وجهت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" رسالة إلى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي اليوم، انتقدت فيها الإجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخراً للتضييق على أنشطة دعاة حقوق الإنسان المستقلين في تونس، بما في ذلك إصدار حكم بالحبس لمدة سنة على الدكتور منصف المرزوقي في 30 ديسمبر/كانون الأول. فقد أدين المرزوقي، وهو أستاذ في كلية الطب ومن دعاة حقوق الإنسان المخضرمين، استناداً إلى بيانات وقع عليها باعتباره المتحدث باسم المجلس الوطني للحريات في تونس، وهو من الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان التي ترفض السلطات الاعتراف بها. كما انتقدت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" استجواب أحد قضاة التحقيق لصلاح الدين جورشي، نائب رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، أمس، وسجن عضو آخر في المجلس المذكور مؤخراً، وهو المحامي نجيب حسني

مرفق نسخة من الرسالة الموجهة للرئيس التونسي.
3 يناير/كانون الثاني 2001
فخامة الرئيس زين العابدين بن علي
رئيس الجمهورية
قصر الرئاسة ـ تونس

فخامة الرئيس،
نكتب إليكم هذا الخطاب للإعراب عن احتجاجنا على إدانة الدكتور منصف المرزوقي المتحدث باسم المجلس الوطني للحريات في تونس، وعلى إجراءات أخرى تم اتخاذها مؤخراً بهدف التضييق على نشاط دعاة حقوق الإنسان المستقلين في البلاد.
ففي الثلاثين من ديسمبر/كانون الأول، أصدرت محكمة الدرجة الأولى في تونس حكماً بالسجن لمدة عام على الدكتور المرزوقي، بتهمة الانتماء إلى تنظيم غير مشروع (وهو في هذه الحالة المجلس الوطني للحريات في تونس)، ونشر أنباء زائفة بهدف "تشويش النظام العام". وكان الأساس الذي استند إليه حكم الإدانة هو بيانات أصدرها المجلس الوطني للحريات تنتقد أوضاع حقوق الإنسان في تونس، وتحمل توقيع الدكتور المرزوقي. وقد رفضت وزارة الداخلية طلب الترخيص القانوني الذي تقدم به المجلس عام 1999. ولا يزال المرزوقي مطلق السراح ريثما يقرر ما إذا كان سوف يستأنف الحكم الصادر ضده؛ وكان قد سُجن في عام 1994 بسبب معتقداته السياسية. وفي يوليو/تموز، اتخذت وزارة الصحة قراراً تعسفياً بفصله من وظيفته كأستاذ في كلية الطب بجامعة سوسة؛ وورد أن أفراد الشرطة الذين يرتدون ثياباً مدنية يتعقبونه أينما يذهب.

ونحن نرى أن التهم التي أدين بها الدكتور المرزوقي، والتي سوف تؤدي إلى الزج به في السجن، تخل بالالتزامات الواقعة على عاتق تونس بموجب القانون الدولي، والتي تلزمها بالحفاظ على الحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات أو الانتماء إليها. بيد أن مثل هذه التهم قد استُخدمت في عهدكم، بكل أسف، للزج بالعديد من دعاة حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين المسالمين في السجون.
وفي تطور آخر مثير للانزعاج، تلقينا أنباء مفادها أن السيد نجيب حسني، وهو عضو في المجلس الوطني للحريات في تونس ومن المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان، قد نُقل إلى سجن في قابس، بعيداً عن بيته وأهله في الكيف، وذلك قبل أيام معدودة من التاريخ المتوقع للإفراج عنه. وكان حسني قد سُجن في 21 ديسمبر/كانون الأول بعد أن صدر ضده حكم بالحبس لمدة 15 يوماً بتهمة مريبة هي مزاولة مهنة المحاماة بصورة غير قانونية؛ وقد شاركت نقابة المحامين التونسيين في الدفاع عنه.
وقد بلغنا أيضاً أن أحد قضاة التحقيق في تونس العاصمة قام أمس باستجواب السيد صلاح الدين الجورشي، نائب رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، وبدا من المحتمل أن تُوجَّه إليه تهمة بث معلومات زائفة بهدف تشويش النظام العام. ويبدو أن الباعث على هذا التحقيق القضائي هو بيان للرابطة حول قضايا حقوق الإنسان صدر في 11 ديسمبر/كانون الأول، حاملاً توقيع الجورشي.
وفي وقت سابق في نوفمبر/تشرين الأول، صدر أمر قضائي بتجميد أنشطة الرابطة التونسية لحقوق الإنسان وإغلاق مكاتبها؛ وقد اتخذ هذا الإجراء استجابة لطعن قضائي في نتائج الانتخابات الداخلية للرابطة في أكتوبر/تشرين الأول التي أدت إلى سيطرة لائحة من الناشطين المستقلين على اللجنة التوجيهية بالرابطة؛ وكان الجورشي، الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس الرابطة، ضمن المرشحين على اللائحة الفائزة المطعون فيها. ومن المقرر أن تنظر المحاكم في جوانب هذا الطعن يومي 9 و15 يناير/كانون الثاني.
وتمثل أحكام الإدانة الصادرة ضد منصف المرزوقي ونجيب حسني، والتحقيق مع صلاح الدين الجورشي، في اعتقادنا، آخر الأدلة التي تشير إلى حملة تقوم بها حكومتكم لاضطهاد المدافعين عن حقوق الإنسان كل على حدة، ولشلِّ المنظمات المستقلة التي ينتمون إليها؛ ولقد كتبنا إليكم من قبل بشأن مضايقات سابقة استهدفت المدافعين عن حقوق الإنسان، وكان آخرها في الثامن والعشرين من ديسمبر/كانون الأول 2000.
ونحن نعتقد أنه يجب إطلاق سراح نجيب حسني على الفور وبلا قيد أو شرط؛ ويجب وقف التحقيق الذي يجري بدوافع سياسية مع صلاح الدين الجورشي، وإلغاء حكم الإدانة الصادر ضد كل من حسني والدكتور منصف المرزوقي. وينبغي السماح للثلاثة جميعاً بممارسة حقهم في رصد قضايا حقوق الإنسان والجهر بآرائهم بشأنها دون أن يتعرضوا لانتقام أو ملاحقة، وحقهم في حرية السفر. وإلى جانب هذا، فإننا نهيب بكم أن تضعوا حداً للمضايقات القضائية والبوليسية التي تستهدف منظمات حقوق الإنسان التي ينتمي إليها هؤلاء، كيما تتمكن من مواصلة عملها المهم بحرية.
وفي الختام، نشكركم على اهتمامكم بهذا الأمر، ونتطلع إلى تلقي رد منكم.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،،،
هاني مجلي
المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
منظمة "مراقبة حقوق الإنسان"