصابت 350 شخصاً آخرين. وتم اعتقال بعضهم قبل الهجمات وإثر اكتشاف وجود متفجرات في إحدى السيارات، فيما تم اعتقال آخرين في أعقاب الهجمات مباشرة. وتم تسليم اتهام فيدرالي من الولايات المتحدة في 21 يونيو/حزيران 2001 فيه أسماء الأشخاص السعوديين التاليين بالإضافة لآخرين ما زالوا طلقاء، باعتبارهم متورطين في تفجيرات الخبر عام 1996: مصطفى القصاب، صالح رمضان، علي المرهون، حسين المغيث، مصطفى المعلم، السيد فاضل العلاوي، عبد الله الجرش. وهم جميعاً في سجن مباحث الدمام، بعدما أمضوا تسعة أعوام في سجن مباحث الحائر دون اتهامات أو محاكمة.

وحملت اتهامات الولايات المتحدة بشأن تفجيرات الخبر أيضاً اسم سعودي آخر وهو هاني الصايغ. واعتقلت السلطات الكندية الصايغ في عام 1997 ورحلته إلى الولايات المتحدة، التي رحلته بدورها إلى السعودية في 11 أكتوبر/تشرين الأول 1999، وهذا قبل صدور بيان الاتهام الفيدرالي في 2001. وما زال الصايغ محتجزاً دون محاكمة في السعودية منذ ذلك الحين.[414]

واعتقلت المباحث عبد الكريم نمر في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1999. وكان نمر قد عاد إلى السعودية في عام 1994 من المنفى بعدما توصل وزير العمل الحالي غازي القصيبي إلى اتفاق مع المعارضة الشيعية السياسية بالخارج والملك إلى وعد بإطلاق سراح السجناء السياسيين وإعادة حقوق السفر إليهم ومنع اللغة والممارسات التمييزية من قبل المسؤولين.[415] إلا أنه على الرغم من هذه الضمانات فإن السلطات اعتقلت نمر لدى عودته من المنفى وأجرت "تحقيقاً مستفيضاً" استغرق سبعة أشهر، حسبما قال شقيقه عبد الله النمر لـ هيومن رايتس ووتش. وتركز الاستجواب على دوره في نشاط حزب الله بالحجاز، أو حزب الله السعودي، وهو في الخارج.[416] وبعد إطلاق سراحه أمضى النمر حياته في هدوء إلى أن تم اعتقاله في 1999، بعد ثلاثة أعوام من تفجيرات الخبر، حسب قول شقيقه. وقال عبد الله النمر لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤول بوزارة الداخلية قال "بشكل غير رسمي" له إن اعتقال النمر على صلة بتفجيرات الخبر. ولم يكن النمر مدرجاً ضمن لائحة الاتهام الأميركية.[417]

وطبقاً لرسالة بتاريخ 5 ديسمبر/كانون الأول 2004، واطلعت عليها هيومن رايتس ووتش، دفعت لجنة الشؤون الاجتماعية بسجن مباحث الحائر ما يعادل 5400 دولار لزوجة النمر كتعويض على ما يبدو، مع ملاحظة أنه "لم يتم الحكم عليه".[418] وفي 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 وكلت الأسرة المحامي السعودي سليمان الرشودي كوكيل قانوني. ولم تؤد جهود الرشودي المتضافرة مع رسائل الأسرة الكثيرة المرسلة إلى الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ووزير الداخلية ومساعد وزير الداخلية والملك، لم تؤد إلى توجيه الاتهام للنمر أو إخلاء سبيله.[419]

ولم يبق كل سجناء الشيعة الأمنيين المحتجزين على صلة بتفجيرات الخبر في السجن دون محاكمة. فقد قال شقيق هاني الصايغ، محمد الصايغ، لـ هيومن رايتس ووتش إن المباحث اعتقلته في سبتمبر/أيلول 1998 وسألته أسئلة "أغلبها عن هاني".[420] وقال المحققون إن محمد الصايغ كان معه بندقية كلاشينكوف وأخرى م-16 في لبنان، وبعد سبعة اشهر تقريباً من اعتقاله حكم عليه أحد القضاة بأربعة أعوام و700 جلدة، قائلاً: "إنك شيعي. وطائفتك من الكفار. وإذا كان الأمر بيدي كنت لأحكم عليك بالإعدام". وأن محمد الصايغ "بدأ يحب إيران أكثر وأكثر". وأفرجت عنه السلطات بعدما قابل شقيقٌ آخر له الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية.[421]

ولم يتمكن محمد الصايغ وشقيق آخر تحدثنا إليه من تحديد ما إذا كان مسؤولون من الولايات المتحدة قد زاروا هاني أثناء احتجازه في السعودية، وهذا بسبب حضور مسؤول من المباحث أثناء زياراتهم ويعرفون أن مثل هذه الأسئلة لا مجال لها وغير مسموح بها. ولم تتحدث الولايات المتحدة علناً عن الضمانات التي زعمت أنها حصلت عليها من السعودية قبل ترحيل الصايغ في 1999، وبأنه لن يلقى معاملة سيئة وسوف يلقى محاكمة عادلة. وقال شقيقا الصايغ لـ هيومن رايتس ووتش إن هاني قارن معاملته في سحن مباحث الحائر وأعلن تفضيلها على ما تلقاه من معاملة في الولايات المتحدة أو بعدها في سجن مباحث الدمام، حيث نقلته السلطات إلى الحائر في 19 أبريل/نيسان 2005.[422] وحين تم ترحيل الصايغ من الولايات المتحدة، اقتبست محطة "سي إن إن" قول وزير الداخلية الأمير نايف وقوله إن حكومته لديها "أدلة ومعلومات محددة تؤكد تورط الصايغ في عمل إرهابي غير مشروع في مدينة الخبر قبل ثلاثة أعوام تقريباً".[423] وفي يوليو/تموز 2001 بعد ترحيل الولايات المتحدة للصايغ بقليل، اقتبست صحيفة نيويورك تايمز قول الأمير نايف وقوله إن المُرحلين، بمن فيهم الصايغ، سوف تتم محاكمتهم "قريباً جداً" في محكمة سعودية.[424]

وبعد ستة أعوام تقريباً لم تقم السعودية بإخضاع المعتقلين على صلة بتفجيرات الخبر في 1996 للمحاكمة. وفي تطور جديد منحت السلطات إذن غياب لعبد الله الجرش في يونيو/حزيران 2005 ولعلي المرهون في سبتمبر/أيلول 2006، وهذا لحضور مناسبات عائلية قبل إعادتهما إلى السجن. وقال مساعد مدير السجون في منطقة الرياض محمد سيد بن ناصر لـ هيومن رايتس ووتش إن كل سجين له الحق في التغيب بحد أقصى ثلاثة أيام، وهذا في مناسبات العزاء والزواج أو المرض البالغ لأحد الأقارب المقربين.[425] وفي عام 2005 كان القرار بنقل المشتبهين الشيعة في تفجيرات الخبر من الرياض إلى الدمام، ومنح الإذن بالتغيب، وتوقع العفو الملكي بمناسبة عيد جلوس ولي العهد الأمير عبد الله في أغسطس/آب 2005، كل هذه العوامل زادت من آمال الأقارب بمحاكمة أو الإفراج في القريب العاجل.

وعلى النقيض من نظرائهم من السنة، فإن المشتبهين الشيعة التسعة المشتبه بارتكابهم جرائم عنف لا يمكنهم أن يأملوا في أن يفحص خبراء لجنة التأهيل نزعتهم الشخصية للعنف وأن يكتبوا تقارير لصالحهم، مما يعجل بإخلاء سبيلهم، إذا وجد الخبراء أن لا ميل لديهم للعنف ولا هم يخططون له. وقال الحدلاق لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يشارك أي شيعة في البرنامج منذ بدأ في 2003.[426] وأكد عبد الله النمر لـ هيومن رايتس ووتش أن اللجنة لم تقم بزيارة شقيقه.[427]

الجزء الرابع: تنظيم القضاء السعودي

X. تطورات في نظام المحاكم

في عام 2005 ومع تفاوض السعودية على دخولها منظمة التجارة العالمية بدعم من الولايات المتحدة، أعلن المسؤولون عن إعادة هيكلة موسعة للقضاء، وهذا بتشكيل محاكم متخصصة وتقنين عناصر من قانون العقوبات، والتحرك على طريق إضفاء المؤسسية على منهج الأخذ بالأحكام السابقة. والتركيز الأساسي في نظام جديد للقضاء، تم نشره أخيراً في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2007، هو على إعادة هيكلة نظام المحاكم. وكتب أحد المراسلين: "تأمل الحكومة في التعجيل بالنظر في القضايا وضمان النتائج العادلة والمنصفة في نظام جديد للقضاء فيه محاكم متخصصة في العمل والتجارة وقانون الأسرة والقضايا الجزائية".[428]

وبموجب النظام الجديد المعدل للقضاء فإن محكمة القضاء العليا السابقة (المجلس الأعلى للقضاء)، سوف تفقد سلطاتها الخاصة بالنظر في القضايا وتصبح مسؤولة فقط عن تعيين القضاة والتفتيش على عملهم. ويوسع نظام القضاء من أعداد محاكم التمييز من محكمتين إلى 13 محكمة (واحدة لكل منطقة)، ويلزم بتشكيل محاكم جديدة:

·محكمة عليا تتولى أعمال محكمة التمييز التي كانت تخص المجلس الأعلى للقضاء بخصوص قضايا الحد والقصاص، فضلاً عن أن تصبح محكمة تمييز لقرارات المحاكم الأقل درجة من محاكم التمييز، حين تكون أسس التمييز أن محكمة التمييز الأقل درجة قد خالفت أحكام الشريعة أو القانون الوضعي، أو أن المحكمة الأقل درجة لم تكن في تشكيلها الواجب أو ليست مختصة بالنظر في القضية، أو إذا هي أساءت عرض الحقائق الخاصة بالقضية المعنية.[429]

·محاكم جديدة متخصصة تشمل الأحوال الشخصية والمرور والتجارة ومحاكم للعمل (الاختصاصان الأخيران كان يتم النظر فيهما من جانب محاكم تنفيذية تتبع الوزارات المعنية بكل مجال منهما).

وأعلن الملك عن ميزانية 1.8 مليار دولار لبناء المحاكم الجديدة ولتدريب القضاة الجدد والقدامى.[430]

ومنح نظام القضاء الجديد الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2007 على الأخص المحاكم قدراً أكبر من الاستقلالية. وقد ألغى الحكم الخاص بالمادة 20 من نظام القضاء القديم، والذي يسمح للتنفيذيين بالتدخل بشكل مباشر في سير العدالة. وإذا "لم يوافق" وزير العدل على قرار محكمة التمييز:

أعاده إليها [المحكمة] لتتداول فيه مرة أخرى فإذا لم تسفر المداولة عن الوصول إلى قرار يوافق عليه وزير العدل عرض الأمر على المجلس الأعلى للقضاء للفصل فيه ويعتبر قراره فيه نهائياً.[431]

ويمنح القانون الجديد  المجلس الأعلى للقضاء صلاحيات الاشراف على المحاكم ولترقية أو اخضاع القضاة لإجراءات تأديبية؛ وتلك صلاحيات كانت ممنوحة لوزارة العدل في السابق. كما تم نقل مكتب المفتش القضائي، من اشراف السلطة التنفيذية، الى  المجلس الأعلى للقضاء.[432]

وعلى الرغم من هذا التحسن الذي طرأ مؤخراً، فإن استقلال القضاء ما زال لا يتمتع بالحماية الكافية. ويتولى وزير العدل الرقابة المالية والإدارية على القضاء، ويقوم الملك بتعيين رؤساء المجلس الأعلى للقضاء (ومن أعضاء المجلس رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام وممثل عن وزارة العدل)، ورؤساء المحكمة العليا.[433]

والتغيير الذي طرأ على نظام المحاكم هو في جزء منه بسبب أن القضاة مثقلين بالقضايا إلى حد كبير. واقتبست صحيفة الحياة من المستشار القانوني لوزارة العدل أشرف سراج قوله إن كل قاضي يتولى في ملفه اليومي  ما بين 15 إلى 20 قضية.[434] وفي دراسة تمت في عام 2003 عن النظام القضائي السعودي لوحظ أن "عدد القضاة لكل مائة ألف مواطن هو 4.2 قاضٍ في المملكة، مقارنة بـ 27.76 في مصر، و41.77 في فرنسا، و43.5 في ألمانيا، و55.17 في بريطانيا، و22.8 في الولايات المتحدة".[435] وفي السعودية 662 قاضٍ يعملون فعلياً في أكثر من 266 محكمة وهذا لصالح تعداد سكاني يبلغ 21 مليون نسمة، بالإضافة إلى ما يُقدر بـ 5.5 مليون مقيم قانوني بالبلاد وبضعة ملايين من الأجانب المتواجدين بشكل غير موثق.[436] وحتى الآن فإن أكثر الدوائر القضائية ازدحاماً بالقضايا هي الرياض ومكة، والتي تشمل جدة. وفي السنة الهجرية 1426 (2005 و2006)، نظر 18 قاضياً في محكمة الرياض الجزئية 26298 قضية، بمعدل 1461 قضية للقاضي في العام. ومن بين هذه القضايا، كانت 9837 قضية، أو 37.4% قضايا جنائية، وأصدر القضاة حكماً أو قراراً في 6376 قضية.[437] وقبل النظام (القانون) الجديد كانت محكمتي التمييز الوحيدتين بالبلاد في الرياض ومكة.

وحتى تبدأ المحاكم الجديدة بمباشرة العمل، فسوف تحافظ السعودية على هيكل المحاكم الحالي الخاص بالمحاكم الابتدائية والمحاكم العامة ومحكمتي التمييز. والمحاكم الجزئية سوف تنظر القضايا الجنائية والقضايا المدنية حين تكون قيمة المُتنازع عليه أقل من 20000 ريال سعودي (5400 دولار).[438] أما المحاكم الكبرى (أو العامة)، فسوف تنظر عدداً محدوداً من القضايا الجنائية، وتشمل الحد والقصاص. وبموجب نظام القضاء الجديد، فإن المحاكم الجزئية ستصبح محاكم جنائية، والمحاكم العامة ستصبح محاكم مدنية.

