(القدس) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على محكمة النقض العسكرية الإسرائيلية أن تضع حداً للاحتجاز الإداري لمحمد عثمان، الناشط الحقوقي بالضفة الغربية، وأن تأمر بالإفراج عنه.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد احتجزت عثمان دون نسب اتهامات إليه منذ أكثر من شهرين فيما يبدو أنه على أساس دوافع سياسية. وبناء على أدلة سرية لم يُسمح لعثمان أو لمحاميّه بالاطلاع عليها، أيدت محكمة عسكرية أمراً عسكرياً يقضي بحبس محمد عثمان إدارياً لمدة ثلاثة أشهر دون نسب اتهامات إليه بأية جرائم. وليس لعثمان سجل جنائي، وعلى حد علم هيومن رايتس ووتش فهو لم يروج مطلقاً لأعمال عنف أو شارك فيها. وتنتهي مدة احتجازه، القابلة للتجديد، في 22 ديسمبر/كانون الأول.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "الاستنتاج المنطقي الوحيد هو أن عثمان يُعاقب لدفاعه سلمياً عن الحقوق". وتابعت: "فقد استجوبته السلطات على مدار شهور، ثم أمرت باحتجازه لمدة شهور إضافية، لكنها لم تفصح عن سبب احتجازه أو هي نسبت إليه أي اتهام جنائي".

وقامت السلطات الإسرائيلية باحتجاز محمد عثمان، الناشط بحملة "أوقفوا الجدار"، وهي حركة احتجاجية سلمية، في 22 سبتمبر/أيلول 2009، وهو عائد إلى الضفة الغربية من رحلة إلى النرويج، حيث تحدث عن الجدار العازل الذي قامت إسرائيل بتشييده في الأراضي المحتلة. وتم بناء الحاجز ظاهرياً للحماية من التفجيرات الانتحارية، لكن لم يتم بناءه على حدود 1967، بل إن 87 في المائة من مسار الجدار يقع داخل الضفة الغربية، مما يفصل بعض السكان بشكل غير قانوني عن أراضيهم الزراعية، ويقيد من تنقلاتهم، ويؤدي فعلياً إلى ضم أراضي محتلة إلى مستوطنات إسرائيلية غير قانونية.

وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد احتجاز عثمان لمدة 61 يوماً "على ذمة الاستجواب"، أمر الكولونيل رون ويزل، القائد العسكري الإسرائيلي بالضفة الغربية، باحتجازه ثلاثة أشهر إضافية في الحبس الإداري بحجة أنه يهدد "أمن المنطقة". والمحكمة العسكرية للمحتجزين الإداريين، الواقعة في قاعدة أوفير العسكرية الإسرائيلية بالقرب من رام الله في الضفة الغربية، أيدت الأمر في 25 نوفمبر/تشرين الثاني واعتبرت الفترة التي قضاها عثمان بالفعل رهن الاحتجاز ضمن مدة احتجازه المأمور بها.

أمر الاحتجاز العسكري بحق محمد عثمان صدر بعد يوم من أمر محكمة عسكرية بإخلاء سبيله. وتم احتجاز محمد عثمان في البداية بموجب أوامر الجيش الإسرائيلي التي تعطي صلاحية "الاحتجاز على ذمة الاستجواب". وطبقاً لمحاميّه في الضمير، المنظمة المعنية بحقوق السجناء الفلسطينيين، ففي 22 نوفمبر/تشرين الثاني أمرت محكمة النقض العسكرية بالإفراج عن عثمان مقابل كفالة على أساس عدم إحراز أي تقدم في استجوابه، وعدم ظهور أدلة إضافية بحقه، وعدم نسب اتهامات إليه. إلا أن المحكمة أمرت أيضاً باحتجاز عثمان 24 ساعة وسمحت للمدعي العسكري بإصدار أمر احتجاز إداري أثناء تلك الفترة (24 ساعة). فأصدر الكولونيل ويزل امراً إدارياً باحتجاز عثمان في اليوم التالي.

