قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم أن على القادة الأفارقة وضع موضوع حماية المدنيين في دارفور على رأس جدول أعمالهم في قمة الاتحاد الأفريقي التي تنعقد الأسبوع القادم والتي ستجمع قادة دول المنظمة الخمس والثلاثين في مدينة سرت في ليبيا يومي الرابع والخامس من يوليو/تموز.

وقالت جورجيت غانيون، نائبة مدير قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يستحق الاتحاد الأفريقي الثناء لقيادته الجهود الهادفة إلى استعادة الأمن إلى دارفور التي مزقتها الحرب. ولا بد من نشر مزيد من قوات الاتحاد الأفريقي في أرجاء دارفور من أجل حماية المدنيين والمساعدة على منع التطهير العرقي".
كما ويبدأ الاتحاد الأفريقي اليوم المرحلة الثانية من نشر قواته في دارفور. وقد وضعت خطط لزيادة عدد هذه القوات من 2700 إلى 7700 بنهاية شهر سبتمبر/أيلول.
وتساهم كل من نيجيريا ورواندا والسنغال وجمهورية جنوب أفريقيا وكينيا في القوات الإضافية التي تتضمن 4000 جندي و1000 من أفراد الشرطة المدنية. أما الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو والأمم المتحدة (إضافة إلى عدد من البلدان منها الولايات المتحدة وفرنسا وكندا وبريطانيا) فستقوم بتقديم الدعم الفني والمالي واللوجستي اللازم لنشر قوات الاتحاد الأفريقي.
وقالت غانيون: "لا مجال لإضاعة الوقت؛ فالعنف وانعدام الأمن مستمران في دارفور، وخاصةً في المناطق التي لا تتواجد فيها قوات الاتحاد الأفريقي".
ودعت هيومن رايتس ووتش الاتحاد الأفريقي إلى العمل على ضمان نشر قواته في دارفور على وجه السرعة في مزيد من القرى والبلدات الصغيرة في أنحاء ذلك الإقليم الذي يكاد يعادل فرنسا مساحةً.
وأكدت هيومن رايتس ووتش على ضرورة قيام قوات الاتحاد الأفريقي أن بحماية المدنيين بشكل فاعل، وحماية الطرق الرئيسية وتسيير دوريات تواظب على حماية مرور المدنيين وقوافل المعونات الإنسانية والحركة التجارية. كما يجب على هذه القوات أن تقوم بما يلزم لتأمين بيئة آمنة تسمح بالعودة الطوعية الآمنة للاجئين والمشردين داخلياً.
وبمجرد نشر قوة الاتحاد الأفريقي المؤلفة من 7700 شخصاً، يترتب على الاتحاد الأفريقي والناتو والأمم المتحدة، وغيرهم من المانحين، التحرك وبأقصى سرعة ممكنة للانتقال للمرحلة اللاحقة المخطط لها من نشر القوات، والتي من شأنها زيادة تعداد قوات الاتحاد الأفريقي إلى 12,300 شخصاً، بحسب الخطة الحالية.
وقالت غانيون: "إن الحالة الراهنة في دارفور غير مقبولة؛ إذ أن عدم قدرة مليوني شخص على العودة إلى ديارهم تشكل مصدراً أكيداً لاستمرار عدم الاستقرار. إن الوضع الحالي يمثل مكافأةً لمرتكبي التطهير العرقي وجرائم الحرب ".
ودعت هيومن رايتس ووتش الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والناتو، والاتحاد الأوروبي، وغيرهم من أعضاء المجتمع الدولي المعنيين، إلى مواصلة مشاركتهم السابقة من أجل ضمان حماية التنقل وحريته في دارفور. ويجب أن تؤدي هذه الجهود إلى ضمان عودة مليوني مشرد دارفوري داخلي إلى ديارهم، والتمكن من فلاحة أرضهم بأمان في تلك المنطقة التي جعل النزاع الناشب فيها 3.5 مليونا من البشر يعتمدون على المساعدات الغذائية.
ويتعين على المانحين الاستمرار في تقديم العون اللوجستي والمالي الضروري لمهمة الاتحاد الأفريقي في السودان. و حثت هيومن رايتس ووتش الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وخاصة نيجيريا وجمهورية جنوب أفريقية ورواندا والسنغال وكينيا، على إبقاء جاهزية الجنود ورجال الشرطة في أعلى مستوياتها إلى أن تنجلي أزمة دارفور.
وقالت غانيون: "لقد مارست كل من نيجيريا ورواندا وجنوب أفريقيا دوراً بارزاً في المساهمة في مهمة الاتحاد الأفريقي في دارفور. وعلى الدول الأفريقية الأخرى أن تحذو حذوها عن طريق إرسال القوات والمراقبين العسكريين ورجال الشرطة".