قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم إن السلطات السورية قد صعدت حملة المداهمات والاعتقالات لنشطاء حقوق الإنسان باعتقالها أربعة من هؤلاء خلال الأسبوع الماضي. وحتى مساء الجمعة الماضي، كان واحد فقط من هؤلاء قد أخلي سبيله

فقد ألقت قوات الأمن السورية القبض على علي العبد الله في منزله ظهر يوم الخميس، وبعد بضع ساعات عادت هذه القوات الى المنزل لاعتقال ابنه محمد، الطالب في كلية الحقوق والناشط أيضا في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان. ولا يزال علي وابنه رهن الاعتقال؛ أما ابنه الآخر عمر، فهو موقوف منذ الثامن عشر من مارس/آذار.

ومساء يوم الأربعاء، قامت قوات الأمن بتوقيف محمد نجاتي طيارة، النائب السابق لرئيس جمعية حقوق الإنسان في سورية؛ وكانت سلطات الأمن قد استدعته للإستجواب يوم الإثنين، لكنه رفض الحضور. وقال زملاء طيارة إنه تم إلقاء القبض عليه بسبب تعليقات أطلقها في الثاني عشر من مارس/أذار أثناء احتفال أقيم يومها لإحياء الذكرى السنوية الثانية للصدامات والمواجهات التي اندلعت في شهر مارس/آذار 2004 بين متظاهرين أكراد وقوات الأمن في مدينة القامشلي شمالي سورية، مما أدى إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً وإصابة 400 أخرين. وقد أطلقت السلطات سراح طيارة في وقت متأخر من مساء يوم الخميس، بعد أن أمضى 24 ساعة في زنزانة قذرة.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش، إن "على الرئيس بشار الأسد أن يطلق على الفور سراح علي العبد الله ونجليه، وأن يصدر أوامره الى قوات الأمن بأن تتوقف عن ممارسات التخويف والترهيب الفاضح لنشطاء حقوق الإنسان" .

ولم تتمكن عائلة علي العبد الله من الوصول إليه أو إلى ابنه محمد منذ اعتقالهما، ولم تقدم السلطات أية معلومات عن مكان وجودهما، ولا عن أسباب احتجازهما. وقد أبلغ أحد زملائهما من النشطاء الحقوقيين منظمة هيومن رايتس ووتش بأن علي ومحمد كانا في اليوم الذي سبق اعتقالهما يراقبان سلوك وتصرفات قوات الأمن خارج محكمة أمن الدولة العليا، إذ كانت تضايق أقارب المتهمين المزمع مثولهم أمام المحكمة في ذلك اليوم. وقد قال محمد العبد الله لأحد ضباط الأمن أنه لا يحق لقوات الأمن أن تقوم بمثل تلك الممارسات.

أما عمر، الابن الثاني لعلي العبد الله، فلا يزال رهن الاعتقال، وهو طالب جامعي اعتقل يوم الثامن عشر من مارس/آذار بسبب سعيه لتشكيل مجموعة شبابية.

كما كان علي ومحمد قد ألقي القبض عليهما عام 2005، حيث اعتُقل علي في مايو/أيار لأنه تلا رسالة كتبها زعيم الإخوان المسلمين المنفي علي صدر الدين البيانوني خلال اجتماع لمنتدى جمال الأتاسي السياسي. أما محمد فقد ألقي القبض عليه في شهر يوليو/تموز لأنه شارك في إنشاء لجنة لأهالي المعتقلين في السجون السورية.

هذا، وقد طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش الرئيس الأسد بوضع حد للمضايقات والاضطهاد الذي يتعرض له المدافعون عن حقوق الإنسان في سورية، وبإطلاق سراح علي العبد الله ونجليه محمد وعمر على الفور وبلا قيد أو شرط.

وتأتي هذه الاعتقالات الأخيرة ضمن نمط مطرد من المضايقات المتزايدة لدعاة حقوق الإنسان في سورية؛ فقبل أسبوعين اعتقلت قوات الأمن السورية الدكتور عمار القربي، الناطق باسم المنظمة العربية لحقوق الإنسان، لمدة أربعة ايام لدى عودته إلى دمشق من رحلة زار خلالها كلاً من واشنطن العاصمة وباريس.
https://www.hrw.org/arabic/docs/2006/03/14/syria12969.htm.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ألقت السلطات السورية القبض على الدكتور كمال اللبواني إثر عودته إلى الوطن من رحلة في الخارج.
https://www.hrw.org/english/docs/2005/11/18/syria12059.htm.