قالت هيومان رايتس ووتش اليوم بأنه حسب القانون الدولي ، لا يوجد أي مسوغ لتدمير مكتب إعلام فلسطيني في مدينة غزة مساء الاثنين من قبل الجيش الإسرائيلي ،. وهذه هي الهجمة الجوية الثالثة التي تشنها مقاتلة مروحية ضد الإعلام الفلسطيني خلال الشهرين الماضيين

وقالت سارة ليو ويتسون، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومان رايتس ووتش بأن
"القصد الواضح وراء هذه الهجمات هو إسكات الإعلام المحلي الفلسطيني". وأضافت ويتسون بأنه "يجب وقف هذه الهجمات التي لا مبرر لها".
وبناءاً على المحادثات أجرتها هيومان رايتس ووتش مع شهود عيان، شُنَت الهجمة حوالي الساعة 10:45 مساءاً في 28 يونيو/حزيران ضد بناية مشكلة من 11 طابق في مركز مدينة غزة تتمركز فيها مكاتب الإعلام المحلية بالإضافة إلى مكاتب السي إن إن و البي بي سي والجزيرة وتلفزيون إى آر دي الألماني. وقد أصابت ثلاث صواريخ وكالة "الجيل" للإعلام في الطابق الثالث، وكان الطابق فارغاً خلال الهجمة، فيما أصاب الصاروخ الرابع الطابق الرابع. وأدت الهجمة إلي إصابة عاملين فلسطينيين بجروح طفيفة وأوقعت أضراراً في مكاتب أخري في البناية. ولم يذكر شهود العيان ولا الجيش الإسرائيلي حصول أي إطلاق نار أو مناوشات من داخل البناية.

وجاءت الغارة الإسرائيلية بعد ساعات من إطلاق صواريخ مصنوعة يدوياً من قطاع غزة على بلدة سديروت الإسرائيلية أدت الى مقتل رجل عمره 49 عاماً وطفل في الرابعة من العمر. وقالت هيومان رايتس ووتش بأن مثل هذه الهجمات العشوائية على المناطق المدنية تشكل خرقاً واضحاً للقانون الإنساني الدولي، لكنها لا تبرر الرد بهجمات ضد أهداف مدنية.

وصرح الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف "مبنى كانت تستعمله المنظمة الإرهابية حماس في مدينة غزة". وذكر بيان للجيش بأن البناية كانت "مركز اتصالات كان في اتصال مستمر مع الإرهابيين" وأن المركز وزع "مواد تحريضية" صادرة عن حركة حماس.

وتقدم وكالة "الجيل" خدمات لعدة مؤسسات إعلامية عربية من ضمنها موقع الإنترنت إسلام أون لاين و إم بي سي في دبي وراديو النور في لبنان والقسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية" بي بي سي ".
وقال مصطفى الصواف صاحب ومدير وكالة "الجيل" لهيومان رايتس ووتش بأنه إسلامي لكنه لا ينتمي إلى أية حركة سياسية بما فيها حماس. ويحافظ الصواف على علاقات مع كافة الفصائل الفلسطينية الأساسية كجزء من عمله الصحفي الروتيني.
وقال الصواف وصحفيون آخرون بأن قادة سياسيين فلسطينيين، بما فيهم قادة من حماس والجهاد الإسلامي، زاروا وكالة "الجيل" للقاءات صحفية، وأيضاً زاروا وكالات أنباء اخرى في البناية مثل الجزيرة والبي بي سي.

وبناءاً على القانون الدولي لا يمكن استهداف هيئة إعلامية إلا إذ كانت تسهم بشكل فعال في الأعمال العسكرية مثل نقل الأوامر للمجموعات المسلحة، وإذا كان تدميرها أو تعطيلها يوفر إفادة عسكرية محققة. ورداً على أسئلة هيومان رايتس ووتش، لم يقدم الجيش الإسرائيلي أي دليل يشير الى أن وكالة "الجيل" أو أية وكالة إعلام اخرى في البناية المستهدفة كانت توجِّه أو تسهم بشكل مباشر في الأعمال المسلحة.
وقالت ويتسون
"لا يحق للجيش الإسرائيلي أن يقصف الصحف ومحطات الراديو الفلسطينية لأنه لا يستحسن وجهات نظرها". وأضافت "إن حرية الصحافة حيوية بشكل قطعي، خصوصاً في سياق حالة نزاع".
وكانت الغارة الجوية على مكتب "الجيل" ثالث هجمة إسرائيلية ضد الإعلام في مدينة غزة خلال شهرين. وبناءاً على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان و مقره في غزة ، فقد هاجمت مروحيات مقاتلة إسرائيلية في 2 مايو/أيار مكاتب محطة الأقصى للبث التلفزيوني. وفي 16 مايو/أيار قصفت المروحيات الإسرائيلية مكاتب أسبوعية "الرسالة" في حي النصر في مدينة غزة مما أدى إلى جرح شخصين.