في انتظار الديمقراطية

انتهاكات حقوق الإنسان في انتخابات أبريل/نيسان 2010 السودانية

خريطة السودان

tmp_hhDgFC

قائمة المختصرات

AU         African Union

CPA       Comprehensive Peace Agreement

DUP      Democratic Unionist Party

EU          European Union

GNU      Government of National Unity

GoSS   Government of Southern Sudan

ICC        International Criminal Court

IGAD    Intergovernmental Authority on Development

NCP      National Congress Party

NEC      National Elections Commission

PCP       Popular Congress Party

SPLA    Sudan People’s Liberation Army

SPLM   Sudan People’s Liberation Movement

SuDEMOP        Sudan Domestic Election Monitoring and Observation Programme

SuGDE             Sudanese Group for Democracy and Elections

SuNDE             Sudanese Network for Democratic Elections

UNAMID            African Union-United Nations Hybrid Operation in Darfur

UNMIS            United Nations Mission in Sudan

ملخص

في الفترة بين 11 و15 أبريل/نيسان 2010 عقد السودان أول انتخابات وطنية منذ نحو 25 عاماً في ظل التعددية الحزبية، وهو إجراء هام ومفصلي نص عليه اتفاق السلام الشامل لعام 2005، والذي وضع حداً لحرب أهلية دامت 22 عاماً بين حكومة الشمال التي يهيمن عليها أكثرية عربية والجنوب الذي يسود فيه أكثرية غير عربية. لكن جملة من انتهاكات حقوق الإنسان أدت إلى إلقاء الشبهات على هذه العملية الانتخابية التاريخية. هذه الانتهاكات تعرض الآن الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان للخطر، والمقرر عقده في يناير/كانون الثاني 2011.

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش العديد من انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها الشريكان الأساسيان في حكومة الوحدة الوطنية: حزب المؤتمر الوطني الحاكم، والحركة الشعبية لتحرير السودان، حركة المتمردين الجنوبية سابقاً. وتشمل هذه الانتهاكات الاعتقالات التعسفية وترهيب الخصوم والناخبين ومراقبي الانتخابات قبل وأثناء العملية الانتخابية، إذ أفاد مراقبو الانتخابات السودانيين والدوليين بتقارير عن وقوع مخالفات انتخابية عديدة. هذه التقارير أدت بالمفوضية القومية للانتخابات إلى عقد انتخابات جديدة في عدة دوائر انتخابية.

ومنذ الانتخابات تدهور الوضع. ففي ولايات الشمال، داهم حزب المؤتمر الوطني الذي يهيمن على حكومة الوحدة الوطنية، الخصوم والنشطاء والصحافيين. وفي ولايات الجنوب، لجأت الحركة الشعبية لتحرير السودان وقواتها الأمنية إلى قتال القوى المتحالفة مع المرشحين المستقلين. وفي دارفور، تستمر الحكومة السودانية في قتال قوات المتمردين والمدنيين الموالين لهم، ولجأت في هذا المضمار إلى نشر قوات برية وإطلاق قنابل من الطائرات.

وقد أدى عدم التسامح السياسي والقمع والعنف إلى تآكل شرعية الانتخابات في شتى أرجاء السودان، مع انتهاك حق الشعب السوداني في انتخاب حكومته في انتخابات حرة ونزيهة. وأسهمت هذه المشكلات في تدهور وضع حقوق الإنسان في شتى أنحاء السودان، مع اجتراء حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان في الحملة ضد الخصوم، ولم يتم إلى الآن الضغط على أي من الطرفين للمحاسبة على ما وقع من أحداث. كما سلطت هذه المشكلات الضوء على تزايد عدم الاستقرار في ولايات مثل وسط الاستوائية وجونقلي والوحدة وغرب بحر الغزال، وتعتبر سابقة مقلقة للاستفتاء الوشيك للجنوب على تقرير المصير.

وقد أخفق المراقبون الدوليون والبعثات الدبلوماسية في انتقاد هذه الانتهاكات الحقوقية والانتخابية الموثقة بشكل صريح وحازم، وأخفقوا في الدعوة إلى المحاسبة والإصلاح. وكانت انتقادات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خافتة الصوت نسبياً، إذ أعربوا عن القلق إزاء "المثالب" التي اعترت التصويت، والحريات السياسية المحدودة، والانتخابات بشكل عام كونها لم ترق لمستوى المعايير الدولية. لكنهم لم يقوموا بإدانة الانتهاكات الكثيرة التي تمت ممارستها على نطاق واسع، ولم يضغطوا من أجل المحاسبة والإصلاح. وفي الوقت نفسه أصدرت جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي والإيقاد (IGAD) (الهيئة الحكومية الدولية للتنمية) – وهي تجمع إقليمي من سبع دول في شرق أفريقيا – أصدرت بيانات لم يُذكر فيها الانتهاكات المتصلة بالانتخابات بالمرة.

وعلى المجتمع الدولي – تحديداً الشركاء الأجانب للسودان ورعاة اتفاق السلام الشامل ومنهم الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج – أن يضغط على السلطات السودانية من أجل وضع حد للإفلات من العقاب الممنوح لمن ارتكبوا الانتهاكات. ومن أجل تعزيز فرص إجراء الاستفتاء سلمياً في يناير/كانون الثاني 2011، ولضمان التحول الديمقراطي الذي يتصوره اتفاق السلام الشامل، على المجتمع الدولي أيضاً تكثيف الضغوط على السودان من أجل تحسين سجله الحقوقي، وإدانة انتهاكات حقوق الإنسان وأعمال الترهيب والعنف.

وعلى حكومة الوحدة الوطنية وحكومة جنوب السودان التي تتمتع بشكل من أشكال الحكم الذاتي، أن يتحركا فوراً على مسار استعادة ثقة الرأي العام في العملية السياسية بالسودان، بوضع حد لقمع الحريات المدنية والسياسية وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان. إذ يجب أن تتوقف الاعتقالات التعسفية، وأن يتم الإفراج فوراً عن أعضاء المعارضة والنشطاء من سياسيين وطلاب تم احتجازهم تعسفاً. كما يتوجب التحقيق في مزاعم الانتهاكات، ومنها المتعلقة بالانتخابات، وأن تبدأ بصددها أعمال ملاحقة قضائية. كما تدعو هيومن رايتس ووتش السلطات السودانية إلى إجراء إصلاحات قانونية ومؤسسية فيما يخص هيئات الأمن الوطني والإعلام والانتخابات، لضمان انتخابات حرة ونزيهة في المستقبل.

فضلاً عن ذلك، فرغم إعادة انتخاب عمر البشير رئيساً للسودان، فهو ما زال مطلوباً من قبل المحكمة الجنائية الدولية بناء على اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور. ويجب على الحكومة السودانية التعاون مع المحكمة، بموجب قرار مجلس الأمن 1593، من أجل تقديم البشير للعدالة ومشتبهين اثنين سودانيين آخرين صدرت بحقهم جميعاً مذكرات من المحكمة.[1] المشتبهان هما أحمد هارون، وزير الدولة السابق للشؤون الإنسانية، والحاكم الحالي لجنوب كردفان، وزعيم الجنجويد المعروف باسم علي كوشيب (اسم مستعار لـ علي محمد علي)، وهما بصدد اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

التوصيات

إلى حكومة الوحدة الوطنية وحكومة جنوب السودان:

  • يجب احترام حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع، المنصوص عليها جميعاً في الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وفي إعلان الاتحاد الأفريقي للمبادئ الحاكمة للانتخابات الديمقراطية في أفريقيا، وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
  • يجب على حكومة الوحدة الوطنية على وجه السرعة إصلاح جهاز الأمن الوطني المسيئ، حسب المتصور في اتفاق السلام الشامل، مع العمل على اتساق القوانين الجنائية والإعلامية المعيبة مع الدستور الوطني الانتقالي. ويجب إجراء الإصلاحات اللازمة لضمان شفافية ونزاهة مفوضية الانتخابات والعملية الانتخابية في المستقبل.
  • يجب وضع حد على الفور للممارسات التوقيف والاحتجاز التعسفيين، والتعذيب وإساءة معاملة الأعضاء بالأحزاب السياسية ونشطاء المجتمع المدني والصحفيين والطلاب. مع الإفراج عمن ما زالوا رهن الاحتجاز دون سند قانوني، ومعاقبة الذين تم نسب الاتهام إليهم.
  • يجب التحقيق في مزاعم الانتهاكات، ومنها أعمال الضرب والتعذيب على يد قوات أمن حكومة الوحدة الوطنية وحكومة جنوب السودان. ويجب إجراء تحقيقات بأسلوب ملائم ومستقل ونزيه. ويجب تأديب أو مقاضاة المسؤولين الذين يتبين ضلوعهم في التعذيب او الانتهاكات البدنية، بغض النظر عن الرتبة.
  • يجب ضمان أن قوات أمن حكومة الوحدة الوطنية وحكومة جنوب السودان ستخضع للمحاسبة على الانحراف عن المعايير الدولية والداخلية لحقوق الإنسان، التي يجب تدريبهم عليها. ويجب أن يتناول هذا التدريب التصدي للتعذيب والمعاملة السيئة، والاحتجاز غير القانوني والمتعسف، والتدريب على السلوك المهني السليم. ويجب أن يُشرح بوضوح لرجال الأمن ما يعتبر تعذيباً.
  • يجب تحميل الجنود المسؤولية عن جميع الجرائم ضد المدنيين، ومنها انتهاكات حقوق الإنسان المُرتكبة أثناء أداء الواجب. وتحديداً يجب أن يُصدر الجيش الشعبي لتحرير السودان على الفور تعليمات واضحة لا لبس فيها للقيادات، بأنه سيتم مقاضاة الجنود على أية جرائم ارتكبوها بحق المدنيين، ومنها التوقيفات وأعمال الاحتجاز غير القانونية (أو التعسفية). ويجب على الجيش الشعبي لتحرير السودان أن يصيغ مدونة سلوك قابلة للتنفيذ تشمل التزامات حقوق الإنسان والالتزامات الإنسانية، مع ضمان نشرها على جميع الجنود قبيل استفتاء 2011 على حق الجنوب في تقرير المصير.
  • يجب على كل من حكومة الوحدة الوطنية وحكومة جنوب السودان احترام حرية الصحافة، بما في ذلك حق الإعلام في نشر جميع الموضوعات التي تحظى بالاهتمام – حتى لو كانت حساسة سياسياً – مثل النزاع في دارفور، والمحكمة الجنائية الدولية، والانتخابات، والاستفتاء على تقرير المصير في الجنوب.
  • يجب على حكومة الوحدة الوطنية الوفاء بالتزاماتها الخاصة بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك تسليم  من صدرت بحقهم مذكرات توقيف من المحكمة.

إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والحكومات المعنية والمانحين الدوليين:

  • يجب الإصرار على الإصلاح السريع لقوانين الأمن الوطني والقوانين الجنائية والإعلامية الخاصة بحكومة الوحدة الوطنية، مع توفير الدعم الفني لهذه الإصلاحات، بحيث تصبح هذه التشريعات متسقة مع الدستور الوطني الانتقالي، مع الإصرار على الإصلاحات اللازمة لضمان شفافية ونزاهة المفوضية القومية للانتخابات في المستقبل.
  • يجب إدانة أية انتهاكات جديدة من قبل سلطات حكومة الوحدة الوطنية وحكومة جنوب السودان – بشكل علني ومستدام – من قبيل التوقيفات والاحتجازات التعسفية للخصوم السياسيين والناشطين والصحافيين، وقمع حرية التجمع وحرية التعبير، وأية أعمال قمع سياسي أخرى.
  • يجب دعوة حكومة الوحدة الوطنية إلى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، ودعوة البشير وغيره من مشتبهي المحكمة إلى المثول في لاهاي للرد على اتهامات جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي وقعت في دارفور، حسب قرار مجلس الأمن 1593. ويجب ضمان أن جميع التعاملات مع الحكومية السودانية تتسق مع التزام السودان بالتعاون مع المحكمة، وذلك بواسطة تجنب مقابلة مشتبهي المحكمة، ما لم تكن هناك ضرورة قصوى لذلك.
  • على بعثة الأمم المتحدة في السودان (UNMIS) وقوة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة المشتركة في دارفور (UNAMID)أن يكثفا من أنشطة مراقبة وتعزيز وحماية حقوق الإنسان في الفترة السابقة للاستفتاء. وعلى وحدات حقوق الإنسان بالبعثتين المذكورتين ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، زيادة التقارير العلنية عن بواعث القلق الخاصة بحقوق الإنسان في السودان، وإصدار بيانات لدى الضرورة، للضغط على السلطات السودانية من أجل الكف عن انتهاكات محددة.

منهج التقرير

يستند هذا التقرير إلى بعثات بحثية لـ هيومن رايتس ووتش إلى جنوب السودان في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2009، وفي مارس/آذار وأبريل/نيسان 2010، وإلى الخرطوم في مارس/آذار وأبريل/نيسان 2010.

أثناء تلك الزيارات، أجرى باحثو هيومن رايتس ووتش أكثر من مائة مقابلة مع جملة من المصادر، منهم مسؤولين حكوميين، ومنظمات دولية وسودانية، وصحافيين ومدنيين وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.

تم إجراء المقابلات في ولاية وسط الاستوائية وفي غرب بحر الغزال وشمال بحر الغزال والوحدة، في الجنوب، وفي الخرطوم شمالاً. تم إجراء المقابلات باللغتين الإنجليزية والعربية بالأساس في أماكن خاصة. وفي حالات عديدة، تم حجب أسماء من أجريت المقابلات معهم خشية على سلامتهم.

كما أجرى الباحثون أبحاثهم بالاستعانة بالهاتف والمراسلات الإلكترونية، وراجعوا المواد ذات الصلة المنشورة من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والسودانية، وبعض الهيئات في حكومة جنوب السودان وحكومة الوحدة الوطنية.

لم يتم عرض حوافز أو تقديمها لمن أجريت معهم المقابلات، وكانت الموافقة الشفهية من الأفراد على المقابلات تسبق إجراء المقابلات جميعاً. وتم إخبار جميع المشاركين بالغرض من المقابلات وطبيعتها الطوعية، وأساليب جمع واستخدام البيانات. وجميع الشهود الذين رفضوا المشاركة في المقابلات لم يخضعوا لأية ضغوط من أجل المشاركة.

 .Iخلفية

بعد عدة إرجاءات، عقدت الحكومة السودانية أخيراً الانتخابات الوطنية في الفترة بين 11 إلى 15 أبريل/نيسان 2010. وكانت أول انتخابات تُعقد في شمال وجنوب السودان منذ 24 عاماً، وتعتبر نقطة مفصلية على مسار تنفيذ اتفاق السلام الشامل لعام 2005 الذي وضع حداً للحرب الأهلية السودانية التي دار رحاها طوال 22 عاماً.[2] كما كان المقصود من الانتخابات أن تكون خطوة على مسار انتقال البلاد نحو الديمقراطية والاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان، المقرر عقده في مطلع عام 2011.

وكانت العملية الانتخابية زاخرة بالتدخلات السياسية في كل خطوة من خطواتها، من أسلوب إجراء التعداد الوطني الخامس في عام 2008، إلى ترسيم حدود الدوائر الانتخابية، إلى تسجيل الناخبين، إلى الدعاية الانتخابية والاقتراع ثم فرز الأصوات. كما شاب تشكيل ومجرى عمل المفوضية القومية للانتخابات العيوب، مما أُثار استنكار أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، التي ازداد تشكيكها في نزاهة واستقلال المفوضية عن الحزب الحاكم في الشهور السابقة للانتخابات.[3]

وفي نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2009 أجرت المفوضية القومية للانتخابات والمفوضيات على مستوى الولايات عملية تسجيل الناخبين في شتى أنحاء السودان على مدار فترة دامت خمسة أسابيع، انتهت في 7 ديسمبر/كانون الأول. وتضمّن العملية أعمال الترهيب والاعتقالات والقمع العنيف للمسيرات السياسية.[4]

وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول إثر مفاوضات مكثفة بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان – الطرفان الموقعان على اتفاق السلام الشامل والشريكان بحكومة الوحدة الوطنية – أصدر البرلمان قانون جديد للأمن الوطني. التشريع يسمح بتوسيع سلطات التفتيش والمصادرة والتوقيف والاحتجاز لمدة أقصاها أربعة شهور ونصف دون مراجعة قضائية، في خرق للمعايير الدولية لإجراءات التقاضي السليمة، مع توسيع مجال الإفلات من العقاب لضباط الأمن الذين يرتكبون الجرائم.[5] كما لا يفي القانون بما ورد في اتفاق السلام الشامل، الذي لا يمنح جهاز المخابرات المعني بجمع المعلومات الاستخباراتية أية سلطات تخص التوقيف أو الاحتجاز. [6]

وفي يناير/كانون الثاني 2010 رشح حزب المؤتمر الوطني عمر البشير المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية للاشتباه في ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، وتم ترشيحه مرشحاً رئاسياً لفترة رئاسية جديدة قوامها سبعة أعوام.[7]

وفي الأسبوع الأول من أبريل/نيسان 2010، أعلن تحالف الحركة الشعبية لتحرير السودان وجوبا، وهي مجموعة من أحزاب المعارضة، عن مقاطعة الانتخابات في الشمال، بحجة العنف القائم في دارفور، والنزاع على التعداد السكاني الذي لم يُحل، والإخفاق في إصلاح القوانين الأمنية، وعدم المساواة بين مختلف طوائف الحياة السياسية، والتحيز القائم في مفوضية الانتخابات.[8]

وعاود حزبا معارضة أساسيان – هما الحزب الاتحادي الديمقراطي وحزب المؤتمر الشعبي – دخول السباق الانتخابي إثر مفاوضات مكثفة وزيارات من مبعوث أميركي خاص وفاعلين دوليين آخرين من أجل دعم الانتخابات.[9] ورغم ترشيح 72 حزباً سياسياً لمرشحين في الانتخابات، فإن غياب أحزاب المعارضة السودانية الهامة في الشمال أضعف المنافسة كثيراً.

وكانت هذه الانتخابات هي الأكثر تعقيداً في تاريخ السودان. من 11 إلى 15 أبريل/نيسان أدلى الناخبون بأصواتهم من أجل اختيار رئيس السودان وعلى أعضاء المجلس الوطني وعلى رئاسة حكومة جنوب السودان، والمجلس التشريعي لجنوب السودان، والحُكام والمجالس الخاصة بولايات السودان الـ 25. وباستثناء جنوب كردفان والجزيرة، الولايتان اللتان عقدتا انتخابات على المستوى الوطني فقط، فإن الناخبين في شمال السودان صوتوا في ثمانية صناديق اقتراع منفصلة، وفي الجنوب صوتوا في 12 صندوق اقتراع منفصل.[10]

وقد أدت المشكلات الفنية واللوجستية – ومنها عدم كفاية مواد التصويت، والمغالطات في صناديق الاقتراع، والأخطاء في قوائم الناخبين، والتأخر في توصيل مواد ومعدات التصويت، ونقل أوراق صناديق الاقتراع إلى الأماكن الخطأ، وعدم اتساق معايير التعرف على الناخبين لدى مراكز الاقتراع – أدت جميعاً إلى تجميد وإغلاق بعض مراكز الاقتراع. كما استدعت هذه المشكلات تمديد المفوضية القومية للانتخابات لعملية التصويت يومين إضافيين وأعلنت أنها ستعيد الانتخابات في 33 دائرة انتخابية، في الأسابيع التالية على الانتخابات.[11]

ونشرت منظمات المجتمع المدني السودانية آلاف المراقبين المحليين للانتخابات أُثناء التصويت، وأصدرت البيانات على امتداد أسبوع الانتخابات. كما نشر المجتمع الدولي بعض المراقبين، ومنهم عناصر من مركز كارتر وهي منظمة أميركية غير حكومية، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، والهيئة الحكومية الدولية للتنمية (إيجاد – IGAD)، التي يشارك فيها سبع دول من شرق أفريقيا.

كما شاب مرحلة فرز الأصوات وإحصاءها التي بدأت في 16 أبريل/نيسان بعض الشوائب.

وفي 26 أبريل/نيسان أعلنت المفوضية القومية للانتخابات إعادة انتخاب عمر البشير رئيساً بنسبة بلغت 68.24 في المائة من إجمالي أصوات الناخبين. وأعيد انتخاب رئيس جنوب السودان سيلفا كير بنسبة أصوات بلغت 92.99 في المائة.[12]

وفي بيان صدر في 10 مايو/أيار، أفاد مركز كارتر بأن مراقبيه الميدانيين كشفوا عن العشوائية البالغة في إحصاء الأصوات السودانية، مع عدم شفافيتها وعرضتها للتلاعب بالنتائج. كما أعرب مركز كارتر عن قلقه من دقة النتائج الأولية التي كشفت عنها المفوضية القومية للانتخابات.[13]

وإثر الانتخابات، أعلنت أحزاب المعارضة في الشمال أنها لن تعترف بنتائج الانتخابات التي اعتبروها مشوبة بالمغالطات وشبهات تزوير حزب المؤتمر الوطني.[14] ووصفت شبكة من منظمات المجتمع المدني الانتخابات بأنها "فشلت فشلاً ذريعاً أخلاقياً ومهنياً" ودعت إلى إعادتها بالكامل، مع تشكيل حكومة انتقالية وإجراء إصلاحات قانونية موسعة.[15] وفي جنوب السودان، قالت مجموعة من أحزاب الجنوب بوقوع انتهاكات غير مسبوقة أثناء الاقتراع في المنطقة، وأن المفوضية القومية للانتخابات فشلت في التصدي لها.[16]

وقدمت عدة أحزاب طعون قضائية للمحاكم في الخرطوم. وفي 27 أبريل/نيسان قالت تسعة أحزاب معارضة من جنوب السودان، بدعوى وجود أدلة على التزوير، إنها ستطعن في انتخابات الرئاسة في جنوب السودان وفي انتخابات حُكام الولايات، أمام المحكمة السودانية العليا.[17]

 .IIالانتهاكات السابقة على الانتخابات

في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2009 – الفترة السابقة لتسجيل الناخبين وأثناءها – انتهكت سلطات حكومتي الوحدة الوطنية وجنوب السودان، والأجهزة الأمنية طرفهما، ضمانات حقوقية أساسية واردة في الدستور السوداني وفي القانون الدولي، مثل الحق في حرية التعبير وفي التجمع، والحق في عدم التعرض للتوقيف أو الاحتجاز التعسفيين، أو المعاملة السيئة.

