قالت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان في تقرير جديد اليوم إن العاملات المنزليات يواجهن طائفة واسعة من الإساءات الجسيمة والاستغلال في العمل، بما في ذلك التعدي الجسدي والجنسي، والحبس القسري في مكان العمل وعدم دفع أجورهن ومنع الطعام والرعاية الصحية عنهن والعمل ساعات طويلة بلا حدود بدون أيام راحة.

إن الحكومات عادة ما تستبعد العاملات المنزليات من الوسائل المقررة نظاما لحماية العمالة ولا تراقب الطرق المتبعة في التوظيف التي تثقل كاهل العاملات بأعباء الديون وتضللهن فيما يتعلق بوظائفهن.

قالت نيشا فاريا كبيرة الباحثة لدى قسم حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش "إن الحكومات لا تضمن للعاملات المنزليات إمكانية العمل بكرامة ودون تعرض للعنف، بل لقد دأبت على حرمانهن من الوسائل الأساسية لحماية العمالة التي توفرها لعمال آخرين". وأضافت بقولها "إن العمالة الوافدة المهاجرة والأطفال بصفة خاصة يتعرضون لاحتمال التعدي".

إن تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش بعنوان "في طي الكتمان: انتهاكات ضد العمال المنزليون حول العالم" والذي يتكون من 93 صفحة يجمع حصيلة أبحاث المنظمة منذ عام 2001 عن التعديات على العاملات المنزليات من النساء والأطفال اللاتي يعملن في الدول التالية أو ينحدرن منها: السلفادور وجواتيمالا وأندونيسيا وماليزيا والمغرب والفلبين والمملكة العربية السعودية وسنغافوره وسريلانكا وتوجو ودولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة.

قالت فاريا "إن ملايين النساء والفتيات يتجهن إلى العمل المنزلي بوصفه من الفرص الاقتصادية الضئيلة المتاحة لهن". وأوضحت "أن التجاوزات غالبا ما تحدث في المنازل وهي خافية تماما عن أعين الناس".

وفي أسوأ الظروف، يجد النساء والفتيات أنفسهن في أوضاع من السخرة أو يتعرضن للاتجار بهن للعمل في الخدمة المنزلية قسرا في ظروف تقترب من العبودية.

وتفيد تقديرات منظمة العمل الدولية أن مزيدا من الفتيات دون سن السادسة عشرة يعملن في الخدمة المنزلية أكثر مما يعملن في أية فئة أخرى من فئات عمل الأطفال. وبحسب تقديرات المنظمة، يوجد في أندونيسيا قرابة 700 ألف عاملة منزلية من الأطفال، بينما في السلفادور تعمل ما يزيد على 20 ألف طفلة وفتاة بين سن الرابعة عشرة وسن التاسعة عشرة في الخدمة المنزلية. إن ظروف العمل التي تقوم على الاستغلال غالبا ما تجعل العمل المنزلي من أسوأ أشكال عمل الأطفال.

قالت هيومن رايتس ووتش إن أعداد النساء المهاجرات ارتفعت إلى حد كبير على مدى العقود الثلاثة الماضية، وهي تشمل الآن قرابة نصف عدد المهاجرين في العالم الذي يقدر بمائتي مليون مهاجر. إن الهجرة النسائية في إطار هجرة العمالة صارخة في الفلبين وأندونيسيا وسريلانكا حيث تشير التقديرات على المستوى الوطني إلى أن النساء يمثلن ما يتراوح بين 60 و75 في المائة من المهاجرين الشرعيين، وأن كثيرات منهن يعملن في الخدمة المنزلية في الشرق الأوسط وآسيا.

