(لاهاي، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2008) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الطلب الصادر في 20 نوفمبر/تشرين الثاني من قبل مدعي المحكمة الجنائية الدولية بإصدار أوامر اعتقال بحق ثلاثة من زعماء المتمردين الذين يُعتقد في مسؤوليتهم عن هجمات على عناصر حفظ السلام الدوليين في دارفور، هو خطوة هامة على مسار حماية الأشخاص الذين يحمون المدنيين. وقد أدت الهجمات المتكررة على عناصر حفظ السلام الدوليين إلى تقليل فعالية عمليات حفظ السلام في دارفور.

وينبع طلب أوامر الاعتقال، والأول يخص مقتل عناصر حفظ سلام، من هجمة تم شنها في 29 سبتمبر/أيلول 2007 من قبل قوات المتمردين على قاعدة للاتحاد الأفريقي في هاسكانيتا، جنوبي دارفور في السودان، وأسفرت عن مقتل 12 من عناصر حفظ السلام وضباط الشرطة المدنية من بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان. ولحقت الإصابات الجسيمة بثمانية على الأقل من العاملين بالبعثة. وتحظر قوانين الحرب والنظام المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية الهجمات على بعثات حفظ السلام الدولية، طالما البعثات غير متورطة بشكل مباشر في أعمال القتال.

وقال ريتشارد ديكر، مدير برنامج العدل الدولي في هيومن رايتس ووتش: "يعتمد المدنيون على عناصر حفظ السلام لحمايتهم، وأي أمل في استعادة أمن المدنيين في دارفور هو رهن قدرة قوات حفظ السلام على أداء عملها". وتابع قائلاً: "وأوامر الاعتقال هذه من شأنها أن تبعث برسالة قوية مفادها عدم التسامح مع مثل هذه الجرائم".

وقوات حفظ السلام مسؤولة، من بين عدة أمور، عن إجراء "دوريات جمع الحطب" لمرافقة السيدات والفتيات حين يخرجن من مخيمات الأشخاص النازحين لجمع العشب والحطب. وعمليات المرافقة هذه مع إجراءها قللت من خطر الاعتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي الذي ما زال منتشراً في كافة أنحاء دارفور. وإثر هجمة هاسكانيتا، تبنت بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان توجيهات أمنية أكثر حزماً، وقللت من أنشطتها واقتصر نشاط العاملين فيها على قواعد البعثة؛ مما حد كثيراً من قدرة البعثة على حماية المدنيين.

وما زالت المشكلات الأمنية تُشكل عائقاً جدياً يحول دون إتمام عناصر حفظ السلام ببعثة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور عملهم بالكامل، وقد تولوا أعمال حفظ السلام في دارفور بدءاً من 31 ديسمبر/كانون الأول 2007. كما تتعرض قوة حفظ السلام الجديدة كثيراً لهجمات مباشرة من المتمردين والقوات الحكومية السودانية على حد سواء:

  • في 8 يوليو/تموز 2008، تسبب مهاجمون مجهولون في مقتل سبعة من عناصر حفظ السلام وألحقوا الإصابات بـ 22 آخرين في منطقة تخضع لسيطرة الحكومة شمالي دارفور.
  • قام مهاجمون مجهولون في مرتين في شهر يوليو/تموز بإطلاق النار على دوريات في غرب دارفور، ليتسببوا في مقتل أحد عناصر حفظ السلام في 16 يوليو/تموز.
  • في 21 يوليو/تموز، هاجمت القوات الحكومية ضابط أمن يتبع بعثة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور في الفاشر.
  • في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول قام مسلحون مجهولون بإطلاق النار على مروحيات لقوات حفظ السلام في أربع مرات على الأقل.
  • في 6 أكتوبر/تشرين الأول تعرضت مجموعة من قوات حفظ السلام لكمين في ميناواشي، على مسافة 75 كيلومتراً شمالي نيالا، أثناء إجراء دورية للتقييم بين نيالا وخور أبيشي جنوبي دارفور.
  • في 29 أكتوبر/تشرين الأول تعرض أحد عناصر حفظ السلام للقتل حين تعرضت قوات البعثة التابعة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور للهجوم لدى نقطة مائية بالقرب من مخيم الأشخاص النازحين في كساب شمالي دارفور.
  • في 9 نوفمبر/تشرين الثاني تعرضت دورية لحفظ السلام لكمين من قبل مجموعة من الرجال المسلحين بالقرب من جنينة غرب دارفور، ولحقت الإصابات بأحد عناصر حفظ السلام.

ومنذ هجمة 8 يوليو/تموز، ظلت دارفور بأكملها مُصنفة على "مستوى أمني 4" حسب تصنيف الأمم المتحدة، وهو ثاني أعلى مستويات التأهب الأمنية في نظام الأمم المتحدة، مما أعاق كثيراً من العمليات الإنسانية.

وقال ريتشارد ديكر: "على الرغم من أن الهجمات على عناصر حفظ السلام في دارفور لم تكن على نفس درجة الأعمال الوحشية التي تم ارتكابها ضمن حملة الحكومة السودانية المضادة للتمرد، فإنها ما زالت جرائم جسيمة تعرقل من جهود حماية المدنيين في دارفور". وأضاف: "وإذا تم إصدار أوامر الاعتقال، فعلى كل أطراف النزاع المساعدة في القبض على المشتبهين".

وفي 31 مارس/آذار 2005، أحال مجلس الأمن الوضع في دارفور إلى مدعي المحكمة الجنائية الدولية. ويقضي القرار الصادر عن مجلس الأمن بأن تتعاون الحكومة السودانية وكافة أطراف النزاع تعاوناً كاملاً مع المحكمة والادعاء. وحتى الآن أصدرت المحكمة أوامر اعتقال بحق رجلين، هما وزير الدولة للشؤون الإنسانية، أحمد هارون، والقائد العسكري علي كوشيب. وقد رفض السودان تسليم أي من المشتبهين. وفي 14 يوليو/تموز 2008 طلب ادعاء المحكمة الجنائية الدولية إصدار أمر اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير جراء الاشتباه في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأعمال إبادة جماعية في دارفور.

وتم نسب الاتهامات للمشتبهين بارتكاب جرائم حرب تشمل: قتل وإلحاق الإصابات بعناصر حفظ السلام، والأمر مع سبق الإصرار بشن هجمات على العاملين والتجهيزات والمواد والوحدات والعربات الخاصة ببعثة حفظ السلام، بالإضافة إلى أعمال النهب. ولم يتم الكشف علناً اليوم عن أسماء المشتبهين المشمولين بطلب أوامر الاعتقال.