قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم إنه يتعين على الرئيس حسني مبارك أن يأمر فورا بتحقيق قضائي مستقل في ضرب رجال الأمن الخميس الماضي بقسوة للناشطين السياسيين كريم الشاعر ومحمد الشرقاوي.

ففي 25 مايو/آيار ألقى رجال مكتب تحقيقات أمن الدولة التابع لوزارة الداخلية القبض على الشاعر والشرقاوي أثناء مغادرتهما لمظاهرة سلمية في وسط القاهرة. وقال كلا الرجلان إنهما قد ضربا في الحبس.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش: "يجب على الحكومة المصرية أن تجري تحقيقا في هذه الاعتداءات وأن تعاقب مرتكبيها. يتعين على الرئيس مبارك أن يضع حدا للانتهاكات المتكررة من جانب رجال أمن الدولة".

وقد كتب الشرقاوي في بيانه أن معتقليه في قسم شرطة قصر النيل انهالوا عليه ضربا لساعات ثم قاموا باغتصابه بأنبوبة من الكرتون المقوى. ومن ثم أرسلوه إلى مكتب النائب العام لأمن الدولة في ضاحية مصر الجديدة. وأخبر محامي الشرقاوي منظمة هيومن رايتس ووتش أنه رأى الشرقاوي في مكتب النائب العام في حوالي منتصف ليل تلك الليلة. وقال المحامي "لم يكن هناك جزء واحدا من جسده خال من الكدمات والجروح".

وأخبر شهود عيان منظمة هيومن رايتس ووتش أن رجال الأمن ضربوا الشاعر في الشارع. ووفقا لمحاميه، قال الشاعر إن الضرب تواصل بمجرد وصوله قسم الشرطة.

وأمر النائب العام لأمن الدولة بحبس الرجلين لمدة 15 يوما على ذمة التحقيق. وكانت السلطات قد أفرجت عن الشرقاوي والشاعر من سجن طرة في 22 مايو/آيار بعد حبسهما أثر مشاركتهما في مظاهرات في 24 أبريل/نيسان و 7 مايو/آيار على التوالي. وكانت مظاهرة 25 مايو/آيار لإحياء ذكرى مرور عام على العنف الشديد الذي حدث من جانب الشرطة و"البلطجية" الذين حشدهم الحزب الحاكم ضد الصحفيين والمتظاهرين الذين كانوا يدعون إلى مقاطعة استفتاء دستوري.

وكتب الشرقاوي في بيانه أن ما يقرب من 20 من رجال أمن الدولة قد أحاطوا به أثناء مغادرته مظاهرة الأسبوع الماضي بالسيارة وأخذوا في ضربه بشدة: "وكانت لكماتهم ورفساتهم تأتي الواحدة تلو الأخرى... وكانت هناك لحظات ألم شديد، وشتائم وضربات كثيرة... تستهدف جميع أنحاء جسدي". وكتب الشرقاوي أنه حُشر داخل سيارة شرطة، ومن ثم "طلبوا مني أن أضع رأسي بين ركبتي. وبالطبع أطعت. وبمجرد أن فعلت ذلك بدأوا في ضربي على ظهري بكل قوتهم".

ويعتقد الشرقاوي، على الرغم من تعصيب عينيه، أنهم اصطحبوه إلى قسم شرطة قصر النيل بسبب الاتصالات التي سمعها عبر لاسلكي الشرطة. كما كتب أنه "داخل قسم الشرطة استهدف الضرب أمكان بعينها". وأمر أحد الضباط بخلع بنطلون الشرقاوي وأخذ في عصر خصيته اليسرى، مسببا ألما شديدا.

وأضاف الشرقاوي: "كان الألم شديدا. وأستمر الضابط في ذلك لمدة ثلاث دقائق، كنت أصيح خلالها واستجديه بالتوقف حتى يمكنني التقاط أنفاسي. ثم قام الضابط بنزع ملابسي الداخلية ومزقها قطعا، وأستمر في ضربي في أماكن مختلفة من جسدي. ومن ثم أمروني بالانحناء. ورفضت فعل ذلك، لكنهم أجبروني". وقال الشرقاوي إن الضباط قاموا بعد ذلك باغتصابه عنوة بأنبوبة من الكرتون المقوى.

