تأمل منظمة هيومن رايتس ووتش (مراقبة حقوق الإنسان) أن يقوم قرار مجلس السلام والأمن المتخذ في الاجتماع الثامن والعشرين للاتحاد في 28 أبريل/نيسان 2005، بزيادة عدد قوات بعثة الاتحاد الأفريقي إلى السودان (AMIS).

وتتفق منظمة هيومن رايتس ووتش مع الاستنتاجات التي توصل إليها تقرير رئيس المجلس في 28 أبريل/نيسان 2005 بما فيها أن "الوضع الأمني مازال غير مقبول، حيث تضاعف عدد المهجرين المعرضين للخطر في دارفور منذ العام الماضي، وهو في حالة ازدياد". (تقرير رئيس البعثة المختصة بالوضع في منطقة دارفور السودانية، 28 أبريل/نيسان 2005، (XXVIII) PSC/PR/2، الفقرة 103).

ولاحظت هيومن رايتس ووتش بكل أسف أن عدد قوات بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان، الموجودة حالياً على الأرض، مازال أقل بكثير من أن تستطيع احتواء العنف المستمر في دارفور. وفي الوقت الذي تثمِّن فيه منظمة هيومن رايتس ووتش التزامكم بتقوية البعثة المذكورة وصولاًَ إلى العدد المستهدف للمرحلة الثانية وهو 6171 من العسكريين، و1560 من أفراد الشرطة المدنية (والعاملين فيها) بحلول نهاية شهر سبتمبر/أيلول 2005، فإنه يقلقنا كون هذا العدد من القوات مازال غير كافٍ، وأن معدل نشر هذه القوات أكثر بطئاً من أن يفي بالحاجات الأمنية الملحة في دارفور.

ندعوكم للانتقال الفوري إلى المرحلة الثالثة التي يتحدث عنها تقرير الرئيس والتي تدعو إلى زيادة تعداد بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان بحلول ربيع 2006 إلى "نحو 12300 جندي وشرطي وعامل مدني". لقد حدد الرئيس نقطة العلام لتحقيق بيئة آمنة في المرحلة الثالثة بأنها "عودة واستئناف شروط حياة اللاجئين والمشردين داخلياًً، مع توفر مستوى أمان يماثل ما كان موجوداً قبل اندلاع النزاع الحالي في فبراير/شباط 2003". إن من شأن هذه الزيادة في القوات حتى 12300 فرد أن "تساهم في وجود بيئة آمنة في أنحاء دارفور من أجل العودة الكاملة للناس المهجرين" (الفقرة 115).

ونتفق تماماً مع الرئيس على وجوب أن يكون هذا المعيار هدفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي في السودان حول دارفور، والذي هو هدف وقف التطهير العرقي في الواقع. لقد جاء في تقرير الرئيس أن الصلاحيات الحالية لبعثة الاتحاد الأفريقي في السودان تشمل تحقيق الظروف الآمنة لإحراز الهدف المذكور (الفقرة 106).

نحثّكم على الالتزام بنشر الـ 12300 جندي وشرطي وعامل مدني من غير تأخير، ودون الانتظار حتى ربيع 2006. قال الرئيس في تقريره بأن الحاجة تدعو لاتخاذ قرار ببدء المرحلة الثالثة في سبتمبر/أيلول 2005، وذلك لتسهيل وجود هذه الأعداد من القوات في دارفور بحلول موسم البذار في ربيع 2006. لكن، وإذا كان للمهجرين أن يعودوا إلى ديارهم من أجل موسم البذار في ربيع 2006، فإن الحاجة تدعو لنشر قوات بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان في المناطق الريفية قبل ذلك التاريخ بعدة أشهر بحيث تستطيع المجتمعات المحلية العودة من جديد قبل الاهتمام بإعداد أراضيها للزراعة.