فترات الترشيح والدعاية الانتخابية في الشهور السابقة للانتخابات شابها أيضاً إخفاق حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان في الالتزام بالمعايير – المعروفة باسم مدونة سلوك الانتخابات السودانية – التي حضرتها اللجنة التنفيذية السامية للاتحاد الأفريقي المعنية بالسودان (AUHIP)، في جوبا شهر مارس/آذار 2010.[18] وقد تبنى المدونة 26 حزباً سياسياً أغلبها من الجنوب، ومنها حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان، وتستند المدونة إلى إعلان الاتحاد الأفريقي للمبادئ الحاكمة للانتخابات الديمقراطية في أفريقيا، وإلى الميثاق الأفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم الرشيد. وبموجب المدونة المصممة لتكميل النواقص في قوانين الانتخابات الوطنية السودانية ومجريات عمل المفوضية القومية للانتخابات، فإن الأحزاب عليها الالتزام بالقوانين الانتخابية، وبتعزيز ودعم المنافسة الانتخابية النزيهة، والامتناع عن جميع أشكال العنف وعن عرقلة أداء المرشحين المنافسين. كما تضمن المدونة الحق في حرية التجمع وفي حرية التعبير وحرية الصحافة والمساواة في الحق في الظهور الإعلامي لجميع الأحزاب السياسية.

شمال السودان ودارفور

ارتكبت السلطات الحكومية انتهاكات سبقت الانتخابات في كل من شمال السودان ودارفور، حيث ما زالت قوانين الطوارئ سارية. إذ قامت قوات الأمن بفض التجمعات، باستخدام القوة المفرطة عادة ، ومنعت عقد الاجتماعات العامة، وسيطرت على الإعلام المملوك للدولة، واعتقلت واحتجزت النشطاء، وكذلك الأعضاء بأحزاب المعارضة ومراقبي الانتخابات... وهي جميعاً معوقات لانتخابات حرة ونزيهة تتمتع بالمصداقية.

توقيف المراقبين والناشطين

في جنوب السودان شهر نوفمبر/تشرين الثاني، اعتقلت السلطات واحتجزت مراقب من الحزب الشيوعي، هو تيفور الأمين عبد الله، لمدة 25 يوماً، عندما قال للناس في مركز لتسجيل الناخبين إن عليهم ألا يعطوا بطاقات تسجيلهم للحزب الحاكم. وقال عبد الله لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي الأمن قاموا بضربه أثناء الاحتجاز وأمروه بترك الحزب الشيوعي.[19]

وفي مثال آخر، بتاريخ 14 مارس/آذار، قبض عملاء للأمن الوطني في الخرطوم على ناشط يبلغ من العمر 18 عاماً يعمل لصالح حركة "قرفنا" – وقاموا باستجوابه وضربه وتهديده بالقتل – وهي حركة تدعو المواطنين إلى التصويت ضد حزب المؤتمر الوطني الحاكم. وقال الناشط لـ هيومن رايتس ووتش إن آسريه ضربوه بالمواسير والعصي وهم يستجوبونه بشأن أنشطة قرفنا.[20]

قمع حرية التجمع

كما استخدمت حكومة الخرطوم القوة المفرطة في قمع التجمعات السلمية، وحالت دون ممارسة حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير.

ففي 7 و14 ديسمبر/كانون الأول، قمعت قوات الأمن في الخرطوم ومدن الشمال الأخرى – باستخدام العنف – المظاهرات السلمية التي نظمتها الحركة الشعبية لتحرير السودان وأحزاب سياسية أخرى احتجاجاً على عدم تفعيل حزب المؤتمر الوطني للإصلاحات الديمقراطية قبيل الانتخابات.[21] وقال الشهود لـ هيومن رايتس ووتش إنه في صباح 7 ديسمبر/كانون الأول، أوقفت شرطة مكافحة الشغب وقوات الأمن أكثر من 160 شخصاً، منهم قيادات سياسية وصحفيين، ولحقت الإصابات بأكثر من 40 شخصاً أثناء محاولة تفريق الحشود في الخرطوم، باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاصات المطاطية والهراوات وأسلحة أخرى.[22]

وفي مظاهرة لاحقة في 14 ديسمبر/كانون الأول، استخدمت شرطة مكافحة الشغب وقوات الأمن من جديد القوة المفرطة في تفريق الحشود، وقبضت على عدة أفراد. حافظ إبراهيم عبد القادر، الوزير السابق للحكم المحلي في ولاية الجزيرة ومسؤول بالحركة الشعبية لتحرير السودان، قال لمحطة راديو السودان إن مسؤولي الأمن الوطني أجبروه على ركوب سيارته، وضربوه ضرباً مبرحاً، ثم أنزلوه في أم درمان، إحدى ضواحي العاصمة.[23]

وفي اليومين المذكورين اعتدت قوات الأمن الوطني والشرطة على صحفيين على قارعة الطريق وقامت بتوقيفهم، وفي 14 ديسمبر/كانون الأول قبضت على صحفيين من داخل مقر صحيفة صوت الأمة في الخرطوم.

وفي مواقع عدة في شتى أنحاء شمال السودان، في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2009، وفي عام 2010، قاطعت السلطات أيضاً ورفضت السماح بتجمعات عامة. ومنها تدريبات اعتزمت منظمات المجتمع المدني تنظيمها بشأن العملية الانتخابية، مثل فعالية نُظمت في 16 ديسمبر/كانون الأول لتوعية الناخبين في كوستي، بولاية النيل الأبيض.[24] وفتشت قوات الأمن المكان وصادرت مواد ومعدات تعليمية، وقبضت على عضو من منظمة مراقبة حقوق الإنسان السودانية، إحدى منظمتين كانتا ترعيان الفعالية.[25]

بينما في فبراير/شباط رفض مسؤولو الأمن الوطني السماح لمنظمة سودانية بعقد ندوة لمناقشة جهود بناء السلام في جنوب دارفور. وقاموا بالقبض على منسق لمنظمة كانت تساعد في تنظيم الندوة واحتجزوه دون نسب اتهامات إليه لمدة 3 أيام في مركز احتجاز مكتظ بالنزلاء يخص الأمن الوطني، بعد أن عثروا على كتب عن الهوية السودانية طرفه قالوا إنها غير قانونية.[26]

انتهاكات الحق في حرية الصحافة

قامت هيومن رايتس ووتش أيضاً بتوثيق انتهاكات حكومية لحريات الإعلام في الخرطوم، رغم إعلان البشير في سبتمبر/أيلول 2009 عن انتهاء الرقابة السابقة على النشر.

قامت السلطات على سبيل المثال في ديسمبر/كانون الأول باستبعاد مقالة عن دارفور قبل مثول صحيفة سوداني للطبع، وكان الحاج وراق قد كتبها، وهو رئيس سابق لمجلس إدارة صحيفة المعارضة أجراس الحرية.[27]

وفي مارس/آذار استدعى مجلس الصحافة الحكومي واستجوب رئيس تحرير أجراس الحرية، وكذلك رئيس تحرير صحيفة معارضة أخرى، هي رأي الشعب، على صلة بمقالات وموضوعات تنتقد البشير. وورد في افتتاحية للصحيفة نُشرت بتاريخ 7 مارس/آذار بعنوان "المرشح البشير... المرشح شهيداً، هل توافق؟ انتقادات للرئيس على رؤيته لنفسه كـ "شهيد" لأنه مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية.[28]

السيطرة والرقابة على الإعلام المملوك للدولة

كما تبينت هيومن رايتس ووتش أن أحزاب المعارضة لم تنل المساواة في تخصيص وقت لها في إعلام الدولة. رغم أن قواعد المفوضية القومية للانتخابات تقتضي أن يخصص الإعلام المملوك للدولة أوقات بث مجانية متساوية لجميع المرشحين الرئاسيين من جميع الأحزاب السياسية، فإن منافذ الإذاعة والتلفزة التي تبث برامجها من الخرطوم ركزت كثيراً في برامجها الاعتيادية على الحزب الحاكم.[29] إخفاق المفوضية في ضمان حصول جميع الأحزاب على المساواة في تخصيص الوقت في منافذ الإعلام، وقرارها في مارس/آذار بمراقبة خطبة المرشح الرئاسي عن حزب الأمة صادق المهدي، أدت بأعضاء أحزاب معارضة بالانسحاب من اللجنة الإعلامية بالمفوضية القومية للانتخابات.[30]

انعدام الأمن

استمرت ظاهرة انعدام الأمن كمعوق يحول دون عقد انتخابات حرة ونزيهة في منطقة دارفور الواقعة غربي السودان والغارقة في النزاعات والعنف، حيث تصادمت القوات الحكومية والمتمردين على مشارف منطقة جبل مرة في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2010. وظلت أجزاء كبيرة من دارفور غير متاحة أمام مسؤولي الانتخابات والمرشحين، وأدى انعدام الأمان نتيجة لتفشي نشاط العصابات الإجرامية والنزاع القائم، أدى إلى التضييق على حرية تنقل المرشحين. وفي مناسبتين اثنتين على الأقل في مارس/آذار، أطلق مسلحون مجهولون النار على مرشحين عن أحزاب المعارضة وسرقوهم، أثناء تنقلهم في أنحاء دارفور.[31]

جنوب السودان

في 22 أكتوبر/تشرين الأول في أويل، شمال بحر الغزال، قبضت السلطات على تونج لوال أيات، رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي. وزعمت السلطات أن حزبه غير مسجل بالشكل الصحيح، واحتجزته في منزل آمن لمدة أسبوعين، ثم نقلته إلى سجن عسكري في وونيت، حيث قال إن الجنود أوثقوا رباطه إلى شجرة لمدة 16 يوماً.[32]

إساءة معاملة أيات تعتبر جزءاً من نمط أوسع من التوقيفات التعسفية والاحتجازات وإساءة معاملة أعضاء الأحزاب السياسية المعارضة للحركة الشعبية لتحرير السودان، وهو النمط الذي اكتشفه باحثو هيومن رايتس ووتش عندما زاروا جنوب السودان في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2009.

