قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الحكومة السعودية توسيع التحقيق الذي وعدت بإجرائه في حادثة ضرب حديثة في أحد السجون، كان قد تم تصويرها بالفيديو، وذلك من خلال إجراء تحقيق شامل في الحالات المذكورة من تعذيب وضرب والوفاة بسبب سوء المعاملة في السجون في مختلف أنحاء المملكة.

ويؤكد تسجيل الفيديو الأخير الذي يعرض قيام أحد حراس إصلاحية الحائر بضرب السجناء، الروايات عن حالات الضرب التي جمعها وفد هيومن رايتس ووتش خلال زيارته إلى ذلك السجن في نوفمبر/تشرين الثاني. ففي 18 إبريل/نيسان، نشر موقع "سبق" (www.sabq.org) الإخباري على الإنترنت خمسة مقاطع فيديو قال إنها قد تم التقاطها يوم 12 إبريل/نيسان في الجناح 18 بسجن الحائر باستخدام هاتف محمول؛ وهو نفس الجناح الذي زارته هيومن رايتس ووتش. وتبدو ملابس حراس السجن، وكذلك شكل الأبنية وألوانها، مطابقةً لما شاهدته هيومن رايتس ووتش أثناء الزيارة.

ويبين التسجيل أحد حراس السجن وهو يستخدم، على نحوٍ متكرر، ما يبدو أنه قطعةٌ قصيرةٌ من البلاستيك لضرب اثنين من السجناء على راحات أيديهما الممدودة وعلى قدمي أحد السجينين. ويظهر السجينان في التسجيل وهما يتلويان ألماً.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "تلقي هذه التسجيلات المفزعة الضوء على التعذيب وسوء المعاملة في السجون السعودية"، وتابعت تقول بأن "على الحكومة السعودية اتخاذ بخطوات فورية لإنهاء هذه الانتهاكات ومعاقبة المسؤولين عنها مهما تكن مراتبهم".

وتعتبر حالات الضرب وغيرها من أشكال سوء المعاملة في السجون السعودية أكثر شيوعاً بكثير من تلك الحادثة المنفردة التي جرى تصويرها. ففي نوفمبر/تشرين الثاني، روى لـ هيومن رايتس ووتش كثيرٌ من السجناء في سجن الحائر أن الحرس يضربونهم بانتظام عقاباً لهم على ما يعتبرونه مخالفاتٍ من جانبهم، وقال أحد السجناء: "نشب شجارٌ كنت طرفاً فيه، فأتى الحرس وضربونا جميعاً، وجعلونا ننبطح أرضاً ثم ضربونا؛ وقد كسروا العصي على ظهورنا".

ويقول السجناء إن الحراس كثيراً ما يقومون بضرب السجناء جماعياً بصرف النظر عن الشخص المسؤول عن المخالفة المُفترضة، وقال سجينٌ آخر لـ هيومن رايتس ووتش: "ثار جدلٌ في الشهر الماضي بين سجين وحارس، فقام الحارس بإخراج كل من في الجناح وضربهم جميعاً".

وأكد كثيرٌ من السجناء الآخرين إن الحرس يقومون بتعليق السجناء على مسافةٍ فوق الأرض ولمددٍ طويلة، وقال سجينٌ ثالث: "إذا اشتكى سجينٌ من أي أمر فهم يضربونه"، وأضاف: "ويعلقوننا من القيود التي يضعونها في أيدينا ويجعلون أقدامنا تتدلى في الهواء؛ أو يأخذون البطانيات منا".

(قامت هيومن رايتس ووتش بجمع أقوال السجناء الذين قابلتهم في سجن الحائر ضمن الملحق

ويثير ما قاله الحارثي القلق بشأن جدية التحقيق الرسمي، وبشأن مدى تسامح المسؤولين السعوديين مع حوادث الإساءة إلى السجناء بصفتها نوعاً مقبولاً من التأديب.

وقالت سارة ليا ويتسن: "لا يحق لحرس السجون السعوديين ضرب السجناء، سواءٌ كان ذلك نوعاً من ’التأديب الأبوي‘ أو غير ذلك". وتابعت: "يرتكب الحرس الذين يضربون السجناء جرائم خطيرة".

