(نيويورك، 23 سبتمبر/أيلول 2009) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن افتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) اليوم في ثول، بالمملكة العربية السعودية، سيكون بمثابة اختبار لمعرفة ما إذا كانت المملكة على استعداد لتوسيع الحريات الأكاديمية وحقوق المرأة.

جامعة (كاوست)، المخصصة لنخبة متفوقة من الخريجين الجامعيين بالشراكة مع جامعات ومعاهد علمية أجنبية كبرى، ذكرت على موقعها الإلكتروني أن رؤيتها وهدفها هما "الالتزام بالتمسك بأعلى معايير السلوك الأدبي والأخلاقي والمهني".

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "السؤال هو ما إذا كانت جامعة كاوست ستفي بالتزاماتها بالحرية والمساواة بين الجنسين. وسوف نرى إذا كانت الجامعة ستصبح جزيرة للحرية في بحر من القمع، أم أن بوسعها المساعدة على نشر الحريات إلى أجزاء أخرى من المملكة".

وتقمع الحكومة السعودية حرية التعبير وتجبر النساء، المنفصلات قسراً عن الرجال، على التماس موافقة الرجال على القرارات الكبرى في حياتهنّ. لكن من جانب آخر فإن الجامعة الجديدة قالت إنها ستحمي المعايير الأكاديمية، وتناقلت التقارير على أوسع نطاق أن قاعات الدرس فيها ستكون مشتركة بين الطلاب والطالبات.

وهذا ما لم يتحقق في الجامعات السعودية حتى الآن. إذ صدر تعميم من وزارة التعليم العالي إلى جميع رؤساء الجامعات في شهر مارس/آذار الماضي ورد فيه حظر على مسؤولي التعليم، ومنهم الجامعيين، يمنع "أي اتصال مباشر بأطراف أجنبية أو تعاون مع بعثات دبلوماسية أو منظمات دولية في المملكة".

ويبدو مغزى الرسالة واضحاً على ضوء أوامر الملك عبد الله في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 إلى جميع الوزارات والهيئات الحكومية، باتخاذ "الإجراءات اللازمة" ضد أي موظف حكومي "يناهض سياسات أو برامج الدولة". مثل هذه المعارضة قيل إنها تشمل "المشاركة بشكل مباشر أو غير مباشر في إعداد أي بيان أو مذكرة أو خطاب بشكل جماعي أو التوقيع على أي من ذلك، أو من خلال المشاركة في أي حوار عبر وسائل الإعلام أو الاتصالات الداخلية أو الخارجية، أو المشاركة في أي اجتماعات، أو التستر على هذه المشاركة هدفها مناهضة تلك السياسات أو البرامج".

كما تواجه النساء في السعودية قيوداً مشددة. فهنّ يعانينّ من الفصل التام في الحياة العامة، بما في ذلك جامعات الدولة، وعليهن ارتداء حجاب كامل في الأماكن العامة، ويجب أن يحصلن على موافقة الأقارب من الرجال على عملهن أو دراستهن أو زواجهن أو سفرهن أو حتى الحصول على جواز سفر أو بطاقة هوية وطنية. والنساء السعوديات اللاتي يحصلن على منح دراسية للدراسة بالخارج عليهن ترتيب زيجات "سفر" كي يسافرن للدراسة. ويتم تعليم الطلاب والطالبات في السعودية كل فئة على حدة، ويتواصل الأساتذة الجامعيون من الرجال مع الطالبات عن طريق اتصالات الفيديو. وتعتقل هيئة الأمر بالمعروف يومياً الرجال والنساء جراء "الاختلاط غير المشروع".

ويشير موقع وزارة التعليم العالي إلى كاوست بصفتها جامعة "مستقلة". ومجلس أمناء الجامعة يشمل أمراء سعوديين ووزيرين سعوديين. إلا أنه ذُكر أن قاعات الدرس والحياة في الحرم الجامعي بشكل عام لا تعاني من الفصل الجنسي.