أعمال التوقيف والاحتجاز وإساءة المعاملة: سبتمبر/أيلول – ديسمبر/كانون الأول 2009

قام مسؤولو الأمن في شهر ديسمبر/كانون الأول، في جوبا – عاصمة جنوب السودان – بإلقاء القبض على عضو من الحزب الشيوعي – هو إسماعيل سليمان – واحتجزوه، لمدة ثلاثة أيام دون نسب اتهامات إليه. [33] وقال سليمان لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي الأمن اقتربوا منه وهو يعلق لافتة للحزب في جوبا حوالي الساعة التاسعة مساء 5 ديسمبر/كانون الأول. اصطحبوهن إلى مركز احتجاز عسكري واستجوبوه بشأن خلفيته العرقية وأنشطة حزبه.

لام أكول، المرشح الرئاسي في جنوب السودان ووزير الخارجية السوداني الأسبق، أفاد بالتعرض لاضطهاد سياسي من قبل الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة لحركته "الحركة الشعبية لتحرير السودان – التغيير الديمقراطي"، وهذا طيلة فترة العملية الانتخابية، بما في ذلك القبض على العشرات من أعضاء الحزب واحتجازهم. على سبيل المثال، في 22 سبتمبر/أيلول 2009، قبض الجنود على 14 عضواً من "التغيير الديمقراطي" في غرب بحر الغزال، ونقلوهم إلى قاعدة عسكرية حيث استجوبوهم وضربوهم. أفرجت السلطات عن 10 محتجزين في الأسابيع التالية، لكن حتى يونيو/حزيران 2010 دأب مسؤولو الحزب على القول بأن هناك أربعة أشخاص ما زالوا قيد الاحتجاز دون نسب اتهامات إليهم.[34]

وفي الوقت نفسه، يجري اتهام أكول على نطاق واسع من قبل مسؤولي الجنوب بأنه يتلقى الدعم من حزب المؤتمر الوطني، ويُتهم بإزجاء التوترات العرقية في ولاية أعالي النيل، دون نسب اتهامات جنائية له.[35]

وفي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت حكومة جنوب السودان رسالة تأمر حُكام الولايات بالتعاون مع جميع الأحزاب السياسية عدا "الحركة الشعبية لتحرير السودان – التغيير الديمقراطي".[36] بعد ذلك طعن أكول في الأمر أمام المحكمة الدستورية في الخرطوم، والتي أصدرت في يناير/كانون الثاني حُكماً يقضي بإلغاء الخطاب.[37]

أعمال التوقيف والاحتجاز وإساءة المعاملة: يناير/كانون الثاني – أبريل/نيسان 2010

فيما تراجعت أعداد وقائع التوقيف والاحتجاز بعد فترة تسجيل الناخبين في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، وثقت هيومن رايتس ووتش عدة حالات قامت فيها قوات الأمن بترهيب والتوقيف والاحتجاز تعسفاً والاعتداءات البدنية والتعذيب لأعضاء الأحزاب السياسية المعارضة لسياسات الحركة الشعبية لتحرير السودان، أثناء فترة الترشيحات والدعاية الانتخابية وفترة الانتخابات من يناير/كانون الثاني إلى أبريل/نيسان.

ففي يناير/كانون الثاني، قبضت قوات الأمن في راجا – شمال بحر الغزال – على ثلاثة مرشحين من المنتدى الديمقراطي لجنوب السودان (SSDF). رئيس الحزب، د. مارتن إيليا، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن ضربتهم وقبضت عليهم وتحفظت عليهم في مركز احتجاز لعدة أسابيع قبل الإفراج عنهم دون نسب اتهامات إليهم. بعد هذه الفترة لم يعودوا قادرين على تقديم على تقديم طلبات الترشيح بما أن المهلة المخصصة لذلك كانت قد نفدت في 22 يناير/كانون الثاني.[38]

وفي 28 فبراير/شباط، قبضت قوات الأمن على عضوين من "الحركة الشعبية لتحرير السودان – التغيير الديمقراطي" وهما في سيارة من الخرطوم إلى شمال بحر الغزال بصحبة مواد للحملة الانتخابية لصالح الحزب. وقال مسؤول من "التغيير الديمقراطي لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تعرضوا للاحتجاز دون نسب اتهامات إليهم في مركز احتجاز عسكري في أويل، شمال بحر الغزال.[39] وفي جوبا بتاريخ 2 مارس/آذار ضايقت الشرطة العسكرية واحتجزت سائق ومسؤول بحملة ألفريد جور، المرشح المستقل لمنصب حاكم وسط الاستوائية، أثناء نقلهما للمؤيدين عائدين بهم من فعالية سياسية. وتم الإفراج عن الرجلين اليوم التالي دون نسب اتهامات إليهما.[40]

حملة التضييق على الإعلام

في أواخر فبراير/شباط 2010 قبض جنود من الجيش الشعبي لتحرير السودان على لونيا باناك واحتجزوه – وهو مدير لمحطة إنترنيوز الإذاعية في مقاطعة لير بولاية الوحدة، وكان قد استضاف لتوه على محطته نقاشاً انتقد فيه أحد المتصلين بالبرنامج مستوى الخدمات التي تقدمها حكومة الجنوب. وتكرر ضرب الشرطة وركلهم لباناك في مركز الشرطة قبل نقلهم إياه إلى سجن لير، حيث تعرض لمزيد من الضرب وتم احتجازه لمدة خمسة أيام دون نسب اتهامات إليه. وخضع للإسعاف في المستشفى لمدة يومين بعد الإفراج عنه.[41]

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش المناخ الإعلامي المروع في جنوب السودان أثناء فترة الدعاية الانتخابية، بما في ذلك تهديد الشرطة والأمن للصحفيين واعتقالهم أربعة منهم على الأقل حاولوا الكتابة عن قضايا سياسية شائكة، مثل فساد مسؤولي الحكومة. وفي الوقت نفسه، أفادت وكالة الإعلام المستقل في جنوب السودان، وهي منظمة غير حكومية، بتعرض عدة صحفيين آخرين للمضايقات والتوقيف والاحتجاز في ولاية شرق الاستوائية جراء كتابة مقالات تنتقد الحكومة.[42]

وفي مثال آخر على التضييق على الإعلام، في 3 مارس/آذار، هاجم عناصر أمن مسلحون مقر محطة بخيتة إف إم، المحطة الإذاعية المجتمعية التي تديرها الكنيسة الكاثوليكية، وليبرتي إف إم، محطة إذاعية خاصة، وقبضوا على مدراء المحطتين. وقعت هذه الحوادث بعد أن بثت محطة ليبرتي إف إم مقابلة مع مدير حملة مرشح سياسي مستقل في جوبا.[43] كما وهددت الشرطة مديرة محطة بخيتة إف إم، وحذروها من بث برامج سياسية، وأن تركز على البرامج الدينية.

ولعبت وزارة الإعلام دوراً هاماً في محاولة إجبار الإعلام المرئي والمسموع على الرقابة الذاتية على المحتوى السياسي لبرامجه. على سبيل المثال، قال مدراء ليبرتي إف إم وبخيتة إف إم لـ هيومن رايتس ووتش إن بعد مداهمة الشرطة لمقر بخيتة إف إم، تم استدعاءهم بشكل فردي إلى وزارة الإعلام ومُنحوا أوامر شفهية بأنه من المطلوب من جميع المحطات الإذاعية في جنوب السودان تسجيل المناقشات السياسية جميعاً قبل بثها وكذلك المقابلات مع الشخصيات السياسية. ومطلوب منهم حذف أية مقاطع تُرى على أنها تحريضية أو مهينة للحكومة.[44]

 .IIIانتهاكات وقعت أثناء فترة الانتخابات

شاب الانتخابات في جميع أنحاء السودان أعمال القمع السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان، وبدأت الانتخابات في 11 أبريل/نيسان. أفاد المراقبون الدوليون ومن منظمات المجتمع المدني السودانية للانتخابات وقوع مشكلات لوجستية وإدارية على نطاق واسع، من فقدان بطاقات الناخبين، إلى أعمال التزوير، بما في ذلك تصويت الشخص نفسه في أكثر من دائرة انتخابية واحدة، والتصويت أكثر من مرة في الدائرة الواحدة، والأخطاء في قوائم الناخبين، وتأخر وصول المعدات اللازمة للتصويت، ونقل أوراق مراكز الاقتراع إلى أماكن خطأ، وعدم اتساق متطلبات التعرف على الناخب في مراكز الاقتراع.[45]

وفي بعض الحالات، أدت هذه المشكلات إلى تجميد أو إغلاق مراكز الاقتراع. كما اضطرت المفوضية القومية للانتخابات إلى تمديد التصويت لمدة يومين إضافيين، وأعلنت فيما بعد اعتزامها إعادة الانتخابات في أكثر من 33 دائرة انتخابية.

منظمات المجتمع المدني السودانية نشرت نحو 8 آلاف مراقب في شتى أنحاء السودان.[46] ومنهم 2000 مراقب من المجموعة السودانية للديمقراطية والانتخابات (SuNDE) (في الجنوب) والشبكة السودانية للانتخابات الديمقراطية (SuGDE) (في الشمال)، و772 مراقباً من البرنامج السوداني المحلي لرصد ومراقبة الانتخابات (SuDEMOP) في الجنوب.[47] وانتشرت عدة شبكات أخرى من منظمات المجتمع المدني في شتى أنحاء ولايات الشمال وفي دارفور. وقال عدة مراقبين لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن هددتهم عدة مرات، بما في ذلك بأن أمرتهم بالخروج من مراكز الاقتراع، وفي بعض الحالات صادرت الأوراق الثبوتية الدالة عليهم كمراقبين.[48]

وفي تقريرهما النهائي عن الانتخابات، قالت المجموعة السودانية للديمقراطية والانتخابات والشبكة السودانية للانتخابات الديمقراطية إنهما كشفتا عن مثالب وثغرات جسيمة في إدارة الانتخابات أثناء مراقبة مراكز الاقتراع. وسجلوا 194 واقعة ترهيب ومضايقات وعنف في ولايات الجنوب أثناء فترة الاقتراع التي استغرقت سبعة أيام في مراكز الاقتراع. وتلقت المجموعة السودانية للديمقراطية والانتخابات تقارير عن وقائع ترهيب في جميع ولايات الجنوب العشر.[49]

شمال السودان

أثناء الاقتراع، وثقت هيومن رايتس ووتش وقائع تضييق أقل على الحريات السياسية، عن عدد الوقائع الموثقة في الشهور السابقة. لكن الحكومة التي يهيمن عليها حزب المؤتمر الوطني استمرت في مضايقة وترهيب والقبض على الناشطين وأعضاء المعارضة ومراقبي الانتخابات. كما ظلت القوانين القمعية سارية، على النقيض مما ورد في اتفاق السلام الشامل.

وفي 31 مايو/أيار 2010 على سبيل المثال، قبض رجال شرطة في ثياب مدنية بمنطقة الحاج يوسف في الخرطوم على ناشطة آخرى تبلغ من العمر 18 عاماً من حركة قرفنا بعد أن سلمتهم منشوراً.[50] وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إن رجال الشرطة والأمن عرضوها طوال ساعات للاستجواب، وهددوها بإجراء كشف طبي عليها للكشف عن عذريتها إذا لم تخبرهم بالحقيقة.