ويحظر القانون الدولي التعذيب وغيره من ضروب سوء معاملة السجناء المحتجزين تحت أية ظروفٍ كانت. وبما أن السعودية طرفٌ في اتفاقية مناهضة التعذيب؛ فهي ملزمةٌ بأن "تضمن … قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وُجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملاً من أعمال التعذيب قد ارتُكب". وعلى السلطات السعودية أن تضمن أيضاً أن يكون لكل شخص يزعم التعرض للتعذيب حقٌ "في أن يرفع شكوى إلى سلطاتها المختصة وفى أن تنظر هذه السلطات في حالته على وجه السرعة وبنزاهة".

وفضلاً عما تقدم، جمعت هيومن رايتس ووتش رواياتٍ عن 12 حالة وفاة في السجن يُقال إنها نجمت عن سوء المعاملة وعن أمراضٍ قابلةٍ للعلاج، وذلك في سجن الحائر وغيره من السجون ومراكز الاحتجاز (التفاصيل موجودةٌ في الملحق https://www.hrw.org/arabic/docs/2007/04/26/saudia15773.htm). وفي سجن الحائر، قال عددٌ من السجناء، كل على حدة، لـ هيومن رايتس ووتش، إن اثنين من السجناء ماتا بسبب نقص الرعاية الطبية، وثلاثةٌ غيرهم نتيجةً الضرب.

وقال سجناء في سجن بريمان في جدة لـ هيومن رايتس ووتش إن سبعة سجناء ماتوا، وإن مرض السل تسبب في معظم هذه الوفيات. وتقول صحيفة الوطن السعودية إن سجينين توفيا في أواخر يناير/كانون الثاني بسبب السل في سجن جيزان، ولم تعلن السلطات السعودية عن نتائج تحقيقها في وفيات سجن جيزان.

وفي مركز الترحيل في جدة، قال المحتجزون لـ هيومن رايتس ووتش إن طفلاً صغيراً محتجزاً توفي بسبب شدة البرد وعدم وجود الحليب. ويقال إن رجلاً بنغالياً توفي بعد 25 يوماً من إضرابه عن الطعام احتجاجاً على ترحيله.

وقالت سارة ليا ويتسن: "الحكومة السعودية مُلزمة بتوفير شروط الرعاية الطبية وشروط العيش الإنسانية الكافية للسجناء"، وأضافت: "وعليها أيضاً التحقيق في الظروف التي أفضت إلى وفاة بعض السجناء أثناء احتجازهم ومعاقبة من تثبت مسؤوليته من مسئولي السجن".

وطبقاً لتقريرٍ ورد في صحيفة الشرق الأوسط يوم 9 مارس/آذار، عبّرت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، التي تحظى برضى الحكومة، عن خيبة أملها إزاء بطء استجابة سلطات السجن لتقاريرها المتعلقة بظروفه، بما في ذلك معاناة السجناء من مرض السل. وفي 14 مارس/آذار، ذكرت صحيفة الوطن أن نائب رئيس الجمعية مفلح القحطاني قال إن الخدمات الصحية غير كافية، وطالب بمزيدٍ من الاهتمام عقب زيارته التفقدية لسجني المدينة وجدة.

ويتعين على مدير السجون السعودية علي الحارثي أن يرفع توصية رسمية لوزير الداخلية الأمير نايف، بإعفاء مدير إصلاحية سجن الحائر من مهامه فوراً بانتظار نتائج التحقيق في المزاعم التي تقول بامتناعه عن ضمان أمن وحسن معيشة السجناء في السجن من ناحية، وكذلك مشاركته المباشرة في ضرب السجناء.

وقد أوصت هيومن رايتس ووتش بأن تقوم المباحث العامة السعودية، وكذلك النيابة العامة، بإجراء تحقيق في حالات الضرب والوفاة في السجون، وذلك بالاشتراك مع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، من أجل ضمان الاستقلالية الكافية، عن مسئولي جهاز السجون ووزارة الداخلية التي تتبعها كل من النيابة العامة ومصلحة السجون.

كما يتعين على مدير السجون السعودي تزويد عائلات السجناء المتوفين في السجن بجميع تفاصيل التحقيق الذي تفترض المادة 23 من نظام السجن التوقيف السعودي؛ وعليه أيضاً أن يكشف عن هذه التحقيقات على الملأ بعد موافقة العائلات المعنية.

لمزيد من المعلومات عن المملكة العربية السعودية، يرجى الاطلاع على البيانات الصحفية التالية الصادرة عن هيومن رايتس ووتش:

للاطلاع على الفصل الخاص بالسعودية في تقرير هيومن رايتس ووتش العالمي لعام 2007، يُرجى زيارة الرابط:
https://www.hrw.org/arabic/docs/2006/12/31/saudia15115.htm