وقد انتهكت السلطات الإسرائيلية حقوق عثمان الخاصة بالاحتجاز. فقد قال محمود حسان، المحامي في مركز الضمير الذي يمثل عثمان، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 2 نوفمبر/تشرين الثاني نقلت السلطات الإسرائيلية عثمان من الضفة الغربية إلى سجن في بئر سبع، في إسرائيل، دون إخطار أسرته أو محاميّه، ومنعت المحامين من مقابلته مدة 15 يوماً. وقال حسان: "عرفنا بما حدث بعد يومين، من العاملين في سجن أوفير، عندما حاولنا زيارته هناك". ولم يُسمح لعثمان بحضور جلستين متتاليتين من قضيته، حسب قول حسان، وأثناء تلك الفترة تلقى عثمان تهديدات باحتجازه إدارياً. وتُصرّح الأوامر العسكرية الإسرائيلية بمنع الزيارات الخارجية للمحتجزين "لأغراض الاستجواب".

وتقضي المعايير الدولية الحاكمة لمعاملة جميع الأشخاص الخاضعين للاحتجاز بإخطار أسرة المحتجز سريعاً، باحتجاز الشخص وبنقله إلى مكان احتجاز آخر إذا حدث هذا. فضلاً عن أن لجميع المحتجزين الحق في تلقي الزيارات من المحامين، وأي قيود على هذا الحق يجب أن تكون "في الظروف الاستثنائية التي يمليها القانون".

وورد في أمر الاحتجاز الإداري أن عثمان "خطر على أمن المنطقة" طبقاً للأمر العسكري 1591 لعام 2007. وبموجب هذا الأمر، فإن القائد العسكري في الضفة الغربية يحق له احتجاز أي شخص بحد أقصى ستة أشهر مع صلاحية تجديد الاحتجاز لأجل غير مسمى. وينبغي أن يراجع قاضٍ عسكري أمر احتجاز القائد، لكن القاضي يراجع الأمر في جلسة مغلقة، دون شهود، بناء على معلومات سرية لا يُتاح للمحتجز ومحاميه الاطلاع عليها. ويحق للمدعى عليه الطعن في قرار القاضي العسكري في محكمة النقض العسكرية فيما يخص الاحتجاز الإداري، وهي بدورها في قاعدة أوفير العسكرية.

وطبقاً لجمال جمعة، منسق حملة "أوقفوا الجدار"، فإن جندياً إسرائيلياً قام باحتجاز عثمان من نقطة تفتيش في الصيف وهدده على خلفية حملة الجدار. وقال جمعة إن قبل انضمام عثمان إلى حملة "أوقفوا الجدار" كان ناشطاً في برنامج "المرافقة المسكوني في فلسطين وإسرائيل"، وهو مجلس كنسي عالمي لمرافقة الناشطين الفلسطينيين السلميين.

وقالت سارة ليا ويتسن: "كما يتضح من قضية عثمان، فإن الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة ما زالوا تحت رحمة المحاكم العسكرية الإسرائيلية، التي لها صلاحيات احتجازهم لأجل غير مسمى، دون نسب اتهامات إليهم، على أساس الأدلة السرية التي لا يمكن للمحتجزين الطعن فيها".

وحتى 9 نوفمبر/تشرين الثاني، كانت إسرائيل تحتجز أكثر من 322 فلسطينياً رهن الحبس الإداري، و132 منهم منذ أكثر من عام، طبقاً لمنظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان. وطبقاً لأحدث الإحصاءات الرسمية المتوفرة عن القضايا التي أحيلت للمحاكم العسكرية الإسرائيلية، وقد تحصلت عليها منظمة ييش دين الإسرائيلية لحقوق الإنسان، فإن المحاكم العسكرية الإسرائيلية انتهت في عام 2006 إلى الحكم بالبراءة لصالح المدعى عليهم في 23 قضية فقط من بين 9123 محاكمة (0.29 في المائة).

ورغم أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يسمح ببعض الاستخدام المحدود للاحتجاز الإداري في حالات الطوارئ، فإن على السلطات اتباع القواعد الأساسية للاحتجاز، ومنها توفير جلسة عادلة يمكن للمحتجز فيها الطعن في أسباب احتجازه. وبصفة إسرائيل القوة المحتلة للضفة الغربية، فهي بدورها مُلزمة بقواعد الاحتلال، التي تطالب باستخدام الاحتجاز الإداري فقط لأسباب أمنية بالغة الأهمية.