وفي عدة حالات وثقتها هيومن رايتس ووتش، استهدفت السلطات أشخاصاً كانوا يدعمون مقاطعة أحزاب المعارضة للانتخابات في الشمال. على سبيل المثال، في 8 أبريل/نيسان، قام الأمن في نيالا بجنوب دارفور بالقبض على رئيس الحزب الشيوعي واحتجزوه، وكذلك عضو بحزب الأمة/الإصلاح والتجديد، على خلفية نشر منشورات تدعو الناخبين إلى مقاطعة الانتخابات. وتم الإفراج عن الاثنين بعد عدة ساعات، ما إن وقعا على تعهد بعدم العمل ضد مصلحة السودان، وأصبحا يذهبان يومياً للتوقيع لدى مقر الأمن الوطني.[51]

وخلال الأسابيع السابقة على الانتخابات، أدلى الرئيس البشير بتصريحات نارية في خطبه بولايتي سنار والجزيرة، مهدداً بتطيير الرقاب وقطع الألسنة والأصابع من المراقبين الدوليين الذين اقترحوا تأجيل الانتخابات.[52] جاءت هذه التهديدات إثر مطالبات لأحزاب المعارضة في مارس/آذار بتأجيل الانتخابات حتى نوفمبر/تشرين الثاني، وورد في تقرير صدر عن مركز كارتر في 18 مارس/آذار أن التأجيل قد يكون مطلوباً لمعالجة التحديات الإدارية التي تواجه مفوضية الانتخابات.[53]

وفي شهر مارس/آذار أيضاً، أمرت السلطات الحكومية أحد العاملين الدوليين بمركز كارتر بمغادرة السودان، وتناقلت التقارير أن السبب وراء ذلك كان تعليقات أدلى بها ضد الحكومة أثناء دورة تدريبية.[54] وفي 28 مارس/آذار قام رجلا أمن باحتجاز واستجواب عبد المجيد صالح، أحد العاملين بمركز كارتر والناشط الحقوقي المعروف، واتهموه بتحريض طلاب دارفور والعمل مع الأجانب.[55]

وأثناء أسبوع الاقتراع، من 11 إلى 15 أبريل/نيسان، أرهبت الشرطة والأمن مراقبي الانتخابات بالتهديدات والاعتداءات والاعتقالات.

على سبيل المثال، في 11 أبريل/نيسان طردت الشرطة في الخرطوم المراقبين من مركز اقتراع لأنهم اعترضوا على مساعدة العاملين بالمركز للناخبين على ملء أوراق التصويت.[56] وفي أم درمان اعتدى مسؤول أمني – وهو أيضاً عضو بحزب المؤتمر الوطني الحاكم – على مراقب من منظمة مجتمع مدني بعد أن وثق المراقب اعتداءه على أحد أعضاء الحزب الاتحادي الديمقراطي.[57] وفي اليوم نفسه، في قرية قريبة من الحصاحيصا، بولاية الجزيرة، اعتقلت الشرطة أيضاً لفترة قصيرة مرشحتين لأن سلطة مركز الاقتراع لم تقر بحقهما في العمل في الوقت نفسه كمراقبتين من حزب المؤتمر الشعبي.[58]

كما أفاد المراقبون بأعمال تزوير تتمثل في تصويت الشخص أكثر من مرة واحدة، وتصويت أشخاص غير مسجلين في قوائم الناخبين، وسوء إدارة صناديق الاقتراع ومراكز الاقتراع، ودفع النقود للناخبين ونقلهم بالحافلات إلى مراكز اقتراع وهم غير مسجلين فيها، بما في ذلك نقل أشخاص للتصويت إلى سجن كوبر في الخرطوم.[59] وظهرت مقاطع فيديو على الإنترنت وانتشرت سريعاً، يظهر فيها حسب الزعم أحد العاملين بالمفوضية القومية للانتخابات وهو يعبئ صناديق اقتراع ليلاً في شرق السودان، مما أدى بالمفوضية إلى إلغاء النتائج هناك.[60]

دارفور

اقتصر التصويت في دارفور جراء ضخامة عدد الأشخاص المشردين هناك والذين قاطعوا الانتخابات، وكذلك لأسباب متعلقة بنقص الأمن، مما أدى في 7 أبريل/نيسان بالاتحاد الأوروبي إلى سحب مراقبيه للانتخابات من دارفور.[61]

وأدى العنف والتهديد بالعنف من قبل مسؤولي الأمن وجماعات المتمردين وغيرهم من المسلحين، إما لمنع عقد الأنشطة الانتخابية أو قاطعها، وذلك في مناطق جبل القمر وجبل مرة.[62] وفي شرقي جبل مرة، وقعت مصادمات ما بين الفصائل المتمردة في يناير/كانون الثاني، ومصادمات حكومية مع جنود المتمردين وهجمات حكومية على المدنيين في فبراير/شباط، أسفرت جميعاً عن سقوط عشرات القتلى من المدنيين وأدت لتدمير عدة قرى، مما أسفر عن حركة نزوح موسعة.[63] نطاق القتل والتدمير ما زال غير معروف، وقد أخفقت مؤسسات الأمم المتحدة في بلوغ المواقع للتحقيق فيها ميدانياً.

وفي منطقة كاس وحولها، في جنوب دارفور، وقعت مصادمات مسلحة بين جماعات عرقية في مارس/آذار وأبريل/نيسان ضيقت من القدرة على بلوغ مراكز الاقتراع، وأجبرتها على إغلاق أبوابها مبكراً. كما تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير عن حوادث عديدة أرهب فيها مسؤولو الأمن والجيش وعناصر مسلحة مجهولة، المراقبين في نيالا.[64]

وفي غرب دارفور، هدد متمردو حركة العدالة والمساواة، المعارضة للانتخابات، هددوا المدنيين في سربا، وأمروهم بعدم التصويت.[65] وأغلقت أغلب مراكز الاقتراع في المنطقة في يوم التصويت الأول.[66] وفي إحدى مراكز الاقتراع في كرنيك، غرب دارفور، طردت الشرطة في 12 أبريل/نيسان مراقباً من الحزب الاتحادي الديمقراطي بعد أن اعترض على سماح العاملين بالمركز لغير المسجلين بكشوف الناخبين بالتصويت.[67]

جنوب السودان

في جنوب السودان، توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أن الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة في الجنوب والقوات الأمنية الموالية لها، تكرر ارتكابها لانتهاكات حقوقية وانتخابية، وأضفت أجواء من القمع أثناء تصويت الأفراد.

وشاب العملية الانتخابية تزوير الأصوات على نطاق واسع، وأعمال الترهيب، والعنف في بعض الأحيان. ورغم أن العنف كان في حده الأدنى أثناء عملية التصويت، فإن هيومن رايتس ووتش وثقت عدداً كبيراً من الحالات نفذت فيها قوات الأمن اعتقالات تعسفية وأرهبت الناخبين وأعضاء المعارضة ومراقبي الانتخابات من الأحزاب السياسية ومراقبي الانتخابات من منظمات المجتمع المدني السودانية، في عدة ولايات بالجنوب، ومنها وسط الاستوائية وغرب الاستوائية وغرب بحر الغزال والوحدة وجونقلي. وكان الكثير من الاعتقالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش بلا سند قانوني، بل يبدو أن الغرض منها منع ممثل الحزب من مراقبة الانتخابات. وأغلبها كان لمدد قصيرة ثم تم الإفراج عن المحتجزين.

وسط الاستوائية

في منطقة تركيكا بوسط الاستوائية، اعتقلت قوات الأمن عدد من مراقبي المعارضة من حزب المؤتمر الوطني، ومن منتدى جنوب السودان الديمقراطي SSDF ومن الجبهة الديمقراطية الموحدة أثناء فترة التصويت.[68]

وتلقت هيومن رايتس ووتش تقارير مماثلة باعتقالات وأعمال ترهيب في تركيكا من حزب المؤتمر الوطني، ومن مرشحين مستقلين، ومن مراقبين سودانيين للانتخابات. على سبيل المثال، في 12 أبريل/نيسان، قبض الأمن على خمسة مراقبين للانتخابات يمثلون ألفريد جور، المرشح المستقل لمنصب حاكم وسط الاستوائية. وتم الإفراج عنهم اليوم التالي دون نسب اتهامات إليهم.[69]

وفي 13 أبريل/نيسان قبضت قوات الأمن على تسعة مراقبين للمعارضة في مركز اقتراع في جوبا. خمسة منهم كانوا يعملون لصالج جور، والأربعة الأخرين من الحركة الشعبية لتحرير السودان – التغيير الديمقراطي ومن حزب المؤتمر الوطني.[70] وتم القبض على شخص آخر من "التغيير الديمقراطي" في اليوم نفسه، وقال لـ هيومن رايتس ووتش إن ضباط الأمن دخلوا مراكز الاقتراع وطلبوا الاطلاع على أوراق المراقبين الثبوتية. ثم قبض الأمن على جميع من كانوا يعملون لصالح حزب معارض أو مرشح مستقل.[71]

وفي 14 أبريل/نيسان أبعد الأمنب القوة 14 مراقباً من SuNDE من ثلاثة مراكز اقتراع في دائرة جنوب كاتور في جوبا، ولاية وسط الاستوائية. واستجوب الأمن لفترة قصيرة واحتجز المراقبين في مركز شرطة قريب.[72]

وفي 17 أبريل/نيسان، أفاد مراقبون بأن مفوضي المقاطعة وضباط الأمن دخلوا مركز اقتراع – كما فعلوا في ولايات أخرى – وهددوا الناخبين ومسؤولي مفوضية الانتخابات، واستولوا على عملية الفرز.[73] وفي مقاطعة أخرى، في الولاية نفسها، احتجزت قوات الأمن مراقب سوداني عندما أبدى القلق من تواجد قوات الأمن ومسؤولين حكوميين آخرين في مركز الاقتراع أثناء الفرز.[74]

غرب الاستوائية

في يامبيو بولاية غرب الاستوائية، قام جنود من الجيش الجنوبي (الجيش الشعبي لتحرير السودان) بضرب وترهيب ومضايقة أعضاء أحزاب المعارضة ومراقبيهم الانتخابيين في مناسبات عديدة.[75] على سبيل المثال، قام الجنود في 14 أبريل/نيسان بضرب مراقب انتخابات للمرشح المستقل على منصب الحاكم جوزيف باكوسورو. قبل يومين، ضرب الجنود واحتجزوا مراقبين اثنين آخرين لنفس المرشح.[76] وووفي 11 أبريل/نيسان ضرب جنود الجيش الشعبي واحتجزوا مراقباً من "التغيير الديمقراطي"، وهو د. دومينيك فوندا، واثنين آخرين في توريت، غرب الاستوائية. تم احتجاز الرجال لمدة يومين في قاعدة عسكرية تُدعى رسولو.[77]

كما وثقت هيومن رايتس ووتش عدة حالات اعتقال وترهيب لمجموعات مراقبة سودانية، على يد قوات الأمن في وسط وغرب الاستوائية.