وقال سعوديون كثيرون، ومنهم بعض كبار المسؤولين، لـ هيومن رايتس ووتش إن الضغوط على النظام القضائي، مثل زيادة ضغط القضايا الكثيرة عليه، نجمت عن زيادة الأجانب الذين يعملون ويقيمون في المملكة. وإحصاءات وزارة العدل توحي بقصة أخرى: السعوديون يرتكبون جرائم أكثر من الأجانب في كل أرجاء السعودية ومن كل فئات الجرائم تقريباً، مع استثناءات قليلة (في مكة وجزان يرتكب الأجانب سرقات أكثر).[439] وبلغ عدد القضايا في المحاكم السعودية ذروته في العام الهجري 1424، وتراجع بنسبة 5.2 في المائة في عام 1425، ثم بنسبة 6 في المائة في عام 1426، بينما لم يتراجع عدد الأجانب.[440]

معهد التدريب القضائي

قبل عام 2000 كان يمكن للملك أن يعين أي شخص يراه متمتعاً بالمؤهلات المناسبة لمنصب القاضي، بينما اليوم يمكن للملك أن يعين فقط القضاة المدربين في معهد القضاء العالي. وقال القاضي السابق عبد العزيز القاسم لـ هيومن رايتس ووتش إن القضاة: "يتلقون ثلاثة أعوام من التدريب على الوظيفة" وأثناء هذه الفترة "يؤدون مهاماً إدارية" دون تدريب قانوني موسع. وبعد هذا: "يتم تعيينهم في منصب قاضي ملازم" وفي العادة يتم إرسالهم إلى مواقع عمل خارج المدن الكبرى، حيث يبدءون في النظر في القضايا. وقال القاسم إن "مهمة الإشراف على القضاة أمر شكلي وليس حقيقياً. إذ يوجد مفتش يجري مراجعة سنوية للأحكام، لكنه لا يؤدي عمله هذا إلا تبعاً للرسميات".[441] وقال رئيس المعهد العالي للقضاء زيد عبد الرحمن الزيد لـ هيومن رايتس ووتش إن من بين طلاب المعهد المائة فإن 70 منهم يعملون قاضي ملازم، والبقية هم أشخاص يريدون الالتحاق بالتعليم العالي في مجالي دراسة المعهد الأساسيين: القضاء المقارن والسياسة الشرعية.[442] وبموجب مرسوم وزاري جديد عن التدريب القضائي، قال الزيد إن القضاة: "يتم تعيينهم قضاة ملازمين ويقضون مدة عامين في المعهد حيث يحصلون على درجة الماجستير، ثم يقضون سنة في التدريب العملي. ولا يعملون كقضاة طيلة هذه الأعوام الثلاثة، بينما في الماضي كان بإمكانهم العمل كقضاة أثناء سنوات التدريب العملي الثلاثة".[443] وقال عارف العلي الأستاذ بالمعهد لـ هيومن رايتس ووتش إنه في عام 2006 أضاف المعهد منهجاً لدراسة القانون المقارن وهو يمس حقوق الإنسان. ومن بين المواد الدراسية بالمنهجين الجديدين "مقدمة في الأنظمة"، معاهدات حقوق الإنسان الدولية والآثار المترتبة عليها.[444] وأضاف الزيد أن الطلاب يدرسون أيضاً القانون المقارن، ويشمل قوانين العقوبات المصرية والفرنسية.[445]

وفيما لا تدرس أية نساء بالمعهد، لا يرى الزيد وجود أي مانع قانوني لإشراكهن بالتعليم في المستقبل، لكنه أوضح أن: "المنشآت المطلوبة [لضمان الفصل أثناء التعليم] غير متوافرة".[446] وعن غياب طلاب شيعة يدرسون بالمعهد أوضح الزيد أن التعليم يخص كل من المذهبين السني والشيعي لكنه "لا يوجد شيعة يدرسون هنا".[447] وتتناول محكمتا الشيعة في السعودية بالأساس قضايا الزواج والطلاق والإرث التي تخص ما يربو على المليوني سعودي من الشيعة في المنطقة الشرقية، لكنها لا تنظر القضايا الجنائية أو الأنواع الأخرى من القضايا المدنية. وقال الزيد إن المعهد هو أقدم معهد تدريب قضائي في العالم العربي، وتم تشكيله في عام 1965.[448] ولم يجب الزيد عن سؤال وجه إليه عن التوزيع الجغرافي للطلاب. فنجران والمنطقة الشرقية يقطنها غالبية الشيعة السعوديون، ومنطقة الحجاز الغربية لا تتبع المذهب الوهابي الحنبلي. ويتهم المنتقدون كثيراً القضاء بتعيين القضاة من منطقتي القصيم والرياض فقط، وهما الموطنان الأساسيان للوهابية من الناحية التاريخية. وعلق أحد المنتقدين قائلاً: "مقابل كل 25 قاضٍ من القصيم، هناك 24 قاضٍ من الرياض وقاضي واحد من منطقة أخرى. لكن لا يمكننا التشكيك في وجود التمييز".[449]

وبحسب أحد المصادر فقد بلغ عدد القضاة أكثر من الضعف، من 900 قاضي في عام 2002 إلى 1844 قاضٍ في عام 2006. وتشير الأرقام التي توفرها وزارة الإحصاءات الى وجود 662 قاض جالس في 2005/2006 (أنظر الأعلى). ولبلوغ معدل متوسط يشبه المتوسط الدولي للقضاة لكل 100000 شخص، فعلى المملكة أن تُعين أكثر من 5200 قاضي.[450]

XI. هيئة التحقيق والادعاء العام

في عام 1989 أسست الحكومة هيئة التحقيق والادعاء العام، على الرغم من عدم تشكيل المكتب بالكامل إلا في عام 1995.[451] والنظام أعلن أن أعضاء الهيئة يتمتعون "بالاستقلال التام" ولا يخضعون إلا "لأحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية"،[452] إلا أنه أخضع الهيئة إدارياً لوزارة الداخلية.[453] وعدم توافر الاستقلال الحقيقي للهيئة يصبح ظاهراً لدى قراءة النظام الحاكم لعمل الهيئة. ويقوم وزير الداخلية بترشيح رئيس هيئة الادعاء.[454] ويختار الوزير أيضاً ويعين أعضاء من لجنة إدارة الهيئة.[455] ويحق له أمر اللجنة بدراسة الأمور المتعلقة بالتحقيق والادعاء بناء على طلبه.[456] كما يحق له تنفيذ عقوبة اللوم على أعضاء الهيئة.[457]

وتؤكد الممارسة العملية غياب الاستقلال عن الهيئة. ففي تقرير إعلامي حديث تم اقتباس قول وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز، حين أمر هيئة التحقيق بالتحقيق في قضايا معينة تعاملت معها فيما سبق هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.[458] والموقع الإداري الخاص بهيئة التحقيق هو وزارة الداخلية وليست وزارة العدل، مما عساه أسهم في حديث رئيس الهيئة عن غياب الإجراءات المتخذة ضد المسؤولين جراء مخالفاتهم.[459] وطبقاً للمبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة فإن "على الادعاء منح الاهتمام الكافي لملاحقة الجرائم التي يرتكبها الموظفون العموميون، خاصة جرائم الفساد وإساءة استخدام السلطات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وغيرها من الجرائم المُعرفة في القانون الدولي، وحين يخولون بموجب القانون أو بالانسجام مع الممارسة القائمة على المستوى المحلي، عليهم التحقيق في مثل هذه الجرائم".[460] بينما نادراً ما يوجه الادعاء العام السعودي الاتهامات الجنائية إلى المسؤولين، ومن الأمثلة القليلة قضيتين عن مقتل أشخاص رهن احتجاز هيئة الأمر بالمعروف، وقامت هيئة ادعاء متخصصة تعمل ضمن ديوان المظالم (انظر أدناه) بملاحقة المسؤولين جراء إساءة استخدام السلطات، وأحد الجريمتين كانت الهيئة تتمتع باختصاص النظر فيها ومتابعتها.[461] (أنظر الملحق)

XII. ديوان المظالم

ديوان المظالم هيئة قضاء "[ترتبط] مباشرة بالملك"[462] ويقوم الملك بتعيين قضاة الديوان وفصلهم، ولهم سلطة تلقى الشكاوى التي يقدمها المواطنون. وهذه الشكاوى قد تشمل القرارات الإدارية غير المشروعة (التي لا تسفر عن وقوع أضرار) ومخالفات القانون السعودي، بما في ذلك قضايا التعويض نتيجة لأضرار تلحق بالأشخاص جراء هذه المخالفات.[463] إلا أنه يوجد استثناء واسع. فالديوان لا يمكنه النظر في الدعاوى المتعلقة بأعمال السيادة، حتى لو بدا أن فيها مخالفة للقانون.[464] وبالإضافة لذلك؛ فإن الديوان ينظر في الخلافات التعاقدية التي تدخل الحكومة فيها طرفاً.

وبموجب نظام ديوان المظالم المُعدل الصادر في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2007، فإن الديوان فقد سلطته في نظر قضايا الرشوة والاختلاس والتزوير. وبخلاف هذا فإن النظام الجديد يضم أحكام النظام القديم كما هي.

إلا أن النظام الجديد الخاص بديوان المظالم ينص على تشكيل مختلف للمحكمة، مقسماً إياها إلى نوعين من دوائر المحاكمة والتمييز، على ثلاثة مستويات، تشمل المحكمة الإدارية العليا، ومحاكم الاستئناف الإدارية، والمحاكم الإدارية. وينص نظام ديوان المظالم الجديد ضمنياً على الاعتراف بالأحكام السابقة في القضايا، وهذا بالنسبة للقضايا التي ينظرها.[465]

ويلغي نظام ديوان المظالم الجديد هيئة الرقابة والتحقيق، وهي جهة الادعاء الداخلية بالديوان، وهذا في الدعاوى المرفوعة ضد الموظفين العموميين، وهي في العادة تشمل الاختلاس وإساءة استخدام السلطات، أو الخلافات الخاصة بالعمل، وكذلك ثلاث جرائم ينظمها القانون الوضعي وهي بحق كل الأشخاص، بغض النظر عما إذا كان موظفاً عاماً أو لا، وهي الرشوة والتزوير وانتحال شخصية موظف عام. واختصاص نظر هذه الجرائم انتقل إلى المحاكم الجزائية الابتدائية الجديدة. وبموجب النظام القديم فإن المشتكين الذين يسعون لفرض إجراءات تأديبية ضد موظفين حكوميين، كانوا قلة قليلة. وفي إحدى القضايا التي تطورت إلى ملاحقة قضائية، أفادت صحيفة آراب نيوز في مارس/آذار 2007 بأن: "ديوان المظالم في الجوف حكم على خمسة مسؤولين في مكافحة المخدرات بالحبس 18 شهراً بعدما أدينوا بإساءة استخدام السلطات وضربوا مواطناً سعودياً حتى الموت، حسب الزعم".[466]

وما زال من غير الواضح كيف يمكن لسجين تجاوز في الاحتجاز فترة محكوميته أن يتقدم بشكوى لديوان المظالم بحق السلطات التي تحتجزه. وبموجب المادة 13 من نظام ديوان المظالم الجديد، فإنه يعد في حكم القرار الإداري رفض جهة الإدارة أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب اتخاذه طبقاً للأنظمة واللوائح.[467] وبموجب هذا التعريف فيحق للسجين أن يرفع دعوى على سلطات السجن أو على هيئة التحقيق والادعاء العام لعدم تصرفها وفقاً للقرار الإداري بالإفراج عنه بعد انتهاء فترة محكوميته. إلا أن لجنة الإدارة الداخلية لهيئة التحقيق والادعاء العام تتمتع بسلطة فرض الإجراءات التأديبية على المحققين بها. وحين لا يقوم المدعي (المحقق) بالالتزام بواجبه الإداري بالإفراج عن السجناء المحتجزين دون أي سند قانوني، فإن قدرة الشخص المتضرر على السعي للتعويض لدى ديوان المظالم تتعارض مع سلطات لجنة إدارة الهيئة، والتي تتمتع وحدها بسلطة فرض التأديب على المدعين المُخالفين.

وتسبب المحامي أحمد بن خالد السديري في إثارة الاستنكار حين رفع دعوى على وزارة العدل في ديوان المظالم بشأن ما أدعى أنها مواد غير قانونية من اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية. ورداً على الدعوى شكك وزير العدل في موقف السديري أمام ديوان المظالم. وبدوره قال المحامي خالد أحمد عثمان إن السديري لديه أسس كافية للطعن في قانونية اللائحة، لأنه بصفته محامي، فإن هذه اللائحة تؤثر بشكل مباشر على عمله وهو بدعواه يسعى لتفادي الضرر الناجم عن تطبيقها (اللائحة) وهي غير قانونية. فهذا التطبيق، حسب قوله، ينضوي تحت لواء "القرارات الإدارية" ولهذا فإن النظر في الدعوى بحقها من اختصاص ديوان المظالم.[468]

وتفسير عثمان يفتح الباب أمام طعن المواطنين في عدد من القرارات الإدارية السعودية. إلا أن الطعن في دستورية القوانين الوضعية ليس متاحاً طالما الحاكم اتبع كل الإجراءات المطلوبة أثناء صياغته لها. وما زال لم يُختبر اختصاص ديوان المظالم في النظر بالدعاوى بموجب النظام الجديد.

التوصيات

توصي هيومن رايتس ووتش المملكة العربية السعودية بأن تبادر بإجراء إصلاحات في أربعة مجالات بنظام العدالة الجنائية، وهذا لتعزيز الحق في إجراءات التقاضي السليمة والحق في المحاكمة العادلة، بما يتفق مع الالتزام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

أولاً على الحكومة السعودية أن تُصدر وتُعدل وتُلغي القوانين والقرارات حسب الضرورة لكي تلتزم السعودية بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك تفعيل قانون للعقوبات يسمح للمحتجزين بالطعن في قانونية احتجازهم، ويحظر سجن الأشخاص فقط لأن عليهم ديون مالية.

ثانياً، على وزارة الداخلية وهيئة التحقيق والادعاء العام أن تُغيّر من ممارساتها لدى اعتقال واستجواب الأشخاص، لضمان قدر أكبر من الشفافية، ولمنع المعاملة السيئة للمحتجزين.

