قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الحكومة الإسرائيلية أن تزيد على "التحقيق الميداني" العسكري وتجري تحقيقاً محايداً وشاملاً في واقعة القصف بالدبابة التي تسببت في مصرع مصور يعمل مع رويترز وثلاثة مدنيين آخرين في غزة يوم 16 أبريل/نيسان.

وفي رسالة أُرسلت في 30 أبريل/نيسان إلى المحامي العسكري العام للجيش الإسرائيلي (https://www.hrw.org/english/docs/2008/05/01/isrlpa18702.htm)، قالت هيومن رايتس ووتش إن "التحقيقات الميدانية" العسكرية السابقة في مقتل المدنيين ليست مُحايدة ولا شاملة، ومثلت تمهيداً للمزاعم الإسرائيلية غير الصحيحة بأن إسرائيل أجرت تحقيقات ملائمة. وتعتمد التحقيقات الميدانية في العادة على أقوال الضباط والجنود في الوحدة المعنية بالتحقيق فقط، ولا تسعى لتوفير أدلة من موقع الأحداث أو شهادات لشهود آخرين غير الجنود المتورطين في الواقعة.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "تخدم التحقيقات الميدانية أغراضاً عسكرية، لكنها غير ملائمة بالمرة لتحديد ما إذا كانت قد وقعت انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب". وتابعت قائلة: "ولا يتم هذا إلا عبر إجراء تحقيق كامل ومحايد لا يقتصر على العسكريين".

وفي واقعة 16 أبريل/نيسان 2008، أطلقت دبابة إسرائيلية قذيفة قتلت فاضل شناعة، 23 عاماً، وهو مصور يعمل مع وكالة أنباء رويترز، وأحمد عارف فرج الله، 14 عاماً، وغسان خالد أبو عطيوي، 17 عاماً، وخليل إسماعيل دغمش، 22 عاماً. وقال شهود عيان لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يكن ثمة قتال في المنطقة المحيطة بالهجوم في ذلك اليوم، وأنه أتيحت لطاقم تشغيل الدبابة فرصة التعرف على الأهداف وتبين أنهم من المدنيين (https://www.hrw.org/arabic/docs/2008/04/19/isrlpa18608.htm).

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة الإسرائيلية أيضاً إجراء تحقيق محايد وشامل في حادث 28 أبريل/نيسان في بيت حانون، حين أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخاً استهدف على ما يبدو مُسلحاً فلسطينياً، إلا أنه تسبب في مقتل أم وأطفالها الأربعة داخل بيتها على مقربة من موقع الشخص المُستهدف.

وقالت هيومن رايتس ووتش في رسالتها إلى المستشار القانوني العسكري العام للجيش الإسرائيلي، الجنرال آفيهاي ماندلبليت، إن أبحاثها الخاصة بتحقيقات الجيش الإسرائيلي ومقاضاته للأشخاص بين عامي 2000 و2005 (https://www.hrw.org/reports/2005/iopt0605/summaryrecsar.pdf) خلصت إلى أن ممارسات وإجراءات الجيش الإسرائيلي الخاصة بالتحقيق ليست شاملة ولا مُحايدة ولا تتم في إطار زمني ملائم.

ودعت هيومن رايتس ووتش الجنرال ماندلبليت إلى إعلان نتائج تحقيقات الجيش الإسرائيلي في أحداث 16 و28 أبريل/نيسان الخاصة بمقتل المدنيين على الملأ، وكذلك مقاضاة أي شخص تخلص التحقيقات إلى مسؤوليته عن وقوع انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي.

وقالت سارة ليا ويتسن: "قمنا بتوثيق حقيقة أن سجل الجيش الإسرائيلي في إجراء التحقيقات سِجلٌ ضعيف". وأضافت: "وإذا أرادت إسرائيل حماية أرواح المدنيين وإظهار التزامها بقوانين الحرب، فعليها السماح بإجراء تحقيقات مُحايدة".

ويتطلب القانون الإنساني الدولي (أو قوانين الحرب)، المُطبق على القتال في غزة، أن تميز أطراف القتال في كل الأوقات بين المقاتلين والمدنيين، وأن تبذل كل المستطاع للتأكد من أن أهدافها عسكرية. وتحظر قوانين الحرب الهجمات المتعمدة على المدنيين، والهجمات التي لا تميز بين المقاتلين والمدنيين، والهجمات التي تتسبب في وقوع أضرار على المدنيين غير متناسبة مع المزية العسكرية المتحققة. ولا يحق مهاجمة المدنيين عمداً إلا في حالة مشاركتهم بشكل مباشر في القتال.

وبموجب قوانين الحرب، على الدول التزام بالتحقيق في الانتهاكات الجسيمة التي يُزعم أن قواتها ارتكبتها. ويعتبر التحقيق الشامل والمحايد والمتزامن خطوة ضرورية لتحميل العسكريين مسؤولية أفعالهم، ويؤدي إلى فرض النظام والحفاظ على مسؤولية القيادة وضمان الالتزام بقوانين الحرب. والتحقيقات التي تتم في حالة وقوع وفيات في صفوف المدنيين هامة لتقليل الإصابات غير المبررة التي قد تلحق بالمدنيين أو التي يمكن تفاديها في المستقبل. ومثل هذه التحقيقات تُعد ضرورية لدى تواجد مزاعم قابلة للتصديق بوقوع مخالفات جسيمة لقوانين الحرب، بما في ذلك قتل المدنيين جراء الإهمال أو عمداً.