(نيويورك، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2008) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن القوات السودانية والميليشيات التي تدعمها الحكومة هاجمت أكثر من 12 قرية في عمليات استهدفت قوات المتمردين بالقرب من منطقة مهاجرية، جنوب دارفور، في الفترة بين 5 و17 أكتوبر/تشرين الأول 2008. ويظهر من القتال الذي لقي أكثر من 40 مدنياً مصرعهم خلاله أن بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد) ما زالت تعوزها قدرة حماية المدنيين المعرضين للخطر.

وأثناء الفترة نفسها قال الرئيس عمر البشير لوسائل الإعلام إن الحياة "طبيعية للغاية في دارفور" وأعلن في أجواء دعائية عن مبادرة سلام جديدة في شمال دارفور.  
 
وقالت جورجيت غانيون، مديرة قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يتحمل المدنيون مجدداً آثار القتال في دارفور، ولا يمكن لبعثة حفظ السلام أن تحميهم". وتابعت قائلة: "والحياة في دارفور بعيدة كل البعد عن كونها (طبيعية)".  
 
وطبقاً لمصادر محلية، فإن ميليشيات الجنجويد الموالية للحكومة هاجمت أكثر من 13 قرية ومستوطنة حول مهاجرية، الواقعة على مسافة 80 كيلومتراً شرقي نيالا، عاصمة جنوب دارفور، ولقي أكثر من 40 مدنياً مصرعهم، وتم إحراق المنازل وسرقة الماشية. وقال شهود عيان لـ هيومن رايتس ووتش إن الجنجويد المسلحين على صهوة الجياد والإبل حاصروا القرية وجاء من خلفهم قوات حكومية في عربات مُجهزة بالأسلحة.  
 
وكانت مهاجرية منذ فترة طويلة معقلاً قوياً لفصيل ميني ميناوي من جيش تحرير السودان، وتعرضت لهجمات كثيرة على امتداد نزاع دارفور.  
 
ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من معرفة ما إذا كانت القوات الحكومة تصادمت مع المتمردين أثناء هذه الهجمات. وفي 5 و7 أكتوبر/تشرين الأول هاجمت القوات الحكومية والجنجويد قرية سينيت، الواقعة 16 كيلومتراً جنوب شرق مهاجرية، وتسببوا في مقتل تسعة مدنيين. وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول هاجم الجنجويد قرية برانجال، الواقعة 12 كيلومتراً شمال شرق مهاجرية، مما أسفر عن مقتل سبعة مدنيين. وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول هاجموا كليكل وقرى في منطقة مجالايت، شمال غرب سينيت، مما أسفر عن وقوع عدد غير مؤكد من القتلى. وأفاد المتمردون من فصيل الوحدة التابع لجيش تحرير السودان أنهم تصادموا مع القوات الحكومية والجنجويد بعد الهجمات الأولية فقط، بين 13 و17 أكتوبر/تشرين الأول.  
 
ونتيجة للهجمات فر الآلاف من سكان القرى إلى بلدات في مهاجرية وشعيرية، ولم يقوموا بعد بالعودة إلى ديارهم. وأفادت مصادر موثوقة بأن أكثر من 40 إصابة نجمت عن الهجمات والقتال. إلا أن مقدار الضرر الكامل والظروف المحيطة بإصابات المدنيين ما زالت غير معروفة إلى حد كبير. وبعد إطلاق رجال مسلحين النار على قافلة للـ يوناميد في 14 أكتوبر/تشرين الأول، لم تحاول قوات الـ يوناميد دخول المنطقة. وطيلة الشهور الأخيرة تزايد استهداف الـ يوناميد بالهجمات وسطو العصابات، بما في ذلك في جنوب دارفور. وقد نشرت البعثة أقل من نصف العدد المفترض من العناصر العسكرية والشرطية (26 ألفاً) حسب قرار مجلس الأمن بتاريخ 31 يوليو/تموز 2007، وما زالت تعوزها معدات شديدة الأهمية، منها المروحيات القتالية.  
 
وفي 14 يوليو/تموز طلب مدعي المحكمة الجنائية الدولية إصدار أمر اعتقال بحق الرئيس عمر البشير للاشتباه في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأعمال إبادة جماعية في دارفور. ومنذ ذلك الحين تكررت محاولات السودان إقناع الدول الأخرى بأن الوضع الأمني على الأرض في دارفور يتحسن، بهدف استصدار تجميد للقضية ضد البشير من مجلس الأمن.  
 
وقالت جورجيت غانيون: "يجب ألا تقنع مزاعم الرئيس البشير بشأن الوضع في دارفور أحداً"، وأضافت: "لكن سواء استمر القتال أو توقف، فإن ضحايا الأعمال الوحشية الماضية يستحقون أن يروا الجناة يُحاكمون".  
 
ودعت هيومن رايتس ووتش يوناميد إلى إجراء تحقيق فوري وشامل في هجمات مهاجرية، كما دعت كل الأطراف إلى اتخاذ كل الإجراءات المستطاعة لتفادي إلحاق الخسائر بحياة وأملاك المدنيين ولضمان أن المساعدات الإنسانية مُتاحة للسكان المدنيين.