دعت هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن الدولي إلى التصدي لما أثير من مخاوف جدية حيال ممارسات الاحتجاز التي تمارسها القوات متعددة الجنسية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في العراق؛ في رسالة وجهتها الى أعضاء المجلس. حيث تتخذ الولايات المتحدة من قرارات مجلس الأمن ذريعة لتبرير احتجاز آلاف العراقيين لأجل غير مسمى دون أي مراجعة قضائية وفي إطار إجراءات عسكرية لا تتوافق مع المعايير الدولية.

وقالت هيومن رايتس ووتش في رسالتها إنه ووفقاً لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق(يونامي) فإن القوات المتعددة الجنسية كانت لديها 24514 محتجزا مع نهاية العام 2007. ومنذ الإعلان عن إنهاء الاحتلال الأميركي للعراق في يونيو/حزيران 2004، كان من المفترض أن يتم توفير إجراءات قانونية ملائمة للأشخاص المحتجزين، وفقا للقانون الدولي لحقوق الإنسان. وتسمح قرارات مجلس الأمن الدولي 1546 و1637 و1723 باحتجاز العراقيين "لأسباب أمنية مُلحة" إلا أن الولايات المتحدة تستخدم هذه الصياغة بشكل غير ملائم لتبرير عمليات الاحتجاز بدون مراجعات قضائية، كما تنص معاهدة جنيف الرابعة التي تحكم التعامل مع المدنيين خلال النزاعات الدولية المسلحة.

وقال نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش جو ستورك: "على مجلس الأمن الإصرار على ضرورة التزام الولايات المتحدة بالقانون الدولي فيما يخص احتجاز الأشخاص". وأضاف: "إن إدارة بوش دفعت مجلس الأمن في يونيو/حزيران 2004 للإعلان عن انتهاء احتلال العراق من قبل القوات التي تقودها الولايات المتحدة، وإنهاء الاحتلال يعني أن معايير حقوق الإنسان الدولية واجبة التطبيق، والتي تتضمن المراجعة القضائية، وحق الحصول على استشارة قانونية وزيارات من أفراد العائلة إلى جانب الحق في محاكمة عادلة".

وأعربت هيومن رايتس ووتش عن قلقها الجدي من اتساع نطاق التعذيب للمحتجزين من قبل السلطات العراقية، وطالبت الولايات المتحدة بالاحتفاظ بالوصاية الفعلية على الأفراد الذين يتم نقلهم رسمياً إلى عهدة القضاء العراقي لمحاكمتهم، وذلك حين يكون ثمة خوف من تعرضهم للتعذيب.

كما دعت هيومن رايتس ووتش الولايات المتحدة للسماح لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومراقبي حقوق الإنسان العراقيين والدوليين بزيارة مراكز الاحتجاز وإعلان نتائج زيارتهم علنا.

وقال جو ستورك: "مضت أربع سنوات منذ الكشف عن الانتهاكات التي حدثت في أبو غريب، وعلى واشنطن أن تسمح في النهاية لمراقبين مستقلين ممن يمكنهم كتابة تقاريرهم ونشرها علناً بزيارة تلك المراكز والحديث مع المحتجزين"

ويشكل تفويض مجلس الأمن الذي ينتهي في نهاية هذا العام؛ الأساس الذي يقوم عليه التواجد الأميركي في العراق، ويجري مسؤولون أميركيون وعراقيون حالياً مفاوضات حول اتفاقية وضع القوات لما بعد عام 2008 وغيرها من الاتفاقيات. وشددت هيومن رايتس ووتش على ضرورة أن يعلن مجلس الأمن الدولي وبوضوح أنه يتوقع أن تؤسس هذه المعاهدات لقواعد قانونية فيما يخص عمليات الاحتجاز من قبل أية قوات غير عراقية وأن تكون متوافقة مع التزامات حقوق الإنسان الدولية للحكومتين الأميركية والعراقية.

ويمكن الإطلاع على نص رسالة هيومن رايتس ووتش إلى مجلس الأمن الدولي، على الموقع التالي:
https://www.hrw.org/english/docs/2008/04/25/usint18651.htm