اتهمت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" قوات الجيش الإسرائيلي اليوم باستخدام القوة بلا تمييز رداً على نيران المسلحين الفلسطينيين، مما أسفر عن خسائر فادحة في صفوف المدنيين وتبين القائمة الجزئية التالية من الحوادث التي وثقتها منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" مؤخراً في الخليل، والتي قتل فيها مدنيون فلسطينيون أو أصيبوا بجروح بالغة ـ تبين تمادي الجيش الإسرائيلي في استخدام القوة المفضية للموت على نحو خطير وبلا تمييز
فقد ثبت من الأبحاث التي أجرتها المنظمة في مدينة الخليل بالضفة الغربية أن النيران التي أطلقتها القوات الإسرائيلية في هذه المدينة أدت إلى سقوط تسعة قتلى من المدنيين وإصابة الكثيرين بجروح خطيرة.

وحثت المنظمة القوات الإسرائيلية على مراعاة المزيد من الضمانات للحد من الخسائر بين المدنيين، وعلى اتخاذ الإجراءات القضائية أو التأديبية ضد الجنود المسؤولين عن إطلاق النار على المدنيين بلا تمييز.
كما استنكرت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" قيام الفلسطينيين بإطلاق النار على المستوطنات الإسرائيلية، وأهابت بالسلطة الفلسطينية أن تتخذ التدابير اللازمة لمنع الهجمات المسلحة على المدنيين الإسرائيليين.

وقال جو ستورك، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في فرع واشنطن من منظمة "مراقبة حقوق الإنسان"،
إن "القوات الإسرائيلية تتسبب في سقوط القتلى من المدنيين بإطلاقها النار دون تمييز على الأحياء الفلسطينية في الخليل؛ والجيش الإسرائيلي ملزمٌ بحماية المدنيين الفلسطينيين من النيران الكثيفة، ويجب عليه أن يتخذ الخطوات الضرورية لوقف هذا النمط من إطلاق النيران بصورة مفرطة وبدون تمييز".
وتشهد مدينة الخليل تبادلاً مكثفاً لإطلاق النار بصفة منتظمة بين المسلحين الفلسطينيين وقوات الجيش الإسرائيلي. فقد أطلق المسلحون الفلسطينيون نيران الأسلحة الأوتوماتيكية الخفيفة على مواقع قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنات الإسرائيلية المدنية الواقعة في مركز المدينة الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، فردت عليهم القوات الإسرائيلية بإطلاق النيران الكثيفة من المدافع الرشاشة ذات العيار المتوسط وإطلاق الصواريخ على الأحياء الفلسطينية، مما أسفر عن خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.
ففي ليلة السابع عشر من فبراير/شباط 2001، ردت قوات الجيش الإسرائيلي على نيران الفلسطينيين بقصف حي أبو سنينة في الخليل وإحدى المزارع الجماعية الفلسطينية في ضواحي الخليل، مما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين فلسطينيين وإصابة خمسة آخرين على الأقل بجروح. فقد أدى القصف الإسرائيلي إلى مقتل عصام الطويل البالغ من العمر تسعة وعشرين عاماً بينما كان يقود سيارته عائداً إلى منزله هو وأبواه وشقيقه وزوجة شقيقه. أما النيران التي أطلقتها القوات الإسرائيلية على مزرعة الريان فقد أصابت ثلاثة من العاملين الأربعة الذين كانوا في المزرعة آنذاك، مما أسفر عن مقتل شاكر المناصرة وإصابة كل من يوسف المناصرة وأحمد فرج الله بجروح خطيرة؛ وتوفي فرج الله في وقت لاحق متأثراً بجراحه. وأنكر العاملون الناجون ومدير مزرعة الريان الجماعية أن تكون أي نيران قد أطلقت من المزرعة. كما أصابت النيران الإسرائيلية فندق "الميزان" الفاخر الذين كانت تجري فيه آنذاك حفلتان للزفاف بحضور ما يزيد عن ألف من المدعوين.
وفي 18 فبراير/شباط 2001، أطلق جنود الجيش الإسرائيلي نيرانهم على سيارة رائق القمري بينما كان يسير بها بالقرب من إحدى نقاط التفتيش التابعة للجيش الإسرائيلي، فأصابوا الزجاج الأمامي للسيارة بثلاث طلقات، ونجا القمري من الإصابة بأعجوبة. كما أعربت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" عن استنكارها لقيام المسلحين الفلسطينيين بإطلاق النار على المستوطنات الإسرائيلية؛ فرغم أن إنشاء هذه المستوطنات يناقض القانون الإنساني الدولي، فإنها ليست هدفاً مشروعاً للهجوم العسكري، إذ يقطنها مدنيون، بما في ذلك الأطفال. وفضلاً عن ذلك، فإن المسلحين الفلسطينيين يعرضون المدنيين الفلسطينيين للخطر في واقع الأمر بإطلاقهم النار على المستوطنات ومواقع الجيش الإسرائيلي من مناطق مدنية مزدحمة بالسكان.
