(بيروت، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2008) - قالت ثمان منظمات لبنانية ودولية تعنى بحقوق الإنسان اليوم إنه ينبغي على الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوات ملموسة وعلنية من أجل التصدي للتعذيب في مراكز الاحتجاز اللبنانية وأن تُقدم تقريراً تأخرت كثيراً في تسليمه للأمم المتحدة عن هذا الموضوع.  

وصادق لبنان على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في عام 2000، لكنه لم يقدم بعد تقريره عن الإجراءات المُتخذة للإلتزام بالاتفاقية، متأخراً بذلك سبع سنوات عن الموعد الذي كان مفروضاً عليه تسليمه في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2001. ولايزال التعذيب والمعاملة السيئة مشكلة جسيمة داخل مراكز الاحتجاز اللبنانية.  
 
وقالت منظمات حقوق الإنسان: "لا يكفي توقيع الاتفاقيات، بل على الحكومة أن تلتزم بها أيضاً".  
 
وإضافة إلى التقرير الأولي، تفرض الاتفاقية على الدول الأطراف أن تقدم تقاريراً إضافية كل أربع سنوات من أجل تقييم التقدم المُحرز على صعيد تنفيذ الاتفاقية. إلا أن لبنان لم يُسلم أي تقارير.  
 
وعلى مدار العامين المنصرمين، جمعت منظمات حقوق الإنسان اللبنانية والدولية شهادات من عدة محتجزين زعموا أن عناصر أمنية لبنانية قاموا بضربهم وتعذيبهم بوحدة المخابرات العسكرية في وزارة الدفاع، وفي فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وفي مراكز احتجاز مكتب مكافحة المخدرات في بيروت وزحلة، وكذلك في بعض مراكز الشرطة.  
 
وتزايد عدد تقارير الزعم بالتعذيب بشكل ملحوظ أثناء معركة نهر البارد عام 2007 بين جماعة فتح الإسلام المُسلحة والجيش اللبناني، مع إخبار أكثر من 200 شخص لمنظمات حقوق الإنسان بأن عناصر من الجيش اللبناني قاموا بضربهم وتعذيبهم.  
 
وعلى الرغم من العدد الكبير لمزاعم التعذيب، نادراً ما يحقق القضاء في هذه المزاعم ، ولا تزال المحاسبة جراء ارتكاب التعذيب أثناء احتجاز الأفراد شبه مستحيلة. وقد قامت الحكومة ببعض الخطوات الإيجابية، كتدريب ضباط الشرطة وحرس السجون على قضايا حقوق الإنسان، وكذلك إعطاء اللجنة الدولية للصليب الأحمر الحق في الولوج لكافة مراكز الاحتجاز.  
 
إلا أن الحكومة فشلت في معالجة القضايا الأوسع المتمثلة في غياب التحقيق والإفلات من العقاب جراء الانتهاكات التي يتم ارتكابها بحق المحتجزين. وفي خطوة نادرة ومحدودة، طلب وزير الداخلية من المفتشية العامة في 6 أغسطس/آب 2008 التحقيق في عدد من المزاعم بإساءة المعاملة والتعذيب تم بثها في وسائل الإعلام اللبنانية. وحتى الآن، ما زالت نتيجة التحقيق مجهولة.  
 
وقالت منظمات حقوق الإنسان: "إذ نُرحب بأي خطوات تتخذها السلطات لمكافحة التعذيب، فإن الخطوات التي تم اتخاذها إلى الآن ليست كافية وهي جد محدودة". وأضافت: "لا يكفي تدريب الضباط على معايير حقوق الإنسان، يجب أن يدفع من يرتكب التعذيب ثمن جرائمه".  
 
وباعتبار لبنان دولة طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب، فعليها التزام بأن "تضمن قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وُجِدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملا من أعمال التعذيب قد ارتكب". وينبغي على السلطات اللبنانية أن تضمن لكل شخص يزعم تعرضه للتعذيب "الحق في أن يرفع شكوى إلى سلطاتها المختصة وفى أن تنظر هذه السلطات في حالته على وجه السرعة وبنزاهة ".  
 
وبينما تنص المادة 401 من قانون العقوبات اللبناني على "من سام شخصاً ضروباً من الشدة لا يجيزها القانون رغبة منه في الحصول على إقرار عن جريمة أو على معلومات بشأنها عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات"، يكاد يغيب أي تطبيق لهذه المادة. وقالت المنظمات الحقوقية إنه رغم مزاعم التعذيب الكثيرة، فهي لم تسمع إلا بقضية واحدة فقط خلال العامين الماضيين أُدين فيها ضابط شرطة باتهامات تتعلق بضرب مشتبه به أثناء استجوابه، ومع ذلك حصل الضابط على حكم مخفف بالسجن 15 يوماً، وغرامة 200 دولار أميركي.  
 
كما أن المادة 401 من قانون العقوبات اللبناني لا تفي بالتزامات لبنان بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب؛ بما أنها لا تنطبق على ضروب التعذيب غير البدني، كالتعذيب النفسي أو الذهني، ولا تغطي الحالات التي يُستخدم فيها التعذيب لأغراض غير انتزاع الاعترافات. كما أن العقوبة الواردة في المادة - السجن ثلاث سنوات كحد أقصى- لا تعكس "جسامة" جريمة التعذيب كما تم إقرارها دولياً.  
 
وقالت منظمات حقوق الإنسان إنه لضمان التزام لبنان باتفاقية مناهضة التعذيب، يجب اتخاذ الخطوات التالية:  
 
يجب على الحكومة:  
- أن تقدم على وجه السرعة التقرير الأولي إلى لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة.  
- إعداد خطة وطنية تضمن حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بشكل كامل ومن حيث الممارسة.  
 
يجب على القضاء:  
- أن يحقق في قضايا المعاملة السيئة والتعذيب.  
- أن يرفض كل الأدلة والإعترافات التي تنتزع بالإكراه.  
 
يجب على مجلس النواب:  
- أن يُعدل المادة 401 من قانون العقوبات بحيث تشمل تجريم جميع ضروب التعذيب، وليس فقط العنف البدني، بغض النظر عن الهدف من التعذيب، وتشديد العقاب على جريمة التعذيب لأكثر من السجن لثلاث سنوات كحد أقصى حسب العقوبة المُطبقة حالياً.  
 
المنظمات الموقعة:  
- هيومن رايتس ووتش (HRW)  
- جمعية الكرامة  
- المركز الحقوقي لقضايا الشأن العام (Pinacle)  
- الجمعية اللبنانية للتعليم والتدريب (Alef)  
- مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب  
- المركز اللبناني لحقوق الإنسان (CLDH)  
- جمعية رواد (Frontiers)  
- اﻟﺠﻤﻌﻴﺔ اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻟﺤﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن (Aldhom)