قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم إن أحد المحامين البارزين المدافعين عن حقوق الإنسان في لبنان سوف يمثل يوم الاثنين أمام محكمة عسكرية في بيروت بتهمة التحقير لأنه ندد بما دأبت عليه السلطات من إحالة منتقديها للمحاكمة أمام المحاكم العسكرية.

وطالبت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان السلطات اللبنانية بإسقاط التهم الموجهة إلى الدكتور محمد المغربي، وهو محامٍ من دعاة حقوق الإنسان وجهت إليه النيابة تهمة "التحقير بالمؤسسة العسكرية وضباطها"؛ وهي تهمة يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات.

وقد وُجِّهت هذه التهمة إلى المغربي بعد أن ألقى كلمة أمام وفد من الاتحاد الأوروبي في بروكسيل، في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، انتقد فيها دأب الحكومة اللبنانية على استخدام القضاء العسكري في محاكمة معارضيها من المدنيين؛ كما ذكر للوفد أن القضاة العسكريين ينقصهم التدريب القانوني الكافي، وندد باستخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات بالإكراه من المشتبه فيهم الذين يمثلون أمام المحاكم العسكرية.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش "إن تقديم الدكتور المغربي للمحاكمة يلقي على التزام لبنان بإصلاح أوضاع حقوق الإنسان؛ فلا ينبغي الزج بأحد في السجن بسبب انتقاده السلمي للحكومة أو المؤسسة العسكرية".

كما أعربت هيومن رايتس ووتش عن قلقها من أن محاكمة المغربي أمام نفس نظام المحاكم العسكرية الذي اتُّهم بانتقاده لن تفي بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وقد ذكرت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان – وهي الهيئة المخولة بتفسير العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ورصد الالتزام به من جانب الدول الأطراف في العهد، ومن بينها لبنان – أنه لا يجوز إحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية إلا في حالات استثنائية نادرة، ويجب ألا يحدث ذلك إلا في ظروف تكفل بحق استيفاء كافة معايير المحاكمة العادلة.

ومثل هذه الشروط غير مستوفاة في المحاكم العسكرية اللبنانية؛ ففي عام 1997، أعربت لجنة الأمم المتحدة في ملاحظاتها الختامية بشأن لبنان، عن قلقها "إزاء الإجراءات التي تتبعها هذه المحاكم العسكرية، فضلاً عن انعدام رقابة المحاكم العادية على إجراءات المحاكم العسكرية وأحكامها".

وإضافةً على هذا، فإن مقاضاة المغربي تنطوي على انتهاك لحقه في حرية التعبير الذي تكفله المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولحقه في تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية والنضال من أجل حمايتها وإعمالها على الصعيدين الوطني والدولي، وفقاً للمادة الأولى من إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها السلطات اللبنانية بملاحقة المغربي قضائياً ومضايقته؛ ففي أغسطس/آب 2003، ألقت السلطات القبض عليه واحتجزته ثلاثة أسابيع بتهمة ذات دوافع سياسية فيما يبدو، وهي "انتحال صفة محامٍ"؛ وجاء ذلك في أعقاب محاولات متكررة من جانب نقابة المحامين في بيروت لمنع المغربي من ممارسة المحاماة؛ ووقعت هذه المضايقات بينما كان يناضل من أجل إجراء تحقيقات في الفساد المتفشي في القضاء، والتحقيق في "اختفاء" لبنانيين تم إيداعهما في حجز السلطات السورية عام 1997.