قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم، إنه يتعين على سوريا أن تطلق فورا سراح جميع النشطاء المعتقلين بشكل تعسفي بسبب توقيعهم على إعلان يدعو إلى تحسين العلاقات السورية-اللبنانية. وشمل هؤلاء المعتقلون الكاتب الشهير ميشيل كيلو ومحامي حقوق الإنسان المخضرم أنور البني.

و قد قام اعضاء من جهاز أمن الدولة، خلال الأسبوع الماضي، بإلقاء القبض على 12 ناشطا. وكان هؤلاء المعتقلون من بين نحو 300 ناشط ومثقف لبناني وسوري الذين وقعوا عريضة في 12 مايو/آيار تدعو إلى علاقات أفضل بين سوريا و لبنان على أسس احترام سيادة كل بلد. ودعى الاعلان سوريا إلى الاعتراف باستقلال لبنان، وشدد على أهمية تحسين الروابط الاقتصادية على أساس الشفافية، ورفض أي محاولة لفرض عقوبات اقتصادية على الشعب السوري، و دان الهجمات على العمال السوريين في لبنان.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش، "إن اعتقال النشطاء المحترمون أمثال أنور البني وميشيل كيلو يشير إلى أن الحكومة السورية ليست لديها رغبة حقيقية في الاصلاح السلمي النابع من الداخل".

وقد استدعى ضباط أمن الدولة ميشيل كيلو في 14 مايو/آيار لاستجوابه ولم يتم الافراج عنه. ويتعرض ميشيل كيلو، وهو صحفي وعضو محترم على نطاق كبير في المعارضة السورية الداخلية، بشكل متكرر في الشهور الأخيرة للاستجواب من جانب ضباط الأمن، ولكن عادة يكون ذلك لعدة ساعات فقط. وبعد ثلاثة أيام من اعتقاله، مثل كيلو أمام قاضي التحقيق الذي وجه إليه اتهام "باضعاف الشعور القومي" و إذاعة "أنباء كاذبة أو مبالغا فيها من شأنها أن تنال من هيبة الدولة "، من بين أمور أخرى.

وفي 16 مايو/أيار، قام جهاز أمن الدولة بإلقاء القبض على أثنين أخرين من نشطاء حقوق الإنسان كانوا قد وقعوا الإعلان: نضال درويش، عضو مجلس إدارة في "لجان الدفاع عن الحريات الديقراطية وحقوق الإنسان في سوريا"، ومحمود مرعي، أمين سر "المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا".

وواصل جهاز أمن الدولة، في اليوم التالي، موجة الإعتقالات من خلال إلقاء القبض على ثمانية أخرين من الموقعين على الإعلان، من بينهم أنور البني، محامي بارز في حقوق الإنسان. وأبلغ أحد الشهود منظمة هيومن رايتس ووتش أنه رأى رجلين يرتديان ملابس مدنية يجران البني بينما كان يدخل سيارته خارج منزله في دمشق. وكانت أجهزة الأمن السورية قد ضايقت البني بشكل متكرر في الماضي، وقد علقت نقابة المحامين السوريين عضويته 10 أيام قبيل القبض عليه، وذلك يبدو لنشره معلومات عن قضايا موكليه الذين هم من النشطاء السوريين. وقد تم اختيار البني لإدارة أول مركز تدريبي لحقوق الإنسان في سوريا، الذي كان سيموله الاتحاد الأوروبي، ولكن السلطات أغلقت المركز قبل إفتتاحه.

والسبعة الأخرون الموقعون الذين تم إلقاء القبض عليهم في 17 مايو/أيار هم: سليمان شمر، عضو المكتب السياسي لحزب العمال الثوري و عضو قيادة التجمع الوطني الديمقراطي، غالب عامر، عضو مجلس إدارة المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا، محمود العيسى، سجين سابق حكم عليه على خلفية انتمائه لحزب العمل الشيوعي، خليل حسين، عضو في حركة المستقبل الكردي والذي قضى 12 عاما في السجن على خلفية انتمائه لحزب العمل الشيوعي، صفوان طيفور، ناشط في الشأن العام، عباس عباس، ناشط من مدينة مصياف، خالد خليفة، الذي ألقى القبض عليه على ما يبدو إنه إلتباس بالهوية نتيجة تشابه اسماء.

وفي 18 مايو/آيار، قام ضباط من جهاز أمن الدولة بإلقاء القبض على موقع أخر، محمد محفوض، عضو منتدى جمال الاتاسي للحوار الديمقراطي.

وأخبر مدافعو حقوق الإنسان السوريون منظمة هيومن رايتس ووتش أنه بإستثناء عباس وخليفة، الذين أفرج عنهما بعد يوم واحد من القبض عليهما، فإن الـ 10 الآخرين لا زالوا قيد الحبس في سجن عدرا المركزي بالقرب من دمشق. وقد أحيل ثمانية منهم أمس إلى قاضي التحقيق، ولكن خمسة منهم رفضوا أن يستجوبوا لأن السلطات لم تسمح بحضور محاميهم أثناء التحقيق. وتركز الاستجواب مع الثلاثة الأخرين حول الاعلان.

ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات السورية إلى إنهاء مضايقتها لمدافعي حقوق الإنسان والنشطاء وإلى الافراج الفوري غير المشروط عن العشر الباقين قيد الحبس كي يمارسوا حقوقهم المتمثلة في حرية التعبير وحرية التجمع.