ثالثاً، على وزارة العدل و المجلس الأعلى للقضاء تعزيز حق المتهمين في ضمان الحصول على المحاكمة العادلة، بما في ذلك إمداد المتهمين الفقراء بمحامين دون أتعاب، والسماح للمتهمين بالطعن بشكل فعلي في أدلة الإثبات.

رابعاً، على الحكومة السعودية إبطال ولاية وزارة الداخلية على مكاتب الادعاء العام، وإلغاء سلطة الادعاء الخاصة باعتقال واحتجاز المشتبهين وإخلاء سبيلهم.

تغيير القوانين

·يجب التصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وبروتوكولاته الإضافية، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.

·يجب صياغة وتبني قانون عقوبات يُذكر فيه بشكل جلي وواضح أي الأفعال تعتبر أعمالاً جنائية.

oيجب ألا يُجرِم قانون العقوبات ممارسة الحقوق التي يحميها القانون الدولي لحقوق الإنسان.

oيجب أن يُجرِم قانون العقوبات بشكل لا لبس فيه استخدام التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما يجب أن ينص على إجراءات عقابية بحق الأشخاص الذين يمكنهم – باعتبارهم مسؤولين حكوميين – أن يرتكبوا مثل هذه الجرائم.

·يجب حظر الاحتجاز والحبس للأشخاص فقط بسبب عدم قدرتهم على الوفاء بالتزام تعاقدي أو دفع غرامات تفرضها المحاكم أو تأمر المحاكم بدفعها كتعويض للطرف المتضرر.

·منح القاضي أو مسؤول قضائي مستقل سلطة الحبس الاحتياطي للأشخاص، ومصادرة هذه السلطة من الادعاء ومسؤولي إنفاذ القانون.

·منح المتهمين – بمن فيهم المحتجزين الأجانب من قبل قسم الجوازات وكل الأشخاص في سجون المباحث – الحق القانوني في الطعن في قانونية احتجازهم أمام محكمة مستقلة.

·إبطال العمل بقرار وزارة الداخلية رقم 1245 بتاريخ 1 أكتوبر/تشرين الأول 2002، والمُحدد للجرائم الكبرى المتطلبة للاحتجاز الإجباري قبل المحاكمة، وتعديل المادة 112 من نظام الإجراءات الجزائية بما يتفق مع هذا الإلغاء. والسماح للقضاة فقط بتحديد الاحتجاز السابق للمحاكمة على ذمة القضية، وهذا بنظام النظر في كل حالة على حدة.

·إبطال العمل بالمرسوم الملكي رقم 7560/ب/م بتاريخ 11 يوليو/تموز 2005، الذي يسمح بحبس المشتبهين الأمنيين لمدة قد تصل إلى العام دون محاكمة، وكذلك كل الأنظمة واللوائح والأوامر والمراسيم المتناقضة مع نظام الإجراءات الجزائية والتي تنتهك الحظر ضد الاعتقال التعسفي.

·السماح للشهود بالإدلاء بالشهادة دون تمييز على أساس من الجنس أو السن أو الدين أو العرق أو الجنسية.

حقوق المحتجزين

الاستجواب

·السماح الفوري للمحتجز قبل بدء الاستجواب بالاتصال بالدفاع الذي يختاره، وإخطاره بحقه هذا في مراكز الشرطة ومراكز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومكاتب المباحث، وغيرها من جهات الاحتجاز التابعة لهيئات إنفاذ القانون.

·تسجيل كل الاستجوابات بكاميرات الفيديو مع تأريخها ومنحها أرقام مسلسلة، وإمداد المحتجز ودفاعه بهذه التسجيلات.

·إخبار المتهم قبل الاستجواب بحقه في ألا يُدين نفسه.

·عدم مطالبة المحتجز بالتعهد بالامتناع عن أفعال معينة أو أداء أفعال معينة كشروط للإفراج، ما لم يكن التعهد جزءٌ من اتفاق رسمي يحكم به القضاء، وألا يكون لهذا التعهد أي أثر سلبي على ممارسة المحتجز لحقوقه الإنسانية.

الشفافية

·إمداد المحتجزين بقائمة بالمحامين الذين يعملون بالمنطقة المحتجزين فيها، والسماح للمحتجزين باختيار الدفاع كما شاءوا.

·اطلاع المحتجز ومحاميه على ملفات القضية الخاصة بالمحكمة وكذلك ملفات الادعاء، أثناء احتجاز الشخص.

·منح المتهمين ودفاعهم نسخ من كل المواد الكتابية المتصلة بالقضية، مع توفير الترجمة لدى الضرورة.

·اطلاع المحتجزين على القوانين الوضعية السعودية والتفسيرات السائدة للشريعة الإسلامية، بما في ذلك مدونة الأحكام القضائية الجديدة لوزارة العدل.

الحماية أثناء المحاكمة

·يجب أن تُشكل جمعية المحامين داخل الغرف التجارية السعودية لجنة تناقش القانون الجزائي السعودي وتدرب المحامين العاملين بمجال القانون الجزائي وأن تتواصل مع الجمهور.

·تشكيل برنامج للدفاع العام يرتبط بجمعية المحامين، وهذا لمساعدة المحتجزين الذين لا يمكنهم تحمل أتعاب المحامي، ونظام للإحالة السريعة إلى محامي الدفاع الجنائي الكفوء مع توفير موارد كافية لإعداد دفاع فعال.

·السماح للمتهم أو لدفاعه بالوقت الكافي لدراسة الاتهامات وأدلة الإثبات بحقه قبل المضي قدماً في الاستماع إلى الأدلة والدفاع.

·ضمان أن شهود الادعاء والمتهم يمثلون أمام المحكمة فعلياً حتى يتمكن المتهمون من اختبار صدق شهاداتهم.

·إصدار أدلة توجيهية بخصوص الأدلة، تشمل توجيهات تخص تقييم مصداقية الشهود.

·إصدار أدلة توجيهية بالأحكام القضائية، تشمل معنى إثبات الذنب دون وجود شك معقول وهذا بالنسبة للأحكام التأديبية.

التغييرات المؤسسية

·إبطال السلطة الإدارية لوزارة الداخلية وهيئات إنفاذ القانون الأخرى على هيئة التحقيق والادعاء العام.

·تكليف القضاة أو مسؤولين قضائيين مستقلين، باستثناء الادعاء، بمراجعة القرارات الخاصة بتوجيه الاتهام للمشتبهين، وكذلك القرارات الخاصة بتجديد احتجازهم.

شكر وتنويه

هذا التقرير يستند إلى أبحاث أجريت في المملكة العربية السعودية في ديسمبر/كانون الأول 2006، بالإضافة لأبحاث تمت في زيارات في يناير/كانون الثاني 2003 وفبراير/شباط 2006، ومايو/أيار 2007. وتم إجراء متابعة للأبحاث، وتحليل الوثائق القانونية وكتابة التقرير في أثناء عام 2007. والباحث الرئيسي في هذا التقرير وكاتبه هو كريستوف ويلكي، باحث قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش.

وترغب هيومن رايتس ووتش في تقديم الشكر للمواطنين السعوديين والأجانب الذين واتتهم الشجاعة للاتصال بنا أثناء زياراتنا للمملكة ليطلعوننا على قضاياهم. وقد لجأ الكثيرون لـ هيومن رايتس ووتش نظراً لغياب سبل أخرى فعالة للإنصاف. ومع القليل من الاستثناءات، فقد أبدى البعض الخشية من الانتقام الحكومي جراء مخاطبة هيومن رايتس ووتش. ولحماية هؤلاء الأشخاص، وبعضهم رهن الاحتجاز؛ فقد تم استبدال أسماءهم الحقيقية بأسماء مستعارة.

وقام بمراجعة التقرير كل من جو ستورك، القائم بأعمال المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وآيان غورفين، كبير مسؤولي قسم البرامج. وقام بالمراجعة القانونية للتقرير آيسلينغ ريدي، من القسم القانوني. وساعد عمرو خيري، منسق الترجمة العربية والموقع الإلكتروني العربي، في ترجمة التقرير إلى اللغة العربية. وجهّز التقرير للنشر روس هالبرت وآصف أشرف، منسقا قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وساعد في الإنتاج كلٌ من أندريا هولي، مديرة النشر، وغريس شوي، اختصاصية النشر، وفيتزوري هوبكنز، مدير البريد.

ملحق: مباحثات هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين حكوميين في المملكة العربية السعودية,  الرياض, 8 إلى 15 مارس/آذار 2008

قامت هيئة حقوق الإنسان في السعودية بدعوة هيومن رايتس ووتش لـ زيارة المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 8 إلى 15 مارس/آذار 2008 لمناقشة المسؤولين الحكوميين بشأن أربعة تقارير عن أوضاع حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، قبيل إصدار تلك التقارير الأربعة، ومنها هذا التقرير. وتود هيومن رايتس ووتش أن تبدي خالص تقديرها للشيخ تركي بن خالد السديري، رئيس الهيئة، والدكتور زهير الحارثي، عضو مجلس الهيئة، على جهودهما في سياق الترتيب لهذه اللقاءات وتيسيرها. وهذه هي المرة الأولى التي تنخرط فيها حكومة من حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في مناقشات مفتوحة يشارك فيها ممثلون وخبراء من ثماني وزارات للتباحث في نتائج تقارير هيومن رايتس ووتش ، والتفسيرات القانونية، والتوصيات المتعلقة. وفضلاً عن الخبراء الوزاريين فقد قابلت هيومن رايتس ووتش 10 من 18 عضواً آخرين من مجلس الهيئة، والغالبية منهم كانوا يشغلون مناصب رفيعة في وزارات معنية فيما مضى.

وفي 26 فبراير/شباط أرسلت هيومن رايتس ووتش للهيئة نسخة كاملة من هذا التقرير باللغتين العربية والإنجليزية، بالإضافة إلى مراسلات كتابية سابقة مع وزارات سعودية تم فيها طلب توضيحات بشأن قضايا محددة ونقاط قانونية أو توضيحات فيما يتعلق بالسياسات.

وأثناء مباحثاتنا، أوضح عدة خبراء أن شهادة المرأة أو الشخص غير المسلم تعتبر مقبولة على العموم في الحالات الجنائية، على الرغم من أن أحد المستشارين في مكتب وزير العدل صرح  بإجازة هذا المبدأ مشيراً إلى أن شهادة المرأة لا تعادل سوى نصف شهادة الرجل. وأوضح مستشار سابق في وزارة العدل أنه في حالات حبس الأفراد جراء الاستدانة، يعود للدائن إثبات إن كان المدين لديه ما يكفي من أموال للوفاء بالدين المزعوم قبل أن يتمكن القاضي من الأمر بالتحفظ على هذا الشخص بانتظار المحاكمة.

ولم يتمكن مسؤولون حاليون أو سابقون من وزارة العدل من تحديد الطبيعة المحددة لجرائم مثل ممارسة السحر والخروج عن طاعة ولي الأمر أو التحريض على الفتنة.

وقال ممثل عن هيئة التحقيق والادعاء العام لـ هيومن رايتس ووتش إن كل الاتصالات بين المحتجز ومحاميه هي اتصالات سرية (انظر الجزء الخاص بالحق في إخطار الآخرين باعتقال الشخص). كما شرح بأن كل الاتهامات الجنائية المنسوبة إلى المتهم يُفترض أن تُذكر كتابةً ولدى بداية التحقيق، والذي يجب أن يتم خلال 48 ساعة من الاعتقال في الحالات التي يتم فيها اعتقال الشخص متلبساً بارتكاب الجريمة، وخلال 24 ساعة من تنفيذ أمر التوقيف في كل الحالات الأخرى. كما أوضح أن السند القانوني لاحتجاز مشتبهي الأمن الوطني دون محاكمة لأكثر من الحد الأقصى بستة أشهر منصوص عليه في نظام الإجراءات الجزائية، وهو ضمن سلطات الحاكم؛ أي الملك... إذ أنه بموجب التفسير السعودي للشريعة يعتبر الحاكم – بالإضافة لما هو مخول إياه من مهام تنفيذية – مرجعاً للتشريع وكذلك القضاء.

وأوضح هذا الممثل، بالاضافة الى مدع عام سابق، أنه وكنتيجة للقرارات الجديدة المقنِنة لجرائم المخدرات والأسلحة الصادرة منذ عامين تقريباً، فلم يعد القاضي هو الذي يؤكد وقوع الجرم والحاكم هو الذي يُنزل العقاب. بل أصبح القاضي الآن هو من يحكم بثبوت الجرم أو البراءة، وهو الذي يُحدد العقوبة.

وركز المسؤولون وأعضاء مجلس إدارة هيئة حقوق الإنسان على أن المملكة العربية السعودية دولة نامية يستمر نظامها القضائي في التطور. وقد أوضحوا هذه النقطة لتوضيح سبب استمرار وزارة الداخلية في استضافة مقر هيئة التحقيق والادعاء العام، إذ أن باعتبارها هيئة جديدة، فهي تحتاج لسلطة تنفيذية. وقد أبدى محاورونا أملاً كبيراً في الجهود المبذولة حالياً من قبل مجلس الخبراء، وهي هيئة كلفها مجلس الوزراء بصياغة القوانين، لتقنين القانون الجنائي ولإصدار قانون عقوبات مكتوب. ولم يتسن لهم تحديد إطار زمني متوقع لإتمام هذه المساعي.

[1] اسم مستعار.

[2] الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، "التقرير الأول عن حالة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية"، 21 مايو/أيار 2007، على: http://www.nshrsa.org/articles.php?ID=48 (تمت الزيارة في 25 يوليو/تموز 2007).

[3] اتصال هاتفي وبريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش مع دبلوماسي من السفارة السعودية، واشنطن، تمت الموافقة على الزيارة في 30 أبريل/نيسان 2007. وألغت الحكومة الرحلة المقرر أن تبدأ في 12 مايو/أيار، وهذا في 10 مايو/أيار، اتصال هاتفي وبريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش مع دبلوماسي من السفارة السعودية، واشنطن، 10 و11 مايو/أيار 2007.

[4] منظمة العفو الدولية، "السعودية: الخوف من التعذيب والمعاملة السيئة والحبس الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي" MDE 23/028/2007, 19 يوليو/تموز 2007، على: http://web.amnesty.org/library/Index/ENGMDE230282007?open&of=ENG-SAU (تمت الزيارة في 7 أغسطس/آب 2007)، و" Saudi frees 1,500 extremists who changed course: report," Agence France-Presse، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2007. ومنذ العام 2007 لدى السعودية حوالي 500 مشتبه به في قضايا الإرهاب.

