أرسلت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم رسالة إلى مستشارة الأمن القومي الأمريكية كوندوليزا رايس، حثت فيها الولايات المتحدة على اتخاذ خطوات محددة لمعالجة مشكلة سوء معاملة المعتقلين على أيدي أفراد الجيش الأمريكي وعملاء المخابرات، وهي مشكلة عامة في السجون والمعتقلات الأمريكية في العراق، وأفغانستان، وغيرهما من المواقع في شتى أنحاء العالم. وفيما يلي نص الرسالة

3 مايو/أيار 2004
د. كوندوليزا رايس
مساعدة الرئيس لشؤون الأمن القومي
البيت الأبيض
واشنطن دي سي 20504
سعادة المستشارة د. رايس

لقد أصبح من الجلي أن سوء معاملة السجناء وتعذيبهم على أيدي أفراد الجيش الأمريكي في العراق لا يقتصر على حالات منعزلة، وإنما يعكس - كما جاء بالحرف الواحد في نتائج التحقيق الذي أجراه الجيش الأمريكي نفسه - "سوء معاملة عامة وغير قانونية للمعتقلين". وتوحي الوقاحة والصفاقة التي اتسم بها سلوك الجنود الأمريكيين المعنيين بأنهم لم يروا أي ضرورة لإخفاء شيء عن رؤسائهم؛ كما أن ما تردد عن ضلوع مسؤولي المخابرات في التحريض على معاملة المعتقلين على هذا النحو بهدف "إضعاف معنوياتهم" تمهيداً لاستجوابهم، فضلاً عما ورد قبل ذلك من أنباء عن تجاوزات مماثلة في أفغانستان، يوحي بوجود مشكلة أوسع نطاقاً لا بد من معالجتها.

والأفعال الموصوفة في التقرير الذي أعده الميجور جنرال أنطونيو تاغوبا، في أعقاب التحقيق الذي أجراه - ومن بينها الضرب، والإيذاء والإذلال الجنسي المتكرر، والتهديدات، ومحاكاة الاغتصاب، ومحاكاة عملية التعذيب بالصعق الكهربائي - كل هذه الأفعال تمثل انتهاكاً لاتفاقيات جنيف، بل وقد تشكل جرائم حرب؛ وهي تنافي بوضوح ما تعهد به الرئيس بوش في 26 يونيو/حزيران 2003، من أن الولايات المتحدة لن تقدم على "تعذيب" المشتبه في تورطهم في الإرهاب، أو معاملتهم بأساليب "قاسية وغير عادية" من أجل استجوابهم، فضلاً عن تناقضها مع السياسة المفصلة بشأن عمليات الاستجواب، التي أوضحها المستشار القانوني العام لوزارة الدفاع ويليام هينز. ولا ينبغي أن يكون هناك الآن مجال لأي شك، كما سبق أن أوضحنا مراراً وتكراراً، في أن مثل هذا السلوك يضر بسمعة الولايات المتحدة، وقدرتها على تعزيز سيادة القانون في مختلف أنحاء العالم.