إن تقدير مدى تفشي التعديات والتجاوزات أمر صعب نظرا إلى غياب آليات للإبلاغ عنها والافتقار إلى الوسائل القانونية وبسبب القيود على حرية حركة العاملات المنزليات . ومع ذلك، هناك دلائل كثيرة تشير إلى اتساع نطاق التعديات. ففي المملكة العربية السعودية، تنظر سفارات أندونيسيا وسريلانكا والفلبين في آلاف الشكاوى كل عام. وفي يناير/كانون الثاني عام 2004 مثلا، أكدت سفارة سريلانكا أنها كانت تستقبل كل شهر 150 عاملة منزلية هربن من أصحاب العمل الذين أساءوا معاملتهن. وأفادت معلومات قدمتها سفارات في سنغافوره أن 147 عاملة منزلية على أقل تقدير لقين حتفهن إثر سقوطهن من مبان شاهقة الارتفاع منذ عام 1998، إما بسبب ظروف العمل المحفوفة بالخطر أو لإقدامهن على الانتحار.

وقالت فاريا "إن العاملات المنزليات غالبا ما يكنّ رهائن مكاتب توظيف العمالة وأرباب العمل. ينبغي للحكومات أن تنظم ظروف العمل بصورة أفضل وأن ترصد الانتهاكات وأن توقع عقوبات مدنية وجنائية رادعة".

وتعتبر قوانين العمل في هونج كونج مثالا يحتذى: فعاملات المنازل يملكن الحق في حد أدنى للأجر ويوم راحة أسبوعية وإجازة وضع وإجازات في الأعياد والمناسبات الوطنية.

وبوجه عام، يجب استكمال قوانين العمل بقوانين جنائية تسمح بالمحاكمة على ارتكاب جرائم مثل إلحاق الضرر الجسدي والنفسي والتعدي الجنسي والسخرة والحبس القسري في مكان العمل والاتجار في الأشخاص. لقد أقرت سنغافوره عن حق بالأخطار التي تتعرض لها العاملات المنزليات بصفة خاصة عندما رفعت العقوبات العادية على جرائم مثل الاعتداء والاغتصاب والحبس القسري في مكان العمل إذا ارتكبت ضد عاملات منزليات بمقدار مرة ونصف المرة.

ويجب تعديل القوانين الجزائية والتأديبية التي تتعلق بالهجرة واستقدام العمالة والمطبقة في دول مثل ماليزيا والمملكة العربية السعودية والتي تثني العاملات المنزليات عن الهروب من أرباب العمل الذين يستغلوهن وتحول دون توجيه تهم لارتكاب أفعال جنائية.

وسيكون "الحوار الرفيع المستوى بشأن الهجرة والتنمية" الذي ستقيمه الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2006 محفلا مهما بالنسبة للحكومات كي تزيد من تعاونها وتمنع التعديات التي ترتبط بالهجرة من أجل العمل المنزلي. وقد اجتمعت لجان وطنية لحقوق الإنسان من أنحاء آسيا في الأسبوع الجاري لمناقشة قضيتي المهاجرات والمهاجرين غير النظاميين في مؤتمر تستضيفه اللجنة الوطنية الأندونيسية بشأن ممارسة العنف ضد المرأة.

وناشدت منظمة هيومن رايتس ووتش الحكومات أن تشمل العاملات المنزليات بوسائل الحماية التي تكفلها للعمالة الرئيسية، وأن ترسي حدا أدنى من معايير التوظيف إقليميا للحيلولة دون المنافسة المبالغ فيها والعمل على مساءلة أرباب العمل ومكاتب توظيف العمالة على ارتكاب أية إساءات أو تجاوزات. ويجب أيضا أن تضع على رأس أولوياتها القضاء على أسوأ أشكال عمالة الأطفال، بما في ذلك عمل الأطفال في المنازل.

مقتطفات من شهادات العاملات المنزليات:

إذا كنت عاملة منزلية فليس لك التصرف في حياتك.لا أحد يحترمك. ليس لك جقوق. فالعمل المنزلي هو أوضع أنواع العمل.
- حسنه، عاملة منزلية طفلة بدأت العمل في سن الثانية عشرة، يوجياكارتا، أندونيسيا، الرابع من ديسمبر/كانون الأول، 2004.

