دعت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" اليوم إلى إطلاق سراح زهير يحياوي الذي اعتُقل يوم الثلاثاء في تونس العاصمة. وأعربت المنظمة عن اعتقادها بأن السلطات قد اعتقلت يحياوي لأنها اكتشفت أنه كاتب ومحرر في مجلة "تونيزين" التي تنشر على شبكة الإنترنت، والتي تتيح منبراً للتعليقات والآراء التي تنتقد القمع الحكومي.

ومنذ عصر يوم الخميس، أي بعد القبض على يحياوي بنحو ثمانٍ وأربعين ساعة، لم تعرف أسرته مكان احتجازه أو سبب القبض عليه. ورغم أن القانون التونسي ينص على أن تقوم الشرطة بإبلاغ النيابة بجميع الاعتقالات دون إبطاء، فإن مكتب المدعي العام في ضاحية بن عروس التي يعيش ويعمل فيها يحياوي أبلغ عائلته يوم الأربعاء بأنه لا يوجد في سجلاته ما يفيد باعتقال يحياوي.
وكان يحياوي يخفي هويته بالكتابة تحت اسم مستعار هو "التونسي"؛ وفي السابعة من مساء الثلاثاء اعتقله ستة أشخاص يرتدون زياً مدنياً في مقهى الإنترنت الذي يعمل به؛ ومن ثم اقتاده أفراد الشرطة إلى منزله الذي قاموا بتفتيشه بدون أمر قضائي، حسبما ورد، وصادروا أقراص الكمبيوتر والأجهزة الخاصة به. وعادت الشرطة إلى منزل يحياوي يوم الخميس، حيث استجوبت أفراد أسرته؛ كما ورد أن مدير مقهى الإنترنت الذي كان يعمل به قد اعتُقل هو الآخر.
ويبدو أن يحياوي هو أول تونسي يُعتقَل بسبب ممارسته حقه في حرية التعبير عبر الإنترنت.
ويقول هاني مجلي، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة "مراقبة حقوق الإنسان":
"إن اعتقال يحياوي يظهر، فيما يبدو، عزم الحكومة على معاقبة منتقديها والحيلولة دون أن يصبح الإنترنت ملاذاً للتعبير الحر في ظل الرقابة الشديدة المفروضة على الصحافة المطبوعة".
فنظراً للسيطرة الصارمة التي تخضع لها الصحف الحكومية والخاصة، لجأ بعض التونسيين مؤخراً إلى إصدار مجلات على الإنترنت، مثل "تونيزين" و"الكلمة" و"تقريظ" و"أولترناتيف سيتوين"، تتضمن آراء ووجهات نظر سياسية مستقلة، وانتقادات لانتهاكات حقوق الإنسان.
ولكن كثيراً ما يتعذر على مستخدمي الإنترنت في تونس الوصول إلى هذه المواقع لأن السلطات تحجبها عنهم؛ ورغم التزايد السريع في استخدام الإنترنت في تونس على مدى السنوات الثلاث الأخيرة، فلا يزال خاضعاً لسيطرة حكومية صارمة.
وقد تضمن آخر عدد من مجلة "تونيزين" (التي يمكن الاطلاع عليها في الموقع التالي:
http://site.voila.fr/tunezine/) العديد من المقالات التي تنتقد الاستفتاء الدستوري الذي أجري في 26 مايو/أيار باعتباره منافياً للديمقراطية؛ فوفقاً للنتائج الرسمية، وافق 99,52 في المائة من الناخبين على التعديلات الدستورية المقترحة التي تمكن الرئيس زين العابدين بن علي من ترشيح نفسه لولاية رئاسية رابعة عام 2004، وتمنحه حصانة قضائية.
وجدير بالذكر أن يحياوي، البالغ من العمر 34 عاماً، هو ابن أخي القاضي مختار يحياوي الذي فُصل من عمله عام 2001، بعد أن وجَّه خطاباً مفتوحاً للرئيس بن علي استنكر فيه افتقار القضاء للاستقلال في تونس؛ واليوم، منعته السلطات في مطار قرطاج بتونس العاصمة من السفر إلى باريس لحضور مؤتمر؛ وكثيراً ما تحرم الحكومة منتقديها من حقهم في السفر.