Skip to main content

المملكة العربية السعودية: إعدام أربعة سريلانكيين من غير سابق إنذار

سارقٌ معترف بجرمه توقع الرأفة بعد محاكمة شابتها العيوب

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الحكومة السعودية إيقاف تنفيذ جميع أحكام الإعدام على الفور، وإعادة محاكمة من جرت إدانتهم في محاكماتٍ لا تفي بالحد الأدنى من معايير العدالة الدولية. ففي 19 فبراير/شباط، قامت الحكومة بإعدام أربعة سريلانكيين، ثم أمرت بعرض جثامينهم على الملأ، وذلك ضمن ظروفٍ تنتهك حقوق الحماية الأساسية التي يكفلها القانون الدولي.

وكانت هيومن رايتس ووتش تحدثت في 12 فبراير/شباط للمرة الأخيرة مع أحد هؤلاء السريلانكيين، وهو رانجيث دي سيلفا. ولم يكن الرجل يعلم بدنو موعد إعدامه، بل كان يحدوه الأمل في الرأفة.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ليس إعدام هؤلاء الوافدين الأربعة، الذين تعرضوا لضرب مبرّح وزجّ بهم في السجن عدة سنوات دون أن يستطيعوا الاتصال بمحامٍ، سوى صورة زائفة من صور العدالة". وتابعت تقول: "لا يبيح القانون الدولي للدول استخدام عقوبة الإعدام إلا في أخطر الجرائم وفي أكثر الحالات إلحاحاً؛ وكلا الأمرين غير متوفر في هذه القضية".

وقال دي سيلفا إنه اشترك مع الرجال الثلاثة الآخرين في حادثة سطو مسلح أوائل 2004. وقد اعتقل في 11 مارس/آذار 2004، أي بعد خمسة أشهر من وصوله إلى المملكة. وذكر إنه سلك درب الجريمة اضطراراً بسبب ضيق ذات اليد، وإن عقده ينص على أجر شهري قدره 400 ريال سعودي (115 دولار أمريكي)، لكن رب عمله لم يعطه إلا 250 ريالاً، أي ما يغطي كلفة مسكنه الشهرية فقط. ولم توجه تهمة إيذاء أحد أثناء حادثة السطو إلا لواحد من المتهمين الأربعة فقط.

وفي 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، زار باحثو هيومن رايتس ووتش سجن الحائر جنوب الرياض وطلبوا مقابلة دي سيلفا. لكن مدير السجن سعيد ظافر الحقباني لم يسمح لهم بالاتصال مع السجناء، وزعم أن السجن لا يحوي من حكم عليهم بالإعدام و هذا الكلام غير صحيح. وفي 12 فبراير/شباط 2007، تمكنّت هيومن رايتس ووتش من التحدث هاتفياً مع دي سيلفا الذي كان لا يزال في سجن الحائر. وقال الرجل إنه ما زال يأمل في االرأفة، ولم يكن يعلم أنه سيعدم في غضون أسبوع.

واعترف دي سيلفا أنه كان أثناء عمليات السطو يحمل سلاحاً ويشهره "لإخافة الناس"، لكنه لم يطلق النار منه أبداً.أما المتهم كوريا فقد سبب أذى جسدياً عندما أطلق النار على اثنين من الموظفين في متجرين. ويقول دي سيلفا إن الموظفين شفيا من الجروح التي أصابتهما؛ كما أن أحدهما (وهو هندي يدعى محي الدين) قال للقاضي في دعوى خاص إنه لا يطالب بأية تعويضات، وإنه يطلب الرأفة للسريلانكيين الأربعة، بعد سماعه بصدور حكم الإعدام عن محاكمة جنائية.

وقال دي سيلفا إن عناصر شعبة البحث الجنائي الذين اعتقلوه ضربوه على ظهره ضرباً مبرحاً. وقد اعترف بجريمته بعدما أخبرته الشرطة أن رفيقه كوريا قدم اعترافاً كاملاً بحوادث السطو. وقال أيضاً إن أحداً لم يخبره قط بأنه يمكن أن يواجه عقوبة الإعدام في جرائم من هذا النوع؛ كما لم يسمع أبداً بأن له الحق في توكيل محامٍ أو في عدم الشهادة ضد نفسه. وزعم أيضاً إن أحداً لم يخبره أن بوسعه رؤية محامٍ، لا أثناء استجوابه، ولا أثناء الاحتجاز أو المحاكمة.

وبعد تسعة أشهر من الاعتقال تقريباً، أبلغ أحد ضباط سجن الحائر دي سيلفا أنه سيمثل أمام المحكمة في اليوم التالي. ويقول دي سيلفا إن قاضياً واحداً ترأس جلسة الاستماع التي مثل فيها المتهمون الأربعة جميعاً ودامت ثلاث ساعات. وقام كاتب بتسجيل الوقائع بينما تولى مترجم أعمال الترجمة؛ لكن المدعى العام لم يكن حاضراً، كما لم يكن لدى المتهمين محامي دفاع.

وقال دي سيلفا إنهم لم يسمحوا له بالكلام إلا لإجابة القاضي الذي سأله عن مكان وجوده وما فعله أثناء حوادث السطو. وسأل القاضي المتهمين إن كانوا تعرضوا للضرب أثناء الاستجواب، فرد الأربعة بالإيجاب. وقال دي سيلفا إنه أراد توضيح أنه لم يطلق النار من مسدسه، وإنه أراد إخبار القاضي بأن كوريا هو الذي أقنعه بالمشاركة في الجريمة، لكنه لم يحظَ بفرصةٍ لقول ذلك.