في غرب الاستوائية، تناقل المراقبون أن الحزب الحاكم في الجنوب وضباط الأمن استولوا على ستة مراكز اقتراع وطردوا جميع المراقبين من منظمات المجتمع المدني ومن مراقبي الأحزاب السياسية من المراكز.[78] مثلاً في مقاطعة مريدي، بغرب الاستوائية، منع جنوب الجيش الشعبي لتحرير السودان مراقبي الأحزاب السياسية من دخول مراكز الاقتراع وسيطروا على عملية التصويت بالكامل. وقال مراقبون إن مفوض المقاطعة دخل مراكز الاقتراع وقال للناس كيف يصوتون. كما تناقل المراقبون حالات تم فيها ترهيب مراقبي المعارضة مع إخبار الناس بكيفية التصويت في عدد من الولايات.[79]

غرب بحر الغزال، وشمال بحر الغزال، والوحدة

أفادت جماعات المراقبة أيضاً بوقوع اعتقالات في صفوف المراقبين في ولايات غرب بحر الغزال وفي شمال بحر الغزال وفي الوحدة.

في 16 أبريل/نيسان قبض الأمن على مراقب من SuNDE واحتجزوه، في واو، في غرب بحر الغزال. ضرب أفراد الأمن المراقب وأمروه بعدم الإبلاغ عما شاهده في واو، قبل الإفراج عنه في اليوم التالي.[80] مراقبو SuNDE أفادوا أيضاً بوقوع حالات شبيهة من المضايقات والترهيب والتوقيف التعسفي في مقاطعة مريدي، في ولاية غرب الاستوائية، وفي تركيكا وجوبا في وسط الاستوائية، وفي لير بولاية الوحدة.[81]

وقال المراقبون في غرب بحر الغزال لـ هيومن رايتس ووتش إن جنود الجيش الشعبي لتحرير السودان شاركوا في أعمال ترهيب موسعة بحق الناخبين ومسؤولي مراكز الاقتراع، بما في ذلك إجبار الناخبين على التصويت لرمز "النجمة" – رمز الحزب الحاكم في الجنوب.[82] وفي ولايات أخرى، اقتحم الجنود مراكز الاقتراع وأمروا المراقبين من منظمات المجتمع المدني ومراقبي الأحزاب بالمغادرة.

 .IVانتهاكات ما بعد الانتخابات

قامت الحكومة السودانية منذ الانتخابات بشن حملة استهدفت الحريات السياسية والخصوم السياسيين في الشمال.

على سبيل المثال، في ليلة 15 مايو/أيار، قام الضباط من الأمن الوطني بالقبض على حسن الترابي، زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض، من منزله في الخرطوم، وتم احتجازه في سجن كوبر، حيث ما زال هناك دون نسب اتهامات إليه.[83] الترابي معارض قوي للحزب الحاكم واتهمه بتزوير الانتخابات.

في الليلة نفسها، قبض الأمن الوطني على أربعة صحفيين واحتجزهم، في مداهمة على صحيفة رأي الشعب المنتمية لحزب المؤتمر الشعبي، والتي تم إغلاقها. أحد الصحفيين، أبو ذر الأمين، قال لأسرته إن ضباط الأمن الوطني عرضوه للصعق بالكهرباء. وتلقت هيومن رايتس ووتش صوراً فوتوغرافية تُظهر آثار الاعتداءات على جسده. وما زال الصحفيون رهن الاحتجاز وهم بصدد اتهامات بالإرهاب والتجسس.

وفي 20 مايو/أيار قبض الأمن على فاروق أبو عيسى، المحامي الشهير ورئيس تحالف من احزاب المعارضة، من منزله، واستجوبوه لمدة 3 ساعات بشأن دعم المعارضة للترابي والمحكمة الجنائية الدولية. وفي 29 مايو/أيار منعت السلطات ثلاثة ناشطين حقوقيين معروفين، منهم نائب برلماني سابق، من السفر إلى كامبالا لحضور مؤتمر عن المحكمة الجنائية الدولية.[84]

كما وصعدت السلطات من رقابتها السابقة على النشر للصحف، وهي الممارسة التي أعلن البشير إنها انتهت، في سبتمبر/أيلول 2009. ففي 19 مايو/أيار أمر ضباط الأمن أجراس الحرية بوقف نشر موضوعات عن اعتقال الترابي والصحفيين، وعن العنف المتصاعد في دارفور. وفي الأسابيع التالية استمرت السلطات في الرقابة على أجراس الحرية وأمرت باستبعاد مقالات من عدة صحف أخرى.[85] وشملت الموضوعات الممنوعة تغطية إضراب الأطباء في مايو/أيار على خلفية أوضاع العمل السيئة، بما في ذلك القبض على واحتجاز وإساءة معاملة ثلاثة على الأقل من لجنة إضراب الأطباء.[86] وحتى أواخر يونيو/حزيران، كان ما زال ستة أطباء رهن الاحتجاز دون نسب اتهامات إليهم.

وعلى صعيد آخر، استمرت قوات الأمن الوطني في استهداف أعضاء الجبهة الشعبية، المجموعة الطلابية التي تزعم الحكومة أن ثمة صلات تربطها بجماعة متمردين من دارفور بقيادة عبد الواحد النور. وفي 11 مايو/أيار اعتقل مسؤولو الأمن في الخرطوم ثلاثة أعضاء، أحدهم تم الإفراج عنه وقال لأقاربه وأصدقائه إن الضباط نقلوهم إلى موقع مجهول وعذبوهم واستجوبوهم بشأن أنشطة المجموعة. وطبقاً لأعضاء من المجموعة، فالاثنين الآخرين محتجزين في مواقع مجهولة.[87]

وفي جنوب السودان، أدت التوترات إلى العنف، على خلفية نتائج الانتخابات، لا سيما عندما ترشح مرشحون من الحركة الشعبية لتحرير السودان ضد مرشحين مستقلين.

على سبيل المثال، تناقلت التقارير مقتل خمسة جنود على الأقل في ولاية جونقلي في 14 مايو/أيار، عندما تصادم الجيش الشعبي لتحرير السودان مع قوات موالية للجنرال جورج أتور الذي خسر في انتخابات الحاكم في جونقلي. وكانت رابع مرة خلال أسبوعين تتصادم فيها قوات أتور مع جنود الجيش الشعبي لتحرير السودان.[88]

وفي بانتيو بولاية الوحدة، عندما تم الإعلان عن نتائج مقعد الحاكم في 23 أبريل/نيسان، تصادمت قوات الأمن مع المتظاهرين الموالين لمنافس الفائز، مما أدى لوفاة اثنين على الأقل وإصابات عديدة.[89]

كما تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير عديدة عن تصاعد التوترات على النتائج في وسط الاستوائية، عندما اختفى المرشح المستقل لادو جور في أواخر أبريل/نيسان وسط شائعات باختطافه وتزايد تواجد القوات المسلحة لدى مسكنه.[90]

كما شهدت فترة ما بعد الانتخابات تهديدات واعتقالات أثناء الفرز والإحصاء في ولايات الوحدة وغرب الاستوائية وشمال بحر الغزال.

وفي 10 مايو/أيار أعرب مركز كارتر عن قلقه إزاء "حوادث احتجاز بلا ضرورة وإساءة معاملة العاملين بالمفوضية القومية للانتخابات من قبل قوات الأمن في شمال بحرا لغزال وغرب الاستوائية".[91] على سبيل المثال، في 24 أبريل/نيسان في يامبيو، ولاية غرب الاستوائية، تناقلت التقارير استيلاء السلطات على مقر المفوضية العليا للولاية حيث يتم إحصاء الأصوات. وقبض جنود الجيش الشعبي لتحرير السودان على اثنين من العاملين بالمفوضية.[92] وأفاد مراقبو مركز كارتر أيضاً بوجود مستوى مرتفع من أعمال الترهيب والعنف في الوحدة على الأخص، بما في ذلك مقاطعتي لير وباريانج.[93]

V. ردود الفعل الدولية

أمدت الحكومات والمنظمات الدولية الحكومية المانحة الانتخابات السودانية بقدر وافر من الدعم المالي والفني واللوجستي.

وشمل هذا وفود المراقبين للانتخابات التي أرسلتها عدة حكومات أجنبية، ومنظمات دولية حكومية، وغيرها من المنظمات والأطراف الدولية، منها الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والإيقاد وجامعة الدول العربية ومركز كارتر المنظمة غير الحكومية الأميركية، وبعثات دبلوماسية من عدة دول وأطراف مانحة للسودان، منها الولايات المتحدة واليابان والصين.

وأمدت كل من بعثة الأمم المتحدة في السودان وبعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور، أمدت الحكومة بالدعم الفني واللوجستي، لكنها لم تكن لديها سلطة إجراء أعمال مراقبة الانتخابات، ولم تعلق علناً على العملية الانتخابية. كما لم تعلق البعثتان علناً على انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت أثناء الانتخابات، رغم أن لدى البعثتان وحدات لمراقبة حقوق الإنسان، فيها مسؤولين حقوقيين دوليين مكلفين بالتحقيق والكتابة عن انتهاكات حقوق الإنسان.

وأصدرت جماعات المراقبة الدولية بيانات أولية عن أعمال المراقبة للانتخابات.

التقارير الأهم جاءت من مركز كارتر والاتحاد الأوروبي في 17 أبريل/نيسان، وتم فيهما وصف المثالب، ومنها تفشي الثغرات الإجرائية والقيود على الحريات المدنية والتزوير والمضايقات من قبل قوات الجيش والأمن.[94] وفي بيانات لاحقة، أعربت البعثتان عن القلق إزاء نقص الشفافية أثناء فرز  الأصوات وإحصاءها.[95]

وعلى النقيض، فإن البيانات الأولية الصادرة عن الاتحاد الأفريقي والإيقاد كانت ضعيفة. فيما أقرت بوقوع بعض المشكلات، فإن بعثتي الطرفين سارعتا بالترحيب بالانتخابات، ولم تذكرا الانتهاكات التي شابتها. تقرير الإيقاد الأولي انتهى إلى أن العملية الانتخابية كانت تتمتع بالمصداقية رغم "بعض المشكلات الفنية".[96] تقرير الاتحاد الأفريقي رأى الانتخابات "خطوة هامة ومفصلية على طريق التحول الديمقراطي في السودان". وأضاف التقرير أنه بينما كانت الانتخابات "غير مثالية"، فقد كانت أيضاً "تاريخية" و"خطوة انتقالية نحو الانتخابات في المستقبل" نظراً لـ "تاريخ السودان والتحديات القائمة والكثيرة التي تعترض طريقه على عدة جبهات...".[97]

وصدر بيان مشترك من قبل ثلاثية السودن (الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج) أشار إلى أن الانتخابات أخفقت في الوفاء بالمعايير الدولية، لكن لم يشر إلى أية تفاصيل من الانتهاكات التي شملت جميع أنحاء السودان أثناء الانتخابات.[98] وفي شهادة أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي في 12 مايو/أيار، أعرب الميجور جنرال سكوت جراتيون، مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى السودان، عن قلقه إزاء المشكلات والانتهاكات للحريات المدنية التي وقعت في السودان. وذكر أن الانتخابات لم تستوف المعايير الدولية، لكنه لم يقم بإدانة الانتهاكات التي وقعت.[99]

ولم تشر بعثات المراقبة الدولية أو شركاء السودان من الأطراف المانحة مثل الولايات المتحدة، إلى حقيقة أن الرئيس المُعاد انتخابه، عمر البشير، هو شخص مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية تم ارتكابها في دارفور، وأن عليه المثول في لاهاي للرد على هذه الاتهامات.

