طالبت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" السلطات المصرية اليوم بإطلاق سراح الأستاذ الجامعي وداعية حقوق الإنسان الدكتور سعد الدين إبراهيم وثلاثة من زملائه على الفور ودون أي قيود أو شروط.

وكانت إحدى محاكم أمن الدولة العليا قد أصدرت في مايو/أيار الماضي أحكاماً مطولة بالسجن على إبراهيم والمتهمين معه في نفس القضية عقب محاكمة جائرة؛ ومن المقرر أن تنظر محكمة النقض يوم 19 من ديسمبر/كانون الأول الجاري في الطعن المقدم في هذه الأحكام، ولكنها لن تبت إلا في الجوانب القانونية في الحكم الأصلي، ولن تتناول أي جوانب موضوعية تتعلق بوقائع القضية والأدلة.
وقد أصدرت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" اليوم تقريراً من 24 صفحة، استنكرت فيه المخالفات وأوجه القصور العديدة التي شابت المحاكمة، وخلصت إلى أن إجراءاتها القضائية اتسمت بالجور في جميع مراحلها. كما وجه التقرير، المعنون: " قضية ابن خلدون: الدولة ضد حرية التعبير"، انتقادات شديدة لقوانين حالة الطوارئ التي استندت إليها بعض التهم الموجهة للمتهمين، والمعاملة التي لاقوها عند القبض عليهم وأثناء اعتقالهم الأولي.

ويقول جو ستورك، مدير مكتب واشنطن لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة "مراقبة حقوق الإنسان":
"إن إدانة سعد الدين إبراهيم بتهم زائفة، دون السماح له بممارسة حقه في استئناف حكم الإدانة على نحو فعال، أمر لا يجلب سوى العار على حكومة الرئيس حسني مبارك؛ وقد آن الأوان لأن تسلك الحكومة المصرية طريق الصواب فتطلق سراحه وتعيد إليه حقوقه المدنية".
وكان إبراهيم، وهو أستاذ في علم الاجتماع ورئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، قد حُكم عليه بالسجن سبع سنوات بعد إدانته بتهمة تلقي أموال من جهة أجنبية دون تصريح رسمي مسبق، ونشر معلومات كاذبة تضر بمكانة مصر في الخارج، والاحتيال. وحُكم على ثلاثة من زملائه بالسجن لمدة عامين مع الأشغال الشاقة بتهمة الاحتيال، فيما حُكم على اثنين آخرين بالسجن خمس سنوات مع الأشغال الشاقة بتهمتين منفصلتين هما الرشوة والتزوير.
وقال ستورك:
"إن قضية ابن خلدون تظهر ضيق الحكومة المصرية وتبرمها الشديد بالمعارضة السلمية؛ وكان القصد من وراء هذه المحاكمة هو إسكات الدكتور إبراهيم ومعاقبة أولئك الذين تجاسروا على الاشتراك معه في نشاطه، وتخويف أي مواطنين مصريين آخرين قد تسول لهم أنفسهم انتقاد سياسات الحكومة في المجالات الحساسة من الناحية السياسية".
أما "المعلومات الكاذبة" التي اتُّهم إبراهيم بنشرها فهي تتعلق بتزوير نتائج الانتخابات، وتخويف الحكومة للناخبين والمرشحين السياسيين، والتمييز ضد أبناء الأقلية القبطية في مصر. وقد وصفت المحكمة هذه المعلومات بـ"الأكاذيب" رغم الأدلة الوفيرة المتعلقة بالوقائع التي تستند إليها.
وقد جاء قرار الحكومة بتحريك الدعوى القضائية ضد إبراهيم غداة إعلانه عن عزمه رصد الانتخابات النيابية لعام 2000، رغم القبض عليه واعتقاله الأولي لمدة ستة أسابيع دون توجيه أي اتهام إليه.
وقالت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" إن النيابة قد قدمت للمحكمة أدلة تتعلق بتهم التزوير والرشوة الموجهة إلى ماجدة إبراهيم البيه ومحمد حسنين عمارة، ودعت المنظمة إلى إعادة محاكمتهما على هذه التهم بصورة تتمشى مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
وإذا ما أيدت محكمة النقض الطعن المقدم من المتهمين، فلن يكون بمقدورها سوى إعادة القضية إلى محكمة أمن الدولة، والأمر بإعادة محاكمتهم أمام هيئة قضائية مختلفة، ولكن وفقاً لنفس الإجراءات القضائية؛ وتقول ستورك: "إن هذا لن يكون من شأنه سوى إطالة حرمان المتهمين في الواقع الفعلي من حقهم في استئناف الأحكام الصادرة ضدهم".