[5] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية، الأمير محمد بن نايف، الرياض، 4 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[6] النظام الأساسي للحكم، صحيفة أم القرى، عدد رقم 3397، مكة، 6 مارس/آذار 1992، مادة 1.

[7] يعتمد منهج الإسناد على التحقق من درجات الدقة والصدق في أقوال أشخاص كثيرين مرروا قولاً ما من جيل إلى آخر. وكلما تزايد عدد الأشخاص الذين قاموا برواية نفس القول أو العمل دون وجود ثغرات من جيل إلى آخر؛ زاد صدق هذا القول أو العمل. ويختلف الشيعة والسنة حول ما يعتبرونه قولاً أو عملاً يتمتع بالمصداقية. فالسنة يفترضون صدق أقوال وأعمال السنة النبوية المذكورة من قبل عالمين إسلاميين هما بخاري ومسلم.

[8] انظر: Natalie de Long Bas, Wahhabi Islam: From Revival and Reform to Global Jihad (Oxford University Press, 2004)

[9] في عام 1818 غزت قوات مصرية تحت قيادة إبراهيم باشا التابع للإمبراطورية العثمانية، عاصمة السعودية الدرعية، لتضع حداً لأول حقبة من حكم المملكة السعودية. وبدءاً من عام 1824 استعاد حاكم من آل سعود الرياض، ووسع من حكمه بدءاً من هناك ليستعيد أراضٍ من اليمن – الحجاز والقاسم والأحساء – كانت قد فقدت أثناء الغزو المصري. وبين عام 1887 و1902 حكم آل رشيدي من الحائل شمال غرب الرياض المناطق الوسطى من السعودية، لتضع حداً لثاني مملكة سعودية. وفي عام 1902 عاد حاكم من آل سعود من المنفى في الكويت ليؤسس المملكة الثالثة. وهذا الحاكم، الذي أصبح فيما بعد الملك عبد العزيز، قام بغزو المناطق الأساسية في السعودية الحالية، وهذا في غزوات استغرقت حتى عام 1925. انظر: Madawi al-Rasheed, A History of Saudi Arabia, (Cambridge University Press, 2002) صفحات 14 إلى 49.

[10] هذه الهيئة (الحسبة) هي مؤسسة قديمة كانت في الدولة الإسلامية، وفي مصر على سبيل المثال كان لمسؤوليها سلطات واسعة في تنظيم الأوزان والقياسات والمعاملات التجارية في الأسواق.

[11] النظام الأساسي للحكم، مادة 48.

[12] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الشيخ محمد آل عبد الله، رئيس هيئة التحقيق والادعاء، الرياض، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[13] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أيمن، محام من جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[14] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هشام، محام من الدمام، 18 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[15] عدوان الأحمري، "العبيكان يكشف عن تواجد الإخوان المسلمين في السعودية"، الوطن، أبها، 18 مايو/أيار 2005، تم نشره مترجماً تحت عنوان: Saudi Adviser on Judicial Reform, Jihad in Iraq, Muslim Brotherhood's Presence," Global News Wire – Asia Africa Intelligence Wireثم في البي بي سي في 26 مايو/أيار 2005.

[16] نظام ديوان المظالم، 2007، مادة 11. هـ، الوطن، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[17] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عضو من لجنة الشؤون الإسلامية والقضاء وحقوق الإنسان بمجلس الشورى، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[18] فهد الديابي، "حوار المسؤولية... وزارة العدل تكشف عن تأسيس محاكم للعمل ومحاكم تجارية ومحاكم أخرى متخصصة في المرور، سجلات بمليون عقار وسجلات إلكترونية لكل الأفعال والمحاذير في تخصيص الأراضي الساحلية والزراعية"، عكاظ (جدة)، 10 مارس/آذار 2007.

[19] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تم تبنيه في 10 ديسمبر/كانون الأول 1948، G.A. Res. 217A(III), U.N. Doc. A/810 at 71 (1948) المادة 11.

[20] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد العزيز القاسم، محامي، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[21] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عصام البصراوي، محامي، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[22] النظام الأساسي للحكم، مادة 26.

[23] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع المفكرين الإسلاميين والنشطاء، الرياض، 28 نوفمبر/تشرين الثاني، وجدة، 10 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[24] "الجدل بشأن مصلحة مرسلة يعني الوصول إلى استنتاجات قانونية لاتستند إلى أحكام إلهية قائمة، بل إلى المنطق القانوني بشأن ما هو في الصالح العام ولصالح رفاهية المجتمع". انظر: Asifa Quraishi, "Interpreting the Qur'an and the Constitution: Similarities in the Use of Text, Tradition, and Reason in Islamic and American Jurisprudence," Cardozo Law Review, Vol. 28:1, 2006 صفحة 104.

[25] محكمة الرياض العامة، جلسة النطق بالحكم، 15 مايو/أيار 2005.

[26] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع عبد الله الحامد وعلي الدميني ومتروك الفالح، الرياض، 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[27] انظر: "Saudi Arabia: Lift Gag-Order on Rights Campaigner. Women's Rights Activist Forced to Sign Oath Not to Protest," بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2006، على: http://hrw.org/english/docs/2006/10/31/saudia14483.htm.

[28] تمت إضافة اسم سعد الفقيه إلى قائمة الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في 24 ديسمبر/كانون الأول 2004.

[29] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أحمد، سجن الحائر، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[30] انظر: Abdulaziz H. Al Fahad, "The Prince, The Shaykh – and The Lawyer," Case Western Reserve Journal of International Law, vol. 34, issue 2, Supplemental (2000),. .. صفحة 315.

[31] انظر: Dr. Khalid Al-Newaisier, "The Importance Of Codifying Judiciary Judgments and Recording Fiqh (Jurisprudence) Scholars Diligences (Edicts)," Al-Eqtisadiah Business Daily, 3 مارس/آذار 2007، العدد رقم 4894، الترجمة على موقع: www.saudilaws.net (تمت الزيارة في 12 مارس/آذار 2007).

[32] هدى الصالح، "حوار مع عضو مجلس كبار العلماء السعودي الشيخ عبد الله المنيع"، الشرق الأوسط، الطبعة الإنجليزية، 23 مارس/آذار 2006، على: http://www.aawsat.com/english/news.asp?section=3&id=4254 (تمت الزيارة في 19 مارس/آذار 2007).

[33] تردد أن القضاة تجاهلوا الأخذ بدليل من تسجيل فيديو على هاتف نقال كان أحد الجناة قد قام بتصويره أثناء الاغتصاب. وقال زوج المرأة المعتدى عليها لـ هيومن رايتس ووتش إن الادعاء تجاهل مراراً طلبه بإجراء فحص لدى الطبيب الشرعي. كما حكم القاضي على المرأة الشابة بتسعين جلدة لاختلاطها غير الشرعي بالرجال. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المرأة وزوجها، القطيف، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006. انظر أيضاً "Four Given Jail Terms for Gang-Raping Young Woman," Arab Newsجدة، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[34] محمد دراج، "السجن 15 عاماً و8 آلاف جلدة لدلال مختطفة الطفل من المسجد الحرام في مكة"، الوطن، 30 أغسطس/آب 2005، على: http://www.alwatan.com.sa/daily/2005-08-30/first_page/first_page12.htm (تمت الزيارة في 30 أغسطس/آب 2005).

[35] انظر: Frank E. Vogel, Islamic Law and Legal System. Studies of Saudi Arabia, Studies in Islamic Law and Society, v. 8.(Leiden: Brill, 2000) صفحات 15 و16 و24.

[36] انظر: Al-Newaisier, "The Importance Of Codifying Judiciary Judgments," Al-Eqtisadiah Business Daily. ورأي النويصر الذي يفضل الأخذ بسوابق الأحكام يخالف وصف فوغل لفكرة وظيفة القضاء في الإسلام، والتي قد تنطبق على المجتمعات الأصغر الأقل تعقيداً من المجتمع السعودي في الوقت الحالي.

[37] انظر: uhammad al-Madani Busaq, Perspectives on Modern Criminal Policy (Naif Arab University for Security Sciences, 2005) صفحة 150 إلى 153.

[38] المرجع السابق، من صفحة 169 إلى 174.

[39] خالد الغنمي، "مواقف حول السجن والعقاب حسب رؤية القاضي"، الوطن، 27 سبتمبر/أيلول 2004، على: http://www.alwatan.com.sa/daily/2004-09-27/writers/writers02.htm (تمت الزيارة في 12 أبريل/نيسان 2007).

[40] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الرئيس الإداري، محكمة جدة الجزئية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[41] وزارة العدل، "معالي وزير العدل يعلن عن إصدار الطبعة الأولى من مجموعة الأحكام القضائية" 14 مارس/آذار 2006، على: http://www.moj.gov.sa/layout/NewsDetails.asp?ArticleID=782 (تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2007).

[42] قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (القواعد النموذجية الدنيا)، تم تبنيها في المؤتمر الأول للأمم المتحدة لمناهضة الجرائم ومعاملة المجرمين، الذي عقد في جنيف في عام 1955، ووافق المجلس الاقتصادي والاجتماعي عليه بقرار 633 ج (XXXIV) في 31 يوليو/تموز 1957، القاعدة رقم 92.

[43] المرجع السابق، قاعدة 38 (1).

[44] المرجع السابق، قاعدة 35.

[45] مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن (مجموعة المبادئ)، تم تبنيه في 9 ديسمبر/كانون الأول 1988، G.A. Res. 43/173, annex, 43 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 298, U.N. Doc. A/43/49 (1988) المبدأ 15.

[46] المرجع السابق، مبدأ رقم 16 (1).

[47] نظام الإجراءات الجزائية، صحيفة أم القرى، عدد 3867، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، مادة 35.

[48] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الشيخ محمد آل عبد الله، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[49] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 119.

[50] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تقرير المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، داتو بارام كوماراسوامي، E/CN.4/2003/65/Add.3 فقرة 99.

[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شخص مقرب من أقارب المحتجزين، الرياض، 22 مايو/أيار 2007.

[52] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ليلى، جدة، 7 فبراير/شباط 2007.

[53] المرجع السابق، ومقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع صديق لبعض من المحتجزين، الرياض، 3 مارس/آذار 2007.

[54] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رفيق، جدة، 26 فبراير/شباط 2007.

[55] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع نوفل، المدينة، 20 يوليو/تموز 2007.

[56] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محتجزين وسجناء في سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[57] الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدورة الرابعة والخمسين، بند رقم 116 (أ)، أسئلة حول حقوق الإنسان: تنفيذ صكوك ومعاهدات حقوق الإنسان، "تقرير عن التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، قدمه سير نايغل رودلي، المقرر الخاص لدى لجنة حقوق الإنسان، بالاتفاق مع قرار الجمعية العامة رقم 53/139"، 1 أكتوبر/تشرين الأول، 1999، فقرة 42.

[58] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع رامي، جدة، 20 مارس/آذار 2007.

[59] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع رانجيت دي سيلفا، سجن الحائر، 9 فبراير/شباط 2007.

[60] انظر: "Saudi displays Sri Lankan bodies to deter crime," Reuters20 فبراير/شباط 2007.

[61] "السعودية: الزوج والزوجة المنفصلان جبراً يواجهان مضايقات من قبل المسؤولين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 17 يوليو/تموز 2007، على: http://hrw.org/arabic/docs/2007/07/18/saudia16407.htm.

[62] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صاحب السمو الأمير سعود الفيصل، الرياض، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006، وأشار إلى أن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى تدرس هذا العهد.

[63] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تم تبنيه في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، G.A. Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171, دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، مادة 14.3 (د).

[64] "خلال إجراءات التحقيق والمحاكمة [يتمتع المتهم] بالضمانات التالية:... حقه في الاستعانة مجاناً بمحام يدافع عنه إذا تعذر عليه القيام بذلكبنفسه أو إذا اقتضت مصلحة العدالة ذلك". الميثاق العربي لحقوق الإنسان، تم تبنيه من قبل جامعة الدول العربية ووفق عليه في القمة السادسة عشرة لجامعة الدول العربية، تونس، 23 مايو/أيار 2004، مادة 16 (4).

[65] القواعد النموذجية الدنيا، قاعدة 93.

[66] مجموعة المبادئ، مبدأ 17.

[67] في يناير/كانون الثاني قال نائب وزير العدل عبد الله بن محمد آل يحيى لـ هيومن رايتس ووتش إن الوزارة استخدمت بعض التحليل المذكور في مذكرة أرسلتها هيومن رايتس ووتش في أكتوبر/تشرين الأول 2002 بغرض صياغة اللائحة التنفيذية، بما في ذلك الحكم الخاص بضرورة أن تمد الدولة المتهم بمحامي إذا كان لا يقدر على الدفع. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله بن محمد آل يحيى، 27 يناير/كانون الثاني 2003.

[68] المبادئ الأساسية لدور المحامين، تم تبنيها في المؤتمر الثامن للأمم المتحدة عن مناهضة الجريمة ومعاملة المجرمين، هافانا، 27 أغسطس/آب إلى 7 سبتمبر/أيلول 1990، U.N. Doc. A/CONF.144/28/Rev.1 at 118 (1990), المبدأ رقم 11.

[69] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 4. المادة 64 من نظام الإجراءات الجزائية تكرر منطوق المادة 4 ولا تنص على توضيح إضافي. "للمتهم حق الاستعانة بوكيل أو محام لحضور التحقيق".

[70] المرجع السابق، مادة 70.

[71] المرجع السابق، مادة 34.

[72] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ محمد آل عبد الله، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[73] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 70.

[74] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم الجهيمان، رئيس جهاز الادعاء في هيئة التحقيق والادعاء العام، الرياض، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[75] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ محمد آل عبد الله، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[76] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أنور، جناح 18، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[77] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع متروك الفالح وعبد الرحمن اللاحم، الرياض، 21 فبراير/شباط 2006.

[78] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ظافر سعيد الحقباني، مدير سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[79] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع رانجيت دي سيلفا، 9 فبراير/شباط 2007.

[80] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجزين وسجناء من جناح 18 بسجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[81] المرجع السابق.