وقال دي سيلفا إن مسئولي السجن السعوديين عادوا فأخذوه إلى المحكمة مع المتهمين الثلاثة الآخرين بعد شهور عدة من الجلسة الأولى، دون سابق إخطار أيضاً. وقال إن قاضيين اجتمعا في هذه الجلسة الثانية في غرفة المداولة زهاء عشرين دقيقة، ثم خرجا فحكما بالإعدام عليه، كوريا، و بوشباكومارا. وقال: "رحت أصرخ، وكنت محبطاً جداً. ما الذي أستطيع فعله الآن؟".

ورداً على سؤال القاضي، رفض الأربعة قبول الحكم، فأحال القاضي الحكم إلى محكمة التمييز. ولم يُطلب من المتهمين الإدلاء بأية أقوال أمام محكمة التمييز، كما لم يجر إبلاغهم بعقد أية جلسات. وبعد ثلاثة أشهر قال لهم قاضٍ في جلسة ثالثة إن محكمة التمييز صادقت على الحكم. ويقول دي سيلفا إنه الوحيد الذي لم يقبل بقرار محكمة التمييز. لكن القاضي لم يبين له كيفية استئناف القرار ولم يعط المتهمين نسخة منه.

وقالت ويتسن: "يوجب القانون الدولي أن ينال المتهمون الذين يحكم عليهم بالإعدام حقاً فعلياً في استئناف القرار، لكن هؤلاء الرجال لم يمنحوا أبسط الضمانات القانونية".

لقد امتنع المسئولون في القضاء السعودي عن كفالة تمتع هؤلاء السريلانكيين الأربعة بالضمانات التي تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام. ولم تكن الإجراءات القضائية شفافةً، ولم توفر للمتهمين وسائل الدفاع الكافية.

كما قال دي سيلفا إنه، والمتهمين الثلاثة الآخرين، لم يكن عارفاً بكيفية تقديم الاستئناف. بل يحتمل أن اثنين من المحكوم عليهم لم يعلما بصدور حكم الإعدام بحقهما أصلاً. وتقول منظمة العفو الدولية إن شارميلا سانغيث كومارا ظن أنه تلقى حكماً بالحبس 15 عاماً. كما تلقت هيومن رايتس ووتش في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 معلومات تفيد بأن حكم الإعدام صدر بحق كوريا ودي سيلفا فقط، في حين تلقى المتهمان الآخران حكماً بالحبس 15 عاماً. كما أبلغنا مدير السجن سعيد الحقباني أيضاً بأن الحكم الصادر بحق دي سيلفا خفف إلى 15 عاماً.

وقال لنا رئيس مجلس القضاء الأعلى في السعودية صالح اللحيدان عندما اجتمعنا به في 19 ديسمبر/كانون الأول 2006 إن إصدار قرار حكم مكتوب بالنسبة لمن يحكم عليهم بالإعدام أو إبلاغهم بموعد التنفيذ أمر مخالف للإسلام؛ على أن السعودية غيرت ذلك بسبب تدفق العمال الوافدين وكثرة الجرائم الكبيرة التي يرتكبونها.

وقد تمكن السريلانكيون الأربعة من الاتصال بسفارتهم بعد انتهاء المحاكمة، لكنها أخبرتهم أن وقت توكيل محامٍ قد فات، وأن عليهم بدلاً من ذلك تقديم استرحامٍ طلباً للرأفة. وفيما بعد جاء دبلوماسي واحد لحضور المحاكمة الدعوى الخاص.

وقال تصريح صدر عن وزارة الداخلية السعودية في 19 فبراير/شباط 2009، وهو يوم تنفيذ الإعدام، إن أمراً ملكياً صدر بتصديق حكم الإعدام بسبب السطو المسلح ومن ثم عرض الجثامين على الملأ وفقاً للقانون السعودي.

وتعتبر المملكة العربية السعودية السطو المسلح (الحرابة) جريمة ضد الله تستحق عقوبة لا يمكن تغييرها، وذلك بالاستناد إلى الآية 33 من سورة المائدة التي تقول: "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلافٍ أو ينفوا من الأرض".

وجاء في كتاب ضخم لعضو لجنة الشئون الإسلامية والقضاء وحقوق الإنسان في مجلس الشورى السعودي عدنان الوزان بعنوان "حقوق الإنسان في الإسلام" أن من يقتل يجب أن يُقتل، وأن من يسلب يجب أن تقطع يداه أو رجلاه، وأن من لا يسفك دماً أو يستولي على مالٍ يجب أن يحبس حتى يتوب.

وتقضي الضّمانات التي تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام للأمم المتحدة بأن على جميع البلدان التي لم تلغ هذه العقوبة بعد أن لا تفرضها إلا في "جرائم العمد التي ينجم عنها قتلٌ أو عواقب خطيرة جداً".

إن هيومن رايتس ووتش تعارض عقوبة الإعدام في جميع الأحوال بسبب قسوتها وعدم إمكانية الرجوع عنها. وتقول منظمة العفو الدولية إن المملكة العربية السعودية أعدمت 17 شخصاً منذ بداية 2007 حتى الآن. ويقدر عدد السريلانكيين العاملين في المملكة بنحو 350 ألفاً.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

الموضوع