إن منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" ومعهد بن بركة يقدمان إليكم هذا الطلب للحصول على نسخ من جميع الوثائق المتعلقة بمراقبة واختطاف المواطن المغربي المهدي بن بركة في فرنسا عام 1965، ثم "اختفائه" فيما بعد.

وكان المهدي بن بركة، زعيم المعارضة المغربي المعروف، يعيش في منفاه في سويسرا ومصر حينما ألقى أفراد الشرطة الفرنسية القبض عليه في أحد شوارع باريس في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1965؛ ولم يره أحد منذ ذلك الحين، ولم يعثر على جثمانه قط. ومن المعتقد أن مسؤولين أمنيين مغاربة، يقودهم وزير الداخلية آنذاك الجنرال محمد أوفقير، قد دبروا عملية اختطاف بن بركة ثم "اختفائه"، وقتلوه أثناء احتجازه.
وذكرت مجلة "تايم" الأمريكية الأسبوعية، في طبعتها الدولية الصادرة في 29 ديسمبر/كانون الأول 1975، أن الجنرال أوفقير طلب من السفير الأمريكي هنري ج. توسكا في الرباط، عام 1964، أن تساعد الولايات المتحدة السلطات المغربية في "تقديم بن بركة للمحاكمة أمام محكمة مغربية"، ولكن ليست ثمة أدلة على أن وكالة المخابرات المركزية استجابت لهذا الطلب (المرفق 1).
وفي العام الماضي، ذكر عميل المخابرات السرية المغربية السابق أحمد البخاري أن ثلاثة من أفراد وكالة المخابرات المركزية أُلحقوا بمكتب وحدة مكافحة التخريب التابعة للشرطة المغربية في الرباط من عام 1960 حتى عام 1967، أثناء فترة خدمته في هذه الوحدة. وأفاد البخاري، الذي نُشرت شهادته لأول مرة في مقال مطول بصحيفة "لوموند" الفرنسية اليومية (المرفق 2)، والصحيفة المغربية الأسبوعية "لاجورنال إبدومينير" في 29 يونيو/حزيران 2001 - أفاد بأن عميلاً من وكالة المخابرات المركزية يُعرف باسم "الكولونيل مارتن" كان يتابع عن كثب التحضيرات لعملية اختطاف بن بركة، ولا بد أنه كان على علم بموته، في الليلة التالية لاختطافه حسبما ورد، ونقل جثمانه سراً إلى المغرب بعد ذلك بقليل. وتكررت ادعاءات البخاري بشأن عملاء وكالة المخابرات المركزية المكلفين بالعمل في مكتب مكافحة التخريب، في كتاب له بعنوان "السر: بن بركة والمغرب"، أصدرته دار ميشيل لافون للنشر في فرنسا. كما حظيت ادعاءاته باهتمام صحفي في الولايات المتحدة (المرفق 3).
وكان بن بركة من الشخصيات المعروفة لدى الحكومة الأمريكية؛ ففي عام 1957، قام بزيارة للولايات المتحدة بناء على دعوة الحكومة الأمريكية، التي تكفلت بنفقات الزيارة، حيث التقى بعدد من كبار المسؤولين في السلطة التنفيذية، وأعضاء الكونغرس، كما تشير برقيات الخارجية الأمريكية الصادرة آنذاك (المرفق 4).
وفي الأول من مارس/آذار 1976، طلب البشير بن بركة، نجل المهدي بن بركة، الاطلاع على وثائق تتعلق بوالده بموجب "قانون حرية الإعلام"؛ وفي رد على هذا الطلب، بتاريخ 11 أغسطس/آب 1976، أشارت وكالة المخابرات المركزية إلى 1846 وثيقة ذات صلة بهذا الأمر (المرفق 5)، ولكنها رفضت فيما بعد إصدار هذه الوثائق متعللة بأسباب تتعلق بالأمن القومي. ولئن كان بعض هذه الوثائق قد أرسل في وقت لاحق إلى مقدم الطلب، فإن الأغلبية العظمى منها لم يُسمح بنشرها قط.

ويقر "الأمر التنفيذي بشأن تصنيف الوثائق" بأن دواعي الأمن القومي التي تستوجب الاحتفاظ بسرية الوثائق تقل تدريجياً مع مرور الزمن - وفي هذه الحالة، انقضى أكثر من ربع قرن منذ تقديم الطلب الأول، و36 عاماً منذ وقوع الأحداث المعنية.
ونحن نلتمس منكم، بكل احترام، النظر في إمكانية إصدار الوثائق التي أشارت إليها وكالة المخابرات المركزية، في رسالتها إلى البشير بن بركة عام 1977، والبالغ عددها 1846 وثيقة؛ فمن المحتمل أن يلبي إصدارها الطلب الحالي.
وقد أرسلت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان"، في 26 أكتوبر/تشرين الأول، خطاباً إلى وزير الخارجية كولين باول، تطلب فيه السماح بإصدار كافة الوثائق الأمريكية المتعلقة بقضية بن بركة (المرفق 6). وأرسلت الخارجية الأمريكية رداً في 18 ديسمبر/كانون الأول، جاء فيه: "إذا ما تلقت الوزارة طلبات، بمقتضى قانون حرية الإعلام... فسوف تتم دراستها والبت فيها" (المرفق 7).

وحيث أن منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" هي منظمة لا تستهدف الربح، وتكرس جهودها لجمع المعلومات المتعلقة بحقوق الإنسان ونشرها على الملأ في الولايات المتحدة والعالم بأسره، فإنها تطلب منكم إعفاءها من كافة الرسوم الخاصة بإجراءات النظر في هذا الطلب. ونحن نعتزم استخدام هذه المعلومات في إطار رصدنا لحقوق الإنسان، وليس لأغراض تجارية، ونعتقد أنها سوف تسهم في توعية الجمهور بالمنحى الذي تنحوه الولايات المتحدة في إدارة سياساتها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ونظراً للتغطية الإعلامية التي حظيت بها ادعاءات البخاري بشأن عملاء الولايات المتحدة، فإن كشف النقاب عن ملفات الحكومة الأمريكية من شأنه أن يساعد في توضيح أي دور اضطلع به عملاء الولايات المتحدة، أو مبلغ علمهم بوقائع هذا الفصل الذي لا يزال يحتدم حوله الجدل من تاريخ المغرب.
والموقِّع الثاني على هذا الطلب هو "معهد بن بركة"، وهو جمعية لا تستهدف الربح، تتخذ مقرها في فرنسا، أنشئت بهدف تعزيز أفكار وأنشطة المهدي بن بركة، عن طريق جمع وحفظ كل ما أصدره أو ما يتعلق به من وثائق. ومرفق بيان بأهداف ومقاصد هذه الجمعية باللغة الفرنسية (المرفق 8).
وفي الختام نشكركم سلفاً على الاهتمام بهذا الأمر.
وتفضلوا بقبول وافر الاحترام
هاني مجلي
المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
منظمة "مراقبة حقوق الإنسان"

البشير بن بركة
رئيس معهد بن بركة