[82] العهد الدولي، مادة 9.2 ومجموعة المبادئ، المبدأ 10.

[83] في قرار صدر عام 2003 ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية، كتبت لجنة حقوق الإنسان: "فيما يتعلق بالانتهاك المزعوم للمادة 9، فقرة 2، فإن اللجنة تلاحظ زعم المؤلفين بأنهم لم يتم إخبارهم وقت الاعتقال بأسباب اعتقالهم. وترى اللجنة أنه لم يكن كافياً إخبار المؤلفين بأنهم اعتقلوا لانتهاك أمن الدولة دون توضيح لماهية الشكوى الموجهة ضدهم. وفي غياب أي معلومات متصلة من الدولة الطرف تشير إلى خلاف ما ذهب إلى المؤلفون فإن اللجنة تعتبر الحقائق المعروضة عليها تكشف عن وقوع مخالفة للمادة 9، الفقرة 2، من العهد". لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، "بيان رقم 1177/2003: جمهورية الكونغو الديمقراطية. 16/05/2006. CCPR/C/86/D/1177/2003. (Jurisprudence) 16 مايو/أيار 2006، على: http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/0/52e2604680ee8878c125719500499a76?Opendocument (تمت الزيارة في 20 مارس/آذار 2007).

[84] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 101. ينص نظام الإجراءات الجزائية على أن رجل الضبط الجنائي عليه "أن يسمع فوراً أقوال المتهم المقبوض عليه" وهذا "خلال 24 ساعة" (مادة 34). وبعد الاعتقال، والمفترض بعد المقابلة الأولى، على "رجال السلطة العامة" أن يعرضوا المتهم "فوراً" على المحقق (المادة 104)، وعليه "خلال 24 ساعة" (مادة 34) أو "فوراً" (مادة 109) استجواب المتهم أو التحفظ عليه قيد الاحتجاز لكن ليس لأكثر من 24 ساعة، وبعد هذا على "مأمور دار التوقيف" أن يستجوبه "حالاً" أو يطلق سراحه (مادة 109). وحين يمثل المتهم "لأول مرة" في التحقيق، على المحقق أن "يحيطه علماً بالتهمة المنسوبة إليه" (مادة 101). وبعد التحقيق على المحقق أن يصدر أمر توقيف بمدة لا تزيد عن "خمسة أيام" (مادة 113)، وبعدها يجب أن "ينتهي التوقيف" (مادة 114).

[85] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم جهيمان، رئيس الادعاء في هيئة التحقيق والادعاء العام، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[86] هيئة التحقيق والادعاء لم ترد على رسالة من هيومن رايتس ووتش أرسلته في 10 أبريل/نيسان 2007 للسؤال عن عملية توجيه الاتهامات.

[87] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 159.

[88] المرجع السابق، مادة 160.

[89] في حكم بأحد القضايا، وجدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أنه من أجل أن يكون الاعتقال عقلانياً، فيجب أن يرى المراقب الموضوعي للاعتقال الدليل يمثل سنداً منطقياً للاعتقاد بأن المتهم ارتكب جريمة. انظر: المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قضية فوكس وكامبيل وهارتلي ضد المملكة المتحدة، 30 أغسطس/آب 1990، مسلسل أ، رقم 182، صفحة 16، فقرة 32.

[90] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 14 (ج).

[91] "هذه الضمانة لا تعتمد فقط على الوقت الذي يجب أن تبدأ فيه المحكمة، بل أيضاً على الوقت الذي يجب أن يتم فيه الوصول إلى حكم... ويجب أن تتم كل المراحل (دون تأخير لا مبرر له). ولتفعيل هذا الحق يجب أن يكون هناك إجراء متبع لضمان أن المحاكمة تتم (دون تأخير لا مبرر له)، في الحكم الأول وفي الاستئناف (التمييز)". اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، التعليق العام 13، المساواة أمام المحاكم والحق في محاكمة عادلة وعلنية في محكمة مستقلة، HRI/GEN/1/Rev.1 (1984) مادة 14.

[92] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 114.

[93] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عزام، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[94] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع توفيق، سجن برميان، 2 أبريل/نيسان 2007.

[95] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناصر، الخرج، 27 مارس/آذار 2007.

[96] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناصر، الخرج، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[97] " (519) قضية عالجتها الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان والقضايا الادارية تشكل الأغلبية"، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول، على: http://www.alriyadh.com/Contents/05-12-2004/Mainpage/COV_2677.php (تمت الزيارة في 8 مارس/آذار 2007).

[98] "يجب ألا يبقى السجناء في السجون أكثر من ستة أشهر دون محاكمة"، آراب نيوز، جدة، 24 مارس/آذار 2006.

[99] أحمد الجميعي، "محتجزون وراء القضبان تحت رعاية (القضاء) وهيئة التحقيق والادعاء العام"، الرياض، 22 فبراير/شباط 2006.

[100] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إيبوت، جدة، 22 فبراير/شباط 2007.

[101] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نسيم، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[102] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السجناء والمحتجزين في سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[103] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عزام، 11 ديسمبر/كانون الثاني 2006. لم ترد وزارة العدل على رسالة بعثتها إليها هيومن رايتس ووتش أرسلت في 10 أبريل/نيسان 2007 لسؤالها إثبات أو نفي هذه المعلومة.

[104] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع القاضي عبد الله عبد الرحمن العثيم، رئيس محكمة جدة الجزئية، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006. وأعطى تركي السديري رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودية الحكومية هيومن رايتس ووتش في 12 ديسمبر/كانون الأول نسخة من رسالة من وزارة العدل توافق على دخول محكمة واحدة، لكن لم يسمح لنا الوقت بالعودة إلى جدة.

[105] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع سمير، نجران، السجن العام، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[106] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ محمد آل عبد الله، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[107] الجميعي، "محتجزون وراء القضبان"، الرياض.

[108] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 137.

[109] المرجع السابق، مادة 160.

[110] المرجع السابق، مادة 194.

[111] المبادئ الأساسية لدور المحامين، المبدأ 1.

[112] المرجع السابق، المبدأ 8.

[113] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 14.3 (د)، والميثاق العربي لحقوق الإنسان، مادة 16 (د).

[114] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 70.

[115] المرجع السابق، مادة 84.

[116] المرجع السابق، مادة 116.

[117] المبادئ الأساسية لدور المحامين، مبدأ 8.

[118] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أنور، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[119] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فراس، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[120] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع فراس، نجران، 30 نوفمبر/تشرين الثاني و7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[121] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غالب، جدة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[122] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إيبوت، جدة، 2 أبريل/نيسان 2007.

[123] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عماد، 18 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[124] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مادة 9 و11

[125] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 9.4.

[126] مذكرة من هيومن رايتس ووتش إلى الحكومة السعودية، "نظام الإجراءات الجزائية الخاص بالمملكة العربية السعودية: بواعث قلق خاصة بحقوق الإنسان"، 19 سبتمبر/أيلول 2002.

[127] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مادة 8. والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 9.4.

[128] الجرائم الكبرى هي: "القتل العمد وشبه العمد، تعطيل بعض المنافع البدنية، جرائم الحدود الشرعية، مهاجمة المنازل، السرقة، الاغتصاب، التعدي على الأعراض، اللواط، صناعة المسكر أو تهريبه والاتجار فيه أو تقديمه للغير أو تعاطيه، تهريب المخدرات وما في حكمها وصنعها وزراعتها وحيازتها والاتجار فيها وتقديمه للغير وتعاطيها بدون ترخيص، تهريب الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة وصنعها والاتجار فيها واستعمالها وحيازتها بدون ترخيص، المهاوشات التي تستعمل فيها أسلحة نارية أو بيضاء، المشاغبات الجماعية أو التي تقع بين القبائل، إحداث الحرائق العمد في المساكن والمحال التجارية أو الغابات، قتل حيوانات الغير عمداً، تزييف النقود والأوراق المالية، التزوير، الرشوة، انتحال شخصية رجال الاستخبارات العامة والمباحث العامة أو من في حكمهم، مقاومة رجال السلطة العامة، اختلاس الأموال الحكومية، التعامل في الربا، جميع الجرائم التي تقضي الأوامر السامية أو التعليمات بالرفع عنها قبل التصرف فيها".

"لائحة أصول الاستيقاف والقبض والحجز المؤقت والتوقيف الاحتياطي، بقرار معالي وزير الداخلية رقم 233، 23 أكتوبر/تشرين الأول 1983، مادة 10.

[129] محمد بن عبد العزيز المحمود، "الحبس الاحتياطي إجراء وقائي لابد منه"، الرياض، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2005، على: http://www.alriyadh.com/2005/10/21/article102265.html (تمت الزيارة في 15 مارس/آذار 2007).

[130] قرار توجد منه نسخة لدى هيومن رايتس ووتش. انظر أيضاً: عبد الرحمن الجار الله، هيئة التحقيق والادعاء العام، قسم البحوث والدراسات، "مبادئ العدالة الجنائية في عهد خادم الحرمين الشريفين. قراءة في النظام الأساسي للحكم ونظام هيئة التحقيق والادعاء العام"، دون تاريخ، صفحة 13، على: http://wwww.ksu.edu.sa/kfs-website/source/73.htm (تمت الزيارة في 20 مارس/آذار 2007).

[131] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 113.

[132] مبادئ توجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة، تم تبنيه في المؤتمر العام الثامن للأمم المتحدة لمناهضة الجريمة ومعاملة المتهمين، هافانا، 27 أغسطس/آب إلى 7 سبتمبر/أيلول 1990. U.N. Doc. A/CONF.144/28/Rev.1 at 189 (1990) المبدأ 10. إلا أن الادعاء السعودي يعمل تحت إشراف وزارة الداخلية على النقيض من غالبية الدول في المنطقة، حيث تتبع النيابة (الادعاء) وزارة العدل.

[133] نظام هيئة التحقيق والادعاء العام، مادة 5.

[134] نظام الأمن العام في المملكة العربية السعودية، صادر بمرسوم ملكي رقم 3594، 19 يناير/كانون الثاني 1950، مادة 8 (ب).

[135] نظام الأمن العام، مادة 8 (ز).

[136] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 114.

[137] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صبحي، جدة، 10 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[138] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هشام، 18 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[139] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع يونس، جدة، 7 مارس/آذار 2007.

[140] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نزار، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[141] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زيد، الرياض، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006. مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع طارق، جدة، 22 مارس/آذار 2007.

[142] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صالح اللحيدان، رئيس مجلس القضاء الأعلى، الرياض، 21 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[143] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وليد، نجران، 12 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[144] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع سيف، جدة، 16 و19 مارس/آذار 2007.

[145] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع رمزي، سجن بريمان، جدة، 5 مارس/آذار 2007.

[146] انظر: "Terms of Saudi Accession," Middle East Policy Council, Volume XII, Number 4 (Winter 2005). وهذه المقتبسات مأخوذة من ملخص أعده لويفلر توغي بورستين روسنتال بالنيابة عن سفارة المملكة العربية السعودية.

[147] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويجب أن تشمل التغييرات، كما أوضحت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تفسيرها للمادة 9 من العهد الدولي: "ما يدل على ثبوت موضوع الشكوى"، وثيقة رقم 1177 لعام 2003: جمهورية الكونغو الديمقراطية. 16/05/2006. CCPR/C/86/D/1177/2003. (Jurisprudence), 16 مايو/أيار 2006، على: http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/0/52e2604680ee8878c125719500499a76?Opendocument (تمت الزيارة في 20 مارس/آذار 2007).

[148] الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة، "الشكاوى الفردية والطعون العاجلة والمداولات"، على: http://www.ohchr.org/english/issues/detention/complaints.htm (تمت الزيارة في 27 فبراير/شباط 2007). والتعريف الكامل للاحتجاز التعسفي يشمل الاحتجاز جراء ممارسة حقوق الإنسان والاحتجاز إثر محاكمات غير عادلة على نحو بيّن.

[149] وثيقة رقم 305 لعام 1988: هولندا. CCPR/C/39/D/305/1988 (Jurisprudence) آراء لجنة حقوق الإنسان تجاه المادة 5، فقرة 4، من البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. الجلسة 39 بشأن وثيقة رقم 305 لعام 1988، 15 أغسطس/آب 1990.

[150] الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة، قرار رقم 4 لعام 1993 (الفيليبين)، E/CN.4/1994/27 17 ديسمبر/كانون الأول 1993.

[151] انظر: Manfred Nowak, U.N. Covenant on Civil and Political Rights: CCPR Commentary,2nd Edition (N.P. Engel, 2005) الصفحات 255 إلى 258. وهذا الحكم القانوني لا ينطبق على الجرائم المرتبطة بديون مثل الناجمة عن التزوير أو كفالة الأطفال (الأبناء).

[152] ربما يضيف علماء الإسلام بعض الفئات من الأفعال المحظورة أخلاقياً التي لا تتطلب في العادة عقاب قانوني. ومن بين أنواع الأفعال الخمسة لا يتطلب العقوبات القانونية إلا عدم اتباع الفئة الأولى وارتكاب ما في الفئة الأخيرة من أفعال. والفئات الخمسة هي الواجب، والمستحب، والحلال، والمكروه، والمُحرم.

[153] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سامح، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[154] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بادي، نجران، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[155] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غالب، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[156] المملكة العربية السعودية، هيئة التحقيق والادعاء العام، لائحة دعوى علنية [ضد عبد الله الحامد وعلي الدميني ومتروك الفالح]، دون تاريخ.

[157] اتصال لـ هيومن رايتس ووتش مع متروك الفالح، 19 و20 و24 يوليو/تموز 2007.

[158] رسالة من خالد عمير، أحد المراقبين، إلى هيومن رايتس ووتش في 8 سبتمبر/أيلول 2007.

[159] انظر: Andrew England, "Saudis Sentence Political Activist to Prison," Financial Times, 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، على: http://www.ft.com/cms/s/0/9a1e072c-8e52-11dc-8591-0000779fd2ac.html (تمت الزيارة في 12 ديسمبر/كانون الأول 2007).

[160] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع صلاح، الرياض، 18 مايو/أيار 2007.

[161] المرجع السابق، وبريد إلكتروني واتصال هاتفي مع أحد معارف صلاح في الرياض، 1 أبريل/نيسان 2007.

[162] جميل، شكوى مقدمة إلى الدائرة الأولى لديوان المظالم بالرياض، "توضيح للضرر الناجم عن اعتقالي واحتجازي دون سند قانوني"، 21 سبتمبر/أيلول 2006، توجد نسخة محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش.

[163] المرجع السابق.

[164] لم يرد مدير المباحث على ثلاثة فاكسات من رئيس ديوان المظالم (في 20 سبتمبر/أيلول و16 أكتوبر/تشرين الأول و16 نوفمبر/تشرين الثاني) يطالبه فيها بمثول المباحث أمام المحكمة. وتوجد من رسائل رئيس ديوان المظالم إلى مدير المباحث – المؤرخة في 11 سبتمبر/أيلول و4 أكتوبر/تشرين الأول و30 أكتوبر/تشرين الأول 2006 – نسخ لدى هيومن رايتس ووتش.

[165] ناهد أنديجاني، "هيئة الأمر بالمعروف تضبط  400 ألف شخص خلال عام واحد"، الشرق الأوسط (لندن)، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006، على: http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=43&article=394901&issue=10232 (تمت الزيارة في 7 أغسطس/آب 2007).

[166] الاتفاق الأميركي السعودي، "تأكيد السياسات"، وثيقة غير منشورة، يوليو/تموز 2006.

[167] وزارة الخارجية الأميركية، "المحادثات الأميركية السعودية حول الممارسات الدينية والتسامح الديني"، يوليو/تموز 2006.

[168] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ الغيث، رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[169] نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، صحيفة أم القرى، العدد رقم 2853، 22 يناير/كانون الثاني 1981، المادة التاسعة.

[170] اللائحة التنفيذية، نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أم القرى، عدد رقم 3202، 18 مارس/آذار 1988، مادة 14.

[171] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الشيخ الغيث، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[172] المرجع السابق.

[173] "السعودية: يجب تحميل هيئة الأمر بالمعروف المسؤولية عن القتل"، هيومن رايتس ووتش، بيان صحفي، 25 يوليو/تموز 2007، على: http://hrw.org/arabic/docs/2007/07/25/saudia16480.htm

[174] محكمة الرياض العامة، حُكم رقم 5/300/6، الرياض، 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[175] نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مادة 4(ب).

[176] نظام هيئة التحقيق والادعاء العام لعام 1989، المادة 3 (و).

[177] المرجع السابق، مادة 3 (و).

[178] نظام السجن والتوقيف، قرار وزاري رقم 4410، 16 مايو/أيار 1978، مادة 21.

[179] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد السالم، وكيل وزارة الداخلية، الرياض، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[180] نظام هيئة التحقيق والادعاء العام، مادة 3 (و).

[181] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ظافر سعيد الحقباني، مسؤول سجن الحائر، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[182] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد السالم، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[183] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من شخص يعرف بنفسه هذه القضية، 25 يناير/كانون الثاني 2007، ومقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع نزيل سابق بالسجن، 29 مايو/أيار 2007.

[184] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجز في سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[185] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مجموعة من المحتجزين في سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[186] السنة الهجرية أقصر من السنة الميلادية المتبعة في هذا التقرير بمدة 11 يوماً.

[187] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نزار، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[188] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمر، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[189] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع راشد، جناح 18 بسجن الجائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني، ومقابلة هاتفية في 21 يناير/كانون الثاني 2007.

[190] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يحيى، الرياض، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[191] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 217.

[192] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي الحارثي، مدير عام السجون، الرياض، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[193] نظام السجن والتوقيف.

[194] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي الحارثي، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[195] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عاصم، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[196] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عادل، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[197] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين الشريف، مدير فرع جدة، الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[198] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نوري، سجين في سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[199] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وثيقة رقم 560 لعام 1993، قضية أ. ضد أستراليا (تم تبني الآراء في 3 أبريل/نيسان 1997)، في وثيقة رقم: GAOR, A/52/40 (vol. II), صفحة 143، فقرات 9.3 و9.4

[200] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منصور، سجين في سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[201] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حمدي، محتجز في سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[202] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أنور، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[203]  نظام الإجراءات الجزائية، مواد 103 و104 و107. وطبقاً لمادة 112 من النظام فإنه "يحدد وزير الداخلية - بناء على توصية رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام - ما يعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف".

[204] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 117.

[205] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع باسم عليم، محامي، جدة، 7 فبراير/شباط 2007. ومحمد سعيد طيب، جدة، 6 فبراير/شباط 2007. وسليمان الخريجي، 26 فبراير/شباط 2007. ونواف عبيد، الرياض، 23 فبراير/شباط 2007.

[206] انظر: Samir Al-Saadi, "10 Held for Funding Terrorism," Arab News, 4 فبراير/شباط 2007، على: http://www.arabnews.com/?page=1&section=0&article=91749&d=4&m=2&y=2007 (تمت الزيارة في 3 أبريل/نيسان 2007).

[207] انظر: "Detained Saudis were mulling a political party," Reuters3 أبريل/نيسان 2007.

[208] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع ثلاثة سجناء: حسن ونجيب وطالب، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[209] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجز (تم حجب الاسم)، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[210] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[211] نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مادة 11.

[212] اللائحة التنفيذية لنظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مادة 9.

[213] مادة 26 من نظام الإجراءات الجزائية تمنح هيئة الأمر بالمعروف سلطات إنفاذ للقانون.

[214] الأحمديون في السعودية هم مجموعة صغيرة من العاملين الوافدين بالأساس من الهند وباكستان، ويعتبرون أنفسهم مسلمون وأتباع تعاليم مزرا غلام أحمد، وهو إصلاحي إسلامي من القرن التاسع عشر. كما يواجهون الاضطهاد من الحكومة في باكستان وبنغلاديش.

[215] اللائحة التنفيذية لنظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مادة 10.

[216] رسالة من جيمس أوبرواتر، سفير الولايات المتحدة في المملكة العربية السعودية، إلى كريستوفر جيه. دود، مجلس الشيوخ الأميركي، 14 مارس/آذار 2007، اقتبس فيه من البيانات الرسمية السعودية الرسمية التي تم الإدلاء بها في 28 فبراير/شباط 2007.

[217] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[218] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع والد الفتاة، الرياض، 21 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[219] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 18.

[220] المرجع السابق، مادة 68.

[221] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي، الرياض، 19 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[222] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع سليمان، سجن الحائر، 29 مايو/أيار 2007.

[223] انظر: Saba Habachy, "Property, Right, and Contract in Muslim Law," Columbia Law Review, vol. 62, No. 3 (مارس/آذار 1962)، صفحات من 450 إلى 473.

[224] تكتب الحكومة البريطانية في دليلها الإرشادي للمسافرين إلى السعودية: "بموجب الشريعة فإن عدم دفع الديون يعتبر جريمة وهو سبب كافٍ للسجن، ولا يسقط السجن الدين... وظهر من الخبرات السابقة أن قضايا الديون صعبة الحل في العادة". مكتب الكومنولث والشؤون الخارجية البريطاني، "الحياة في السعودية"، على: www.fco.gov.uk/Files/kfile/LIVING%20IN%20SAUDI%20ARABIA,0.doc (تمت الزيارة في 12 أبريل/نيسان 2007).

[225] اللائحة التنفيذية لنظام إجراءات المطالبة بالحقوق الشخصية، أم القرى، عدد رقم 3082، 17 سبتمبر/أيلول 1985، مادة 8 (أ).

[226] نظام المرافعات الشرعية، مادة 230.

[227] اللائحة التنفيذية لنظام المطالبة بالحقوق الشخصية، مادة 18.

[228] نظام المرافعات الشرعية، مادة 231.

[229] مركز القوانين العربية، "الإعسار والتعرف إلى الإعسار"، على: http://www.arblaws.com/board/showthread.php?=1266&highlight=%E3%DA%D3%D1 (تمت الزيارة في 8 مارس/آذار 2007). للدائـن أن يطـلب إيقـاع الحجز التحفظي على منقولات مدينه إذا لم يكنللمدين محل إقامة ثابت في المملكة أو خشي الدائن لأسباب مقبولة اختفاء أوتهريب أمواله. المادة 208.

[230] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حماد الجربا، الادعاء، الرياض، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[231] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مظفر، سجين باكستاني، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[232] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم، جدة، 8 أغسطس/آب 2007.

[233] لم تتلق هيومن رايتس ووتش رداً بشأن طلب إحاطة عن أحكام وممارسات القانون السعودي بشأن الحبس للاستدانة على صلة بتغريم المحاكم للأشخاص في القضايا، وحين لا يتمكن المدين من الدفع. وقد تقصينا شروط حبس المدين لدى أستاذ في القانون في جامعة الإمام محمد الإسلامية، في معهد القضاء الأعلى بها، والذي يقوم بتدريب القضاة (2 مارس/آذار)، ولدى الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان (14 مارس/آذار)، ولدى وزارة العدل (10 أبريل/نيسان 2007).

[234] الجميعة، "محتجز وراء القضبان"، الرياض.

[235] انظر: Human Rights Watch, Bad Dreams: Exploitation and Abuse of Migrant Workers in Saudi Arabia, vol. 16, no. 5(E) يوليو/تموز 2004، على: http://hrw.org/reports/2004/saudi0704 صفحة 40.

[236] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع يونس، 14 مارس/آذار 2007. أنكر محمود أنه سرق أي مواد بناء.

[237] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع رافي، جدة، 25 يناير/كانون الثاني، وبريد إلكتروني في 24 فبراير/شباط 2006.

[238] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أمير، الرياض، 29 مايو/أيار و6 يوليو/تموز 2007.

[239] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع قنصل هندي، الرياض، 9 يوليو/تموز 2007.

[240] يشير مبدأ "تساوي الطرفان" إلى أن كل من أطراف القضية له الحق في توافر فرصة معقولة بعرض القضية بشرط عدم تعريض الخصم في القضية لضرر بالغ. ويعتبر أهم معيار في المحاكمة العادلة، انظر: Nowak, CCPR Commentary, صفحة 321، فقرة 29.

[241] تعرب هيومن رايتس ووتش عن أسفها لأن القضاة السعوديون ومسؤولو المحاكم منعوها من حضور جلسات المحاكم في جدة ونجران في ديسمبر/كانون الأول 2006. والمادة 155 من نظام الإجراءات الجزائية تعلن أن جلسات المحاكم يجب أن تكون علنية. وفي أول مارس/آذار 2007 أخطرت السفارة السعودية في واشنطن هيومن رايتس ووتش بأن المنظمة مسموح لها بالعودة إلى المملكة في أبريل/نيسان لحضور محاكمات ولزيارة السجون. وعلى الرغم من الطلبات المتكررة بعد هذا، فلم تقم السلطات بالوفاء بوعدها الخاص بزيارة العودة.

[242] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مادة 11، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 14.2.

[243] مجموعة المبادئ، المبدأ 36. وتفسير السعودية للشريعة يضع عبئاً ثقيلاً على القاضي بالتهديد بالعقاب في الآخرة إذا تبين فشله في إنزال الحكم الأكثر تناسباً مع ما أنزل الله من قواعد للبشرية. وجاء في حديث شريف أن: "القضاة ثلاثة، واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي دخل الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق بجار في الحكم فهو في النار ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار" حديث رقم 3566، 24، دار القضاء (في فصل كتاب الأقضياء)، سنن أبو داود. وثمة حديث نبوي آخر لا يسمح بعرضة البشر للخطأ لعفو قاضي لا يسعى للحقيقة ما استطاع إليها سبيلاً وعلى أكمل وجه: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر"، حديث رقم 4261، 18، الكتاب الخاص بأحكام القضاء (في فصل: كتاب الاقضياء)، صحيح مسلم.

[244] "المادة 34 تنص على أنه يجب على رجل الضبط الجنائي المسؤول أن يسمع فوراً أقوال المتهم المقبوض. وأثناء هذه الفترة (إذا لم يأت بما يبرئه)، يمكن أن يستمر توقيف المتهم لمدة 24 ساعة. ويبدو أنه لا يوجد إشراف قضائي أو رسمي خلال أول 48 ساعة بخلاف المطلب الخاص بإخطار الادعاء وهيئة التحقيق والادعاء العام، وهي هيئة مخولة بموجب النظام أن تشرف على الضباط المسؤولين عن التحقيقات الجنائية (مادة 25)، أن تجري تحقيقاتها الجنائية (مادة 26.1)، والبدء في القضية ومتابعة الإجراءات الجزائية أمام المحاكم المختصة" (المادة 16). هيومن رايتس ووتش: نظام الإجراءات الجزائية بالمملكة العربية السعودية: بواعث قلق خاصة بحقوق الإنسان".

[245] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 161.

[246] المرجع السابق، مادة 174.

[247] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أسامة، نجران، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[248] وزارة الداخلية تراجع بعض الأحكام وتحددها، خاصة جرائم المخدرات والأسلحة النارية.

[249] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عماد، الدمام، 18 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[250] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[251] المرجع السابق.

[252] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فيصل، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006. وهو رجل أعمال شاب يدير موقعاً ليبرالياً شهيراً على الإنترنت يذكر تفصيلاً في أحيان كثيرة إساءات ومضايقات هيئة الأمر بالمعروف.

[253] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع رانجيت دي سيلفا، 12 فبراير/شباط 2007.

[254] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نسيم، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[255] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ثمانية سجناء، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[256] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عزام، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[257] مجموعة المبادئ، مبدأ 8.

[258] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي الحارثي، الرياض، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[259] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 158.

[260] زيارة هيومن رايتس ووتش إلى محكمة جدة الجزئية، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006. ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع صبحي، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006، ومقابلة تليفونية مع إيبوت، 2 أبريل/نيسان 2007.

[261] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 155.

[262] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 14.3 (ز).

[263] الميثاق العربي لحقوق الإنسان، مادة 16 (و).

[264] نظام المرافعات الشرعية، مادة 108.

[265] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عزام، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[266] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 162.

[267] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسماعيل، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[268] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محسن، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[269] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صبحي، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[270] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع عدنان، المنطقة الشمالية، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[271] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسماعيل، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006. انظر أيضاً: ""Saudi scholar jailed over TV remarks," Aljazeera.net في 19 سبتمبر/أيلول 2004، على: http://english.aljazeera.net/English/archive/archive?ArchiveId=6563 (تمت الزيارة في 19 مارس/آذار 2007).

