A local farmer found this Uragan (Russian for Hurricane) rocket near where four women were injured by a Russian cluster munition strike on Ruisi on August 12, 2008. The ground-launched rocket, shown here on October 15, 2008, carried 30 9N210 submunitions.

© 2008 Bonnie Docherty/Human Rights Watch

(جنيف، 14 أبريل/نيسان 2009) – قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن خسارة الأرواح وسبل العيش جراء الذخائر العنقودية – التي استخدمتها القوات الروسية والجورجية أثناء نزاع أغسطس/آب 2008 المسلح – تُعلي من أهمية المعاهدة الجديدة التي تحظر هذا السلاح. وقد عارضت الولايات المتحدة والصين وروسيا وجورجيا ودول أخرى المعاهدة التي تحظر الذخائر العنقودية، وسوف يجتمعون في جنيف هذا الأسبوع في محاولة أخيرة لإبرام معاهدة منفصلة أضعف بكثير من الأولى.

وتقرير "ممارسة منقرضة: استخدام روسيا وجورجيا للذخائر العنقودية في أغسطس/آب 2008" الذي جاء في 80 صفحة [باللغة الإنجليزية] هو أول تقرير شامل عن استخدام الذخائر العنقودية من قبل روسيا وجورجيا في نزاعهما الذي دام أسبوعاً حول منطقة أوسيتيا الجنوبية. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش أثناء تحقيقاتها الميدانية في شهور أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2008 العشرات من وقائع قتل وإصابة المدنيين جراء استخدام الذخائر العنقودية، بما في ذلك إصابات وقعت بعد انتهاء القتال. وتستمر الذخائر العنقودية الصغيرة غير المنفجرة في تهديد المدنيين. ورغم أدلة مادية كثيرة على استخدام روسيا الذخائر العنقودية؛ فقد أنكرت الحكومة الروسية استخدام هذه الذخائر.

وقالت بوني دوهرتي، الباحثة بقسم الأسلحة في هيومن رايتس ووتش وكاتبة التقرير: "دائماً ما تقتل الذخائر العنقودية المدنيين وتشوههم، أثناء القتال وبعد انتهاءه بكثير". وتابعت قائلة: "والحظر الشامل هو الحل الوحيد المطروح. فالاستخدام المسؤول، حسب الزعم، للذخائر العنقودية هو محض خيال، وعلى الدول أن تقاوم جهود إضعاف المعاهدة".

والمعاهدة الجديدة الخاصة بالذخائر العنقودية، التي تم فتحها للتوقيع في ديسمبر/كانون الأول 2008، تحظر بشكل شامل جميع الذخائر العنقودية. كما تدعو الدول إلى تنظيف المناطق الملوثة بالذخائر العنقودية ومساعدة الأشخاص والمجتمعات المتأثرة. وحتى الآن فإن 96 دولة وقعت على المعاهدة، وصدقت عليها ست دول. وسوف تدخل حيز النفاذ وتصبح ملزمة قانوناً بعد ستة أشهر من تصديق الدولة الثلاثين على المعاهدة.

وفي مؤتمر يدوم أربعة أيام ويبدأ في جنيف اليوم، تسعى الدول الرافضة للمعاهدة بلوغ الإجماع على صك قانوني بديل من شأنه أن ينظم، لا أن يحظر، الذخائر العنقودية. وهذه الدول تدعم مسودة بروتوكول ملحق باتفاقية الأسلحة التقليدية، من شأنه أن يسمح باستخدام الذخائر العنقودية في المستقبل من نفس الأنواع التي استخدمها أطراف النزاع في جورجيا.

وأثناء نزاع روسيا وجورجيا في جنوب أوسيتيا في أغسطس/آب 2008، استخدم الطرفان الذخائر العنقودية بأسلوب يجسد المشكلات الإنسانية التي يؤدي إليها أي استخدام لهذه الأسلحة. وانتهت هيومن رايتس ووتش إلى أدلة على استخدام الذخائر العنقودية في مناطق مأهولة بالسكان من قبل الطرفين. وأكدت أن 16 مدنياً على الأقل لقوا حتفهم جراء الذخائر العنقودية وأصيب 54 آخرين على الأقل في جورجيا، جنوب الحدود الإدارية لأوسيتيا الجنوبية. كما تملأ الذخائر العنقودية الصغيرة غير المتفجرة المزارع وتعرقل أعمال الحصاد.

وقالت دوهرتي: "على الدول أن تجعل نزاع روسيا وجورجيا آخر نزاع تقتل فيه الذخائر العنقودية وتشوه المدنيين". وأضافت: "التصديق الفوري على اتفاقية الذخائر العنقودية هو السبيل المُتاح لتحقيق هذا الهدف".