إن الوضع الحالي في دارفور بحاجةٍ لوجود ما لا يقل عن 12300 من عناصر بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان في الميدان في بأقرب موعدٍ ممكن. ومن الواضح، كما تصف تقارير بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان وتقارير الأمم المتحدة والمصادر الأخرى، أن تهجير المدنيين ومهاجمتهم أمران مستمران. ومن الواضح كذلك أن الحكومة قد فشلت تماماً بالمساهمة في بناء بيئة آمنة، وقد امتنعت أكثر من مرةٍ عن لجم الميليشيا المعروفة باسم "جانجاويد"، وذلك رغم وعودها المتكررة (الفقرتان 29، 105). وكما ورد في تقرير الرئيس، فإن "الوضع الأمني على الأرض لم يتحسن جراء تعزيز الشرطة السودانية" (الفقرة 110)؛ وأن "الافتراضات التي استند إليها تخطيط البعثة، وخاصةً قدرة الحكومة السودانية على الاضطلاع بمهامها الأمنية والمستوى العام من الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، لم تفضِ إلى نتيجة" (الفقرة 105)؛ وأنه منذ تقريرها الأخير "لم يشهد الوضع في دارفور أي تحسن ملحوظ" (الفقرة 117).

وتبين التجربة الأخيرة لبعثة الاتحاد الأفريقي في السودان أن النساء المهجرات يرحبن بدورياتها في المناطق التي يقمن فيها بجمع الحطب، وأن معدل الهجمات ضدّهن قد تراجع نتيجة لتلك الدوريات. وبسبب "قلة وجود" قوات بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان حالياً (الفقرة 108)، لم يبدأ القيام بهذه الدوريات المفيدة إلا مؤخراً، ولا يمكن القيام بها إلا في أماكن محدودة. وثمة حاجة لمزيد من هذه العمليات ذات النمط الوقائي.

تحث منظمة هيومن رايتس ووتش أعضاء مجلس السلام والأمن على بدء المرحلة الثالثة من بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان، وعلى دعوة جميع أعضاء الاتحاد الأفريقي إلى المساهمة بقوة إضافية قومها 10000 جندي وشرطي مدني ضروريين من أجل المرحلة الثالثة. وإذا لم تكن الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي قادرةً على إرسال القوات في الوقت المناسب، فعلى مجلس السلام والأمن أن يكون مستعداً لطلب هذه القوات (وقبولها) من مصدرٍ آخر، إضافةً إلى الدعم الفني واللوجستي اللازم.

إن زيادة نشر الشرطة المدنية أمرٌ حاسمٌ أيضاً لنجاح بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان وللجهود الهادفة لحماية المدنيين وخاصةً الذين هُجّروا إلى مخيمات وبلدات في دارفور. ندعو الاتحاد الأفريقي إلى اتخاذ خطوات فورية للانخراط في عملية شرطة مشتركة مع الأمم المتحدة أو أية مؤسسات إقليمية أخرى لإكمال قوة الشرطة المدنية صغيرة الحجم التابعة للاتحاد الأفريقي.

فيما يتعلق بقرار مجلس الأمن 1593 الذي أحال قضية دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، فإن تقرير الرئيس ينص على أنه، وبعد التشاور مع رئيس الاتحاد الأفريقي، كان "يتفحص خيارات توسيع مساهمة الاتحاد الأفريقي في دعم الجهود الرامية إلى المصالحة وتفادي الإفلات من العقاب" (الفقرة 87). ندعوكم إلى تعديل تفويض بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان بحيث يشمل التعاون مع كل الجهود الهادفة لضمان تقديم المسؤولين عن هذه الانتهاكات للقانون الإنساني الدولي إلى العدالة. ونحن ندعو أيضاً أعضاء مجلس السلام والأمن إلى حثّ الحكومتين السودانية والتشادية على التعاون الكامل مع تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشأن دارفور.

تشكر منظمة هيومن رايتس ووتش مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي على الإجراءات التي اتخذها حتى الآن لتخفيف الأزمة الإنسانية وأزمة حقوق الإنسان في دارفور. وكنتيجةٍ لاستعدادكم وقدرتكم، بوجود القوات الكافية، لحماية المدنيين في دارفور، فإنه من المهم أن تفكروا في التوصيات المذكورة أعلاه وأن تعملوا بها سريعاً.

مع خالص الشكر

بيتر تاكيرامبودي
المدير التنفيذي لقسم أفريقيا
منظمة هيومن رايتس ووتش

نسخة إلى: سعادة ألفا كوناري، رئيس بعثة الاتحاد الأفريقي
السيد سعيد دجنيت، رئيس مجلس السلم والأمن التابع الاتحاد الأفريقي
السيد سام إيبوك، مدير مديرية السلام والأمن
السيد القاسم وين، رئيس مركز إدارة النزاعات في الاتحاد الأفريقي
السفير كي دولاي كورنتيم، رئيس لجنة المتابعة الموحدة في دارفور