وإننا لنرحب بما ورد من أنباء مفادها أن وزارة الدفاع تفحص حالياً أساليب الاستجواب التي يتبعها مسؤولو المخابرات العسكرية في جميع السجون التي تديرها القوات الأمريكية في العراق، وليس سجن أبو غريب فحسب؛ غير أن هذا لا يكفي لاستدراك الضرر الهائل المترتب على هذه الانتهاكات. ونحن نحث الإدارة على اتخاذ الخطوات التالية:
بدء التحقيق في أساليب الاستجواب حيثما يُحتجز أي معتقلين في جميع أنحاء العالم، سوء كانت منشآت الاعتقال تخضع لإدارة القوات الأمريكية أو وكالة المخابرات المركزية، وإعلان نتائج هذا التحقيق على الملأ. والتقارير الواردة من العراق توحي بوجود مشكلة عامة تشمل أجهزة المخابرات، ولا تقتصر على ضباط الشرطة العسكرية في موقع الأحداث؛ وأي تحقيق يركز على العراق فحسب، وعلى ممارسات أفراد الجيش الأمريكي على وجه الحصر، دون أن يشمل أيضاً أجهزة المخابرات الأمريكية، سوف يكون ناقصاً على نحو مثير للأسى.
تحريك الدعوى القضائية ضد أي أفراد من الجيش أو من أجهزة المخابرات يتبين ضلوعهم في أي أفعال تبلغ حد التعذيب أو المعاملة المهينة، أو تحريضهم للآخرين على اقترافها؛ ومن الجلي أن بعض التجاوزات التي وصفها الجنرال تاغوبا في تقريره تبلغ هذا المستوى. وفي مثل هذه الحالات، لا تكون العقوبات الإدارية لضمان محاسبة المسؤولين عن الحالات الخطيرة من سوء المعاملة، وإصدار رسالة واضحة مفادها أنه لن يكون هناك تسامح مع مرتكبي هذه الانتهاكات.
ضمان وعي والتزام جميع المحققين العاملين مع الولايات المتحدة، سواء كانوا من موظفي الجيش أم وكالات المخابرات، أم من المتعاقدين الخاصين، بالمبادئ التوجيهية المحددة المتمشية مع السياسة التي أوضح ملامحها الرئيسية المستشار القانوني العام لوزارة الدفاع ويليام هينز في العام الماضي، والتي تحظر استخدام أي أساليب للاستجواب في الخارج مما يُحظر استخدامه في الولايات المتحدة بموجب التعديل الخامس أو الثامن أو الرابع عشر، أو التعديلات الثلاثة جميعاً، من الدستور الأمريكي، وكذلك بموجب اتفاقيات جنيف؛ ويجب إعلان هذه المبادئ التوجيهية ليطلع عليها من يشاء. كما يجب أن تحظر بعض أساليب الضغط المسموح بها فيما يبدو فيما يُعرف باسم "مصفوفة الاثنتين والسبعين نقطة"، التي ورد أن المحققين الأمريكيين يستخدمونها، بما في ذلك الحرمان من النوم والحرمان الحسي لفترات طويلة، وإجبار المعتقلين على اتخاذ أوضاع مؤلمة، فضلاً عن صنوف أخرى من الإذلال والمعاملة المهينة التي ورد وقوعها في العراق، مثل احتجاز المعتقلين عرايا. وتتضمن الكتيبات الميدانية للجيش الأمريكي قواعد تحرم استخدام الأساليب القاسية واللاإنسانية في عمليات الاستجواب، ولكن لم يتضح ما إذا كان محققو وكالة المخابرات المركزية يخضعون لأي مبادي توجيهية مماثلة، أو كيف تم إبلاغ موظفي الوكالة العاملين في الميدان بالسياسة الأكثر تفصيلاً التي أوضحتها وزارة الدفاع في العام الماضي. ومن غير الواضح كذلك ما إذا كان هناك مراقبون من المسؤولين يتولون رصد الالتزام بهذه السياسات بصفة معتادة ومتكررة. وأياً كانت هذه الممارسات، فإن الأحداث الجارية في العراق تظهر بجلاء قصور الرقابة الحالية لأساليب الاستجواب والاعتقال.
السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول إلى جميع المعتقلين الذين تحتجزهم الولايات المتحدة في إطار حملتها على الإرهاب في شتى أنحاء العالم، سواء كانوا محتجزين في منشآت تديرها السلطات العسكرية الأمريكية أو أجهزة المخابرات، أو تحتجزهم حكومات أخرى، اسمياً، بناء على طلب الولايات المتحدة. ولا يجوز للولايات المتحدة إدارة مراكز اعتقال غير معلن عنها، ولا يسمح لمراقبين مستقلين بدخولها.
نشر معلومات عن المعتقلين لدى قوات الاحتلال في العراق وأفغانستان، وأسباب اعتقالهم، وتمكين عائلاتهم من زيارتهم؛ فاعتقال الأشخاص بمعزل عن العالم الخارجي، حتى في وجود ضمانات داخلية، يشجع على إساءة معاملتهم.
التسجيل التليفزيوني لجميع وقائع الاستجواب، وغيره من أشكال التفاعل مع المعتقلين، حتى يدرك المسؤولون أن هناك سجلاً مثبتاً لأي تجاوزات. ويجب أن يقوم المشرفون بمراجعة هذه التسجيلات التليفزيونية بصفة معتادة، للتحقق من الالتزام الكامل بمعايير الاستجواب والاعتقال التي ينص عليها القانون الأمريكي والدولي.
نشر نتائج التحقيق الذي أجرته وزارة الدفاع بشأن وفاة معتقلين أثناء احتجازهما في قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان. وتوحي الأنباء التي تلقيناها بأن السلطات قد تغاضت عن تحريك الدعوى الجنائية ضد المسؤولين، وقامت بدلاً من ذلك باتخاذ إجراءات تأديبية ضدهم سراً.
دفع تعويضات للمعتقلين الذين يتبين أنهم وقعوا ضحايا للتعذيب أو المعاملة اللإنسانية.
ضمان خضوع المتعاقدين الخاصين العاملين لصالح الولايات المتحدة في أدوار عسكرية أو استخباراتية لنظام قانوني واضح يكفل إخضاعهم للمساءلة الجنائية عن أي تواطؤ في أفعال غير قانونية.
ولعلكم تتفقون معنا على أن الحقائق التي تكشفت في العراق تستوجب إجراء تغييرات مؤثرة ومنهجية بشأن معاملة السجناء المحتجزين لدى الولايات المتحدة في مختلف أنحاء العالم، وذلك ضماناً للوفاء بالالتزامات القانونية الواقعة على عاتق الولايات المتحدة، وإصلاح الضرر الذي لحق بمصداقية الولايات المتحدة من جراء هذه التجاوزات.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
كنيث روث
المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش

توم مالينوفسكي
مدير قسم الدعوة لحقوق الإنسان بواشنطن
نسخة لكل من: دونالد هـ. رمسفيلد، وزير الدفاع
جورج تينيت، مدير وكالة المخابرات المركزية