[272] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 20. ويمكن للمحامي أن يمثل أمام المحكمة دون أن يكون قد وُكل عن المتهم وأن يتم تسجيله ممثلاً عن المدعي عليه في الجلسة.

[273] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مبارك، والد المحتجز من بريدة، الرياض، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[274] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسماعيل، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[275] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صالح اللحيدان، 21 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[276] المرجع السابق.

[277] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سعيد، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[278] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فيصل، جدة، 10 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[279] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع فيصل، جدة، 16 يوليو/تموز 2007.

[280] اعتقل رجال هيئة الأمر بالمعروف جعفر (من تاروت بالمنطقة الشرقية)، في 6 يناير/كانون الثاني 2001، في المدينة حيث كان يزور قبر النبي. ثم حكمت عليه المحكمة فيما بعد بثمانية أشهر في الحبس و350 جلدة لأنه أهان صحابة الرسول  لكن لم يتم تنفيذ الحكم أبداً. وقال جعفر لـ هيومن رايتس ووتش إنه في أكتوبر/تشرين الأول 2006 بدأت الحكومة تضايقه بمكالمات هاتفية وجمدت عمله في وزارة التعليم. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جعفر، تاروت، 17 ديسمبر/كانون 2006.

[281] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أسد، تاروت، 15 فبراير/شباط 2007.

[282] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أم نواف، الجوف، 21 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[283] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مادة 10.

[284] الميثاق العربي لحقوق الإنسان، مادة 16 (هـ).

[285] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 164.

[286] المرجع السابق، مادة 163.

[287] المرجع السابق، مادة 175.

[288] المرجع السابق، مادة 178.

[289] المرجع السابق، المادتان 156 و180.

[290] المرجع السابق، مادة 192.

[291] المرجع السابق، مادة 168.

[292] المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة، أدلة توجيهية بخصوص الأطفال في نظام العدالة الجنائية"، قرار رقم 30 لعام 1997، 21 يوليو/تموز 1997، مادة 49: "يحتاج الشهود الأطفال المساعدة في العملية القضائية والإدارية. وعلى الدول أن تراجع وتقيم وتحسن لدى الضرورة من موقف الأطفال كشهود في الجرائم لضمان الحماية الكاملة لحق الأطفال. وبالانسجام مع مختلف الأعراف القانونية والممارسات والأطر القانونية، فإن الاتصال المباشر بين الطفل الضحية والمعتدي يجب أن يتم تفاديه أثناء التحقيقات والمقاضاة وكذلك أثناء جلسات المحكمة، وهذا بقدر الإمكان. ويجب حظر الكشف عن الطفل الضحية في وسائل الإعلام، حين يكون هذا ضرورياً لحماية خصوصية الطفل. وحين يكون الحظر مخالفاً للمبادئ القانونية بالدول الأطراف، فيجب النصح بعدم القيام بهذا".

[293] فؤاد عبد المنعم أحمد، عن القضايا الجنائية في الشريعة الإسلامية، (الرياض: المكتب العربي الحديث، 2001)، صفحة 177.

[294] وزارة الخارجية الأميركية، مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، "ملف الدولة لممارسات حقوق الإنسان عام 2006: السعودية"، 6 مارس/آذار 2007، على: www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2006/78862.htm (تمت الزيارة في 12 ديسمبر/كانون الأول 2007). "شهادة المرأة لا تحمل نفس ثقل شهادة الرجل. في محاكم الشريعة فإن شهادة الرجل تساوي شهادة امرأتين".

[295] أحمد، عن القضايا الجنائية في الشريعة الإسلامية، صفحة 101. انظر أيضاً وزارة الخارجية الأميركية، مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، "ملف الدولة لممارسات حقوق الإنسان عام 2006: السعودية"، "بموجب التفسير الحنبلي للشريعة فإن القضاة يمكنهم التقليل من مصداقية شهادة الاشخاص غير المسلمين أو من لا يلتزمون بالمذهب الحنبلي. وأفادت المصادر القانونية أن شهادة الشيعة يتم تجاهلها في العادة في المحاكم أو هي تُرى على أنها ذات أهمية أقل من شهادة السنة".

[296] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صالح اللحيدان، 19 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[297] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 28.

[298] المرجع السابق، مادة 73.

[299] المرجع السابق، مادة 95.

[300] المرجع السابق، مادة 98 و99.

[301] المرجع السابق، مادة 169.

[302] المرجع السابق، مادة 199.

[303] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زهير، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[304] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ميسرة، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[305] المرجع السابق. ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع معمر، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[306] مكالمة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع زياد، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2006. وتأكدت هيومن رايتس ووتش فيما بعد من روايته بمقابلة زياد في السجن، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[307] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ظافر (تم حجب المعلومات الدالة على هويته)، نوفمبر/تشرين الثاني – ديسمبر/كانون الأول 2006.

[308] المرجع السابق.

[309] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، الرياض، 26 و27 فبراير/شباط 2007.

[310] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جعفر، 17 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[311] المرجع السابق.

[312] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع عرفان، جدة، 17 أبريل/نيسان 2007.

[313] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عزام، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[314] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هشام، 18 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[315] "إذا سحب المتهم اعترافه قبل أو أثناء تطبيق عقوبة الحد فإنه توقف وتستبدل بعقوبة أخرى إذا تم الوفاء بالشروط اللازمة". المملكة العربية السعودية، حقوق الإنسان في النظام القضائي، 2000، على: http://www.saudiembassy.net/Issues/HRights/hr-judicial-2-intro.html (تمت الزيارة في 8 أغسطس/آب 2007).

[316] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناجي، محامي، جدة، 10 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[317] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محسن، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[318] طلب أحد المتهمين من هيومن رايتس ووتش أن يبقى مجهول الهوية.

[319] المملكة العربية السعودية، وزارة العدل، محكمة الرياض العامة، حُكم قانوني، يناير/كانون الثاني 2006.

[320] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع قيس، نجران، 13 يوليو/تموز 2007. ولم يتمكن قيس من ذكر السند القانوني لهذه المراجعة غير المألوفة. وقال إنه لا يوجد دليل جديد ولا تغير في موقف أسرة الضحية، التي استمرت في إصرارها على إعدامه.

[321] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قيس، نجران، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[322] وزارة العدل، رئاسة محاكم العسير، مكتب القضاة، "أحكام محاكم الشريعة"، رقم سجل 219/2، رقم مسلسل 219، 17 يناير/كانون الثاني 1996.

[323] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع رودليو لانوزا، سجن الدمام العام، 25 أبريل/نيسان 2007.

[324] سلطان الحجلاني، "تقرير عن المدعي عليه [رامون] وقرار المحكمة رقم 3/35 بتاريخ 29 مايو/أيار 2002".

 [325] المملكة العربية السعودية، محكمة الرياض العامة، عبد اللطيف آل عبد اللطيف، محمد بن خنين، سعود العثمان، "حكم قانوني"، 9 مارس/آذار 2004.

[326] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مادة 10.

[327] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في المادة 14.1 جاء فيه: "يجوز منع الصحافة والجمهورمن حضور المحاكمة كلها أو بعضها لدواعي الآداب العامة أو النظام العام أوالأمن القومي في مجتمع ديمقراطي، أو لمقتضيات حرمة الحياة الخاصة لأطرافالدعوى، أو في أدنى الحدود التي تراها المحكمة ضرورية حين يكون من شأنالعلنية في بعض الظروف الاستثنائية أن تخل بمصلحة العدالة".

[328] المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، داتو بارام كوماراسوامي، E/CN.4/2003/65/Add.3 فقرة 103.

[329] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 14.1

[330] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 182. وتحدد هذه المادة العناصر الأساسية التي يجب أن يشملها الحُكم، مثل الاتهام ورد المتهم والدليل والسند القانوني للحكم.

[331] المرجع السابق، مادة 183.

[332] انظر: New twist in Saudi reformists' trial," aljazeera.net, 1 ديسمبر/كانون الأول 2004، على: http://english.aljazeera.net/NR/exeres/350FB8C0-11C5-41A1-BC13-C493E891050B.htm?GUID={CA3FA078-EE13-4BDA-A613-76B60CE87980} (تمت الزيارة في 16 مايو/أيار 2005).

[333] انظر: Arrests at Saudi reformers' trial," BBC News Online, December 2, 2004, http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/2/hi/middle_east/4061469.stm (تمت الزيارة في 16 مايو/أيار 2005).

[334] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع القاضي عبد الله العثيم

[335] محادثة لـ هيومن رايتس ووتش مع حرس مسلح في محكمة بنجران، 13 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[336] محادثة هيومن رايتس ووتش مع كاتب المحكمة في نجران، 13 ديسمبر/كانون الأول 2006، ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاضيين من المحكمة، نجران، 13 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[337] انظر: Raid Qusti, "Transparency, Accountability in Focus at Riyadh Forum," Arab News, 6 ديسمبر/كانون الأول 2005.

[338] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 14.7. والميثاق العربي لحقوق الإنسان، مادة 19 (أ) جاء فيها: "لا يجوز محاكمة شخص عن الجرم نفسه مرتين. ولمن تتخذ ضده هذه الإجراءات أن يطعن في شرعيتها ويطلب الإفراج عنه".

[339] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 213.

[340] المرجع السابق، مادة 22 ومادة 23.

[341] لائحة تمييز الأحكام الشرعية، صحيفة أم القرى، عدد 3284، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، مادة 1. ونظام الإجراءات الجزائية، مادة 194.

[342] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 205. انظر أيضاً لائحة أحكام النقض الشرعية، مادة 11.

[343] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 206.

[344] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع فهد، نجران، 10 نوفمبر/تشرين الثاني و15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[345] المملكة العربية السعودية، وزارة العدل، محكمة نجران الجزئية، القاضي محمد العمير، حكم قضائي، 12 مايو/أيار 2006.

[346] ملفي الحربي، "حكمان قضائيان على جان استوفى العقوبة في المرة الأولى"، الرياض، 7 فبراير/شباط 2007، على: http://www.alriyadh.com/2007/02/07/article222998.html (تمت الزيارة في 7 فبراير/شباط 2007).

[347] المرجع السابق.

[348] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بادي، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[349] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لقمان، نجران، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[350] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إيبوت، جدة، 20 فبراير/شباط و4 مارس/آذار 2007.

[351] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شريف، سجن بريمان، جدة، 4 سبتمبر/أيلول 2007.

[352] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سعد، محتجز في سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[353] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع امرأة من القطيف، الخبر، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[354] اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، تم تبنيها في 10 ديسمبر/كانون الأول 1984، G.A. res. 39/46, annex, 39 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 197, U.N. Doc. A/39/51 (1984) ودخلت حيز النفاذ في 26 يونيو/حزيران 1987، مادة 2.

[355] المرجع السابق مادة 16.

[356] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 2.

[357] المرجع السابق، مادة 35.

[358] " تضمن كل دولة طرف عدم الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بهانتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات، إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهمبارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بهذه الأقوال". اتفاقية مناهضة التعذيب، مادة 15.

[359] المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تقرير مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، داتو بارام كوماراسوامي، وفيه أسئلة عن استقلال القضاء وإدارة القضاء والإفلات من العقاب E/CN.4/2003/65/Add.3 14 يناير/كانون الثاني 2003، فقرة 100.

[360] مجموعة المبادئ، مبدأ 21.

[361] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 102.

[362] المرجع السابق، مادة 34.

[363] المرجع السابق، مادة 101.

[364] مبادئ التحقيق والتوثيق الفعال لحالات التعذيب وغيرها من أنواع المعاملة أو العقوبة القاسية وغير الإنسانية أو المهينة (مبادئ أسطنبول)، الجمعية العامة للأمم المتحدة، قرار رقم 55/89 ملحق 1، 4 ديسمبر/كانون الأول 2000.

[365] جاء في اتفاقية مناهضة التعذيب، المادة 12: "تضمن كل دولة طرف قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيهكلما وجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملا من أعمال التعذيب قدارتكب في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية". وطبقاً لمبادئ أسطنبول (المبدأ 5 (أ))، فإنه "يجب تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الحالات التي لا تكفي فيها إجراءات التحقيق القائمة بسبب نقص الخبرة أو اشتباه التحيز، أو بسبب وجود نسق واضح للإساءة أو لأسباب جوهرية أخرى".

[366] اتفاقية مناهضة التعذيب، المادة 13، جاء فيها: "ينبغي اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان حماية مقدم الشكوى والشهود منكافة أنواع المعاملة السيئة أو التخويف نتيجة لشكواه أو لأي أدلة تقدم".

[367] اتفاقية مناهضة التعذيب، مادة 14.1.

[368] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محتجزين في سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[369] المرجع السابق.

[370] المرجع السابق.

[371] المرجع السابق.

[372] المرجع السابق.

[373] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمجد، محتجز في سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[374] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بادي، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[375] جهاد، تمييز ضد حكم القاضي فهد بن عبد الله الصغير، رقم 179/2، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2006. أعده المحامي إسماعيل.

[376] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع فواز، نجران، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[377] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أسامة، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[378] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إيبوت، 4 مارس/آذار 2007.

[379] في أواسط وأواخر التسعينيات، وهي فترة توتر بين المعارضة الإسلامية والنظام السعودي، قررت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إبقاء السعودية تحت تدقيق خاص. انظر مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اختبار الدول بموجب الإجراء 1503 على يد مفوضية حقوق الإنسان (حتى عام 2005)، على: http://www.ohchr.org/english/bodies/chr/stat1.htm (تمت الزيارة في 19 مارس/آذار 2007).

[380] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع مهنا الفالح، الجوف، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[381] انظر: Rasheed Abou-Alsamh, "Saudis cling to outlet for free expression. The kingdom has told some private discussion groups to register or quit altogether," The Christian Science Monitor, في 11 أبريل/نيسان 2007.

[382] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زيد، الرياض، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[383] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إيمان، مكة، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[384] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أم صبري، الجوف، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006. والموقع هو: www.alqal3a.net وتم نشر رسائل عليه من أسامة بن لادن ومن المقربين له.