ختام

اتسمت العملية الانتخابية في السودان بانتهاكات وقعت في جميع أنحاء الللبلاد.

الفاعلون الأساسيون من قبيل الاتحاد الأفريقي والإيقاد، وكذلك المجتمع الدولي الأعرض، قاموا بشكل عام بدعم الانتخابات، ولم يقوموا بإدانة الانتهاكات التي وقعت، مما يعكس حرصهم على ضمان التنفيذ الكامل لاتفاق السلام الشامل بالكامل وعقد استفتاء 2011 سلمياً، مهما كان الثمن. لكن الشركاء الأجانب للسودان ورعاة اتفاق السلام الشامل عليهم دور هام يتمثل في دعوة السلطات السودانية إلى وقف الإفلات من العقاب على الانتهاكات الواقعة.

وتقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية تذكير الحكومة السودانية وحكومة الجنوبية التي تتمتع بأحد أشكال الحكم الذاتي بأن الإخفاق في هذا الأمر سوف تقلل من فرص عقد انتخابات سليمة في المستقبل وإجراء استفتاء سلمي وحقيقي، وأن هذا سيؤدي إلى إعاقة محاولات السودان تحقيق التحول الديمقراطي المذكور في اتفاق السلام الشامل. وبالنتيجة، فعليهم زيادة الضغوط على السودان من أجل تحسين سجل حقوق الإنسان، وتنفيذ الإصلاحات المؤسسية والمتعلقة بتشريعات حقوق الإنسان، والمطلوبة بشدة، والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، مع إدانتهم لانتهاكات حقوق الإنسان وأعمال الترهيب والعنف.

شكر وتنويه

أجرت بحوث هذا التقرير جيهان هنري وتيسيكي كاسامبالا، باحثتان أولتان في قسم أفريقيا. كتبت التقرير تيسيكى كاسامبالا وراجعته جيهان هنري وإليز كيبلر المستشارة الأولى بقسم العدل الدولي، وآيزلينغ ريدي الاستشاري القانوني الأول، ودانييلا هاس، مراجعة قسم البرامج. ساعد في إنتاج التقرير كل من جيفري سيفيرسن وماكينزي برايس، المنسقان بقسم أفريقيا. وجهز التقرير للنشر كل من غرايس شوي وفيتزروي هوبكنز.

تشكر هيومن رايتس ووتش جميع الأشخاص داخل وخارج السودان الذين أسهموا بالمعلومات أثناء إعداد هذا التقرير.

[1]United Nations Security Council, Resolution 1593 (2005), S/RES/1593 (2005), http://www.un.org/Docs/sc/unsc_resolutions05.htm (تمت الزيارة في 20 يونيو/حزيران 2010). فقرة 2 ("تقرر أن على حكومة السودان وجميع أطراف النزاع في دارفور التعاون بالكامل وتوفير أية مساعدة ضرورية للمحكمة والادعاء بناء على هذا القرار". فضلاً عن أن القرار 1593 "يدعو" الدول الأخرى (ومنها الدول غير الأعضاء في المحكمة)، والمنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة إلى "التعاون بالكامل" مع المحكمة الجنائية الدولية. السابق. كما أن نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية يُلزم الدول الأطراف بالمحكمة بالتعاون بموجب المادة 186 من النظام. نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، , A/CONF.183/9, July 17, 1998 دخل حيز النفاذ في 1 يونيو/حزيران 2002، مادة 86.

[2] اتفاق السلام الشامل ينادي بإجراء انتخابات وطنية، بالإضافة إلى جملة من الإصلاحات الديمقراطية المصممة من أجل "جعل الوحدة جذابة"، قبل عام 2011، عندما يصوت الجنوبيون على حق تقرير المصير. اتفاق السلام الشامل بين حكومة جمهورية السودان والحركة/الجيش الشعبي لتحرير السودان (اتفاق السلام الشامل CPA)، تم توقيعه بتاريخ 9 يناير/كانون الثاني 2005، على: http://unmis.unmissions.org/Portals/UNMIS/Documents/General/cpa-en.pdf(تمت الزيارة في 9 يونيو/حزيران 2010).

[3] انظر: Sudan: Flawed Elections Underscore Need for Justice,” Human Rights Watch news release, April 26, 2010, http://www.hrw.org/node/89975 ومقابلات هيومن رايتس ووتش مع أعضاء المعارضة ونشطاء المجتمع المدني، الخرطوم وجوبا، مارس/آذار وأبريل/نيسان 2010. انظر أيضاً التقرير الشامل الصادر عنا لمركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلم، “Sifting through Shattered Hopes: Assessing the Electoral Process in Sudan,” May 2010, http://www.acjps.org/Publications/Reports/2010/Assessing_Elections_in_Sudan.pdf (تمت الزيارة في 20 يونيو/حزيران 2010).

[4] انظر: “Sudan: Abuses Undermine Impending Elections,” Human Rights Watch news release, January 24, 2010, http://www.hrw.org/node/87938

[5] قانون الأمن الوطني، 2009، توجد نسخة منه لدى هيومن رايتس ووتش.

[6] اتفاق السلام الشامل، فصل 2، مادة 2.7.

[7] انظر: “Sudan President Bashir starts re-election bid,” BBC News, January 12, 2010, http://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/8454349.stm (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2010).

[8] انظر: “SPLM to boycott elections in most of north Sudan,” BBC News, April 7, 2010, http://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/8606326.stm (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2010). انظر أيضاً: “Main Sudan opposition withdraw from presidential polls,” Reuters, April 1, 2010, http://www.reuters.com/article/idUSTRE6300VN20100401 (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2010).

[9] انظر: Isma’il Kushkush, “Sudan Elections, a multiday drama,” Washington Times, April 14, 2010, http://www.washingtontimes.com/news/2010/apr/14/sudan-elections-a-multiday-drama (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2010).

[10] انظر: UNMIS, National Elections Commission, “Factsheet: National Elections Act of 2008,” undated, http://unmis.unmissions.org/Portals/UNMIS/Documents/General/NEC%20FACTSHEET_01_National%20Elections%20Act_Eng.pdf (تمت الزيارة في 22 مايو/أيار 2010).

[11] انظر: NEC decides to re-run elections in 33 constituencies,” Miraya FM, April 16, 2010, http://www.mirayafm.org/index.php?option=com_content&view=article&id=2590:nec-decides-to-rerun-elections-in-33-national-and-state-constituencies-&catid=85:85&Itemid=278 (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2010).

[12] “Basheer and Kiir emerge winners,” National Elections Commission, April 26, 2010, http://www.nec.org.sd/new/english/details.php?rsnType=1&id=58 (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2010).

[13] انظر: Carter Center Reports Widespread Irregularities in Sudan’s Vote Tabulation and Strongly Urges Steps to Increase Transparency,” Carter Center press release, May 10, 2010, http://www.cartercenter.org/news/pr/sudan-051010.html  (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2010).

[14] انظر: “Sudan official says rivals plotting chaos after vote,” Reuters, April 15, 2010, http://www.alertnet.org/thenews/newsdesk/HEA558159.htm (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2010)، انظر أيضاً: UN Security Council, Report of the Secretary-General on the United Nations Mission in the Sudan (Addendum), S/2010/168/Add.1, April 27, 2010, http://www.un.org/ga/search/view_doc.asp?symbol=S/2010/168/Add.1 (تمت الزيارة في 26 مايو/أيار 2010).

[15] انظر على سبيل المثال: “The Position of the Independent Civil Society Network on the Electoral Process,” joint statement, April 19, 2010, http://blogfordarfur.org/archives/3797, (تمت الزيارة في 22 مايو/أيار 2010).

[16] انظر: UN Security Council, Report of the Secretary-General on the United Nations Mission in the Sudan (Addendum), April 27, 2010.

[17] انظر: “South Sudan opposition to challenge polls in court,” Reuters, April 27, 2010, http://www.reuters.com/article/idUSLDE63Q218 (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2010)

[18] مدونة سلوك الانتخابات السودانية، مارس/آذار 2010.

[19] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع تيفور الأمين عبد الله، 28 ديسمبر/كانون الأول 2009.

[20] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط (تم حجب الاسم)، الخرطوم، 15 مارس/آذار 2010.

[21] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتشم ع شهود وضحايا الانتهاكات أثناء المظاهرتين (تم حجب الأسماء)، ديسمبر/كانون الأول 2009.

[22] السابق.

[23] “SPLM Official Attacked After Opposition Protest in Khartoum,” Sudan Radio Service, December 24, 2009, http://www.sudanradio.org/splm-official-attacked-after-opposition-protest-khartoum تمت الزيارة في 24 مايو/أيار 2010.

[24] انظر: “Sudan: Abuses Undermine Impending Elections,” Human Rights Watch news release, January 24, 2010.

[25] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاهد (تم حجب الاسم)، الخرطوم، 15 مارس/آذار 2010.

[26] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المنسق (تم حجب الاسم)، الخرطوم، 15 أبريل/نيسان 2010.

[27] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الحاج وراق، الخرطوم، 9 مارس/آذار 2010.

[28] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع القائمين بأعمال رئيس التحرير في كل من الصحيفتين، الخرطوم، 14 مارس/آذار 2010.

[29] انظر على سبيل المثال: Sudan Media and Elections Consortium, “Monitoring the Coverage of Sudan 2010 Elections: Interim Report No. 2, Period 13 February – 7 March 2010, March 16, 2010, http://www.i-m-s.dk/files/publications/2%20Final%20MM%20report%2017-3-10ENGLISH.pdf (تمت الزيارة في 24 مايو/أيار 2010).

[30] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول إعلامي بحزب الأمة، الخرطوم، 19 مارس/آذار 2010.

[31] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أعضاء من أحزاب المعارضة، الخرطوم، مارس/آذار 2010.

[32] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أيات، أويل، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[33] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسماعيل سليمان، جوبا، 13 ديسمبر/كانون الأول 2009.

[34] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع مسؤولي "الحركة الشعبية لتحرير السودان – التغيير الديمقراطي"، ديسمبر/كانون الأول 2009، ومراسلات إلكترونية لـ هيومن رايتس ووتش مع لام أكول، يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2010.

[35] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين بالحكومة الجنوبية في مالاكال وجوبا، نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2009.

[36] مذكرة صادرة عن وزارة الشؤون الرئاسية، توجد نسخة منها لدى هيومن رايتس ووتش.

