طالبت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" الحكومة الإسرائيلية بإصدار أوامر لجنودها بالامتناع فوراً عن مهاجمة العاملين بالمهن الطبية في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ فقد تعرضت ثلاث سيارات إسعاف على الأقل لنيران القوات الإسرائيلية خلال الأسبوع الماضي، ولقي ثلاثة من رجال الإسعاف حتفهم، فيما جُرح تسعة آخرون من العاملين بالمهن الطبية.

وحثت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" الحكومة الإسرائيلية على احترام القانون الإنساني الدولي، الذي ينص على أن مراعاة أمن وسلامة العاملين بالمهن الطبية وسيارات الإسعاف هي واجب أساسي يقع على عاتق جميع القوات والأفراد المشاركين في القتال. وطالبت المنظمة السلطات الإسرائيلية بالتحقيق في جميع حوادث إطلاق النار على العاملين في خدمات الإسعاف.

وقال جو ستورك، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مقر منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" بواشنطن:
"إن الاعتداء على العاملين في الخدمات الإنسانية وسياراتهم أمرٌ يحرِّمه القانون الإنساني الدولي تحريماً صارماً، ويجب على إسرائيل اتخاذ خطوات فورية للحيلولة دون تكرار مثل هذه الاعتداءات".
وقالت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" إن الاعتداءات المتعمدة على العاملين بالمهن الطبية والسيارات والبنية التحتية تُعدُّ بمثابة انتهاك خطير لاتفاقيات جنيف.
وفي الرابع من مارس/آذار، قُتل الدكتور خليل سليمان، رئيس خدمة الطوارئ الطبية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بجنين، وجُرح خمسة آخرون من العاملين بالهلال الأحمر الفلسطيني، عندما أطلقت القوات الإسرائيلية النار على سيارات الإسعاف التي كانت تقلهم في مخيم جنين للاجئين. وأشار الجيش الإسرائيلي في البيانات الأولية التي قدمها تفسيراً للحادث إلى أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على سيارة الإسعاف عندما لوحظ أنها تندفع مسرعة نحو مجموعة من الجنود الإسرائيليين. ولكن، على النقيض من هذه المزاعم، ذكر بعض العاملين في طواقم الإسعاف بالمنطقة أن الدكتور سليمان لقي مصرعه عندما أطلق جندي إسرائيلي قذيفة على سيارة الإسعاف التي كانت تقله، بينما كانت تسير ببطء في أحد الشوارع الضيقة؛ ولم تلبث أن انفجرت عبوات الأكسجين إما من جراء قوة التصادم المباشر أو بسب الحرارة، مما أدى إلى انفجار ثانوي.
وفي السابع من مارس/آذار، قُتل كلٌ من إبراهيم أسعد، وهو سائق بهيئة الهلال الأحمر الفلسطيني، وكمال سالم الموظف بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا) بنيران القوات الإسرائيلية، بينما كانا في طريقهما لإسعاف الجرحى في مدينة طولكرم بالضفة الغربية. وذكر بعض العاملين بالمهن الطبية لمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان" أن إبراهيم أسعد كان قد حصل على تصريح بالمرور من السلطات الإسرائيلية؛ وبعد أن مضى بسيارته لمسافة نحو 750 متراً، أصيب بطلق ناري في يده من مدفع رشاش بدبابة إسرائيلية؛ ولما خرج من سيارة الإسعاف، أصيب بطلق آخر في رأسه.

وقد صرَّحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجميعة الهلال الأحمر الفلسطيني علناً بأن جميع سيارات الإسعاف مميزة تمييزاً واضحاً، وتنسق كل تحركاتها تنسيقاً دقيقاً مع السلطات الإسرائيلية.
وقال ستورك: "يجب على إسرائيل إجراء تحقيق في حالات الوفاة هذه، على نحو يتسم بالمصداقية والشفافية، وإخضاع المسؤولين عن أي تجاوزات للتأديب أو تقديمهم إلى ساحة العدالة".
وأعربت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" عن المزيد من القلق إزاء ما ورد من أنباء مفادها أن سيارات الإسعاف قد حيل بينها وبين الوصول إلى الجرحى في مخيم طولكرم للاجئين.
وقال ستورك:
"إن إعاقة سيارات الإسعاف لمنعها من الوصول إلى الجرحى تشكل هي الأخرى انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي".