قالت هيومن رايتس ووتش اليوم أنه على سوريا إنهاء محاكمة ناشط حقوق الإنسان كمال اللبواني بإطلاق سراحه، وبإسقاط التهم ذات الدوافع السياسية، وأنه حتى إطلاق سراح اللبواني، يجب على السلطات السورية أيضاً أن تأخذ خطوات فورية لتحسين ظروف احتجازه.

ومن المُنتظر مثول اللبواني أمام المحكمة مرة أخرى في 10 إبريل/نيسان، حيث من المتوقع أن تصدر محكمة الجنائيات الأولى بدمشق حكمها. وقبضت قوات الأمن السورية على اللبواني في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، لدى رجوعه من زيارة لمدة شهرين إلى أوروبا والولايات المتحدة، قابل فيها مسؤولين حكوميين وصحفيين ومنظمات حقوق إنسان. وقد ظهر أيضاً على قناتي التليفزيون المستقلة والحرة، داعياً الحكومة السورية لاحترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان.

وقال فادي القاضي، المتحدث باسم هيومن رايتس ووتش في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "تتم محاكمة اللبواني بسبب آرائه السياسية"، وتابع يقول بأن "جريمته الوحيدة أنه دعى إلى تغير ديمقراطي سلمي في طريقة حكم سوريا".

وفي البدء، اتهم مكتب النائب العام اللبواني بـ"إضعاف الروح الوطنية"، "والتحريض على الفتنة الطائفية"، "وتشويه صورة الأمة"، "ونشر معلومات خاطئة أو مبالغ فيها". إلا أن رئيس مكتب الأمن القومي بعث برسالة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 إلى وزير العدل، طالباً منه إضافة تهمة "الاتصال بدولة أجنبية وحملها على مباشرة العدوان على سوريا". وتنطوي هذه الجريمة على عقوبة محتملة بالسجن مدى الحياة مع الأشغال الشاقة، وقد تؤدي إلى عقوبة الإعدام إذا تم الإقرار بأن الدولة الأجنبية قد باشرت بالعدوان. وفي 12 مارس/آذار 2006، أضاف قاضي التحقيق هذه التهمة الجديدة والأكثر خطورة.

وقال محامو اللبواني أثناء مرافعة الدفاع أنه تتم مقاضاة موكلهم بسبب التعبير السلمي عن آرائه. وقد قدم محامو الدفاع دلائل نافية للتهمة الموجهة للبواني بـ"الحمل على العدوان على سوريا" مشيرين إلى حوالي 30 مقطعاً من الحوارين التليفزيونيين على قناتي المستقلة والحرة، حيث عارض اللبواني بشكل مباشر استخدام العدوان ضد سوريا.

وقال فادي القاضي: "لقد قدم محامو اللبواني دفاعاً قوياً، إلا إننا نخشى أن يكون الحكم قد تم تقريره سياسياً".

ولدى سوريا سجل طويل من مقاضاة الناشطين السياسيين بسبب التعبير السلمي عن آرائهم. وقد حكمت بالفعل محكمة أمن الدولة على اللبواني بثلاثة أعوام في السجن في عام 2002 بتهم "الحض على التمرد، ونشر معلومات خاطئة، وإضعاف الوحدة الوطنية"، بعد أن شارك في مناقشات حول الإصلاح السياسي.
(https://www.hrw.org/english/docs/2005/11/18/syria12059.htm).

وقال فادي القاضي: "تنتهك مقاضاة سوريا للبواني والناشطين السياسيين الآخرين ليس فقط قانون حقوق الإنسان الدولي، بل ودستور سوريا ذاته".

وتكفل المادة 38 من الدستور السوري الحق لكل مواطن في أن "يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى"، وأن "يسهم في الرقابة والنقد البناء بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي ويدعم النظام الاشتراكي".

وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي تعد دولة سوريا طرفاً فيه، على أنه "لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة"، وأنه "لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود".

وتم أيضاً احتجاز اللبواني في الأسابيع الأخيرة في ظروف مهينة، تقترب إلى كونها لاإنسانية. في 21 مارس/آذار 2007، وبعد يومين من تقديم اللبواني لمرافعته، والتي انتقد فيها الإجراءات القضائية المتخذة ضده، نقله مسئولو السجن من زنزانة جماعية إلى زنزانة انفرادية متسخة، حيث ظل فيها، كما ورد، حتى 5 إبريل/نيسان، عندما تم نقله مرة أخرى إلى الزنزانة الجماعية. وروى زائري اللبواني في الفترة الأخيرة أنه يبدو "مرهقاً جداً وشاحباً"، وأن وزنه قد نقص بحوالي 10 كيلوغرامات. وفي أثناء الحبس الانفرادي، لم يتم السماح له بالحصول على الصابون مما تسبب في إصابته بمرض جلدي.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يقع فيها اللبواني ضحية للإساءة أثناء احتجازه. ومنذ بدء احتجازه، تم إيداع اللبواني في زنزانة مع المجرمين المدانين. وفي 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، تهجم أحد المسجونين في الزنزانة على اللبواني لفظياً وجسدياً على مرأى من حراس السجن. وفوراً بعد الحادث، حرر محامو اللبواني شكوى لدى سلطات السجن، مطالبين بإيداع اللبواني في زنزانة أخرى. إلا أن سلطات السجن امتنعت عن قبول الطلب أو عن أخذ أية خطوات لردع الشخص الذي هاجمه.

وقال فادي القاضي: "على السلطات السورية تحسين ظروف احتجاز اللبواني وكل الناشطين السياسيين المحبوسين فوراً"، وأضاف بأنه "ينبغي ألا يكونوا معرضين للإساءة من مسئولي السجن أو من المسجونين الآخرين".

وتنص المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ضرورة أن تكفل الدول أن "يُعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني"، و أن "يُفصل الأشخاص المتهمون عن الأشخاص المدانين، إلا في ظروف استثنائية، ويكونون محل معاملة على حدة تتفق مع كونهم أشخاصا غير مدانين".

لسماع تعقيب صوتي بمواصفات بث إذاعي من نديم حوري، باحث هيومن رايتس ووتش في سوريا، على احتجاز اللبواني وحملات سوريا ضد المجتمع المدني عامةُ، يُرجى زيارة:
https://www.hrw.org/audio/2007/wr2k7/english/mena/syria.htm