(نيويورك، 26 يونيو/حزيران 2009) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن ميليشيا الباسيج الإيرانية تقوم بمداهمات ليلية وتدمر الممتلكات في البيوت وتضرب المدنيين في محاولة لوقف ترديد هتافات الاحتجاج الليلية. كما قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات الإيرانية تعكف على مصادرة أطباق استقبال القمر الصناعي من المنازل بغية منع المواطنين من مشاهدة محطات الأخبار الأجنبية.

وقالت سارة ليا يوتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "فيما تتركز أنظار العالم على أعمال الضرب في شوارع إيران بالنهار، تُنفذ ميليشيا الباسيج مداهمات تستهدف الشقق السكنية ليلاً". وتابعت قائلة: "يخبرنا الشهود بأن الباسيج يداهمون شوارع بأكملها، بل وأحياء، ويدخلون إلى البيوت، في محاولة لوقف هتافات الاحتجاج التي تنبعث ليلاً من فوق أسطح المنازل".

ومنذ بدء المظاهرات ضد نتائج الانتخابات الرئاسية المختلف حولها في 12 يونيو/حزيران 2009، بدأ السكان في طهران ومدن إيرانية أخرى في تنظيم هتافات ليلية من فوق أسطح المنازل، إذ يرددون "الله أكبر" وغيرها من الشعارات الشبيهة.

ويُعد الهتاف ليلاً بشعارات محددة في ساعات معينة من أشكال الاحتجاج القوية في إيران، وهو أحد أشكال الاحتجاج الرمزية التي ظهرت في سياق الثورة الإسلامية قبل ثلاثين عاماً، وهي الثورة التي أدت إلى قلب نظام حُكم أسرة بهلوي وإلى تأسيس الجمهورية الإسلامية. وقد طلب زعماء المعارضة من مؤيديهم ترديد تلك الشعارات كأحد أشكال الاحتجاج السلمي. ومع التشديد من الحملة على التظاهرات في الشوارع، مما يكاد يجعل من التظاهرات الموسعة بالنهار أمر مستحيل، فقد أصبحت الهتافات الليلية أحد أشكال الاحتجاج العلني الجماعي القليلة الباقية، ضد نتائج انتخابات 12 يونيو/حزيران الرئاسية المختلف عليها.

وقد أدلى أحد السكان - متوسط العمر - من حي فاناك، لـ هيومن رايتس ووتش، بموجز مشاركته كل يوم في المظاهرات. وأوضح أنه بحلول 22 يونيو/حزيران أصبح شكل الاحتجاج الوحيد الذي ما زال متاحاً له هو ترديد شعارات من سطح منزله في الليل. لكن ميليشيا الباسيج هاجمت حيّه السكني:

في 22 يونيو/حزيران، فيما كنا نُكبّر "الله أكبر" من فوق أسطح المنازل، وهو شكل الاحتجاج الوحيد المتبقي لنا، اقتحم الباسيج حيّنا وراحوا يطلقون الذخيرة الحية في الهواء، في اتجاه البنايات التي اعتقدوا أن التكبيرات ترد منها. ولم أر أي رصاصات تصيب مبانينا. وبعد ذلك بقليل، وصل ابن عمي إلى شقتنا. وكان يرتعد، فقد اقتحم الباسيج بيتهم في حي يوسف آباد، وهشموا الأبواب وحطموا السيارات المتوقفة في الشارع.

هناك أشياء كثيرة تحدث ولا تصل [إلى الإعلام]. في كل حي من أحياء طهران، يتحدث الناس عن كيفية دخول الباسيج وغيرهم من العناصر الأمنية إلى منازلهم وترويعهم للناس الذين يُكبّرون من فوق أسطح منازلهم، والذين يتجمهرون.

وقالت شاهدة ثانية، وهي امرأة من حي فيلينجاك الراقي شمالي طهران، رواية مشابهة بشأن هجمات الباسيج على حيّها ليلة 23 يونيو/حزيران:

ليلة الأمس [23 يونيو/حزيران]، دخل الباسيج إلى حينا لترهيب من يُكبّرون من فوق أسطح البنايات. وشرعوا في ركل البوابات وتحطيمها، وحين لا يصادفهم النجاح، يتسلقون جدران الحدائق ويفتحون الأبواب الداخلية. وحين يدخلون المنازل، يضربون السكان. وبدأ سكان الحي في توجيه السباب إلى الباسيج وإلقاء الأحجار عليهم لتشتيتهم عن ضرب السكان، فالتفت الباسيج إلى منازل الجيران تلك وراحوا يحاولون اقتحامها.