وقال ستورك
"إن هذا السلوك غير مقبول، ونحن نهيب بالشرطة الفلسطينية مجدداً أن تفعل المزيد لمنع حوادث إطلاق النار هذه؛ غير أن مثل هذه الأفعال الفلسطينية لا ترخص لإسرائيل الرد بإطلاق نيرانها بصورة مكثفة أو بغير تمييز على الأحياء الفلسطينية، معرضة بذلك حياة المدنيين للخطر".
ولم يُقتل أي مستوطن إسرائيلي في منطقة الخليل من جراء النيران التي أطلقها الفلسطينيون على المستوطنات، رغم أن اثنين من المستوطنين على الأقل قد لقيا مصرعهما في هجمات فلسطينية وقعت في الطرق وعزيت إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في المنطقة. وقد صرح أحد أعضاء حركة "فتح" لمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان" مؤخراً بأن زعماء حركة "فتح" قد درجوا على إصدار الأوامر للمسلحين من أعضاء الحركة بإطلاق نيرانهم على المستوطنات الإسرائيلية. وخلال زيارة للمستوطنات في وسط الخليل، في نوفمبر/تشرين الثاني 2000، علم باحثو منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" أن أحد المستوطنين الإسرائيليين قد أصيب بجروح بسبب النيران التي أطلقها المسلحون الفلسطينيون، بينما أصيبت امرأة حامل في حادث اصطدام سيارة أثناء فرارها من إطلاق النار في مستوطنة تل الرميدة. بيد أن ثمة منازل في المستوطنات التي زارها مبعوثو منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" في الخليل كانت قد أصيبت بطلقات نارية. ورغم أن الأضرار المادية الناجمة عن الأسلحة الأوتوماتيكية الفلسطينية كانت طفيفة بوجه عام، فقد ذكر المستوطنون لمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان" أنهم اضطروا لتغيير أماكن نومهم والانتقال لغرف مزدحمة أكثر أماناً؛ وقالوا إن أطفالهم لا يستطيعون النوم، وأصبحوا يعيشون في خوف دائم.
وتبين القائمة الجزئية التالية من الحوادث التي وثقتها منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" مؤخراً في الخليل، والتي قتل فيها مدنيون فلسطينيون أو أصيبوا بجروح بالغة ـ تبين تمادي الجيش الإسرائيلي في استخدام القوة المفضية للموت على نحو خطير وبلا تمييز.
ففي 5 يناير/كانون الثاني، أصابت النيران التي أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي من مستوطنة بيت حجاي كلاً من أحلام الجبلي، البالغة من العمر 18 عاماً، وأخت زوجها أريج الجبلي، وهي أيضاً في الثامنة عشرة من عمرها، بينما كانتا تحتميان من النيران في سلم بيتهما. واخترقت رصاصة واحدة جسد أريج الجبلي، التي لقيت مصرعها في الحادث، لتستقر في جسد أحلام الجبلي التي شفيت فيما بعد من إصابتها. وذكر أهلهما أن قوات الجيش الإسرائيلي كانت ترد على ألعاب نارية أطلقت على مستوطنة بيت حجاي من الحي الذي تقيم فيه الأسرة. وكانت أريج الجبلي تترقب في هذا اليوم الذي لقيت فيه حتفها قدوم شاب ينوي خطبتها من أهلها.
وفي 2 يناير/كانون الثاني، أصيب سمير أبو شخيدم بنيران القوات الإسرائيلية، وهو في طريق عودته من العمل إلى بيته في منطقة فلسطينية متاخمة لمستوطنة تل الرميدة؛ وكان اثنان من الجنود الإسرائيليين الذين يتولون حراسة مستوطنة تل الرميدة قد أصيبا في وقت سابق من نفس اليوم بجروح ناجمة عن نيران مسلحين فلسطينيين. ووصلت سيارة إسعاف لنقل أبو شخيدم، وقامت بنقل سبعة آخرين من الجرحى المدنيين من نفس الحي.
وفي الأول من يناير/كانون الثاني، أطلق الجنود الإسرائيليون نيرانهم في وسط مدينة الخليل فأصابوا جاد الله الجبيري إصابة بالغة كادت تبتر قدمه. واعترفت سلطات الجيش الإسرائيلي بأن الجنود الإسرائيليين أخطأوا في هذا الحادث الذي تصادف أن سجَّله أحد مصوري وكالة الأسوشيتد برس بكاميرا تليفزيونية؛ واعتذرت السلطات عن تلك الواقعة فيما بعد.
