إسماعيل هنية
رئيس الوزراء بالسلطة الفلسطينية في غزة

خالد مشعل
مدير المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية، دمشق

الأربعاء، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2008

معالي رئيس الوزراء إسماعيل هنية ومعالي السيد خالد مشعل،

تكتب إليكم هيومن رايتس ووتش لإبداء القلق البالغ إزاء استئناف الهجمات الصاروخية المتعمدة والعشوائية على المدنيين الإسرائيليين، والتي تشنها حركة حماس والجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة. وندعوكم إلى التحدث علناً وبقوة ضد هذه الهجمات، وإلى اتخاذ كل الإجراءات المستطاعة لمنع الهجمات غير القانونية على المدنيين، وإلى تقديم من يُكتشف مشاركته في هذه الهجمات للعدالة.

وقد قامت كل من كتائب عز الدين القسام وسرايا القدس (الجهاد الإسلامي) والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مجتمعة، بإطلاق 72 صاروخاً على الأقل على إسرائيل الأسبوع الماضي رداً على عملية في وسط غزة شنها الجيش الإسرائيلي وأسفرت عن مقتل ستة مقاتلين فلسطينيين وإصابة امرأة فلسطينية تبلغ من العمر 23 عاماً. وطبقاً للناطقين باسم حركة حماس، فأثناء فترة الـ 24 ساعة يومي 4 و5 نوفمبر/تشرين الثاني، أطلقت حماس أكثر من 51 صاروخ "قسام" على مواقع الجيش الإسرائيلي وعلى "التجمعات الاستيطانية الإسرائيلية" في غرب النقب.

والصواريخ التي تطلقها الجماعات الفلسطينية المسلحة تنتهك القانون الإنساني الدولي الذي يحظر الهجمات العشوائية؛ لأنها غير دقيقة إلى حد كبير ولا يمكن توجيهها إلى أهداف عسكرية مُحددة.

وقد استمرت جماعات فلسطينية مسلحة أخرى في شن الهجمات طيلة الأسبوع الماضي. وتم إطلاق إجمالي 11 صاروخاً صباح يوم السبت وحده. وتم إطلاق ثلاثة صواريخ أخرى من شمال غزة يوم الاثنين.

وقد تكرر انتقاد هيومن رايتس ووتش للهجمات الإسرائيلية وغيرها من الإجراءات التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين. وتشمل الانتقادات الحصار الإسرائيلي لحدود غزة، والذي تراه هيومن رايتس ووتش بمثابة أحد أشكال العقاب الجماعي، وهو محظور بموجب القانون الإنساني الدولي أثناء عمليات الاحتلال. وبالمثل فقد قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق عدم إقدام إسرائيل على اتخاذ كل الخطوات المستطاعة للتقليل من الخسائر المدنية أثناء استهداف المدفعية الإسرائيلية لأهداف في غزة. وتعرض 59 مدنياً فلسطينياً على الأقل للقتل وأصيب أكثر من 270 آخرين في هذه الهجمات الإسرائيلية بين سبتمبر/أيلول 2005 ومايو/أيار 2007.

ويجب ألا ينتهك استخدام القوة المسلحة على الإطلاق المبدأ الإنساني الأساسي المتمثل في حصانة المدنيين من الهجمات، حتى إذا أقدم الخصم على ارتكاب مثل هذه المخالفة. وقد تسببت الصواريخ الفلسطينية التي تم إطلاقها من غزة في مقتل أربعة مدنيين إسرائيليين هذا العام ونشرت الذعر في صفوف المدنيين. وكما يتضح من الهجمات الأخيرة فالكثير من الصواريخ لم تصل إلى أهدافها المنشودة وألحقت الأذى بالمدنيين الفلسطينيين.

وتقر هيومن رايتس ووتب بأن حركة حماس وحتى الأسبوع الماضي بذلت الجهد من أجل وقف الهجمات الصاروخية التي تشنها جماعات أخرى ضمن جهود تنفيذ وقف إطلاق النار المبرم في 19 يونيو/حزيران. إلا أن طيلة فترة وقف إطلاق النار استمرت جماعات مسلحة أخرى في إطلاق الصواريخ بصورة متقطعة من غزة. وبصفتكم السلطة الحاكمة في قطاع غزة، فعليكم بموجب القانون الدولي مسؤولية منع مثل هذه الهجمات، واعتقال ومقاضاة من يقومون بتنفيذها.

كما وندعوكم إلى اتخاذ كل الإجراءات المستطاعة لوقف مثل هذه الهجمات غير القانونية سواء استمر تطبيق وقف إطلاق النار القائم أو توقف تنفيذه بعد موعد انتهاءه في 19 ديسمبر/كانون الأول. فقوات الأمن الخاضعة لسلطتكم في غزة أظهرت أيضاً قدرتها على وقف الهجمات الصاروخية. ففي مناسبتين على الأقل اعتقل عناصر من أمن حماس أشخاص متهمين بإطلاق الصواريخ. وفي 10 يوليو/تموز تم احتجاز ثلاثة عناصر على الأقل من شهداء الأقصى جراء إطلاق الصواريخ. إلا أنه تم إخلاء سبيلهم فيما بعد دون نسب اتهامات إليهم.

وبالمثل، تدعوكم هيومن رايتس ووتش إلى توجيه ممثلي حركة حماس إلى عدم التصديق على الهجمات الفردية التي يشنها فلسطينيون ضد المدنيين. وفي الشهور الأخيرة وقعت مجموعة من الهجمات في القدس ويبدو أنه لم تلعب أي مجموعة سياسية أو جماعة مسلحة دوراً في أي منها. وحتى الآن هذا العام تم شن خمس هجمات من قبل أفراد فلسطينيين وأسفرت عن مقتل 13 مدنياً فلسطينياً في القدس. وفي بعض الحالات تحدث الناطقون باسم حركة حماس باستحسان عن هذه الهجمات بعد وقوعها.

وفي آخر واقعة، في 23 أكتوبر/تشرين الأول، قام رجل فلسطيني بطعن أفراهام عوزير، الإسرائيلي المتقاعد البالغ من العمر 86 عاماً في غيلو، وهي مستوطنة إسرائيلية تقع جنوبي القدس.

ووصف سامي أبو زهري، الناطق باسم حركة حماس في غزة، هذه الهجمة في رسالة إلكترونية لوسائل الإعلام بأنها "عملية... تثبت أن الشعب الفلسطيني ملتزم بالمقاومة بكافة أشكالها..."

واقتبست شبكة فلسطين الآن قول صلاح البردويل، المتحدث باسم كتلة حماس البرلمانية، وأنه وصف مثل هذه الهجمات بأنها "عمليات بطولية".

وهذه التعليقات شبيهة بتصريحات أدلى بها مسؤولون لحماس إثر هجمات فلسطينية سابقة على مدنيين في القدس. وفي مارس/آذار أظهر فوزي برهوم، الناطق الرسمي باسم حركة حماس، الدعم لقتل ثمانية طلاب يهود على يد مسلح فلسطيني في معهد مركاز هاراف في القدس، وقال لشبكة سكاي نيوز الإخبارية البريطانية إن الهجمات كانت "رداً طبيعياً على الاحتلال" وأضاف أن "مقاومتنا حق مشروع".

إن هيومن رايتس ووتش تدعوكم إلى منع مسؤولي حماس من التصديق على أي هجمات تهدف لقتل المدنيين أو إلحاق الضرر بهم.

ونتطلع قدماً لتلقي ركم بشأن هذه القضية.

مع أبلغ التقدير والاحترام،

سارة ليا ويتسن
المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
هيومن رايتس ووتش