وأخبر جمال عيد محامي الشرقاوي والشاعر منظمة هيومن رايتس ووتش أنه رأى الشرقاوي في تلك الليلة،

وكانت شفتاه منتفختان وملطختان بالدماء، وكانت عيناه مغلقتان بسبب الانتفاخ، وكان يمكن رؤية بصمات الأحذية على جسده. وأخبرني أن الضرب أستمر لما يقرب من ثلاث ساعات حتى بات غير قادر على الإجابة على استجواب الشرطة بسبب امتلاء فمه بالدماء وبسبب انتفاخ شفتيه. وقال إن ذلك السادية بمعنى الكلمة. ولم أرى أي شخص عُذب بهذه الطريقة منذ 12 عاما.

وقال عيد إنه طلب من النائب العام، محمد فيصل، أن يسمح لطبيب أحضره معه بفحص الشرقاوي ومعالجته، لكن النائب العام رفض هذا الطلب. ولم تسمح السلطات للشرقاوي بالعلاج الطبي إلا بعد أربعة أيام، في 29 مايو/آيار.

أما الشاعر فأنه كان يغادر المظاهرة بالسيارة حوالي الساعة 4:45 مساء بالتوقيت المحلي برفقة ثلاثة صحفيين وناشط آخر. وأخبرت دينا سمك، صحفية بإذاعة BBC والتي كانت تقود السيارة منظمة هيومن رايتس ووتش: عند مغادرتنا نقابة الصحفيين، وطلبت جيهان ]شعبان صحفية في جريدة لدى صوت الأمة والكرامة[ أن تنزل هي وكريم ]الشاعر[ في وسط المدينة.

وعند مغادرتنا مراب النقابة، أشار ضابط أمن الدولة إلى سيارتنا وأخذت سيارة أجرة في مطاردتنا. وبعد ما يقرب من 20 مترا، توقفت سيارة الأجرة أمامنا، معترضة الشارع ولم نعد نستطيع مواصلة السير. وكنا خائفين. وأخذ كل منا داخل السيارة في غلق الأبواب والنوافذ. وكان كريم يصيح أن لا نسمح لهم بالدخول. وأحاط ما يقرب من 20 رجلا بالملابس المدنية السيارة وأخذوا يصيحون "أوقفي السيارة، يا شرموطة"، إضافة إلى جميع أنواع الشتائم الفظيعة الأخرى. وطرحوا كريم أرضا وبدءوا في ضربه بعنف.

وأخبرت دينا جميل، صحفية أخرى بإذاعة BBC كانت كذلك في السيارة، منظمة هيومن رايتس ووتش "أن ما يقرب من 20 رجلا أحاطوا بالسيارة وحطموا زجاج النوافذ بالأحجار والزجاجات".

فتحوا الأبواب عبر الزجاج المحطم. وجروا جيهان شعبان خارج السيارة وكانت رأسها على الأرض. وحاولوا جذبي خارج السيارة، ولكن حزام الأمان كان مربوطا... وأخرجوا كريم من السيارة وطرحوه أرضا. وتجمهر الناس وبدأ القضاة الخروج من نادي القضاة لرؤية ما يحدث، وألقى رجال الأمن كريم في سيارة.

وأكدت جيهان شعبان هذه الرواية لمنظمة هيومن رايتس ووتش وقالت إنها تعاني من ألم في الظهر جراء اعتداء الضباط عليها.

وأخبر عيد منظمة هيومن رايتس ووتش أنه رأى الشاعر في مكتب النائب العام لأمن الدولة في ضاحية مصر الجديدة تلك الليلة في وقت متأخر، وأنه كان أيضا يحمل علامات ضرب.

وفي 27 مايو/آيار أعلنت جماعة من السجناء، الذين تم حبسهم خلال الشهر الماضي لمشاركتهم في مظاهرات سلمية تضامنا مع القضاة الإصلاحيين، البدء في إضراب عن الطعام للاحتجاج على معاملة الشرقاوي والشاعر، كما طالبوا بالإفراج عن جميع المحبوسين بسبب مشاركتهم في المظاهرات الأخيرة. وفي 30 مايو/آيار، أفاد زوار إلى السجن أنه تم نقل 13 من المضربين عن الطعام إلى الحبس الانفرادي.