وفي 31 ديسمبر/كانون الأول، أطلق الجنود الإسرائيليون نيرانهم على حي حارة الشيخ في الخليل، فأصابوا أريج القواسمة البالغة من العمر 18 عاماً في كتفها الأيمن ووجها، وكانت آنذاك في غرفة نومها. وبينما كان رجال الإسعاف ينقلونها من المنزل، عاد الجنود الإسرائيليون إلى إطلاق نيرانهم فقتلوا الطفل معاذ أبو هدوان، البالغ من العمر 11 عاماً، الذي وقف يرقب المشهد، وجرحوا صبياً آخر. وخلال نفس الفترة، أصابت نيران الجنود الإسرائيليين الطفلة عبير سلامة، البالغة من العمر 13 عاماً، وهي في طريقها لإطعام الدجاج على سطح منزلها، فأصيبت بجرح في بطنها.
وفي 16 نوفمبر/تشرين الثاني، قتل جنود الجيش الإسرائيلي بنيرانهم يوسف أبو عواد، البالغ من العمر 31 عاماً، بالقرب من نقطة تفتيش في قرية بيت عمر. وأفاد شهود عيان بأن الجنود أمروا أبو عواد بالتوقف عند نقطة التفتيش، ثم راحوا يرشقون سيارته بالحجارة؛ ولما احتج أبو عواد على ذلك، اقترب منه أحد الجنود، ثم صوب بندقيته نحو صدره؛ وحاول أبو عواد دفع فوهة البندقية بعيداً عن صدره، فأطلق الجندي النار في وجهه؛ وورد أن سلطات الجيش الإسرائيلي تحقق في الحادث.
وفي حوالي الرابعة من مساء الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني، أطلق الجنود الإسرائيليون النيران من موقعهم في شارع شلالة على منيب أبو منشار، بينما كان يفرغ بعض مواد البناء من شاحنة، فسقط قتيلاً من فوره؛ ولم تكن ثمة أي مصادمات آنذاك، ولو أن مشادة وقعت بين أحد الشبان الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين في هذا الموقع في وقت سابق من اليوم.
وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول 2000، أدت نيران الجيش الإسرائيلي إلى مقتل عبد العزيز أبو سنينة، البالغ من العمر سبعة وخمسين عاماً، حينما توجه إلى الغرفة الأمامية في منزله للرد على الهاتف بينما كانت القوات الإسرائيلية تواصل إطلاق نيرانها المكثفة. كما قتل الجنود الإسرائيليون بنيرانهم شقيق أبو سنينة في الشارع، حينما حاول نجدة أخيه المصاب. وأحصى باحثو منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" أكثر من 60 أثراً خلفتها الأعيرة المتوسطة التي أطلقتها القوات الإسرائيلية على البيت، فضلاً عن العشرات من الحفر الناجمة عن الانفجار في المنازل القريبة وفي الشارع.
وفي 18 أكتوبر/تشرين الأول، أطلق الجنود الإسرائيليون المتمركزون في مستوطنة بيت حجاي نيرانهم على إبراهيم أبو تركي، البالغ من العمر 38 عاماً، عندما مرَّ بالمستوطنة راكباً حماره في طريقه من قرية قلقس التي يعيش فيها؛ ولا يزال أبو تركي في حالة حرجة، وقد أصيب بشلل نصفي من جراء الطلق الناري.
وفي حوالي العاشرة من مساء 13 أكتوبر/تشرين الأول، أطلق الجنود الإسرائيليون نيرانهم على شادي الواوي، وهو طالب جامعي في الثانية والعشرين من عمره، وهو جالس على سطح منزل أحد أقاربه في مخيم الفوار للاجئين؛ وكانت تجري آنذاك مصادمات بين الشباب الفلسطيني وجنود الجيش الإسرائيلي على بعد نحو 150 متراً من منزله، غير أن الواوي وأفراد أسرته لم يشاركوا في أعمال العنف. وأطلق الجنود الإسرائيليون عدة طلقات على أفراد الأسرة وهم يحاولون إنقاذ الواوي، وهددوا أفراد الفريق الطبي الذي حاول الوصول إليه لإسعافه. كما أرغموا سيارة الإسعاف التي قامت بنقله إلى المستشفى على أن تسلك طريقاً أطول، فاستغرقت الرحلة أكثر من ساعة؛ ولفظ الواوي أنفاسه في الطريق إلى المستشفى.
وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول 2000، أدت نيران الجيش الإسرائيلي إلى إصابة شهاب شريف، البالغ من العمر 28 عاماً، بجروح خطيرة بينما كان يسير في حي باب الزاوية، عائداً من زيارةٍ لأحد أبناء عمومته في حوالي العاشرة والربع مساءً؛ إذ أصيب بأعيرة نارية في جانبه الأيسر وظهره ومرفقه الأيمن. وفي نفس اليوم، أطلق الجنود الإسرائيليون نيرانهم على حي حارة الشيخ، فأصابوا فاتنة فاخوري، وهي أم لأربعة أطفال في الثامنة والعشرين من عمرها، في وجهها؛ كما أصيب وليدها ابن السبعة أيام بشظية رصاصة وهي تحمله بين ذراعيها.