وأثناء فترة النزاع، كانت 107 دولة قد تبنت بالفعل النص النهائي لاتفاقية الذخائر العنقودية. إلا أن روسيا وجورجيا تجاهلتا الإجماع الدولي الجديد على وجوب حظر الذخائر العنقودية. ودعت هيومن رايتس ووتش الدول كافة إلى التوقيع والتصديق على اتفاقية الذخائر العنقودية بأسرع ما يمكن لتعزيز فكرة وصم هذه الأسلحة والمساعدة على تحول المعاهدة إلى صك قانوني ملزم.

والذخائر العنقودية هي أسلحة كبيرة ينطلق منها لدى انفجارها العشرات أو المئات من الذخائر الأصغر حجماً. ولدى إطلاقها جواً أو براً، فهي تسبب مشكلتين إنسانيتين جسيمتين: أولاً، مجال انتشارها الواسع يكاد يضمن وقوع إصابات بالمدنيين لدى استخدامها في مناطق مأهولة. ثانياً، الكثير من الذخائر الصغيرة لا تنفجر لدى الارتطام بالأرض حسب تصميمها، مما يؤدي لوقوع إصابات في صفوف المدنيين بعد شهور وسنوات.

وخلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن روسيا انتهكت القانون الإنساني الدولي بإطلاقها الذخائر العنقودية بشكل عشوائي دون تحري التمييز وغير متناسب، على مناطق مأ÷ولة بالمدنيين في جورجيا. وقد أغرقت القوات الروسية بالذخائر العنقودية بلدة فاليرياني على سبيل المثال، في يومين، مما أدى لوقوع 19 إصابة في صفوف المدنيين. وتحققت هيومن رايتس ووتش من وجود آثار لذخائر عنقودية روسية في أو بالقرب من سبع بلدات وقرى. وفي مارس/آذار أفادت منظمة مساعدة الشعب النرويجي، وهي منظمة دولية لنزع الألغام، العثور على ذخائر عنقودية في قريتين آخريين.

ووثقت هيومن رايتس ووتش أيضاً وقوع إصابات جراء استخدام الجانب الجورجي للذخائر العنقودية في أو بالقرب من مناطق مزدحمة في جورجيا، جنوبي أوسيتيا الجنوبية. وقد أقرت الحكومة الجورجية باستخدام الذخائر العنقودية، لكنها تزعم أنها كانت تهدف بها غزو القوات العسكرية الروسية والمعدات الخاصة بهم في أوسيتيا الجنوبية، وهي منطقة غير مزدحمة بالسكان بطبيعتها. والذخائر العنقودية خلفت عدداً كبيراً بشكل غير مألوف، من الذخائر الصغيرة غير المتفجرة وقد أخفقت في بلوغ مرماها بنجاح. ويظهر من هذه الأدلة أن معدل الإخفاق الهائل في استخدام السلاح ربما أدى لعدم بلوغ الذخائر العنقودية الجورجية مرماها المقصود في أوسيتيا الجنوبية. وبغض النظر عما إذا كان هذا السلاح قد نجح أو فشل، فاستخدامه يُظهر أن الذخائر العنقودية خطيرة إلى أقصى حد على الدوام.

وقالت دوهرتي: "أيا كان مستخدم هذا السلاح، وأيا كان نوعه، فالذخائر العنقودية تفرض مخاطر غير مقبولة على المدنيين ويجب التخلص منها".

وفي التقرير دعت هيومن رايتس ووتش الجانبين الروسي والجورجي إلى إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة في استخدام الذخائر العنقودية ونشر النتائج علناً. ويجب على الطرفين تحميل أي شخص مسؤول عن استخدام الذخائر العنقودية في خرق للقانون الإنساني الدولي المسؤولية. ولتيسير أعمال التنظيف، على روسيا وجورجيا إمداد نازعي الألغام بالمعلومات عن مواقع وأنواع وأعداد الذخائر العنقودية التي تم استخدامها.

وفي 15 أغسطس/آب 2008، كانت هيومن رايتس ووتش هي أول منظمة توثق استخدام الذخائر العنقودية في جورجيا. والتقرير الجديد يستند إلى بعثات متابعة عديدة ومقابلات مع أكثر من 100 شاهد عيان ونازع ألغام ومسؤول حكومي وتحليل الأدلة المادية المتوفرة.

وتقرير "ممارسة منقرضة" هو أحدث تقرير في سلسلة تقارير هيومن رايتس ووتش التي توثق استخدام الذخائر العنقودية في شتى أنحاء العالم. وقد أصدرت هيومن رايتس ووتش تقارير شاملة أخرى عن استخدام الذخائر العنقودية في كوسوفو عام 1999 وأفغانستان عامي 2001 و2002، والعراق عام 2003 ولبنان وإسرائيل في عام 2006.