قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم أن على القوات العسكرية الأمريكية في العراق اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتقليل عدد الإصابات بين المدنيين في الهجوم البري والجوي الذي تشنه الآن في سامراء شمالي من بغداد.

وقالت القوات متعددة الجنسية التي تقودها الولايات المتحدة اليوم أنها ستشن أكبر هجمات جوية تنفذها في العراق منذ عام 2003.

قال مارك غارلاسكو، كبير المحللين العسكريين لدى هيومن رايتس ووتش: "كثيراُ ما يدفع المدنيون الثمن من أرواحهم عندما تتساقط القنابل الأمريكية على العراق. وقد سبق للقوات الأمريكية أن شنت ضربات "قاتلة" موجهة إلى كبار القادة، لكن هذه الهجمات كانت تعتمد على معلومات استخباراتية خاطئة كما استخدمت القوات الامريكية القذائف الانشطارية وسط مناطق مأهولة في العراق".

وقالت هيومن رايتس ووتش أن الاستخدام الكثيف للقذائف المدفعية الانشطارية والاعتماد على معلومات استخباراتية مشكوك فيها في توجيه القصف الجوي قد أدى إلى وقوع مئات الإصابات غير الضرورية في صفوف المدنيين خلال غزو العراق عام 2003. وفي تقرير شامل من 147 صفحة تناول حملة القصف الجوي التي قادتها الولايات المتحدة في العراق عام 2003، وعنوانه "القلوب والعقول: الخسائر البشرية في صفوف المدنيين على أيدي القوات الأمريكية في بغداد بعد الحرب"، خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن القوات الأمريكية كانت قادرة على منع وقوع مئات الإصابات بين المدنيين عن طريق الامتناع عن استخدام أسلوبين عسكريين خاطئين: استخدام القذائف الانشطارية، والاعتماد الكبير على الضربات "القاتلة" المصممة لقتل القادة العسكريين والسياسيين العراقيين.

وخلال حرب عام 2003 في العراق، استخدمت القوات الأمريكية والبريطانية ما يصل إلى 13,000 قذيفة انشطارية تحوي ما لا يقل عن مليوني قنبلة أصغر أدت إلى قتل أو جرح أكثر من ألف مدني. وقد خلصت دراسة هيومن رايتس ووتش المنشورة في ديسمبر/كانون الأول 2003 أن استخدام القنابل العنقودية في المناطق المأهولة قد تسبب في وقوع إصابات بين المدنيين أكثر مما تسبب بها أي عامل آخر أثناء العمليات العسكرية التي شنتها قوات التحالف في تلك المرحلة من الحرب.

وقالت الدراسة أن القوات الأمريكية نفذت أكثر من 50 هجوماً "قاتلاً" ضد ما اشتبه بأنها مخابئ لكبار القادة العراقيين أثناء الحرب الجوية عام 2003؛ لكن تلك الهجمات لم تفض إلى قتل أحد من الأشخاص المستهدفين. وقد اعتمد أسلوب الهجمات "القاتلة" الأمريكي على رصد مكالمات الهاتف الجوال التي يجريها كبار القادة العراقيين عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب اعتماده على معلومات استخباراتية سبب ضعفها.

قال غارلاسكو: "مع قيام الولايات المتحدة بعملية جوية ـ برية واسعة جديدة في العراق، فإننا نشعر بأشد القلق من أن يعتمد العسكريون مجدداً على أساليب ومعلومات استخباراتية مشكوك فيها".

لقراءة تقرير هيومن رايتس ووتش "القلوب والعقول: الخسائر البشرية في صفوف المدنيين على أيدي القوات الأمريكية في بغداد بعد الحرب"، ترجى زيارة الرابط:
https://www.hrw.org/reports/2003/usa1203

لقراءة التقرير الموجز بالعربية يرجى زيارة الرابط:
https://www.hrw.org/arabic/reports/2003/iraq1021-1.htm