قالت هيومن ريتس ووتش اليوم إن الحكومة الانتقالية الصومالية بإصدارها قرار بإغلاق ثلاث محطات إذاعية رئيسية في مقديشيو، توجه ضربة خطيرة لحرية التعبير، والحق في نقل واستقبال المعلومات بالصومال.

في 6 يونيو/حزيران، بينما كانت مجموعة الاتصال الدولية الخاصة بالصومال مجتمعة في لندن، قام وزير الإعلام الصومالي مادوبي نونو محمد بتوقيع قرار يأمر إدارة كل من إذاعة هورن أفريك ميديا (القرن الإفريقي)، وشبكة شابيلي ميديا، وإذاعة القرآن الكريم، بإغلاق محطاتهم الإذاعية على الفور. وتعد إذاعتي هورن أفريك وشابيلي من أكبر وأشهر المحطات الإذاعية في الصومال.

وقال بيتر تاكيرامبودي مدير قسم أفريقيا في هيومن ريتس ووتش: "يبعث قرار الإيقاف هذا بإشارة بأن الحكومة الانتقالية لا تحتمل حرية الإعلام في الصومال"، وتابع يقول: "تتيح محطات الراديو المحلية تلك لملايين الصوماليين حرية الحصول على الأخبار، وفرص التعبير عن وجهات نظرهم، وعلى الحكومة الانتقالية التوقف عن محاولة خنق حرية التعبير، ومنع نشر المعلومات".

واتهم القرار الإذاعات الثلاث بالتحريض على العنف، ودعم الإرهاب، ومخالفة قوانين وسائل الإعلام المستقلة، وإرباك الرأي العام، و"معاداة الحكومة". إلا أن القرار لم يحدد ما هي القوانين التي خالفتها تلك المؤسسات الإعلامية، ولا يعرض أمثلة لسوء التصرف الإعلامي من قبل تلك الإذاعات. وقد توقفت المحطات الإذاعية الثلاث عن البث المباشر منذ استلام هذا القرار.

ويزرح الصحفيون في مقديشيو تحت عبء ضغط مستمر منذ سنوات عدة، وتفرضه السلطات المتعاقبة التي نجحت في الوصول إلى الحكم، ومنها اتحاد المحاكم الإسلامية، الذي سيطر على مقديشيو حتى العام الماضي. ومنذ شهر يناير/كانون الثاني، عندما قامت الحكومة الاتحادية الانتقالية، والقوات الإثيوبية بإخراج حركة المحاكم الإسلامية، تم تكثيف جهود تضييق الخناق على وسائل الإعلام الرئيسية. ويعتبر هذا القرار أخر الأمثلة على منهج إغلاق شركات الإعلام، وعمليات الاحتجاز التعسفية للصحفيين الأفراد من قبل الحكومة الاتحادية الانتقالية.

وقال بيتر تاكيرامبودي: "تعنى الحكومة الاتحادية الانتقالية بتنظيم وسائل الإعلام، لكن يجب أن تكون جهودها في هذا الصدد متسقة مع القانون الدولي، وعلى الجهات المانحة الدولية دعوة الحكومة الصومالية فوراً إلى وقف هذا القرار وضمان حرية التعبير ووسائل الإعلام".

وبعد دخول الحكومة الاتحادية الانتقالية والقوات الإثيوبية إلى مقديشيو في ينايو/كانون الثاني، تم إيقاف إذاعات هورن أفريك، وشابيلي، والقرآن الكريم، وقناة الجزيرة الدولية، بشكل مؤقت. وفي فبراير/شباط هددت الحكومة الاتحادية الانتقالية بفرض الرقابة على إذاعات هورن أفريك، وشابيلي، وراديو بينادير. وفي مارس/آذار تم إغلاق مكتب قناة الجزيرة في مقديشيو بعد أن أرسلت وكالة الأمن الوطني الصومالية خطاباً يطلب من المكتب إيقاف العمل به دون تقديم توضيحات أخرى، واستمر إغلاق مكتب الجزيرة قائماً منذ 21 مارس/آذار.

ومنذ يناير/كانون الثاني، تم اعتقال خمسة صحفيين على الأقل، وتم احتجازهم بدون توجيه اتهامات إليهم، وفي أبريل/نيسان تم اعتقال ثلاثة صحفيين يعملون لصالح محطة تلفزيونية عالمية، لمجرد طرحهم أسئلة في مقابلة حصرية مع المتحدث الرسمي باسم الحكومة الاتحادية الانتقالية، وتم اتهامهم بـ "التحريض على العنف"، وأفرج عنهم بعد 46 يوماً قضوها رهن الاحتجاز، وفي مارس/آذار تم احتجاز صحفيين يعملان بإذاعة شابيلي بدون توجيه اتهامات إليهما من قبل مسؤولين بالحكومة الصومالية.

واجتمعت مجموعة الاتصال الدولية الخاصة بالصومال، التي تشمل الولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد الأوروبي، وإيطاليا، والنرويج، والسويد، وتنزانيا، في لندن في 6 يونيو/حزيران، قبل أيام معدودة من افتتاح مؤتمر المصالحة الوطنية بالصومال في مقديشيو المقرر عقده يوم 14 يونيو/حزيران.