[385] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الرحمن الحدلاق، رئيس لجنة إعادة التأهيل، (وزارة الداخلية)، الرياض، 1 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[386] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[387] انظر: Glen Carey, "Saudis Battle Bin Laden's Jihad With 150 Clerics, Art Classes," Bloomberg.com في 12 ديسمبر/كانون الأول 2007، على: http://www.bloomberg.com/apps/news?pid=20601085&sid=ag7s5nUhz8nc&refer=europe ؛(تمت الزيارة في 13 ديسمبر/كانون الأول 2007).

[388] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الرحمن الحدلاق، 1 ديسمبر/كانون الأول 2006. وفي مقابلات تالية مع مراسلي الصحف، قال متحدثون باسم وزارة الداخلية إن معدل النجاح يتحدد بناء على نزعة من تم الإفراج عنهم للعودة إلى الجرائم. وفي أبريل/نيسان 2007 كانت توجد تسع قضايا قام فيها محتجزون أمنيون سابقون بـ"العودة إلى الاعتداءات". انظر: Richard Beeston, "A chance to start again for the militants who would be model citizens," The Times (London), في 2 أبريل/نيسان 2007. ومنذ ذلك الحين قالت وزارة الداخلية إن 3000 مشتبه أمني قد تم احتجازهم. انظر: "Saudi Prince Rules Out Vote ... ," The Washington Post, في 3 يوليو/تموز 2007.

[389] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[390] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وزير الداخلية الأمير نايف، الرياض، 26 يناير/كانون الثاني 2003.

[391] "سعيد بن زعير بين الـ(11) الممولين والمحرضين المقبوض عليهم مؤخراً وضبطهم خطوة ستوصلنا إلى اجتثاث الإرهاب"، الرياض، 13 يونيو/حزيران 2007، على: http://www.alriyadh.com/2007/06/09/article255945.html (تمت الزيارة في 25 يوليو/تموز 2007). (أبلغ أحد الأشخاص هيومن رايتس ووتش بأن السلطات اعتقلت بن زعير بسبب عدم الافصاح بأن صهره والمطلوب على خلفية الاشتباه بأنه إرهابي قد زاره في المنزل. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المثقفين في الرياض 13 مارس/آذار 2008).

[392] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع تركي العطيان، الرياض، 1 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[393] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زيد، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[394] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع يزيد، بريدة، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[395] المرجع السابق.

[396] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب فتحي، 23 نوفمبر/تشرين الثاني و7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[397] المرجع السابق.

[398] كان ثاني رجل للقاعدة في شبه الجزيرة العربية مغربي يدعى يونس الحياري، ودخل المملكة بجواز سفر بوسني  مع زوجته البوسنية. وقتلت قوات الأمن السعودية الحياري في الرياض يوم 3 يوليو/تموز 2005، بعد عام تقريباً من الأحداث المزعومة المذكورة هنا.

[399] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش وبريد إلكتروني مع أديب ، الدمام، 29 نوفمبر/تشرين الثاني و2 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[400] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ريما عبد العزيز الجريش، بريدة، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[401] مقابلة هاتفية وبريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش مع سوجا، غويينا، البرازيل، 8 و15 فبراير/شباط 2007.

[402] مقابلة هيومن رايتس ووش مع محسن، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[403] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع حماد الجربا، 29 نوفمبر/تشرين الثاني وإسماعيل 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[404] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع قريب لـ ماجد، جدة، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[405] مقابلة هاتفية وبريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش مع سوجا، 8 و15 فبراير/شباط 2007.

[406] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ممدوح، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[407] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع عائشة، زوجة رباح، الفويلق، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[408] المرجع السابق.

[409] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أم نواف، الجوف، 21 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[410] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع جميلة، زوجة كريم، باها، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[411] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أم نواف، 21 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[412] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع حسام، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[413] اللجنة العربية لحقوق الإنسان، "استمرار الخناق على المعتقلين في سجن مباحث عسير"، 13 يوليو/تموز 2005، على: http://www.achr.nu/new852.htm(تمت الزيارة في 26 يوليو/تموز 2007)، و: اللجنة العربية لحقوق الإنسان، "في سجن مباحث الجوف وللمرة الثانية خلال أقل من شهرين... 30 سجيناً يبدأون إضراباً مفتوحاً عن الطعام"، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، على: http://www.achr.nu/new900.htm (تمت الزيارة في 26 يوليو/تموز 2007).

[414] "يجب إيقاف ترحيل الصايغ إلى السعودية: الوعود السعودية بعدم التعذيب ليست كافية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش في 5 أكتوبر/تشرين الأول 1999، على: http://hrw.org/english/docs/1999/10/05/saudia1759.htm

[415] انظر: International Crisis Group, "The Shiite Question in Saudi Arabia," Middle East Report N° 45, 19 سبتمبر/أيلول 2005، صفحة 3.

[416] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله النمر، شقيق عبد الكريم النمر، القطيف، 18 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[417] المرجع السابق.

[418] رسالة من الشؤون الاجتماعية بسجن الحائر بشأن مدفوعات لزوجة عبد الكريم النمر، 5 ديسمبر/كانون الأول 2004.

[419] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله النمر، 18 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[420] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد الصايغ، القطيف، 17 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[421] المرجع السابق.

[422] المرجع السابق.

[423] "مشتبه تفجير الخبر المُرحل يصل إلى السعودية. الصايغ، 30 عاماً، يقول إنه لم يكن متورطاً في تفجيرات أبراج الخبر". السي إن إن، 11 أكتوبر/تشرين الأول 1999، على: http://edition.cnn.com/US/9910/11/khobar.suspect/index.html (تمت الزيارة في 21 فبراير/شباط 2007).

[424] انظر: Neil MacFarquhar, "Saudis Say They, Not U.S., Will Try 11 in '96 Bombing," New York Times, 2 يوليو/تموز 2001.

[425] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد سيد بن ناصر، مساعد مدير السجون في منطقة الرياض، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[426] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الرحمن الحدلاق، 1 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[427] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله النمر، 18 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[428] انظر: Sabria S. Jawhar, "Specialization, legal precedent to make a difference in courts," Saudi Gazette, April 4, 2005, republished as "Saudis Introduce Legal Precedence in 'Sweeping Judicial Reforms,'" Global News Wire - Asia Africa Intelligence Wire, reproduced in  BBC Monitoring/BBC4 أبريل/نيسان 2005.

[429] نظام القضاء، مادة 11، منشور في صحيفة الوطن، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[430] انظر: Tariq Alhomayed, "The Judiciary is the Gateway to Reform," Asharq Alawsat (English Edition), 3 أكتوبر/تشرين الأول 2007، على: http://www.asharqalawsat.com/english/news.asp?section=2&id=10420 (تمت الزيارة في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2007).

[431] نظام القضاء، مادة 20.

[432] تتوجه هيومن رايتس ووتش ببالغ الشكر الى الدكتور عبدالله فخري الأنصاري، خبير القانون الجنائي السعودي، للملاحظات التي أبداها على قانون القضاء الجديد.

[433] المرجع السابق، مواد 71 و5 و10.

[434] سعود الطواوي، "20 قضية يومية لكل قاضي، و745000 قضية سنوياً بسبب زيادة السكان واتساع رقعة البلاد"، الحياة، 9 أكتوبر/تشرين الثاني 2006.

[435] إبراهيم العيسى وعبد الله ناصري، "الهيكل التشريعي والقضائي في المملكة العربية السعودية، الملخص التنفيذي". 25 ديسمبر/كانون الأول 2003. وتم تحضير الدراسة على ضوء مفاوضات المملكة للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، التي انضمت إليها في ديسمبر/كانون الأول 2005.

[436] وزارة العدل، إحصاءات عام 2005 – 2006، على: http://www.moj.gov.sa/Layout/showpage.asp?art_id=377 (تمت الزيارة في 24 أبريل/نيسان 2007)، صفحات 5 و12.

[437] المرجع السابق، صفحة 76.

[438] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ياسر خوجة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006. ويحدد النظام قيمة 10000 ريال سعودي. نظام المرافعات الشرعية، مادة 31.

[439] وزارة العدل، إحصاءات عام 2005 – 2006، صفحة 14. يشكل الأجانب المقيمون في السعودية بشكل قانوني وغير قانوني حوالي ثلث تعداد البلاد. والأجانب بالأساس من العمال الشباب البالغين، وغالبيتهم من الرجال، مما يضعهم ضمن الفئات الأكثر عرضة لارتكاب الجرائم، بينما أكثر من نصف تعداد السعودية من الأطفال تحت سن 18 عاماً.  والأقل عرضة لارتكاب الجرائم أيضاً هم المسنون، والنساء السعوديات اللاتي يجدن مشقة وتحديداً بالغاً في التنقل بحرية.

[440] المرجع السابق، صفحة 16.

[441] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد العزيز القاسم، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006. وقد فقد القاضي منصبه القضائي بسبب عضويته في لجنة الدفاع عن الحقوق المشروعة.

[442] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زيد الزيد، أستاذ جامعي، الرياض، 19 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[443] المرجع السابق.

[444] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عارف العلي، أستاذ جامعي، 19 ديسمبر/كانون الأول 2006. وأمد الزيد هيومن رايتس ووتش بجدول المنهج الدراسي الخاص بحقوق الإنسان. ويشمل من بين موضوعات أخرى، معاهدات حقوق الإنسان الخاصة بالأمم المتحدة والإجراءات الخاصة بمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

[445] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زيد الزيد، 19 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[446] المرجع السابق.

[447] أوضح الزيد: "قاضيا الشيعة في محكمتي الأحوال الشخصية الشيعية في القطيف والحفوف لابد أنهما عُينا قبل بدء معهد القضاء العالي عمله" حينما كان الملك يعين القضاة الذين لم يقوموا بالتدرب في المعهد.

[448] المرجع السابق.

[449] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ظفير اليامي، محامي، الرياض، 30 نوفمبر/تشرين الثاني. اليامي من أتباع المذهب الإسماعيلي الشيعي وأصله من نجران.

[450] حمد الجمهور، "إجراءات التقاضي غطيت بجميع فروعها بأنظمة حديثة وشاملة: القضاء في عهد الملك فهد حظي بعناية خاصة تمثلت في اكتمال منظومة الأنظمة القضائية" الرياض، 8 أغسطس/آب 2005، على: http://www.alriyadh.com/2005/08/08/article86249_s.htm (تمت الزيارة في 7 أغسطس/آب 2007). و: موسى بن مروة، "المعدل العالمي للقضاة هو 26 قاضٍ لكل مائة ألف شخص وفي المملكة يبلغ أربعة قضاة فقط. ارتفاع عدد القضاة إلى 1844 قاض، والسعودية تحتاج 5131 قاض" الوطن، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2006، على: http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-10-31/local/local01.htm (تمت الزيارة في 7 أغسطس/آب 2007).

[451] مقابلة هيومن رايت سووتش مع رئيس سابق للهيئة (تم حجب الاسم)، نيويورك، 25 مايو/أيار 2007.

[452] نظام هيئة التحقيق والادعاء العام، مادة 5.

[453] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ محمد آل عبد الله، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[454] نظام هيئة التحقيق والادعاء العام، مادة 10.

[455] المرجع السابق، مادة 4 (أ) و4 (ب).

[456] المرجع السابق، مادة 4(ج) (2).

[457] المرجع السابق، مادة 26.

[458] "الأمير نايف يوجه هيئة التحقيق والادعاء العام لمباشرة التحقيق في قضايا المعاكسات" الشرق الأوسط، 25 مايو/أيار 2006، على: http://www.aawsat.com/details.asp?section=43&issue=10040&article=364801&search=قضايا%20المعاكسات%20وما%20شابهها&state=true (تمت الزميارة في 15 مارس/آذار 2007).

[459] "هناك على سبيل المثال قضية حين قال شخص [مسجون] إنه تعرض لمعاملة سيئة وكان يوجد دليل على حروق من سجائر في صدره وبقايا جلدات على ظهره، وحققت لجنة في هذا ووجد الطبيب الشرعي أنه أصاب نفسه بها بنفسه. وتكلمنا إلى جناح [السجن] بأكمله. [تسأل هيومن رايتس ووتش: لدينا تقارير عن إساءات وقعت في السجن، لماذا لديكم قضية واحدة فقط تحققون فيها؟] ربما أحياناً يحدث هذا لكننا لا نتمكن من الإثبات. ربما يتم التحقيق على مستوى آخر لكن لا يتم إبلاغنا به هنا في المقر الرئيسي". مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم الجهيمان، المشرف على الملاحقة القضائية في هيئة التحقيق والادعاء العام، الرياض، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006. رداً على أسئلة أخرى من هيومن رايتس ووتش اتضح أنه لا يوجد نظام لتحديد ما الشكاوى التي يجب أن تحيلها فروع الهيئة إلى المقر الرئيسي للهيئة.

[460] المبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة، المبدأ 15.

[461] نقلت عرب نيوز أن "ديوان المظالم في الجوف حكم على خمسة مسؤولين من قسم مكافحة المخدرات بالحبس 18 شهراً بعدما أدينوا بإساءة استخدام السلطات والضرب المفضي إلى الموت لمواطن سعودي"، ب. ك. عبد الغفور، "تحذير المسؤولين الأمنيين من إساءة استخدام السلطات"، آراب نيوز، 14 مارس/آذار 2007.

[462] نظام ديوان المظالم، أم القرى، عدد 2918، 1982 مادة 1 (لم يتم تغييرها في نظام عام 2007).

[463] المرجع السابق، مادة 8 (مادة 13 في النظام الجديد).

[464] المرجع السابق، مادة 9 (مادة 14 في النظام الجديد). كمثال على انتهاك حقوق الإنسان رفض الديوان النظر فيه، انظر "هيومن رايتس ووتش: قرارات المنع من السفر غير نظامية"، 9 فبراير/شباط 2007، على: http://hrw.org/arabic/docs/2007/02/09/saudia15306.htm

[465] نظام ديوان المظالم، 2007، مادة 11. هـ، تم النشر في صحيفة الوطن، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[466] انظر: P.K. Abdul Ghafour, "Security Officers Warned Against Abuse of Power," Arab News, 14 مارس/آذار 2007.

[467] نظام ديوان المظالم، 1982، مادة 8 (مادة 13 في النظام الجديد).

[468] انظر: Khalid Ahmad 'Uthman, "Al-Sudairi's Law Suit and Judicial Review of Executive Regulations," Eqtisadiyah Newspaper, 29 مارس/آذار 2007.