كان العمل لديهم صعبا لأن الطعام لم يكن كافيا. أحصل على الطعام مرة في اليوم. إذا ارتكبت خطأ ... لاتعطيني (مخدومتي) طعاما لمدة يومين. كنت غالبا ما أعامل بهذه الصورة. وأحيانا لا أحصل على طعام لمدة يوم أو اثنين أو ثلاثة أيام. ولأني كنت أتضور جوعا فأسرق الطعام من المنزل. ولهذا السبب كانت مخدومتي تضربني ضربا مبرحا.
-أريانتي هاريكوسومو، عاملة منزلية أندونيسية، في السابعة والعشرين من العمر، كوالا لمبور، ماليزيا، 25 فبراير/شباط، 2004.

إذا فعلت شيئا لا يعجب مخدومتي تجذبني من شعري وتصدم رأسي بالحائط. ومن ضمن ما تقوله لي "لا أدفع لك أجرا كي تجلسي وتشاهدي التلفزيون! أنت لا تغسلين الصحون جيدا. أدفع لوالدتك أجرا مرتفعا وأنت لا تفعلين شيئا (تستحقين عليه هذا الأجر)" .. نسيت ذات مرة ملابس في الغسالة الكهربائية وبدأت رائحة تنبعث منها فجذبتني من رأسي وحاولت أن تدخله في غسالة الملابس.
- سعيدة ب، عاملة منزلية طفلة، في الخامسة عشرة من العمر، الدار البيضاء، المغرب، 17 مايو/أيار، 2005.

حبست داخل مكتب التوظيف لمدة خمسة وأربعين يوما. كنا أندونيسيات وفلبينيات، عددنا خمس وعشرون. كنا نحصل على الطعام مرة يوميا. لم نتمكن من الخروج مطلقا. قال المكتب إننا ندين له بمبلغ 1500 درهم، أي أجر ثلاثة أشهر. هربت خمس منا، واستخدمنا بطانية للهروب من الطابق الثاني. أصيبت أربع منا بجروح.
- كريستينا سواريز، عاملة منزلية فلبينية، في السادسة والعشرين من العمر، دبي، دولة الإمارات العربية المتحدة، 27 فبراير/شباط، 2006.

عندما ذهبت السيدة لتصطحب أطفالها إلى منزل الجدة، بقي الرجل في المنزل ... اغتصبني مرات كثيرة متعددة . مرة يوميا وكل يوم على مدى ثلاثة أشهر. كان كثيرا ما يضربني لأني لم أكن أرغب في ممارسة الجنس. لا أعرف ما هو الحاجز الجنسي الواقي ولكنه كان يستخدم بعض المناديل الورقية بعد أن يغتصبني. (وبعد أن سددت ديني البالغ أجر ثلاثة أشهر) أمسكت بسكين وقلت له "لا تقترب مني، ماذا تفعل؟". أخبرت السيدة، وغضبت مني غضبا شديدا . (وفي اليوم التالي) أخذتني إلى الميناء وقالت إنها اشترت لي تذكرة للذهاب إلى بونتياناك. لم يكن معي نقود لأذهب من بونتياناك إلى منزلي. لم أذهب إلى طبيب.
- زكية، عاملة منزلية عائدة، وطنها ماليزيا، في العشرين من العمر، لومبوك، أندونيسيا، 24 يناير/كانون الثاني، 2004.

كانت هناك سيدة جاءت إلى السوق لشراء فحم، وجدتني هناك وحدثت والدتي عن سيدة في لومي تبحث عن صبية مثلي لتقيم معها وتؤدي أعمال الخدمة المنزلية. حضرت السيدة إلى والدتي التي تخلت عني. أعطت السيدة والدتي بعض النقود ولكني لا أعرف كم أعطتها.
- كيمياو أ.، طفلة ضحية للاتجار في الأشخاص، في العاشرة من العمر، لومي، توجو، 14 مايو/أيار، 2002.