أعربت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" اليوم عن ارتياعها لإدانة 36 من دعاة حقوق الإنسان في المغرب وتوقيع عقوبة السجن عليهم بتهمة تنظيم مظاهرة غير مشروعة في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

فقد قضت المحكمة الابتدائية في الرباط يوم الأربعاء الماضي بإدانة المتهمين الستة والثلاثين، وحكمت على كل منهم بالحبس لمدة ثلاثة شهور ودفع غرامة قدرها 3000 درهم (ما يعادل نحو 300 دولار أمريكي)؛ ومن المتوقع أن يستأنف المدانون الأحكام الصادرة ضدهم، وقد أفرج عنهم إفراجاً مؤقتاً.
وجدير بالذكر أن معظم الرجال والنساء الذين أدينوا أعضاءٌ في "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، وهي جمعية مستقلة، و"منتدى العدالة والحق"؛ وفي التاسع من ديسمبر/كانون الأول الماضي، أي عشية اليوم العالمي لحقوق الإنسان، حاول المتهمون تنظيم اعتصام سلمي بالقرب من البوابات الخارجية لمجلس النواب وسط مدينة الرباط للمطالبة بتقديم المسؤولين عن التعذيب وحالات "الاختفاء" إلى ساحة العدالة.
غير أن الشرطة المغربية سارعت بفض التجمع في بدايته، حيث دفع أفراد الشرطة المتظاهرين بخشونة، واعتدوا عليهم بالضرب أثناء اقتيادهم لسيارات الشرطة واعتقالهم. وقضى 42 رجلاً وامرأة ليلة كاملة رهن الاعتقال، ثم وُجِّهت إلى 36 منهم في وقت لاحق تهمة تنظيم تجمع غير مرخص به. كما اعتُقل ثلاثة صحفيين، ثم أخلي سبيلهم في نفس اليوم، بعد مصادرة بعض الوثائق التي كانت في حوزتهم.
ويقول هاني مجلي، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
"لقد كان من المؤسف والمزعج بما فيه الكفاية أن نرى زملاءنا يتعرضون للضرب، ويُساقون في خشونة وعنف على هذا النحو المهين، بسبب اعتصام سلمي لم يعطل حتى حركة المرور؛ أما أن يُحكم عليهم بالحبس فذاك أمرٌ يؤكد أن الحريات المدنية لا تزال نهباً للأخطار في المغرب بالرغم من العهود الكثيرة التي قطعها الملك محمد السادس على نفسه".
وقد أكدت "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" أنها أبلغت السلطات باعتزامها تنظيم هذا التجمع قبل الموعد المحدد له بفترة طويلة، ولكنها لم تتلق أي رد من السلطات إلا قبيل انعقاده، وذلك حينما أصدر مجلس مدينة الرباط أمراً كتابياً يحظر المظاهرة لأسباب غير محددة تتعلق بالنظام العام. وترى منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" أن هذا الحـظر يشكل انتهاكاً للحق في التجمع السلمي، وهو حق تكفله المادة 21 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" الذي صادقت عليه المغرب.

ويأتي اعتصام التاسع من ديسمبر/كانون الأول في أعقاب سلسلة من الأنشطة التي قامت بها منظمات حقوق الإنسان للمطالبة بوضع حد للحصانة من العقاب التي يتمتع بها مرتكبو الانتهاكات، ولا سيما حالات "الاختفاء"، والسجن التعسفي، وأعمال التعذيب التي ارتُكبت في عهد العاهل الراحل الملك الحسن الثاني. وفي الرابع من ديسمبر/كانون الأول، وجهت "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" خطاباً مفتوحاً إلى البرلمان المغربي، طالبت فيه بإنشاء لجنة تحقيق لتحديد المسؤولين عن الانتهاكات السابقة. وأوردت الجمعية في خطابها أسماء عدة أشخاص عدتهم من المتورطين في ارتكاب انتهاكات خطيرة، من بينهم مسؤولون في الحكومة الحالية وأحد أعضاء البرلمان.