وقال شاهد ثالث لـ هيومن رايتس ووتش كيف شهد على مهاجمة الباسيج للمنازل التي يعتقدون أن المتظاهرين فروا إليها من الهجمات:

في الحي الذي أسكن فيه، وسط مدينة طهران، فر متظاهرون إلى المنازل فراح عناصر الباسيج يطاردونهم. ثم راح عناصر الباسيج الذين قاموا بالمطاردة، بالطرق بعنف على الأبواب. وكان السكان خائفون من فتح الأبواب. ثم  رسم عناصر الباسيج علامات بطلاء الرش على الأبواب. وبعد دقائق قليلة، عادوا وهاجموا المنازل المُعلّم عليها، واقتحموا الأبواب ودخلوا المنازل. وشرعوا في ضرب أصحاب البيوت وفي تحطيم نوافذهم وسياراتهم.

وجمعت هيومن رايتس ووتش شهادات مشابهة بمداهمات ليلية عنيفة شنتها قوات الباسيج وغيرها من الأجهزة الأمنية في شتى أنحاء طهران، ومنها أحياء نيافاران وفرمينه وسعدت آباد وشهرك غرب وميدان فاناك.

والباسيج (قوة تحريك المقاومة) هي ميليشيا تطوعية من الرجال والنساء، شكلها آية الله خوميني في نوفمبر/تشرين الثاني 1979 لدعم أهداف الثورة الإسلامية. وتخضع الباسيج لإشراف الحرس الثوري الإسلامي، ولها فروع في شتى أنحاء إيران، في أماكن مثل المدارس والجامعات والمساجد والمصالح الحكومية. وهم يشاركون في عدة أنشطة، لكن أحد أهم واجباتهم هو الحفاظ على القانون والنظام، وقمع المعارضين، وتطبيق تفسيراتهم المحافظة لمبادئ الإسلام في أمور مثل الملبس والسلوك. وأثناء المظاهرات، تكرر ضربهم وتهديدهم المتظاهرين.

كما يجبر عناصر الأمن السكان في طهران على إنزال أطباق استقبال القمر الصناعي لديهم، والتي تيسر لهم مشاهدة محطات الأخبار الأجنبية، وهو أحد المصادر الخارجية للمعلومات غير الخاضعة للرقابة، في مواجهة قيود حكومية مشددة على الإعلام المحلي في إيران. وطبقاً لمصدر موثوق في طهران، ففي 24 يونيو/حزيران، أجبر عناصر من الشرطة في ثياب رسمية السكان في أحياء نيافاران ودوروس على إنزال أطباق استقبال القمر الصناعي وعادوا فيما بعد لمصادرة الكثير من الأطباق. وبالإضافة إلى فرض قيود مشددة على إتاحة المحطات الإخبارية على الإنترنت، فإن إيران تحاول أيضاً إعاقة إشارات مختلف المحطات الإخبارية الأجنبية التي يصل بثها إلى إيران.

ووصف لـ هيومن رايتس ووتش أحد سكان حي سعدت آباد في طهران مداهمة للشرطة:

طرق خمسة رجال شرطة على باب منزلنا. هرع الناس لفتح البوابة وسألوهم عم يريدون. قالت الشرطة إنهم يريدون الدخول وتحطيم أطباق القمر الصناعي على السطح. سألهم صاحب البيت إن كانت معهم تصاريح بذلك. وردت الشرطة بأنه لا حاجة لتصاريح لأن الدرج والسطح ليسا من الممتلكات الخاصة، وهي ملكية عامة. ثم هددوا صاحب البيت قائلين: إذا كنت تريد أن نأتيك بأوراق رسمية، فسوف نعود بها لاحقاً، لكن سنفتش الشقق أيضاً في تلك الحالة... وكانوا يحاولون ترهيبه كي يدعهم يمرون. ثم صعدوا إلى السطح وألقوا بالأطباق في الشارع. وقال لي صاحب البيت إنهم تعاملوا معه بقسوة لم تنفع معها الشكوى.

وقالت سارة ليا ويتسن: "بعد مهاجمة الإعلام المحلي وطرد المراسلين الأجانب، يحاول الأمن الإيراني الآن إغلاق محطات الأخبار الأجنبية في وجه الناس". وتابعت: "من الواضح أنهم لا يريدون أن يعرف المواطن الإيراني حقيقة ما يجري داخل إيران اليوم".

ودعت هيومن رايتس ووتش السلطات إلى تلقي كل شخص دمرت قوات الأمن ممتلكاته التعويض الكامل على ما لحق به من خسائر.