[37] المحكمة الدستورية، حكم رقم CC/CD/172/2009، بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني 2010، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[38] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. مارتن إيليا، المنتدى الديمقراطي لجنوب السودان، 4 مارس/آذار 2010.

[39] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بالحركة الشعبية لتحرير السودان – التغيير الديمقراطي (تم حجب الاسم)، جوبا، 6 مارس/آذار 2010.

[40] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ألفريد جور، جوبا، 4 مارس/آذار 2010.

[41] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ديفيد دي داو، المدير التنفيذي لوكالة الإعلام المستقل في جنوب السودان، 17 مارس/آذار 2010.

[42] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ديفيد دي داو، 17 مارس/آذار 2010.

[43] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع السيدة سيسيليا، مديرة بخيتة إف إم، جوبا، 6 مارس/آذار 2010، والسيد ألبينو، مدير إذاعة ليبرتي إف إم، جوبا، 8 مارس/آذار 2010.

[44] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع السيدة سيسيليا، جوبا، 6 مارس/آذار 2010، ومع السيد ألبينو، جوبا، 8 مارس/آذار 2010.

[45] المجموعة السودانية للديمقراطية والانتخابات، والشبكة السودانية للانتخابات الديمقراطية، بيان عن الانتخابات، 24 أبريل/نيسان 2010. وبعثة رصد الانتخابات الرئاسية السودانية من مركز كارتر، بيان أولي، 17 أبريل/نيسان 2010، على: http://cartercenter.org/news/pr/sudan-041710.html  (تمت الزيارة في 26 مايو/أيار 2010).

[46] بعثة مركز كارتر لرصد الانتخابات، بيان أولي، 17 أبريل/نيسان 2010.

[47] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع مراقبين سودانيين من SuNDE، جوبا، أبريل/نيسان 2010.

[48] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع مراقبين سودانيين، جوبا والخرطوم، أبريل/نيسان 2010.

[49] SuGDE and SuNDE، بيان الانتخابات، 24 أبريل/نيسان 2010.

[50] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الناشطة (تم حجب الاسم)، الخرطوم، 11 أبريل/نيسان 2010.

[51]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 10 أبريل/نيسان 2010.

[52] انظر: “Carter Center threatens to withdraw from Sudan unless Bashir apologizes publicly: TV,” Sudan Tribune, April 7, 2010, http://sudantribune.com/spip.php?article34670 (تمت الزيارة في 24 مايو/أيار 2010).

[53] انظر: “Carter Center Welcomes Sudan’s Elections Campaign, Urges Steps to Ensure Open and Inclusive Process,” Carter Center press release, March 18, 2010, http://www.cartercenter.org/news/pr/sudan-031810.html (تمت الزيارة في 7 يونيو/حزيران 2010).

[54] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد العاملين بمركز كارتر، الخرطوم، 27 مارس/آذار 2010.

[55] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد المجيد صالح، الخرطوم، 8 أبريل/نيسان 2010.

[56] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مراقبين (تم حجب الأسماء)، الخرطوم، 11 أبريل/نيسان 2010.

[57] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مراقب (تم حجب الاسم)، الخرطوم، 15 أبريل/نيسان 2010.

[58] السابق.

[59] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مراقب (تم حجب الاسم)، الخرطوم، 20 أبريل/نيسان 2010.

[60] انظر على سبيل المثال: http://www.youtube.com/watch?v=W6Oq9DoQn_o&feature=player_embedded (تمت الزيارة في 9 يونيو/حزيران 2010).

[61] انظر: “EU withdraws Darfur poll monitors,” BBC News, April 7, 2010, http://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/8608019.stm (تمت الزيارة في 24 مايو/أيار 2010).

[62] انظر: UN Security Council, Report of the Secretary-General on the African Union-United Nations Hybrid Operation in Darfur, S/2010/213, April 28, 2010, http://www.un.org/ga/search/view_doc.asp?symbol=S/2010/213 (تمت الزيارة في 26 مايو/أيار 2010).

[63] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سكان جبل مرة (تم حجب الأسماء)، نيالا، 16 إلى 19 أبريل/نيسان 2010.

[64] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع شهود (تم حجب الاسماء)، نيالا، 16 إلى 19 أبريل/نيسان 2010.

[65] مقابلات هيومن رايتس وتش مع شهود (تم حجب الأسماء)، الجنينة وسربا، غرب دارفور، 12 إلى 15 أبريل/نيسان 2010

[66] مجلس الأمن، تقرير الأمين العام، 28 أبريل/نيسان 2010.

[67] السابق.

[68] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مرشحة من منتدى جنوب السودان الديمقراطي على قائمة النساء، جوبا، 15 أبريل/نيسان 2010.

[69] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ممثل سياسي (تم حجب الاسم) للمرشح المستقل ألفريد جور، جوبا، 19 أبريل/نيسان 2010.

[70] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بالحركة الشعبية لتحرير السودان – التغيير الديمقراطي (تم حجب الاسم)، جوبا، 15 أبريل/نيسان 2010، ومع مسؤول بحزب المؤتمر الوطني، جوبا، 20 أبريل/نيسان 2010.

[71] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بالتغيير الديمقراطي (تم حجب الاسم)، جوبا، 15 أبريل/نيسان 2010.

[72] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إدموند ياكيني، منسق SuNDE، جوبا، 14 أبريل/نيسان 2010.

[73] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إدموند ياكيني، 19 أبريل/نيسان 2010.

[74] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع مراقبين من SuNDE وSuDEMOP (تم حجب الاسم)، 16 و19 أبريل/نيسان 2010.

[75] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صحفي حر محلي (تم حجب الاسم)، جوبا، 19 أبريل/نيسان 2010، ومقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع الكولونيل جوزيف باكوسورو، مرشح مستقل، جوبا، 20 أبريل/نيسان 2010.

[76] السابق، 20 أبريل/نيسان 2010.

[77] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. دومينيك فوندا، التغيير الديمقراطي، جوبا، 16 أبريل/نيسان 2010.

[78] السابق.

[79] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع مراقبين من SuNDE  و SuDEMOP (تم حجب الأسماء)، 16 و19 أبريل/نيسان 2010.

[80] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إدموند ياكيني، جوبا، 19 أبريل/نيسان 2010.

[81] السابق.

[82] مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش مع مراقبين من SuNDE و SuDEMOP (تم حجب الأسماء)، 16 و19 أبريل/نيسان 2010.

[83] انظر: Sudan security arrest opposition leader Turabi,” Reuters, May 16, 2010, http://www.reuters.com/article/idUSLDE64F03M (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2010).

[84] انظر: “Activists Prevented from Travelling to Rome Statute Review Conference,” African Centre for Justice and Peace Studies press release, May 31, 2010, http://www.acjps.org/Publications/Press%20releases/2010/5-31-10ActivistsPreventedfromTravelling.html (تمت الزيارة في 20 يونيو/حزيران 2010).

[85] مراسلة بين هيومن رايتس ووتش وصحفيين سودانيين (تم حجب الأسماء)، 8 يونيو/حزيران 2010.

[86] بريد إلكتروني بين هيومن رايتس ووتش ومسؤول من بعثة الأمم المتحدة في السودان، ومع صحفيين في الخرطوم (تم حجب الأسماء)، 8 يونيو/حزيران 2010. انظر أيضاً: “Sudanese Security Arrests Leaders of the Doctors’ Strike and Intimidates their Supporters,” African Centre for Justice and Peace Studies press release, June 4, 2010, http://www.acjps.org/Publications/Press%20releases/2010/06-04-10SudaneseSecurityArrestsLeadersoftheDoctorsStrike.html (تمت الزيارة في 20 يونيو/حزيران 2010).

[87] انظر: “Arbitrary Arrest and Harassment of United Popular Front (UPF) Students in Khartoum,” Human Rights and Advocacy Network for Democracy (HAND), May 12, 2010, توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[88] انظر: Five dead in clash with S.Sudan rebel general-army,” Reuters, May 14, 2010, http://www.reuters.com/article/idUSHEA467873 (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2010).

[89] “Calm resumes in Bentiu,” UNMIS, April 24, 2010, http://unmis.unmissions.org/Default.aspx?tabid=511&ctl=Details&mid=697&ItemID=8706, (تمت الزيارة في 22 مايو/أيار 2010).

[90] مراسلة إلكترونية بين هيومن رايتس ووتش وصحفيين وأحد العاملين بالأمم المتحدة، جوبا، أبريل/نيسان 2010.

[91] انظر: “Carter Center Reports Widespread Irregularities in Sudan’s Vote Tabulation and Strongly Urges Steps to Increase Transparency,” Carter Center press release, May 10, 2010, http://www.cartercenter.org/news/pr/sudan-051010.html (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2010).

[92] انظر: “Carter Center Reports Widespread Irregularities in Sudan’s Vote Tabulation and Strongly Urges Steps to Increase Transparency,” Carter Center press release, May 10, 2010, http://www.cartercenter.org/news/pr/sudan-051010.html (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2010).

[93] السابق.

[94] انظر: Carter Center Election Observation Mission, Preliminary Statement, April 17, 2010; and European Union Election Observation Mission, the Republic of the Sudan, Executive and Legislative Elections – 2010, “Preliminary statement: Sudanese elections show significant deficiencies against international standards but pave the way for future democratic progress,” April 17, 2010, http://www.reliefweb.int/rw/RWFiles2010.nsf/FilesByRWDocUnidFilename/SNAA-84N6YP-full_report.pdf/$File/full_report.pdf (تمت الزيارة في 20 يونيو/حزيران 2010).

[95] انظر: “The EU Election Observation Mission Urges the NEC to Retain the Transparency of the Electoral Process,” European Union Observation Mission press release, April 25, 2010, http://www.eueom.eu/files/pressreleases/english/eueom-press-release-20100425_en.pdf (تمت الزيارة في 20 يونيو/حزيران 2010)); and “Carter Center Reports Widespread Irregularities in Sudan’s Vote Tabulation and Strongly Urges Steps to Increase Transparency,” Carter Center press release, May 10, 2010, http://www.cartercenter.org/news/pr/sudan-051010.html (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2010)

[96] انظر: IGAD, Election Observer Mission to the Sudan Interim Statement, April 19, 2010, http://igad.int/index.php?option=com_content&view=article&id=199:election-observer-mission-to-the-sudan-interim-statement&catid=59:sudan-elections&Itemid=157 (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2010).

[97] انظر: African Union, “Preliminary Statement of the African Union Observer Mission to the Sudan Elections 11-15 April 2010,” April 18, 2010, http://www.africa-union.org/root/ar/index/AU%20EOM%20Sudan%202010%20Preliminary%20statement%20(Final).doc (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2010).

[98] انظر: Sudan Joint Troika Statement on the Sudanese Elections, April 19, 2010, http://www.state.gov/r/pa/prs/ps/2010/04/140408.htm (تمت الزيارة في 20 يونيو/حزيران 2010).

[99] انظر: Scott Gration, Testimony before the US Senate Foreign Relations Committee, Washington, DC, May 12, 2010, http://www.state.gov/s/sudan/rem/2010/141779.htm (تمت الزيارة في 17 مايو/أيار 2010).