في تقرير جديد لها اليوم، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن والشرطة المصرية قد دأبت على تعذيب المعتقلين وسومهم سوء المعاملة والإيذاء، خصوصاً أثناء التحقيق معهم؛ وأشارت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان إلى أن تقاعس الحكومة عن معالجة هذه المشكلة قد خلق مناخاً يطمئن فيه مقترفو هذه الانتهاكات إلى أنهم بمنأى عن أي محاسبة أو عقاب.

وفي تقريرها الموجز، الذي يقع في تسع صفحات، والصادر تحت عنوان: "وباء التعذيب في مصر"، تستعرض هيومن رايتس ووتش مشكلة التعذيب المتفشي في مصر، وتوثق تقاعس الحكومة عن التحقيق في الادعاءات الجديرة بالتصديق عما يتعرض له المعتقلون من التعذيب وسوء المعاملة. كما ذيَّلت المنظمة تقريرها بملحق يتضمن بيانات مفصلة بشأن 17 من حالات الوفاة في الحجز التي وقعت خلال العامين 2002 و2003، والتي من المعلوم أو المشتبه في أنها نجمت عن التعذيب.
وقال جو ستورك، القائم بأعمال المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش
"لقد كانت قوات الأمن المصرية تستخدم التعذيب ضد المعارضين السياسين في الأعم الأغلب، وبالأخص النشطاء الإسلاميين وأنصارهم؛ أما اليوم فقد أصبح المواطنون العاديون، الذين يسوقهم حظهم العاثر إلى حجز الشرطة لأي سبب كان، عرضة هم الآخرون لخطر التعذيب"
. وتوصي منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها باتخاذ مبادرات تتعلق بالسياسات المتبعة وتحقيق إصلاحات قانونية بهدف معالجة هذه المشكلة؛ وقد حثت المنظمة الحكومة المصرية على إنشاء هيئة مستقلة من الخبراء القضائيين والطبيين للإشراف على التحقيقات الفورية التي تجري بشأن ادعاءات التعذيب المقدمة ضد الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون.
وجدير بالذكر أن مصر انضمت لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في يونيو/حزيران 1986؛ ومن ثمَّ فإنها ملزمة، باعتبارها من الدول الأطراف في هذه المعاهدة الدولية، بالتحقيق في ادعاءات التعذيب، وتقديم مرتكبيه للمحاكمة، وتوقيع عقوبات تتناسب مع خطورة هذه الجريمة على كل من يثبت تورطه فيها.