قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن تعيين الحكومة المصرية أول مجموعة من القاضيات في البلاد خطوةٌ تبشّر بالسير نحو إنهاء التمييز بحق المرأة في ميدان القضاء.

وقبل قيام مجلس القضاء الأعلى بتعيين 31 قاضية يوم 14 مارس/آذار، كانت تهاني الجبالي هي القاضية الجالسة الوحيدة في مصر والتي تم تعيينها في المحكمة الدستورية العليا عام 2003 من خلال مرسوم رئاسي. ومن المتوقع ان يتم تعيين القاضيات الجديدات في المحاكم نهاية الشهر الحالي.

ولا ينص القانون المصري على استبعاد المرأة من القضاء. لكن مجلس القضاء الأعلى، وهو الجهة الحكومية المكلفة بتعيين القضاة، قام برفض جميع طلبات النساء المتقدمات إلى القسم الجزائي في النيابة العامة، وهو القسم الذي يجري اختيار معظم القضاة المبتدئين منه. وفي بعض الأحوال عبّر المجلس بوضوح عن أن جنس المتقدمة هو السبب في رفضها.

وقالت فريدة ضيف، باحثة حقوق المرأة في الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "إن تعيين القاضيات في مصر يبعث برسالةٍ قوية حول إدخال الصوت النسائي في العملية القضائية". مضيفة: "وحتى يكون لهذا القرار أثر فعلي، يتعين على الحكومة الآن متابعة ما قامت به من خلال إزالة بقية الحواجز أمام مشاركة المرأة على جميع مستويات القضاء".

إن التغير الواضح في سياسات الحكومة المصرية فيما يتعلق بتعيين المرأة في القضاء يجعل هذه الحكومة أقرب إلى التقيد بأحكام عدم التمييز في القانون الدولي، وأقرب أيضاً إلى تحقيق الضمانات الدستورية المتعلقة بتساوي الفرص أمام جميع المصريين. وحتى تفي الحكومة وفاءً كاملاً بهذه الواجبات، فإن عليها كفالة عدم اقتصار تعيين القاضيات على أنواعٍ بعينها من المحاكم، كمحاكم الأسرة مثلاً. كما يتعين عدم وجود تمييز في اختيار القاضيات أو تدريبهن.

وعلى الحكومة أيضاً استخدام إجراءات موضوعية واضحة لتعيين القضاة بما ينسجم مع المعايير الدولية المبينة في مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال القضاء. (http://www.unhchr.ch/html/menu3/b/h_comp50.htm).

ويأتي تعيين القاضيات نتيجةً لحملةٍ تقوم بها منذ زمن بعيد جملةٌ واسعة من منظمات المجتمع المدني في مصر. وكان بعض كبار القضاة يدافعون عن استبعاد النساء من القضاء انطلاقاً من أنه سيتعين عليهن قضاء وقتٍ مع الرجال على انفراد.

وقالت فريدة ضيف: "هذه خطوةٌ إيجابية. ولا يجوز أن تكون خطوةً أخيرة". وأضافت: "نأمل أن تختار الحكومة المتقدمين للخدمة في مختلف أنواع المحاكم بصرف النظر عن جنسهم".